هناك اتفاق بين المستثمرين والمتعاملين في سوق الاسهم على ان المستوى الذي وصلت اليه اسعار الاسهم المحلية قد اوجد فرصا استثمارية كبيرة للمستثمرين على الأجلين القصير والطويل وهناك اتفاق ايضا على ان التراجع المستمر في اسعار الاسهم ليس له أية مبررات منطقية. او مبررات اقتصادية وهناك عدد كبير من كبار المستثمرين ينتظرون اللحظة المناسبة في الشراء واللحظة المناسبة بالنسبة لهم هو توقف الاسعار عن التراجع خاصة وان فترة التراجع بدأت تقترب من عامين كاملين تخللها انتعاش وارتفاع مؤقت لاسباب ختلفة ثم عودة اخرى الى التراجع بدأت تقترب من عامين كاملين تخللها انتعاش وارتفاع مؤقت لاسباب مختلفة ثم عودة اخرى الى التراجع بحيث وصلت اسعار اسهم بعض الشركات والبنوك القيادية كما ذكرت في مقالي السابق الى مستويات اسعارها التي كانت سائدة قبل خمس او ست سنوات بالرغم من ارتفاع جميع المؤشرات المالية لهذه الشركات سواء ارتفاع قيمة حقوق المساهمين الناتج عن تحويل سنوي للارباح الزائدة عن التوزيع الى الاحتياطيات المختلفة او ارتفاع قيمة الموجودات وارتفاع قيمة صافي الارباح والارباح الموزعة وغيرها من المؤشرات المالية المهمة وانخفاض الاسعار أدى ايضا الى انخفاض مؤشر مضاعف الاسعار بحيث وصل مضاعف اسعار اسهم بعض الشركات مثل بنك ابوظبي التجاري والفنادق الى اقل من عشر مرات ونظرا للركود الذي يمر به السوق فإن الكثيرين يعتقدون ان ارتفاع سعر الفائدة على الودائع قد أثر سلبا على اداء سوق الاسهم واصبح عدد كبير من المستثمرين يقارن بين ريع الاسهم اي نسبة الارباح الموزعة نقدا على المساهمين الى سعر السهم في السوق وبين سعر الفائدة على الودائع دون أخذ اعتبار للارباح غير الموزعة والمحولة للاحتياطيات والذي قد يؤدي الى لجوء العديد من الشركات والبنوك رفع نسبة الارباح الموزعة نقدا على مساهميها خاصة وان عددا كبيرا من الشركات والبنوك استطاعت بناء احتياطيات كبيرة خلال السنوات الماضية, واعتقد ان ترشيد قرارات الاستثمار في سوق الاسهم المحلية وكما كان سائدا ولسنوات طويلة يجب ان يعتمد على قيمة الارباح التي تحققها الشركات وليس الارباح التي توزعها على المساهمين. كما اعتقد أن مسئولية ادارة البنوك والشركات المساهمة وفي هذه المرحلة بالذات يتطلب الافصاح عن ادائها خلال الستة شهور الماضية للمساهمة في زيادة حجم الطلب في السوق فالمعلومات المتوفرة لدى عدد محدود من المستثمرين تؤكد تحسن اداء عدد كبير من الشركات والبنوك خلال هذا العام ومن مصلحة المستثمرين والمساهمين ومصلحة السوق بصورة عامة نشر هذه المعلومات لتصبح الاسعار تعكس واقع مستوى الاداء وبالتالي عدم اعتماد المتعاملين على الاشاعات والتخمينات وهناك آمال كبيرة معقودة على بداية عمل سوق ابوظبي للأوراق المالية والمرتبط الكترونيا مع سوق دبي المالي من حيث عودة السوق الى نشاطه الطبيعي وارتفاع حجم التداول وحجم الطلب. واذا كنا قد أشرنا في المقال السابق الى ان الاسواق المالية ليس من مهمتها رفع او تخفيض الاسعار بل وضع القوانين واللوائح والانظمة التي تحمي المتعاملين والمستثمرين في سوق الاسهم باعتبار ان اسعار الاسهم يحكمها الطلب والعرض, والطلب والعرض تحكمهما عوامل مرتبطة بأداء الاقتصاد الوطني بصورة عامة وبأداء الشركات المساهمة بصورة خاصة فإن الآمال المعقودة على بداية عمل سوق ابوظبي مرتبطة ببعض المعلومات المتوفرة في السوق والتي تؤكد عودة بعض المحافظ الاستثمارية الى نشاطها الطبيعي عند بداية عمل السوق وحيث تكون معظم الشركات والبنوك القيادية قد ادرجت للتداول في سوق ابوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي. وبالرغم من انخفاض حجم الطلب في السوق فإن حجم عروض البيع ايضا مازال محدودا للغاية نتيجة عدم قناعة المستثمرين بالاسعار السائدة واضافة الى ارتفاع التكلفة مما ادى الى انخفاض حجم التداول في السوق بصورة عامة والملاحظ ان تعمق الركود في السوق ادى الى تراجع سعر اسهم شركة اعمار العقارية با لرغم من السماح للأجانب بتملك 20% من اسهمها وحيث كان يؤمل من هذا القرار ارتفاع حجم الطلب على أسهم الشركة وبالتالي ارتفاع اسعارها, واذا كنا قد اشرنا في مقال سابق الى ان الاجانب بطبيعتهم مضاربين اى مستثمرين على الأجل القصير وبالتالي من الصعوبة دخولهم السوق في وقت تتراجع فيه الاسعار. كما انني اعتقد انه من الضروري تفعيل الفكرة التي تعرضت لها في مقال سابق حول السماح للشركات بشراء اسهمها وبالتالي تعديل القوانين الخاصة بهذا الموضوع باعتبار ان العديد من الشركات تمتلك سيولة كبيرة وهذه الشركات لديها قناعة استنادا الى المؤشرات المالية المختلفة ان اسعار اسهمها تباع بأقل من قيمتها الحقيقية وشراءها لأسهمها هو بالاضافة الى انه مجد استثماريا سيساهم في تصحيح اسعار اسهم هذه الشركات من حيث زيادة الطلب وشراء المعروض وبحيث يكون شراء الشركات لاسهمها ضمن ضوابط معينة تحددها الجهات المختصة. ان ما يتعرض له سوق الاسهم المحلية من تباطؤ وتراجع وركود تتعرض له ايضا اسواق خليجية مجاورة وأسواق عربية, ولقد اتخذت الاسواق المجاورة قرارات للحد من هذه الظاهرة ساهم في ذلك تحسن اداء الاقتصاديات الخليجية نتيجة ارتفاع اسعار النفط واعتقد أن سوق الاسهم المحلية يحتاج الى مبادرات عاجلة لوقف التراجع التدريجي في الأسعار.