بعد أن تقوم الشركة بمعاينة السوق ودراسته, سواء بعمل مسح أولي أو القيام بدراسة للسوق كاملة, وسواء كان ذلك باتباع الأسلوب المعروف بـ Expansive أو الأسلوب المعروف بـ Contractible , وذلك حسب استراتيجية الشركة المتبعة في هذا المجال, وحسب طبيعة أعمال الشركة والسوق المستهدف, والقوانين المنظمة للسوق, ووسائل الحماية التي تفرضهـا الدولة المضيفة, فإن إدارة الشركة أو مضاربنا أو مضاربتنا تكون أمام معلومات وبيانات, قد جمعت, وقد تم الاطلاع عليها, وتفسيرها, وتأويلها, وتحليلها من أجل اتخاذ القرار حول دخول السوق. وما من شك أن أساليب دخول السوق كثيرة كما هي معروفة لنا, سواء من خل الكتب التاريخ أو حتى الكتب السماوية, ومنها القرآن الكريم, والذي أخبرنا عن أسلوب كانت قريش تتبعه, وذلك تمشيا مع المواسم والفصول (رحلة الشتاء والصيف) سورة قريش 106 الآية: 2 حيث يقوم أهالي مكة برحلة إلى اليمن ورحلة أخرى إلى بلاد الشام, وذلك كنوع من البحث عن الفرص التجارية, وإجراء المقايضة, وكان بعضهم يقوم بهذه العولمة الاقتصادية, أما بأسلوب البيع المباشر, بحيث ينتقل هو نفسه إلى ذلك السوق, ويقوم بتسويق وترويج بضاعته وسلعه, ومن ثم مقايضتها ببضائع وسلع أخرى... أو أن يكون هناك شخص من نفس السوق, ترسل إليه البضائع, فيقوم بمقايضتها, وإرسال بدلها إلى أصحاب المال والتجار في مكة, أما بالنسبة للأسلوب الحر أو اللاحدودي, فهو من حيث تعلقه بالتجارة الإلكترونية لم يكن موجودا, أما من حيث أن الحدود مفتوحة, فقد كانت نسبيا مفتوحة فلا يوجد جمارك تفرض ولا قيود إدارية أو غير إدارية, اللهم من بعض المواثيق والأحلاف والتكتلات, وقد شهد الرسول عليه السلام بعض الأحلاف التي عقدت في مكة, وكان منها حلف الفضول, والذي يكرس حقوق الإنسان الأساسية سواء كان حقه بالحياة أو حقه في العدالة, وسواء كان ذلك من داخل مكة أو من خارجها, وهو من الأحلا ف التي مدحها الرسول, والذي به نفحة من حقوق الإنسان التي يجب أن يسلط عليها البحث والدراسة, فجاهلية العرب لم تكن جاهلية إذا ما عرف عنها احترامها لحقوق كل من دخل بطن مكة سواء من حيث حقه في الحياة أو العدل أو الطعام والشراب. ويخبرنا القرآن أيضا عن رحلات اخوان يوسف إلى مصر, للمقايضة والمتاجرة في البضاعة, وما حصل بين يوسف وإخوانه وعزيز مصر كما سبق أن بينا وسنبين أيضا. لقد خاض التجار العرب المسلمون فيما بعد, عباب البحر, ناقلين ومتاجرين بالبضائع إلى الهند وشرق آسيا, وإلى جزر البحر الأبيض المتوسط, وإيطاليا وسواحل أفريقيا, فكانت التجارة مزدهرة, وكان التجار المسلمون مجاهدين في سبيل الدعوة, حيث كانت رؤيتهم للعولمة, تختلف عن رؤيتنا في الوقت الحاضر, فقد كانت تلك الرؤية هي إقناع الغير بـالقدوة الحسنة والسلوك, وبتآلف الأعراف المحلية مع النموذج الإسلامي, حيث كانت الأعراف المحلية, تدخل بالأنموذج الإسلامي عن طريق مبدأ (خذ العفو وأمر بالعرف) سورة الأعراف 7 الآية: 199 فكان نموذجا صالحا لكل البشر دون إكراه, وكانت استراتيجيتهم هي القدوة الحسنة, والتعلم بالعمل, والمثال العملي والصدق, وإعطاء كل ذي حق حقه, والأمانة, أما أهدافهم فلم تكن