نجحت الامارات في ادخال تقنية المعلومات الالكترونية وذلك ادراكا منها لأهمية مواكبة ثورة المعلومات والتطورات العلمية المتنوعة سواء في الانترنت أو البريد الالكتروني أو التوقيع والتجارة الالكترونية, كما حققت نجاحات رائدة في حفظ وتحديث حقوق الملكية الفكرية والسرية وأمن المعلومات. وتؤكد المؤشرات الاحصائية مدلولات ناجحة بأن الامارات استطاعت بحكم خبرتها جذب العديد من الشركات العالمية المتخصصة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة ومراكز تطوير برمجيات الكمبيوتر. ويؤكد المسئولون ان هذه الانشطة هي مقدمة لانشاء أول جامعة للانترنت في العالم وذلك نتيجة للثورة العلمية والتكنولوجيا التي أحدثت تقدما هائلا في حياة الانسان, فقد أوجدت نقلة عصرية كبيرة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وتهدف مدينة دبي للانترنت الى تطوير ودعم الاقتصاد في الامارات لمواجهة التوجهات العالمية في النظام الاقتصادي التي فرضتها ثورة الاتصالات, كما تسعى الى احتلال الريادة في عصر (اقتصاد المعلومات وثورة الانترنت) . وقد جاءت فكرة انشاء مدينة دبي للانترنت بمبادرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لاقامتها لتكون أول منطقة للتجارة الحرة في العالم تتيح للشركات التي تتعامل بالتكنولوجيا العمل على المستوى العالمي انطلاقا من دبي وذلك ادراكا من سموه بأن الدول تأخذ مكانتها الاقتصادية في عالم اليوم بحكم خبرتها وقدرتها على امتلاك أحدث تقنيات المعلومات الالكترونية. واستطاعت مدينة دبي للانترنت استقطاب أكثر من مئة شركة عالمية تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات, حيث يقدر رجال الأعمال والمستثمرون ان تبلغ استثماراتها حوالي 925 مليون درهم فيما تتوقع هذه المصادر ان تضاعف أعداد الشركات قبل افتتاحها رسميا في شهر اكتوبر المقبل. وقال محمد عبدالله القرقاوي مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية ان لدى الادارة حاليا أكثر من 370 طلبا من شركات محلية وعربية وعالمية ترغب بالعمل في المدينة وتجري حاليا دراسة الطلبات تمهيدا لمنحها التراخيص لمزاولة عملها, مؤكدا ان هذا الاقبال يتزامن مع موجة جارفة من الاهتمام من قبل الشركات الدولية والاقليمية والمحلية للتحول بسرعة نحو اعتماد التجارة الالكترونية في انشطتها وعملياتها بهدف مواكبة التطورات المتسارعة وتلبية متطلبات الاقتصاد الحديث. وأضاف القرقاوي ان 80% من القسم الأول للمرحلة الأولى ومساحته 400 الف قدم مربع والبالغ تكلفته نحو 300 مليون درهم قدم خدماته للشركات الراغبة في العمل, مشيرا الى ان التكلفة الاجمالية للبنية الأساسية للمدينة أكثر من مليارين ونصف مليار درهم. وتؤكد الاحصائيات ان مدينة دبي للانترنت ستلعب دورا نشطا في دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني وخاصة الشركات المرتبطة بصناعة الاستثمار الجديد مثل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومشاريع الانترنت ووسائط الاعلام المتعددة, بالاضافة الى المؤسسات التي تسعى الى تطوير الافكار والمواهب الجديدة والمبدعة في هندسة علوم الكمبيوتر والانترنت. في حين أكد عادل لوتاه المدير التجاري لمدينة دبي ان المنشآت الأساسية اكتملت لاستقبال الشركات الكبرى التي اختارت دبي لتكون المكان المناسب لاطلاق أعمالها وانشطتها. وتوفر