قد ينتظر منتجو النفط الشرق أوسطي أياما ربما لا تكون باليسيرة وذلك على الرغم من احتفاظ أسعار النفط بارتفاعها وتراوحها حول معدل 30 دولارا للبرميل الواحد من الخام. ففي الوقت الذي يساعد فيه احكام القبضة على الاسواق والتحكم بها بشكل لصيق فائدة عظمى في تأمين استمرار ارتفاع العائدات, الا ان المساس بميزان المعادلة بين حاجات ومتطلبات كل من المنتجين والمستهلكين قد يمثل في حد ذاته تحديا خطيرا. وفي حين ارتفعت أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة هذا الصيف ومعاناة معظم الدول الصناعية الكبرى من تفشي ظاهرة التضخم فإن منظمة الأوبك أصبح يشار اليها مرة اخرى بأصابع الاتهام والنقد وصورها البعض بأنها (غول) بغيض لا يراعي مصالح الآخرين. وفي غمرة نشوتهم بهذا الكسب السريع الضخم, فإن منتجي النفط بمنطقة الشرق الأوسط يدركون تماما الصعاب والعقبات التي تقبع في طريقهم, وكحقيقة تعاقب الليل والنهار فإنه من المحتم ان يعقب تلك الفترة من الارتفاع في أسعار النفط والطفرة الكبيرة التي طرأت عليها مرحلة اخرى من الانخفاض. ويرى المحللون ان ارتفاع النفط يشكل سلاحا ذا حدين أمام الدول المنتجة التي تنعم حاليا بالعائدات التي اثمرتها تلك الزيادة في الأسعار ويؤيدون رأيهم هذا بتحليل يحمل بين جنباته الكثير من الموضوعية والمنطقية حيث يرى هؤلاء المحللون ان الاحتفاظ بأسعار النفط على معدلاتها الحالية من الارتفاع سيؤدي الى تشجيع المزيد من الاستثمارات في قطاع النفط وزيادة الدول المنتجة للنفط من خارج دائرة عضوية الأوبك لانتاجها للاستفادة من هذه الفرصة حيث ستتفاعل كل هذه العوامل لينجم عنها في النهاية نتيجة حتمية من تحول النقص الذي تعاني منه الاسواق الى زيادة كبيرة في الانتاج والمعروض من النفط في العالم. وقد يكون هذا التحليل هو السبب المنطقي وراء تلك التصريحات التي تطلقها أوبك احيانا ويبدو عليها وكأنها صادرة عن شخص يعاني من مرض (الفصام) أو انقسام الشخصية وذلك لأن هذه النتيجة التي عرض لها المراقبون تمثل في الواقع الرعب الأعظم لدول مجموعة الأوبك. وتقنع معظم الدول الأعضاء بمجموعة أوبك بأن معدل سعر 25 دولارا للبرميل من خام النفط هو سعر معقول ومقبول للغاية يرضي متطلباتهم الربحية دون الحاجة لاحداث أضرار بمصالح ومتطلبات قطاع المستهلكين. الا ان هذا الرقم بالنسبة للعديد من المراقبين مرتفع اذا ما قورن بتاريخ معدلات أسعار البضائع والمنتجات ومعاييرها حول العالم. أما الهدف الرئيسي والآني لأوبك حاليا هو تحقيق السعر المستهدف دون الاخلال بحصة أعضاء المنظمة بالسوق العالمية وايضا الحفاظ على الأسعار من الانهيار. ويؤكد المراقبون ان التجارب الماضية في تاريخ عالم النفط أبرزت ان أية محاولة لادارة السوق من خلال منظور ضيق ستكون محاولة يائسة لا يوافقها الحظ, الا ان مجموعة أوبك آثرت المحاولة حيث لم يكن أمامها خيار آخر. واذا ما حاولنا النظر عن كثب لحال الانتاج بالدول الأعضاء بالأوبك وأخذنا دولة الامارات على سبيل المثال سنجد ان انتاج النفط داخل الدولة قد سجل أعلى معدلاته على مدار ثلاثين شهرا كاملة, هذا في الوقت الذي يشهد فيه الاستثمار في قطاع النفط تطورا كبيرا قد يصل الى أوجه في العام 2001. فإلى جانب كل من السعودية وربما ايضا الكويت فإن دولة الامارات واحدة من أعضاء منظمة أوبك القلائل القادرة على السحب من مخزونها النفطي. ففي الوقت الذي وصلت فيه حصة الامارات الجديدة وفقا لقرارات المنظمة الى 2.2 مليون برميل يوميا تصل التقديرات لامكانية وصول انتاجها يوميا من النفط الى 7.2 مليون برميل يوميا من النفط الخام. وعلى الرغم من اعتقاد البعض في امكانية الامارات للوصول الى طاقتها الكاملة من الانتاج على الفور, الا ان هناك القليل من التشكك في قدرة شركة أبوظبي الوطنية للبترول (أدنوك) على اضافة 200 الف برميل يوميا الى انتاجها من الحقول الأرضية دون مواجهة المشقة والصعوبات. وكحال معظم أعضاء الأوبك فإن دولة الامارات واصلت زيادة انتاجها من النفط بوتيرة منتظمة على مدار الشهور الستة الماضية ليصل انتاجها في مايو الماضي الى 25.2 مليون برميل يوميا بعد ان كان انتاجها في يناير من العام الحالي قد سجل 06.2 مليون برميل هذا في الوقت الذي بلغ فيه متوسط الانتاج لدولة الامارات من النفط الخام خلال العام المنقضي ,1999 07.2 مليون برميل يوميا. وفي ظل هذا المخزون الوفير من النفط الخام, تصدرت الساحة مشروعات عديدة لتطوير مواقع جديدة للانتاج, خاصة في امارة أبوظبي, حيث ارتفعت قيمة هذه المشروعات ارتفاعا كبيرا, وقد تم مؤخرا طرح أحد المشاريع الضخمة لقبول عروض الشركات وذلك لتطوير التجهيزات السطحية بموقع (بوحسا) وهو المشروع الذي تصل تقديراته الأولية الى نحو 125 مليون دولار أمريكي. وتعتبر مجموعة فلور دانيال وبتروفاك انترناشيونال الامريكية صاحبة أفضل العروض المقدمة للمشروع الذي سيدعم الطاقة الانتاجية لشركة أبوظبي لعمليات النفط الأرضية (آدوك) بحوالي 400 ألف برميل يوميا من خلال تركيب وحدات جديدة للفصل. من ناحية اخرى, نبضت الحياة من جديد في مشروع انتاج البنزين الخالي من الرصاص بمنطقة الرويس حيث بدأت ادارة المشروع ـ الذي طالت المناقشات حوله ـ في تلقي عروض الشركات لعقد تصميم المشروع وذلك بناء على دعوة شركة أبوظبي لتكرير النفط (تكرير). في الوقت ذاته يقع الغاز الطبيعي في مقدمة أولويات أبوظبي, حيث من المتوقع بدء الدراسات الخاصة بالمرحلة الثالثة من موقع التطوير الأرضي لبرنامج (أو.جي.دي-3) في أغسطس أو سبتمبر المقبلين, وايضا المرحلة الثانية من مشروع (اساب) لانتاج الغاز. على الجانب الآخر يبدو ان تقديم العروض قد قارب نهايته في مشروع تطوير انتاج الغاز (خوف) حيث تشير التكهنات الى ان شركة (ايه.بي.بي لوموس جلوبال) الأمريكية قد تكون صاحبة أفضل عرض للمشروع الذي تصل تقديرات تكلفته الى 260 مليون دولار. ـ (ميد)