لتحقيق الأرباح الدنيوية بمقدار ما كانت لتحقيق الأرباح الأخروية... فكانت الأهداف مرسومة, ومفهومة من خلال الآية الكريمة : (وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة, ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك, ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) سورة القصص 28 الآية: ,77 وكانت الرؤية واضحة هي حب الله, وحب رسوله, والجهاد في سبيله.. وتفضيل ذلك على الآباء والأبناء والأخوان والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة والمساكن, فإذا أصبحت كفة الميزان للمال والتجارة.. فمعنى ذلك الانتظار, حتى يأتي الله بأمره... فالميزان مطلوب والتعادل مطلوب... إن قرار دخول السوق, كما قلنا, أما أن يكون بالتواجد مباشرة بالسوق أو بالتواجد بطريقة غير مباشرة, وهو ما اصطلح على تسميته بالاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمار غير المباشر, يكون بالتوا جد عن طريق الوكلاء والموزعين والوسطاء, أو الاستثمار الحر الذي لا يتطلب لا وكيل ولا وسيط ولا فتح فرع أو شركة تابعة فهو أسلوب حر طليق كل ما يحتاجه أو كمبيوتر وموديم واشتراك في شبكة الإنترنت, ونوع من التجديد والابتكار في مسألة ترويج وتسويق الخدمات والمنتجات, ويسمى البعض, وخصوصا الكتاب الغربيين, كل من الأسلوبين الاستثمار الأجنبي والاستثمار الأجنبي غير المباشر, بأسماء مختلفة تتماشى مع نظرتهم, ونظرة الشركات الغربية, فقد أطلق اندرسون, على هذه الأساليب تعبيرات, قد تفهم بالنسبة لنا أو بالنسبة للدول النامية أو الجهات المتلقية, عكس ما تفهمه الجهة الأقوى أو المتخذة قرار... وهو ما يعني أن اختيار اللفظ, قد تم وفق مصلحة ومركز مالك القرار... في حين أن لهذا اللفظ معنى آخر بالنسبة لمصلحة ومركز المتلقي. ويعرف هذان الأسلوبان من وجهة نظر الشركات الغربية بالأسلوب الموحد والأسلوب المستقل, أما بالنسبة للأسلوب الحر فلم يتاح لهم الوقت ولا الفرصة لتسميته باسم يتماشى مع تظرتهم, لأننا أول من أطلق عليه هذا الاسم, وتم تأصيله على هذا النحو كأسلوب جديد من أساليب العولمة التي لم يتطرق أحدا لها بهذا الشكل وبهذا التصنيف. ومع أننا خصصنا لكل أسلوب, فصلا مستقلا, لبحث آلياته وأدواته سواء مـن حيث الإدارة أو القانون, فإننا سوف نشير هنا إلى الأساليب الثلاثة إشارة عابرة, ونحاول أن نوازي وبشكل سريع بين حسنات وعيوب كل أسلوب مقارنة بالأسلوب الآخر, ونبدأ أول ما نبدأ بالاسلوب الموحد. الأسلوب الموحد يقوم الأسلوب الموحد على ملكية وإدارة الشركة والقيام بالعمليات والرقابة والتحكم بالشركة, وهي بالبيع المباشر بالأسواق, بدون وسيط أو التصدير المباشر أو فتح وتأسيس شركة تابعة للقيام بعمليات دراسة السوق والترو يج والتمهيد للاجتياح أو الإنتاج أو التجميع أو التخزين أو تقوم بعمليات البيع, في حين أن الأسلوب المستقل يقوم على أساس العمل من خلال وسطاء وموزعين ووكلاء وممثلين تجاريين, أما بالنسبة للأسلوب الحر فلا داعي للوسيط أو الفرع فالتعامل مباشر, وبشكل رقمي وافتراضي, وكل ما يلزم هو كمبيوتر واشتراك في شبكة الإنترنت وموقع واسم يدل على