اقيم مؤخراً في دمشق (المعرض الأول للسوق العربية المشتركة) والذي تم تأجيله في شهر يونيو الماضي إثر رحيل الرئيس السوري حافظ الأسد, وقد افتتح المعرض معاون وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الدكتور فؤاد السيد وبحضور متواضع من الفعاليات التجارية والصناعية السورية والعربية والدولية. وبمشاركة عربية رمزية أحياناً وخجولة أحياناً اخرى مما أظهر المعرض في صورة فاشلة تماماً, فكان التنظيم غائباً والحضور نادراً والمشاركة عشوائية. عن سبب المشاركة المتدنية قال سالم الزعبي من شركة الحقائق لاعمال المعارض ان العديد من الشركات العربية التي كانت قد ثبتت مشاركتها ثم سحبتها اثر الحدث الجلل الذي أصاب سوريا برحيل الرئيس حافظ الأسد رحمه الله, وبلغت اعداد الشركات السورية المشاركة في المعرض حوالي 230 مشاركة سورية اضافة إلى مشاركات عربية من السعودية والعراق واليمن واضافة لمشاركة بعض السفارات العربية بدمشق مثل سفارات المغرب, تونس, ليبيا, العراق, اليمن, السعودية. وحول أهداف المعرض قال انه يهدف الى توطيد أواصر الأخوه العربية والتكامل العربي المشترك لبناء اقتصاد عربي قادر على موازية التكتلات الاقتصادية الكبرى وتحقيق التنمية العربية الشاملة وتوطيد العلاقات التجارية والاقتصادية العربية وتشجيع التجارة البينية العربية وايجاد أسواق جديدة مشجعة لتنشيط حركة التبادل الصناعي لجميع الصناعات الوطنية في الأسواق العربية والترويج السليم لمختلف الصناعات العربية. وأضاف ان المعروضات عديدة وتتوزع على عدة أجنحة تشمل المعروضات النسيجية, الكهربائية, المنزلية, مواد البناء, تجهيزات الفنادق, غذائية وغيرها الكثير. ومن ناحية اخرى فقد أكد أحد الصناعيين المشاركين في المعرض ان المعرض لم يكن بالمستوى المأمول منه, لاسيما بعد ان ذكرت الشركة المنظمة ان مئات الشركات العربية سوف تشارك في فعالياته الى جانب مشاركة وزراء الدول العربية بقصهم الشريط الافتتاحي وكذلك الأمر فيما يتعلق بسفراء الدول العربية المعتمدين في سوريا, لكن لم يتحقق شيء من كل ما سبق, اذ ان حفل الافتتاح كان أقل من المستوى المتعارف عليه في المعارض الاخرى, بل أننا نعاني حالياً من ضعف التنظيم والامكانيات وحتى الاتصالات وهذا مما جعل المعرض منذ بدايته فاشل. صناعي آخر قال ان الجناح الذي يشارك فيه معزول عن باقي ارجاء المعرض كون الاجنحة التي قبله فارغة ولم يشارك فيها أحد, فترى الزوار والحضور على قلتهم ما ان يشاهدوا هذه الاجنحة فارغة حتى يعودوا أدراجهم, بل أنه يشعر بالندم على هذه المشاركة التي لم يستفد منها بشيء رغم ما دفعه من نفقات وأجور مشاركة. ومن أجل ذلك فقد وجهت الصحافة السورية انتقادات لهذا المعرض الذي تم الترويج له على نطاق واسع قبل تأجيله والذي لم يسمع به أحد, فكتبت صحيفة الثورة (المعرض الذي اختاره المنظمون حلما عربياً لاعلاقة له بالسوق العربية لا من قريب ولا من بعيد ويظهر بوضوح ان استخدام السوق كانت لغرض جذب الشركات السورية المشاركة والتي بالفعل اقبلت بكثافة لتجد نفسها في سوق عربية مفترضة لوحدها) . وأضافت الصحيفة ان (تواجد السفارات اقتصر على عرض البروشورات وبمشاركة بعض موظفيها باستثناء المغرب الذي جاء منه عبدالقادر سديام من المركز المغربي لتنمية الصادرات حيث عرض لعينات من منتجات مثل الادوية وقطع الغيار والجلديات والاحذية ومنسوجات وزيتون وزيت الزيتون ومواد غذائية اخرى) . المظهر الذي خرج به (معرض السوق العربية المشتركة) والذي يعتقد انه لم يحصل على رعاية الجامعة العربية كون ممثل الجامعة لم يحضر حفل الافتتاح, يطرح تساؤلات لدى المهتمين في المجال التجاري والصناعي عن الجدوى من السماح لهكذا المعرض ان يقام رغم عدم توفر المقومات والامكانيات اللازمة بعكس المعارض الاخرى التي تشهد سنوياً نجاحات كبيرة على المستوى الشعبي والمهني. وفيما يتعلق بالملتقى الاقتصادي لرجال الاعمال العرب المقيمين في الوطن العربي وخارجه فقد تقرر اقامته في شهر سبتمبر المقبل, بعدما كان مقرراً له ان يقام بالتزامن مع معرض السوق العربية المشتركة ويتوقع ان يشهد نجاحاً ملحوظاً بعكس المعرض نظراً لأن القائمين على التنظيم يسعون بكل جهد في هذا الاتجاه علماً انهم يشكلون في سوريا مؤسسة تعليمية هامة في مجال المعلوماتية والادارة. يهدف الملتقى حسب ما ذكره مصدر في الشركة المنظمة الى تبادل الخبرات ولقاء رجال الأعمال والاقتصاديين العرب للنهوض بالأسواق العربية ومواصلة الدعوة لايجاد استراتيجية عربية موحدة لموازية التكتلات العالمية وهي الدعوة الصريحة لانشاء السوق العربية المشتركة التي يأمل جميع العرب باقامتها واطلاع المشاركين على التقدم الحاصل في الصناعات العربية والتطوير العلمي والتقنيات الحديثة في مجال الصناعة والتصنيع العربي وتبادل الخبرات فيما بينهم مما يعزز قواعد وأسس عملية نحو التكامل الاقتصادي العربي المنشود. يذكر في هذا السياق ان دولة الامارات غير مشاركة في المعرض الذي اقيم مؤخراً في دمشق لا كدولة ولا كشركات خاصة في المجالات الاقتصادية المختلفة.