مدينة دبي للانترنت للشركات مركزا مجهزا ببنية أساسية فائقة التطور ومنفذا مباشرا الى أكثر أسواق الكمبيوتر نموا في العالم, كما انها ستمثل أهم وأحدث ما توصلت اليه التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والمعلومات بالاضافة الى تقديمها تسهيلات مرنة وتراخيص واعفاءات شاملة من الضرائب. وتتطلع شركات صناعة تكنولوجيا المعلومات الى مدينة دبي للانترنت كمقر عالمي متكامل الخدمات لتنفيذ مشاريع ضخمة تهدف لتلبية متطلبات الاسواق التي تتميز بالنمو السريع وذلك ضمن منطقة جغرافية واسعة الانتشار تشمل الخليج والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وجمهوريات الكومنولث الروسية وشمال وشرق افريقيا. وتعتبر مدينة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية مجمعا متكاملا يقدم خدمات للشركات المتخصصة في المعلومات. وتضم المدينة شركات عالمية تتعامل بالتكنولوجيا ومركزا للتجارة الالكترونية وآخر لتطوير برامج الكمبيوتر ومدينة العلوم والتكنولوجيا وجامعة لشبكة الانترنت معترف بها دوليا, كما تضم المدينة ادارة تقوم بتنظيم المعارض الدائمة ومراكز للدراسات والابحاث. ويعتبر هذا المشروع التقني نقطة تحول الى اقتصاد تكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط, كما سيجعل دبي مركزا رئيسيا للتجارة الالكترونية العالمية. كما سيخلق هذا المشروع العملاق فرص عمل للمواطنين وجذب المهارات والخبرات العربية المتخصصة في مجالات تقنية المعلومات خاصة الكفاءات المهاجرة منها. وقد حققت مدينة دبي للانترنت انجازا طموحا بالرغم من المدة القصيرة من انطلاقها فقد أظهرت العديد من الشركات رغبتها في الاستثمار, كما أوجد المشروع اهتماما ووعيا من افراد المجتمع وخاصة الادارات التربوية والتعليمية التي بدأت ادخال مواد تعليم تقنية المعلومات وكيفية استخدام شبكة الانترنت في المدارس. وأظهرت دراسة أعدتها ادارة المدينة ان عدد مستخدمي الانترنت في الدول العربية يصل الى عشرة ملايين ومن المتوقع ان يزيد العدد بحلول عام 2002. ونتيجة لأهمية هذا المشروع فقد أبدت القطاعات الحكومية والخاصة بالامارات اهتماما كبيرا بنشاط التجارة الالكترونية, وبلغت القيمة الاجمالية للتجارة في هذا المجال على مستوى العالم العربي عام 1999 نحو 95 مليون دولار. وتؤكد المؤشرات ان التجارة الالكترونية ستؤثر على جميع القطاعات الى حد كبير, وتعتبر الامارات مثالا حيا على استخدام نظام الانترنت للحصول على المعلومات والحجوزات في مرافقها السياحية والتحويلات المصرفية. كما ان استخدام الشبكة في الخدمات يزيد من الانتاج والتميز والسرعة في العمل وخاصة في القطاع المصرفي ونشاط بيع التجزئة وتعتبر القطاعات الخاصة أكثر تأهيلا للتغيير ويرجع ذلك الى مرونتها في الأداء وستحتم هذه التطورات التقنية على المؤسسات الحكومية الاسراع في التحول الى مواكبة ديناميكية الحدث التقني الجديد. وتعتبر وسائل الاعلان أول من وظّف تقنيات الانترنت, كما استفادت المؤسسات الصحية في الدولة من الحصول على بعض المعلومات والاستشارات الطبية من المراكز والمستشفيات في كل من أمريكا واوروبا. ويؤكد المسئولون في مدينة دبي للانترنت ان الشهور المقبلة ستحدد المنطقيات الاستراتيجية للعمل بهدف اعطاء الشركاء خدمة أسرع وأسعار منافسة تجعلها تقدم خدمات ذات جودة عالمية للزبائن. ـ وام