الملكية Domain, وقد يحتاج الأسلوب الحر إلى مرخص لهم بموجب عقود ترخيص أو عقود وإدارة. وكما هو الحال فإن لكل أسلوب من هذه الأساليب مزايا وسلبيات مـن وجهة نظـر الشركات, ولكل أسلوب مزايا وسلبيات من وجهة نظر الوكلاء والوسطاء وأسواق الدول المتلقية. و قد لا يؤثر الأسلوب الحر تأثيرا كبيرا على كل من الأسلوبين التقليديين للعولمة وذلك لأنه ما زال في طور النمو, اللهم إلا من بعض المرخص لهم والمتمتعين بالفرانشايز وعقود الإدارة, لذلك فيحسن بنا أن نقوم بموازنة سريعة ما بين الأسلوب الموحد والأسلوب المستقل, وذلك قبل أن نفرد فصلا خاصا للأسلوب المستقل, وفصلا خاصا, للأسلوب الموحد, وفصلا خاصا بالأسلوب الحر لبحث كل مفرد من مفردات كل أسلوب على حدة, ومعرفة مزايا كل مفرد من المفردات أو شكل من الأشكال, لما ل ذ لك من أهمية, لأي شركة سواء كانت صغيرة أو كبيرة, وسواء كان مضاربا أو مستثمرا, وسواء كان ذلك مانحا أو متلقيا, متقدما أو متأخرا, فالتفاعل بين الأطراف يؤدي إلى نتائج, أقلها التعلم من الطرف الآخر, والطرف الأكثر خبرة, والأكثر علما وتقنية, وسواء رفضنا التعامل مع العولمة بجميع أشكالها أو قبلنا ذلك, فالعالم واحد والأرض واحدة لا تزيد ولا تنقص إلا إذا فسرنا قوله تعالى: (أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون) سورة الأنبياء 21الآية ,44 بأن الأرض تنقص من أطرافها. فإذا كان هذا النقصان متعلقا بانكماش وتقلص أو اختفاء أجزاء من الأرض, فإنها تنقص, ومع ذلك النقصان يبقى العالم واحدا والسوق سوقا واحدا, والغلبة للأنموذج الصحيح, الذي يفرض مبادئه وقواعده على الآخرين... ويطفئ نوره جميع المصابيح الأخرى, ولكن في هذا العصر, وفي انقطا ع الوحي وتوقف النبوة.. والبعد عن القرآن كمنهج, وطريق حياة, واتباع الآخرين ومحاكاتهم وتقليدهم بالسيء والحسن دون تكييفه وترشيحه, فإن السلطان والغلبة للأقوى اقتصاديا, لهذا فإننا بدأنا بالعولمة التجارية, لأننا كما سبـق أن قلنا أن الجنة قبل الأسماء, والكلمات, والمفاهيم والأفكار والقيم والثقافات, فهل ينهض مضاربنا ومضاربتنا, ويستيقظا ويؤسسا عملا تجاريا وفق ما رسمنا في الفصول السابقة من الجزء الأول من الكتاب؟ ويأخذ بمفهوم المضاربة بالإدارة, كنقطة بداية له (لها) دون تقليد لأي أسلوب آخر... ولو أخذنا بالفرضية التي تقول: إن تأسيس وتشغيل عملا تجاريا من قبل مضارب واحد في أي قطر عربي أو إسلامي, سيقضي على البطالة, لأن ذلك, بالتأكيد سيؤدي إلى تشغيل شخص واحد على الأقل في البداية, من هذا المنطلق, فإننا سنقضي على البطالة التي تؤرق العالم الثالث... وتؤرقنا... ولنتأمل بعد ذلك, نتائج النهضة المترتبة على عدم وجود بطالة. الأسلوب المستقل إن اختصار المراحل, لتكوين شركة قادرة على المنافسة, من مرحلة الفكرة إلى مرحلة النمو والأرباح, ثم التوسع عالميا, مرحلة ليست سهلة, تتطلب من مضاربنا, أن يضع لكل مرحلة من المراحل, استراتيجية معينة, وأهدافا معينة, ورؤية معينة, ومهمة معينة, وذريعة معينة, وهو ما يعني أنه يجب أن يكون مرنا, فالعولمة والتغير المستمر, مسألة تتطلب المرونة, وسرعة القرار, واللامركزية, والتفويض