يراهن بعض المفكرين على أن الطريقة الوحيدة لبقاء المؤسسات على المستوى العالمي, هو التعلم للتعلم أكثر, والقدرة على التعلم أسرع من المنافسين هي الطريقة الوحيدة التي تخلق ميزة تنافسية دائمة (peter Senge 1990) لتصبح مؤسسة متعلمة أو أفراد متعلمين, يجب أن يكون لدى المؤسسة تفكير نظامي, ويجب فهم ورؤية المؤسسات والأفراد ذهنيا, وهذا يتطلب من الإدارة أن تطور كفاءتها, وتشارك وجهة نظر الشركة, وإعداد ثقافة التعلم المستمرة عن طريق التدريب والتطوير العقلي, يؤكد هذا Peter Senge(1996) (من خلال سم الخياط) حيث يقول أن فكرة تغيير طريقة التفكير, والتفاعل بين الجميع وعلى كل المستويات, يتطلب منا أن نتطور كجزء من النظام, حيث أن كل جزء من النظام يتأثر ويؤثر بالآخرين, ما دام الكل أفضل من مجموع أجزائه, وذلك لخلق أو إيجاد مؤسسة حية, تحوز على معلومات جديدة, وتقوم بتطبيقها عمليا أو العمل معها. يجب أن يكون مستوى التعلم اكثر من أو مساو لمستوى التغيير في البيئة, وإلا سوف يفقد الشخص أو المؤسسة الميزة التنافسية الخاصة به, مع ذلك يجب أن تفهم المؤسسات فكرة, أن المعرفة هي قوة, وأن تقوم بـالتركيز على مشاركة وجهات النظر في التعليم, لتحصل المشاركة بالمعرفة والعلم, وعندئذ يهتم الناس بمساعدة بعضهم البعض فينتج عن ذلك تطوير قدرات جديدة للعمل, وخلق وإبداع ووضع خطوات عملية نحو تطبيق ذلك, وهذا لا يـتأتى إلا بتفعيل المضارب بالإدارة, وبالشعور الديني, والذي يقضي بأنه لا يدخل دائرة الإيمان أحد إلا أن يحب لنفسه كما يحب لأخيه (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) حديث شريف. مع ذلك, فمن الضروري أن نشير إلى نظريات التعلم والتدريب, والتي هي نتاج الخبرة الإنسانية, ونشير إلى بعض المستويات والمفاهيم التعليمية المختلفة التي طورت من قبل, وسنقوم بالكشف عن بعض هذه المفاهيم مرتكزين على فهمنا الخاص للقرآن الكريم. ونبدأ أول ما نبدأ بـ: التعلم عن طريق مشاهدة الآخرين. لقد كشف الله سبحانه وتعالى لنا عن أول اتجاه تعليمي تدريبي, معروف لدى البشرية, بعد الوحي المباشر لآدم عليه السلام, لتعلم الأسماء كلها, وكان هذا الاتجاه هو التعلم بمشاهدة الآخرين, وكما هو واضح من خلال تلاوة القرآن الكريم علينا نبأ ابني آدم بالحق, (هابيل وقابيل) حيث امتلأ أحدهما غطرسة وغيرة, لأن القرابين التي قدمها لله سبحانه وتعالى لم تقبل, وهذا أدى به إلى تهديده بقتل أخيه, والذي أثر ألا يدافع عن نفسه, ولا حتى أن يرفع يده أو يبسطها لقتل أخيه المتوعد والمتربص به, وذلك إيمانا منه من أن الجزاء على القتل هو تحمل القاتل لإثمه وإثم المقتول, وأنه في النتيجة من أصحاب النار, رغم ذلك التحذير قد ارتكب جريمة قتل أخيه, (فطوعت له نفسه قتل أخيه) سورة [المائدة 5 الآية: 30] فأرسل الله سبحانه وتعالى له غرابا يبحث وينبش التراب ليريه كيف يواري جثة أخيه. (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه, قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي, فأصبح من النادمين) سورة المائدة 5 الآية: 31. وتشير الدراسات إلى أن نسبة التذكر والحفظ عند تعلم أشياء جديدة عن طريق المشاهدة أو النظر هي 30% وهو ما يعني أن التعلم بالمشاهدة, يمكن أن ينظر إليه على أنه عملية منظمة إلى حد يتم فيها تزويد المتعلم بممارسات وأساليب ليس فقط من خلال المقارنة بين المؤسسات