كشفت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار أن العام الماضي 1999 شهد تحقيق معدلات نمو مرتفعة نسبيا في عدد من الدول العربية بصورة اجمالية, وأن متوسط النمو الحقيقي للناتج المحلي الاجمالي في 18 دولة عربية بلغ نحو 4.3% مقابل 5.2% عام .1998. وذكر التقرير السنوي عن (مناخ الاستثمار في ا لدول العربية) أن الناتج المحلي الاجمالي العربي زاد بنسبة تتراوح بين 4 الى 10% خلال العام الماضي في سبع دول عربية هي الامارات العربية المتحدة, تونس, مصر, السودان, اليمن, فلسطين, وموريتانيا, وهو معدل عال اذا قورن بمعدل نمو الاقتصاد العالمي وأرجعت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ارتفاع معدلات النمو الى ارتفاع أسعار النفط خلال العام 1999 مقارنة بالعام السابق كما شهد عجز الميزانية انخفاضا في سبع دول عربية من أصل خمس عشرة دولة عربية توافرت عنها البيانات, وهي قطر, الجزائر , السعودية, الأردن, السودان, المغرب, ليبيا. وأشار الدكتور مأمون ابراهيم مدير عام المؤسسة العربية, أن نسبة عجز الحساب الجاري من الناتج المحلي الاجمالي العربي شهد انخفاضا في سبع دول عربية من أصل تسعة عشر دولة عربية توافرت عنها البيانات, هي قطر, البحرين, السعودية, لبنان, تونس, الجزا ئر, ومصر . كما تمكنت كل من ليبيا, واليمن من تحويل العجز المسجل عام 1998 الى فائض العام الماضي .1999 علما أن ثلاث دول عربية واصلت تحقيق فائض في الحساب الجاري في نفس الفترة هي الكويت, الأردن, سوريا. وبالنسبة لمعدل التضخم ذكر التقرير أن جميع الدول العربية (18 د ولة توافرت عنها بيانات) سجلت معدلات للتضخم العام الماضي لم تتجاوز 7% عدا السودان الذي بلغ معدل التضخم فيه 14% مقابل 7.17% عام 1998 بينما سجل معدل التضخم انخفاضا في ثلاث عشرة دولة عربية هي الامارات العربية المتحدة, ليبيا, السودان, لبنان, الأردن, الجزائر, موريتانيا, المغرب, سوريا, تونس, مصر, سلطنة عمان, فلسطين, وفي الوقت نفسه سجل المعدل ثباتا في كل من البحرين وقطر. وحول التطورات التشريعية أفادت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار, أن معظم الدول العربية واصلت اصدار ومراجعة وتنقيح التشريعات المرتبطة بتشجيع الاستثما ر فيها. علما أن الجهود العربية تركزت على المحاور المتعلقة بالتشريعات الخاصة بتشجيع الاستثمار, والتشريعات الضريبية, والجمركية, والتجارة. أما فيما يتعلق بالتطوير المؤسسى فقد نوه التقرير بانشاء المجلس الاقتصادي الأعلى في السعودية وربطه بهيئة استشارية متخصصة في القضايا الاقتصادية, وقيام العراق بانشاء هيئة عليا للاستثمار للنظر في طلبات, ومشاريع الاستثمار العربية والأجنبية وفقا لاحتياجات الدولة. بينما اتجهت سلطنة عمان لانشاء مجلس للتنسيق الاقتصادي أوكلت اليه مهام النظر في المسيرة الاقتصادية وحل مشاكلها. كما أنشأت مجلسا لرجال الأعمال بغر ض التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص فيما يتعلق بقضايا التنمية الاقتصادية. وقال مأمون ابراهيم أن حجم الاستثمارات الأجنبية في المنطقة العربية شهد تطورا نسبيا خلال العام الماضي, إذ بلغ حوالي 2.6 مليارات دولار أي ما يعادل 1% من اجمالي الاستثمارات الأجنبية من العالم, مقابل 95.5 مليارات دولار عام .1998 مشيرا الى تصدر المغرب قائمة الدول العربية المستقطبة للاستثمارات الأجنبية إذ بلغت حصتها حوالي 800.1 مليار دولار خلال العام الماضي مقابل 480 مليون دولار عام 1998 بزيادة نسبتها 275%, ثم السودان بنحو 929 مليون دولار بدلا من 503 ملايين دولار بزيادة نسبتها 85% ثم لبنان بنحو 500 مليون دولار مقابل 300 دولار بزيادة نسبتها 67% وبلغت حصة تونس حوالي 458 مليون دولار, مقابل 367 مليون دولار بزيادة نسبتها 25%. وبالنسبة للتدفقات الاستثمارية العربية البينية, أفاد التقرير أن قيمة الاستثمارات الخاصة المباشرة للمشاريع المرخص لها في الدول العربية التي توافرت بشأنها معلومات مؤكدة بلغت نحو 18.2 مليار دولار العام ,1999 مقابل 13.2 مليار دولار عام .1998 وجاءت توزيعات تلك الاستثمارات على تونس في المركز الأول إذ استحوذت على ما نسبته 2.23% من اجمالي الاستثمارات العربية البينية خلال العام ,1999 تلتها لبنان بنسبة 9.22% ثم مصر بنسبة 7.12% والامارات 1.8%. وعن الأقطار العربية المصدرة للاستثمارات فقد جاءت في المقدمة السعودية بنسبة 8.30% ثم الكويت بنسبة 4.24% ثم الامارات بنسبة 4.17% اضافة الى استثمارات قطرية بنسبة 3.6% من اجمالي الاستثمارات العربية البينية عام .1999 وعلى صعيد الجهود الترويجية التي قامت بها الدول العربية خلال عام 1999 لتنشيط الاستثمار بها, أظهر التقرير أن الدول العربية سعت الى تحسين وتطوير قدرات وفاعلية أجهزتها الوطنية المعنية بترويج الاستثمار, واعتماد أساليب حديثة ومنهجية تنافسية والاعتماد على الترويج للقطاعات الاقتصادية ذات الأولوية وترويج الفرص الاستثمارية في ذات الجدوى الفنية والاقتصادية. وفي الوقت الذي شكلت فيه هذه الجهو د الترويجية في الدول العربية خلال العام 1999 امتدادا واستكمالا للجهود المبذولة خلال السنوات الماضية إلا أنها تميزت بزيادة وعي الأجهزة العربية بتقنيات ووسائل الترويج مما انعكس ايجابيا على نوعية وفاعلية هذه الجهود. كما لوحظ أيضا أن الدول العربية بدأت باستيعاب مفاهيم التخصص الترويجي المتمثل أولا في ابراز صورة ايجابية عن البلد من حيث الجاذبية الاستثمارية, واستهداف استثمار الفرص التي تأكدت جدواها الأولية, ودعم الخدمات التي تقدم للمستثمر الأجنبي والعربي. على صعيد آخر أكد مأمون ابراهيم أهمية اتفاقيات الاستثمار الثنائية ومتعددة الأطراف الخاصة بالمنطقة العربية, خاصة مع تنامي توجهات تحرير الاقتصاد واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر, وتشكيل الأطر التشريعية المنظمة له في معظم الدول العربية.. علما أن هذه التوجهات أصبحت تشكل مركز الثقل في الاصلاحات الاقتصادية في أغلب الدول العربية, وفي ظل محاولات تدعو الى انشاء اطار أكثر تحررا للاستثمار الأجنبي عن طريق تخفيف حواجز الدخول أمام المستثمر الأجنبي وترقية معايير المعاملة وتعزيز آليات الاداء السليم للأسواق مع الحفاظ على مبادئ التنافسية.