باستثناء المرحلة الأولـى, وهي البداية, فتتطلب مركزية, فإذا ما وصل مضاربنا إلى مرحلة النمو, وأصبح لديه عشرون شخصا, على سبيل المثال, لا بد من التفويض بالإدارة, والعولمة تحتاج إلى التفويض والثقة, فإذا كان المضارب, سيقوم باتخاذ قرار لاتباع الأسلوب الموحد, فعليه أن يقوم بالتفويض داخليا لفريق إدارته لإدارة الفروع والشركات التابعة فإذا احتاج مضاربنا لاختيار الأسلوب المستقل, وذلك لأنه طبيعة الخدمات, والمنتجات الخاصة, بعمله تحتاج إلى وكلاء, أو لأنه لا يريد أن يقوم بعمل دراسة للسوق, أو لأن القوانين المحلية المنظمة للسوق المستهدف, لا تسمح له بالأسلوب الموحد, وبالرغم من كل ما سبق, فإن الأسلوب المستقل, يوفر للمضارب مزايا معينة. الأسلوب الحر يقوم الأسلوب الحر للعولمة على التخلص ليس فقط من الحدود بل أيضا من تكاليف التواجد في الأسواق, ومن سلبيات تعيين الوكلاء والوسطاء وهو أسلوب رقمي ولا حدودي وافتراضي, يعتمد على التدفق المعلوماتي, وعلى الحقوق المعنوية سواء كانت علامات تجارية أو براءات اختراع أو معرفة فنية أو تجديدات أو الدراسة العملية. ولهذا الأسلوب أدوات وآليات ووسائل, وأهم هذه الآليات هي التجارة الإلكترونية, وعقود الترخيص وعقود الإدارة, ولا شك أن الأسلوب الذي يعتمد على المعلومات, والتي لا يعرف مستخدمها النهائي أو بمعنى آخر ليس لها مستعمل نهائي أسلوب يستطيع من خلاله مضاربنا, أن يختصر معظم مراحل العولمة حتى يحقق أهدافه, ولنعد الآن إلى عقد مقارنة بين هذه الأساليب. مزايا الأسلوب المستقل ـ لا شك أن الأسلوب المستقل, يوفر مصاريف ونفقات دراسة السوق المستهدف, حيث يقوم بذلك بالعادة, الوكيل أو الموزع أو الممثل التجاري. ـ الأسلوب المستقل لا يتطلب رأسمال لدفعه أو المساهمة به, فليس هناك استثمارات مباشرة, وبالتالي فإن المخاطر المترتبة على رأس المال, وكمـا قمنا بتفصيلها في الجزء الأول من الكتاب, تكون قليلة جدا أو منعدمة فـي بعض الحالات. ـ يترتب على الميزة السابقة, أن المصاريف, تكون بالعادة محددة جـدا, ومتغيرة, وتكون محصورة في السفريات, وبعض المساعـدات الإد اريـة والإعلان والتسويق فليست المصاريف مصاريف ثابتة, بالمفهوم الحسابي للمصاريف الثابتة. ـ يوفر هذا الأسلوب ميزة أخرى, وهي أن الوكلاء أو الموزعين هم على معرفة, وعلم بالسوق المستهدف, وقد يكونون محترفين, ويتمتعون بجودة عالية, ومن ثم فإنهم يتمتعوا بمصداقية, وسمعة عالية داخل أسواقهم, وهـذا بالطبع ينعكس على الشركة, فجودة الشركة من جودة موزعيها بالدرجـة الأولى, لأن الموزع هو الـذي يتعامل مباشرة مع الزبائن والعملاء, ويقوم على توفير الخدمات لما بعد البيع, وهو أعلم بمتطلبات وحاجات العملاء في سوقه الوطني (أهل مكة أدرى بشعابها) . أما عن السلبيات, فإن سلبيات الأسلوب المستقل هي: ـ لا شك, أن الشركة سيكون لديها قصور ونقص في المعلومات الخاصة بالسوق, فعملية انسياب المعلومات قد لا تكون جيدة... ـ أن المنتج أو المصنع ليس له رقابة أو تحكم حول نشاطات السوق, حيث الذي يتحكم بها هو الموزع أو الوكيل. ـ ليس للمنتج أو المصنع هيمنة وتحكم, على قوة وقدرة السوق فالـذي يتحكم بالسوق هو الموزع أو الوكيل. ـ قد تكون جودة ونوعية الوكيل, ومركزه, أيضا ليست بالمستـوى المطلوب بالنسبة للمصنع أو المنتج أو الأصيل. 