المتشابهة, وهو ما يسمى (bench marking) والذي يستعمل في جوائز الجودة, ولكن كذلك بين المؤسسات من مختلف الأقسام, والتي تقوم بنفس العمليات والعمل, وكثير من الأمثلة على ذلك مثل إدارة الجودة والتي يتم التعلم بها من خلال مشاهدة ممارسات الآخرين. التعلم عن طريق الممارسة لاشك أن الإنسان , يتعلم أفضل عن طريق الممارسة, ويكون معدل ومستوى التذكر عن طريق الممارسة والقول معا مرتفعاً جدا , ليصل إلى 90%, وما ينبغي الإشارة في هذه الحالة إليه أن الإنسان يحتاج إلى الوقت ليرى النتائج المترتبة على ذلك, ويحتاج إلى الوقت لاكتساب المعلومات الجديدة الناشئة عن عملية الممارسة. وقد لا يتسع الوقت ليقوم المدراء بممارسة كل نشاط ليحوز على النسبة العالية من التذكر, فالمدراء مشغولون, ويقومون غالبا بالأشياء الجديدة, دون أن يكون لديهم الخبرات اللازمة ودون أخذ وقت للتعلم, وهذا يؤدي إلى تبني الاتجاه الثالث, وهو ما يسمى بدائرة التعلم الفردي. مستوى التعلم الفردي ويعني التعلم في مجال دائرة التعلم الفردي, قيام الأفراد بالتعلم من أجل القيام بأشياء أفضل, وتكرار ذلك لغايات تحسين ما نقوم به من أعمال حاليا, وينظر إلى هذا النمط على أنه تعلم الشخص أو الموظف في المستوى التشغيلي أي الطبقة العاملة (ذوي الياقات الزرقاء) التي تشكل أكبر عدد في المؤسسة في أسفل الهرم الوظيفي, وقد ينسحب أيضا على مستوى القواعد العامة والبديهات اللازمة للأفراد وذلك من أجل تحسين ما يقام بعمله الآن. مستوى التعلم المزدوج يحدث هذا النوع من التعلم عند حدوث أخطاء وعند تصحيح الأخطاء عن طريق الاختبار وتبديل قواعد السلوك أولا, ثم يتبع ذلك خطوات كبيرة من التطوير والتعلم, وبهذه الطريقة تجعل الشركة المستخدم يحتفظ بالدروس التي تعلمها حتى بعد أن يغادر المستخدم عمله. ولاشك أن التعلم المزدوج يؤثر على خبرة التعلم واستعماله بشكل عميق وبطريقة مختلفة. مستوى التعلم الثلاثي ويعتبر هذا المستوى من أصعب المستويات, حيث انه يركز على أهداف ومبادئ المؤسسات, وذلك لاختيار أهداف الشركة, وهو بذلك يعتبر متحديا لصحة هذه الأهداف والمبادئ, ويوصف هذا المستوى أحيانا بأنه التعلم على مستو ى الوجود Torrington Hall (1998). ولتكريس التعليم فإن معظم المؤسسات الناجحة لديها إصدارات ومطبوعات إعلامية, وبعض المطبوعات المتخصصة في التدريب والتطوير, والتي يرتبط مع الحاجة إلى تحسين الأداء, ومثل هذه الإصدارات تحتاج إلى موارد بشرية متخصصة, وعلى مستوى عال من الثقافة, وخاصة في الإمارات ودبي, وذلك لأن المشكلة الرئيسية التي تواجه المؤسسات في الخليج العربي بشكل عام, الإمارات بشكل خاص, هي التنوع الثقافي, وهذه الحالة الخاصة ربما توفر أرضية مستقبلية ومفهوما خاصا للمؤسسة العالمية , وأساسا لخلق المؤسسة العالمية المتعلمة التي قد تناسب دبي والإمارات العربية المتحدة من أجل تقييم الأشخاص الموظفين من جنسيات مختلفة وثقافات متعددة. إذا صح القول المأثور (أن الإنسان هو ما يأكل) الذي قد يكون صحيحا نسبيا, إذا ما أخذ بالاعتبار التكوين البيولوجي للإنسان, فيجب أن نوافق على مقولة أن الإنسان هو ما يتعلم. يعبر القول المذكور أعلاه, عن الحكمة الجامعة والحاجة الماسة, لتكريس التعليم في حياتنا, كما هو الحال في حياة المؤسسات, نحن نؤمن بأن كل المؤسسات يجب أن تحقق أرباحا من أجل البقاء, ونؤمن أيضا أن المؤسسات بحاجة إلى خطط