يتخلف كثيرون عن ركب تكنولوجيا المعلومات اذ ان واحدا فقط من بين كل 20 في شتى انحاء العالم قادر على الاتصال بشبكة الانترنت. وبالرغم من ان سكان قارة امريكا الشمالية يمثلون خمسة بالمئة فقط من سكان العالم الا ان ما يقرب من 60 بالمئة من مستخدمي الانترنت من سكان هذه المنطقة. وفي قارة افريقيا يوجد 14 مليون خط هاتفي فقط وهو ما يقل عن عدد الخطوط في حي مانهاتن بنيويورك او طوكيو. عندما يجتمع زعماء مجموعة الثماني في جزيرة اوكيناوا اليابانية هذا الاسبوع سيناقشون القلق المتزايد لان الدول النامية تفتقر للموارد التي تمكنها من الانتفاع اقتصاديا من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مما سيزيد من تهميشها في ثورة الانترنت. ويوشيرو موري رئيس الوزراء الياباني ومضيف القمة هو نفسه على الجانب الخطأ مما يشار اليه الان (بالفارق الرقمي) .. لقد اعترف الشهر الماضي بانه لم يلمس لوحة مفاتيح على جهاز كمبيوتر طول حياته. ويدل تصريح موري المحرج على ان هناك انقسامات رقمية داخل كل بلد. وتقول شركة جوبيتر كوميونيكيشنز الامريكية للابحاث ان هناك فجوات في استخدام الانترنت في الولايات المتحدة بين اصحاب الدخول المرتفعة واصحاب الدخول المنخفضة وبين المجموعات العرقية والاعمار المختلفة. ويزيد عدد مستخدمي الانترنت من البيض في الولايات المتحدة عن السود بنسبة 60 بالمئة كما ان الكبار في السن يمثلون نحو 16 بالمئة فقط من مستخدمي الانترنت. وبالرغم من انه من المتوقع ان تقل هذه الفجوات خلال الاعوام القليلة المقبلة الا انه من المرجح ان يقتصر استخدام الانترنت على اصحاب الدخول الجيدة والمتعلمين جيدا والناطقين بالانجليزية. وأوضحت دراسة اجرتها منظمة تشيلدرنز بارتنرشيب ومقرها واشنطن انه بالرغم من ان كثيرا من الطوائف الامريكية التي لا تحظى بخدمات مثالية اصبحت قادرة على الاتصال بالانترنت الان الا ان عددا كبيرا لا ينتفع منها بالكامل من جراء عوائق. ومضت تقول ان واحدا بالمئة فقط من المواقع على الانترنت التي قامت بدراستها يسهل على 44 مليون امريكي ممن يعانون من مشاكل تعليمية قراءتها. وتبين ايضا ان 87 بالمئة من المواد على الانترنت بالانجليزية في حين ان 32 مليونا امريكيا على الاقل لغتهم الاصلية ليست الانجليزية. ولكن مجموعة دول الثماني ستركز على كيفية الحيلولة دون تسبب تكنولوجيا المعلومات في تفاقم التفاوت الاقتصادي بين الدول الثرية والفقيرة بصرف النظر عن خطوط الهواتف وأجهزة الكمبيوتر. وقال لورنس سامرز وزير الخزانة الامريكية في منتدى تكنولوجيا المعلومات التابع للامم المتحدة في مناطق شاسعة في افريقيا تزيد نسبة الوفيات بين الفتيات الصغيرات قبل بلوغهن الخامسة عن نسبة من تتعلمن القراءة.. وبصراحة الى ان يحدث تحسنا ملحوظا في هذه الارقام فان حلم وضع دول العالم الفقيرة على مسار التكنولوجيا والنمو سيظل حلما. والمشكلة هي ان هذه الدول الفقيرة تفتقر للتعليم والبنية الاساسية والسياسات اللازمة لمساندة هذه الظاهرة التي تعزز التجارة والانتاج والتوظيف وثروات القطاع الخاص في اماكن اخرى. ـ رويترز