5- الوكلاء والموزعون في أسواق معينة, لا يعملون مجانا, بل يعملون وفق حسابات معينة, تحقق لهم شيئا من الربح, فإذا كان موزعا, فله الحريـة بوضع هامش الربح الذي يريده, وإذا كان وكيلا بالعمولة, فإن له عمولـة على الصفقة أو العقد الذي يعقده أو يتوسط بإبرامه, هذا بالإضافة إلى حاجة الوكلاء إلى التشجيع والتحفيز المستمر. وهذه السلبيات, التي تعتبر سلبيات من وجهة نظر الشركة المنتجة أو المصنعة, هي في حقيقة الأمر, لو نظرنا إليها من وجهة نظر الوكيل نفسه أو المـوزع نفسه أو السوق, لوجدناها مزايا وحسنات... مع اختلافـات بسيطة, وخاص ـة بكل نوع من الأنواع, فكما سنرى فيما بعد, هنالك لكـل نوع أو شكل من الأشكال الخاصة بالأسلوب المستقل, مزايا وعيوب مـن وجهة نظر الشركـة, أو من وجهة نظر الطرف المتلقي أو السوق المتلقية. وإذا كانت الشركة, قد تخطت مراحل العولمة من المصدر إلى تعيين الوسطاء, ثم رأت أنها يجب أن تتحكم بالسوق, ويكون لديها رقابة على السوق, وعلى عملياتها التجارية بالسوق الأجنبي, ولا تريد وسيطا بينها وبين العميل أو المستعمل النهائي, فإنها تميل للأخذ بالأسلوب الموحد, ولهذا الأسلوب مزايا وسلبيات. مزايا الأسلوب الموحد مقارنة بالأسلوب المستقل ومنها: ـ التخطيط للأعمال والعمليات يكون أكثر سهولة والتحكم بالمـوارد والمصادر يكون أكثر مرونة وبساطة. ـ التعاون والتنسيق, وسهولة اتخاذ القرارات المتعلقة بالسوق. ـ الانسياب الجيد للمعلومات من خلال قنوات السوق. ـ يساعد هذا الأسلوب, على زيادة اهتمام الشركة بالسوق المحلي, وبالتالي يؤدي إلى مزيد من الارتباط والالتزام نحوه. أما عن سلبيات الأسلوب الموحد فمنها: ـ يحتاج إلى زيادة في رأس المال والمصاريف, لكونه استثمارا مباشرا في سوق جديدة, وبالتالي فإن المخاطر تزداد سواء كانت متعلقة بالعملـة أو الثقافة... أو الاتصال... أو رأس المال. ـ يزيد هذا الأسلوب من مشاكل الإدارة والموارد والخبرة, فقد لا توفـر للشركة الخبرات الكافية المناسبة, لإدارة الفرع أو الشركة التابعة, وبالتالـي فإنه يشكل عبئا وخطرا على الإدارة. ـ لا شك أن هذا الأسلوب, قد يقلل من المصداقية بين العملاء فـي السوق, فالعميل يحب أن يتعامل مع شخص من نفس السوق, والثقافة, وليس شخصا أجنبيا عنه. ـ ارتفاع المصاريف الثابتة والمصاريف المتغيرة, فكما قلنا أن الاستثمـار في السوق الوطني, هو بكل المقاييس أقل كلفة ومصاريف من الاستثمار في أي سوق أجنبي. أما بالنسبة للأسلوب أو اللاحدودي فهو أيضا له مزايا وسلبيات, وإن كان بعض أدوات الأسلوب الحر ما زالت في طور الاختيار, ولأنه مازال يمارس إلى جانب كل من الأسلوبين التقليديين كأسلوب تكميلي أو الترويجي. مزايا الأسلوب الحر ـ يعزز الموقع التنافسي للشركات الصغيرة نتيجة انخفاض التكلفة ويعتبر فرصة للأعمال الجيدة لانعدام التكلفة. ـ يعتبر وسيلة مهمة لإدارة التدفق المعلوماتي والاستفادة منه. ـ استغلال الحقوق المعنوية عن طرق الترخيص. ـ التمكن من التواصل