استراتيجية للتعلم مرتبطة مع استراتيجية العمـل من أجل التمتع بالميزة التنافسية. لقد ميزنا بين التدريب والتطوير والتعليم, ووصلنا في النهاية إلى مصطلح (تعلم ) الذي يمكن استعماله لوصف كل من مفاهيم التطوير والتدريب والتعليم. وكما أسلفنا أن مفهوم المؤسسة المتعلمة ومستوياتها التي تم تطويرها عن طريق الآخرين مثل مستوى التعلم الفردي والمزدوج والثلاثي, وكل مـن مستوى التعلم عن طريق مشاهدة الآخرين, والتعلم عن طريق العمل والممارسة والقول, والذي يرتكز على تلك القصة القرآنية, ولن نستغرب أن الإنسان الذي تعلم أمرا ما إنما تعلم ذلك عن طريق مشاهدة الآخرين بما فيهم الحيوانات والطيور, ليقوم في مرحلة لاحقة بتعليم الحيوانات نفسها الصيد والتكليب (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله) [سورة المائدة 5 الآية:4], وهذا ما يجعلنا أن نتأمل حقيقة أن المتعلم قد يسبق من تعلم منه, وقد يعلمه أشياء أخرى. وأخيرا فإننا ننبه إلى أن التدريب استثمار استراتيجي للمؤسسة, ويجب إدراجه في استراتيجية أعمال المؤسسة ككل, لا شك أن التعليم والتدريب والتطوير استثمار طويل المدى لأية مؤسسة, وبشكل خاص لمضاربنا الذي يبغي الولوج إلى العولمة, فالتعليم بشكل عام يساعد على تحفيز وتشجيع الموظفين, ويشعرهم بالعمل مدى الحياة, ويحقق الأداء الأفضل, ولا شك أن الموظفين الذين يشعرون بأن أهدافهم الشخصية قد تحققت, فسوف يحققون أهداف المؤسسة بالتأكيد. ولتحقيق ذلك الهدف, لابد من تدريب فعال, وسياسة تطوير المؤسسة على أساس حاجات الموظفين, والتي بنفس الوقت تلبي حاجات خطة العمل للمؤسسة. لا بد أن تبدأ مبادرة طلب التدريب من الموظفين أنفسهم, وبناء علـى ذلك يجب أن يترك لهم تحديد حاجاتهم التدريبية, والمهارات التي يجب أن تنمى وتعزز وتقوى, وهنا يصبح دور مضاربنا مجرد مساعد أو مشجع لهؤلاء الموظفين على تبيان حاجاتهم للتدريب والتطوير, ولا بأس من الاستعانة بنتائج التقييم السنوي للموظفين, ولا بأس من النظر إلى الوظائف وما يستلزمها من معايير, والتأكد من أن الموظفين لا يقومون بأي عمل قبـل حصولهم على التدريب المناسب. بعد أن يقوم مضاربنا بالإدارة بمعرفة حاجات التدريب, فعليه أن يقوم بالتخطيط لهذا التدريب, فهل يقوم بالتدريب داخل الشركة أم خارجها, أم هل يقوم بعمل مراكز تنمية للموظفين, وعلى أن يقرر نوعية الأساليب وتقنيات التدريب وبرامج التدريب, وفي هذه المرحلة لا بأس أن يقوم باستشارة مستشار إداري على الا يغفل عن مشاركة مدير شئون الموظفين, والمدير المباشر للمتدربين وذلك لأخذ رأيهم في البرامج وتقنيات التدريب. لا بد من قياس مردود التدريب, وتقييم العائد منه سواء من الناحية المالية أو المعنوية, وعلى المضارب بالإدارة والمدير المباشر ومدير شـئون الموظفين والمدرب وبشكل جماعي أن يتحققوا من أن التدريب أو التطوير قد حقق أهدافه, وأنه قد تم تطبيقه وتنفيذه بالعمل, وأن الأداء قد تحسن نتيجة التدريب. وأخيرا فإن على المضارب بالإدارة, ألا يغفل على أن يكون هناك عقد للتدريب, يبرم مع الموظف حيث يلتزم بالعمل لمدة طويلة, هذا بالإضافة إلى وجوب تعبئة استمارة بشأن ما حققه المتدرب من استفادة من برامج التدريب, وذلك من أجل أن يكون هناك تغذية راجعة, وذلك ليتمكن المضارب بالإدارة من المتابعة الدورية والمتقطعة, والتقييم حتى يتأكد له, أن المتدرب قد استفاد من تدريبه, وأن