على مستوى عالمي بخصو ص المعلومات والتقنيات. ـ التمكن من بيع المعرفة والأفكار. و أما عن السلبيات الخاصة بالأسلوب الحر: ـ ضعف الوسائل القانونية لحمايته فلا يوجد طريق آمنة للدفع. ـ تعتبر اللغة عائقا, فاللغة الإنجليزية هي المسيطرة على هذا الأسلوب والثقافة الانجلوسكسونية هي المهيمنة. ـ يعتبر هذا الأسلوب مجالا خصبا للتجسس والقرصنة. ـ عدم رضاء العملاء عن هذا الأسلوب لصعوبة التعامل مع التكنولوجيا, فكثير من الشركات أصبحت تستغل عملاءها, وذلك بتركيب أنظمة برامج على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالعميل, ليقوم بإدخال البيانات ومتابعة شحنته أو الطرد الخاص به حول العالم. ـ المبالغة في مبالغ الأتاوات في عقود الترخيص والمبالغة في النسب المستحقة للمرخص أو مانح الفرانشايز, وزيادة الشروط التعسفية والتقييدية على المتلقي. ـ ضعف وقصور الإطار القانوني المنظم لعقود الترخيص والفرانشايز والإدارة في الدول المتلقية, وهو ما يعرض المتلقين والمستثمرين إلى مخاطر العقد الطليق والمشاكل القانونية المترتبة على التحكيم. ـ الحد من الإبداع والابتكار والتجديد بالنسبة للدول المتلقية وذلك من خلال تفعيل المعاهدات الدولية الخاصة بالحماية القانونية للحقوق المعنوية بشكل عام سواء كانت متعلقة بالملكية الفكرية أو التجارية أو الصناعية, وهذه السلبية هي إيجابية بالنسبة للدول المانحة لأن ذلك سيزيد من الابتكار والتجديد والإبداع طالما أن هناك مستثمرين, يرغبون بدفع مبالغ ليؤذن ويرخص لهم لاستعمال تلك الحقوق المتعلقة بالملكية الفكرية والتجارية والصناعية. الخاتمة وهكذا فإن مسألة الدخول في الأسواق الأجنبية, هي بكل ما تحمل الكلمة من معنى تعد قرارا استراتيجيا, فالمسألة هي مسألة عولمة, واعتبار الشركة أو مضاربنا أو مضاربتنا أصحاب شركة عالمية, يرتب التزامات سواء على صعيد مبادئ المضارب بالإدارة من حيث مراجعة النظريات الإدارية, وبشكل خاص عليه أن يقوم بوضع رؤيته المؤسسة على القرآن, فالتخطيط واجب وتأويل وتفسير الخطة الاستراتيجية على الطريقة اليوسفية, أمرا لا بد منه, واتباع منهج وأسلوب ذو القرنين في التحفيز مسألة لا بد منها في العولمة و كذلك الأمر بالنسبة للمتابعة ومنهج زكريا (عليه السلام) في متابعة مريم المصطفاة المفضلة على جميع نساء العالمين. واتباع المبادئ النابعة من الخصوصية لا تكفي, فلا بد من التعلم المستمر والتدريب والتطوير, واعتبار ذلك مسألة استراتيجية, ومعاملتها على هذا الأساس, لكي يتمكن المضارب من الاتجاه نحو العولمة, أضف إلى ذلك أن اتباع الأسلوب الملائم بطبيعة العمل مهم جدا, فأمام المضارب ثلاثة أساليب ليختار من بينها الأسلوب الملائم له, فأما الأسلوب الموحد أو المستقل أو الحر, وأيا كان القرار, فهناك التزامات نحو السوق المستهدف, أو توسع في الإنتاج أو الخدمات, وزيادة في الموارد التابعة للشركة, مما يؤدي إلى زيادة المصاريف والنفقات والخبرة, والاختيار بين الأساليب سواء كان المباشر أو غير المباشر أو الحر على النحو الذي رأينا, ورغم أننا نوصي بتتبع الخطوات العلميـة والموضوعية واستنفادها, واستنفاد جميع الأسباب, سبب وراء سبب, كما هـو الحال مع ذي القرنين, وعولمته للعمل, واجتيازه, معوقات العولمة من ثقافـة ولغة وجغرافيا, بما أتاه الله من تمكين في الأرض, ومن كل شيء سببا, وإضافته للأسباب, أي إضافة ذي القرنين لأسباب جديدة, على الأسباب التي أتاه الله إياها, فذو القرنيـن قد أخذ والتزم بالأسباب التي أتاه الله إياها, وأضاف على ذلك فكانت مشاركـة ذي القرنين بعمله وعلمه نوعا من التحفيز له, إضافة إلى ما أتاه الله, وإلى مشاركة الذين لا يفقهون قولا معـه, فـي العمل, وهو ما يعني أن اللغة, ليست مشكلة أو عائقا أمام العولمة, فهناك طرق للتفاهم أخرى, وبعد ذلك فإن ربك يخلق ما يشاء ويختار, ما كان لهـم الخيرة, فهذه الخيرة تعتمد بعد استنفاد كل ما سبق, وهـذا ما أكدته سـورة النمل بقوله تعالى: (أمن من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السـوء ويجعلكم خلفاء الأرض...) سورة النمل 27 الآية: 62 فالشرط هنا هو استنفـاد كل السبل العقلية وكل الأسباب, وبعد ذلك يكون الدعاء لإزالة السوء, ولتكون النتيجـة, أن هذا الأنموذج وأهله, وحملته هم خلفاء الأرض.الناس سريعو القرارات, وخصوصا في القرارات الاستراتيجية, ولكن لنتذكر آية الدعاء المستجاب من فاتحة القرآن (إياك نعبد وإياك نستعين) سورة الفاتحة 1 الآية:,5 فالاستعانة مقرونة بالعبودية, ولا بد من فعل وحركات بدنية لمرحلة ما قبل القرار, يأخذها الأنموذج الإسلامي بدلا من اللجوء إلـى العرافات والسحرة والمشعوذين, تلك هي صلاة الاستخارة, فبعد أن يفرغ مضاربنا من نظـرية شجرة القرارات الإدارية, وبحصر البدائل والخيارات, فإذا كان في بعض الحالات محل تردد حول هذا الأسلوب أو ذاك وهل يترك هذا, ويقدم على ذاك؟! ولقطع هـذه المسألة, فما عليه إلا أن يصلي ركعتين كما أمر رسـول الله صلى الله عليـه وسلم, وبعد أن يفرغ منهما يدعو بدعاء الاستخارة (اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيـم, فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم, وأنت علام الغيوب, اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي فـي ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاقدره لي وبارك لي فيه ثـم يسره لي, وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجلة وآجلة فاصرفه عني وقدر لي الخير أينما كان, انك على كل شيء قدير) .. وعلى الإنسان أن يصلي, ويسمي الأمر الذي يشغله, ويتوكـل على الله, فكل إنسان ميسر لما خلق... وعلى كل حال, بالنسبة لنا, فـإن قـرار مضاربنا أو مضاربتنا سواء اختار أسلوب ذي القرنين في العولمة, أم لا, أو الشركة التي قد التزمت بالعولمة, واستنفذت بكل الوسائل أو الشركة التي ترغب بالمشاركة السلبية بالعولمة, وتكون في مركز المتلقي, ومهما كـان المركز مانحا أو متلقيا, فإن القرار لا يخلو من أحد الأمور التالية, أما الأسلوب المستقل أو ما يعرف بالاستثمار الأجنبي غير المباشر أو الأسلوب الموحد أو ما يعرف بالاستثمار الأجنبي المباشر أو الأسلوب الحر أو ما يعرف بالأسلوب الرقمي أو اللاحدودي والقائم على التدفق المعلوماتي, وسنبدأ في تناول هذه الأساليب في الفصول اللاحقة.