المؤسسة أيضا قد استفادت من ذلك التدريب, حتى يكون لدى المضارب موظفون قادرون, ليس فقط على العولمة, بل على مسح ودراسة السوق من اجل الولوج للعولمة. مسح ومعاينة السوق إذا كان مضاربنا قد سعى للعولمة, وتدرب وتطور وأخذ مبدأ المؤسسة المتعلمة طريقا, واختار الأسلوب المستقل, وهو البيع بطريق غير مباشر, وذلك عن طريق تعيين موزعين ووكلاء ووسطاء, فلا حاجة, ولا داعي لمسح السوق ومعاينته, وتكفي مسألة الزيارة للسوق المستهدف, وزيارة غرف التجارة والصناعة, والدوائر الحكومية , والاطلاع على الكتيبات والمنشورات التي تنشرها تلك الهيئات, والالتقاء بالموزعين المحتملين, والاطلاع على القوانين المتعلقة بالوكالات والتوزيع, وعلى القوانين والأنظمة الخاصة بالجمارك. إن هذه المعلومات والبيانات والأمور يمكن الحصول عليها بسهولة من تلك الدوائر والبنوك التي يتم التعامل معها, وشركات الشحن والوسطاء والسماسرة, وكذلك من الدوريات والمجلات المتخصصة والكتب, فيمكن شراء أي كتاب متعلق بسوق الدولة المستهدفة, وفي هذه الأيام أيام الإنترنت, الشبكة الدولية للمعلومات والحقيقة المفترضة, والتجارة المفـترضــة, والشركات المفترضة التي تقوم بالتجارة الإلكـترونيـة, يستطيع المضارب بالادارة, الحصول على هذه المعلومات من المواقع المتخصصة في شبكة الإنترنت, نظير اشتراك يسير, بالتالي, فإنه ليس ضروريا عمل مسح ومعاينة للسوق, نظرا لتكاليفه المرتفعة, وإنما الضروري برأينا هو الزيارة الشخصية, والاطلاع بقدر الإمكان على النواحي القانونية, والبيانات الإحصائية, وحضور المؤتمرات والمشاركة في الندوات المتخصصة, والتي تكون أحيانا مجانية. إن أهم شيء يجب عمله, هو بناء شبكة علاقات مع الناس في ذلك السوق, والمحافظة عليها, ويمكن أن يتم هذا بالنسبة لمضاربنا بشكل سهل, فما عليه إلا أن يعرف, أين الأقلية العربية والمسلمة في ذلك السوق, وليبدأ بناء شبكة علاقاته مع تلك الأقلية, والتي لها خبرة ومعرفة بالسوق, ولحسـن الحظ أنه في هذه الأيام لا تخلو أية دولة, ولا أي سوق من تواجد أقلية عربية ومسلمة, وهي ميزة ينفرد بها مضاربنا عن غيره, ومعروف أن الأقليات العربية والمسلمة, يجمعها دائما المسجد, فما على مضاربنا إلا زيارة المساجد بتلك الدول, وزيارة الجمعيات والروابط التي بدأت تظهر بالنسبة للعرب والمسلمين في الدول الأجنبية. إن مسألة إجراء الدراسة والمسح قبل دخول أي سوق, قد تكون لازمة في حالة البيع غير المباشر عن طريق وسطاء وموزعين, باستثناء ذلك فقد لا تكون لازمة أو بمعنى آخر تكون نافلة. إن المشكلة التي تعترض أي شركة راغبة بالعولمة, وفتح الأسواق وغزوها, هي مشكلة مصاريف وتكلفة دراسة السوق الآخذة بالارتفاع, وتزداد هذه المشكلة تعقيدا, وزيادة بالمصاريف, إذا كانت الشركة راغبة باجتياح عدة أسواق في وقت واحد. عتبر الوقت مشكلة أخرى, بالإضافة للتكلفة والمصاريف, فالمسح والمعاينة يحتاجات إلى وقت, والوقت كالسيف, ان لم تقطعه قطعك, والوقت نقود بالنسبة لهذه الشركات, والوقت بالنسبة لمضا ربنا, رأسمال محاسب عليه يوم القيامة, تماما مثله مثل المال والعمل والعمر والعلم, فهذه مقومات سخرها الله للإنسان, وعليه استغلالها وفق النموذج الإسلامي, فقد تكون الشركة أو المضارب في مرحلة المسح والمعاينة, ويأتي مضارب أو مستثمر أو شركة أخرى لا تكترث بدراسة الأسواق ومسحها, وتقوم بإشباع السوق واجتياحه, بنفس المنتجات أو الخدمات.. فتكون السوق لمن اجتاحها وروضها منذ البداية, وصولة لمن صالها, فما العمل في مثل هذا العصر الذي يتسارع فيه التغيير بنسب متزايدة, وبأوقات قصيرة؟ أيكون المسح الأولي والسريع هو الحل, أم انه لا بد من دراسة متكاملة للسوق؟ المسح الأولي قد يكون المسح الأولي والسريع, مجديا يوفر المصاريف, والتكاليف, ويشترك المضارب أو أحد المدراء في الشركة بهذا المسح لكي يتعلم عن طريق الممارسة, وهذا المسح الأولي يكون على مرحلتين: المرحلة الأولى: مسح عدة أسواق, من أجل تقييمها على أساس معرفة أكثر هذه الأسواق جاذبية, ويتبعها المرحلة الثانية. وهي القيام بمعاينة وتقييم لهذه الأسواق, مع التركيز أكثر على الأسواق الأكثر جاذبية وتفاصيل هذه الأسواق ومدخلاتها. إن فائدة المسح الأولي, أنه قد يتضمن ما يسمى بـ Market Ecology أي علم السوق, وهي تتلخص, في تكوين صورة عامة وواسعة عن ظروف العمل التجاري, التي من الممكن مواجهتها, وهي متعلقة بالسياسة, والجغرافيا, والاقتصاد الاجتماعي, والثقافة, والقانون, والبيئة, والظروف التي تؤثر بها بشكل عام. إن عملية فهم علم السوق Market Ecology توفر قواعد جيدة, لتقييم المعلومات حول فرصة معينة على حد رأي هبرت Hibbert الذي قال بمسألة علم السوق (Hibbert 1996). إذا كان مضاربنا أو أي شركة ترغب بمعرفة Market Ecology فإن هناك شركات متخصصة, ودور النشر توفر مثل هذه المعلومات, وتوفر تقارير معاينة لأخطار السوق في كل بلد, وهناك شركات أخرى لديها ما يسمى بمؤشر المخاطر البيئية, على الأعمال التجارية, حيث تعاين الوضع السياسي بأي دولة واستقراره, والمزايا الممنوحة للمستثمرين الأجانب, والنمو الاقتصادي وميزان المدفوعات. استراتيجية المسح الأولى قبل أن نبين استراتيجية المسح الأولي, نود أن نعرف ما هي الاستراتيجية بشكل عام, وما قد يختلط بهذا المصطلح من مصطلحات أخرى, فمن حيث المبدأ (لا فرق بين سياسة الشركة واستراتيجية الشركة فكلاهما يؤدي إلى نفس المعنى, وهناك تعاريف كثيرة للاستراتيجية) . يعرف (بيتر دويل 1998) الاستراتيجية على (أنها مجموعة من القرارات المتخذة من قبل الإدارة المتعلقة بكيفية قيام تنظيم الموارد, وتحقيق ميزة تنافسية دائمة في سوق مختار''. ويعرف (جيري جونسون وكيفين سيكولينر 1998) الاستراتيجية بأنها (نطاق وتوجيه المنظمة أو المؤسسة في فترة طويلة التي تحقق لها ميزة من خلال ترتيب وتوافق المساهمين والموظفين وجميع من لهم علاقة بها) . يوجد تعاريف كثيرة للاستراتيجية, وتتنوع هذه التعاريف بحسب اختلاف مذاهب ومدارس الاستراتيجية التي ظهرت في نهاية القرن العشرين, المتتبع للاستراتيجية يلاحظ أن كثيرا من النظريات والمدارس الخاصة بالاستراتيجية, قد تناولها كثيرا من المفكرين والكتاب بالبحث والدراسة, حتى أصبحت موضة من الموضات التي تتبعها الشركات, واصبحت هناك مدارس ومذاهب للاستراتيجية, تشترك جميعا فيما يسمى بتحليل ومنهج SWOT مراكز القوة والضعف, التي بالعادة, تكون خاصة بالمؤسسة, والفرص والتحديات, والتي تكون بالعادة في البيئة الخارجية للمؤسسة, حيث يبين هذا التحليل علاقة الفرص والتحديات في البيئة الخارجية بعوامل القوة والضعف داخل المؤسسة, ما يهمنا هنا هو استراتيجية المضارب, التي يجب أن تكون نابعة من خصوصيته, ومبنية على القرآن, فإذا كانت الاستراتيجية بشكلها العام, هي الوصول إلى الأهداف, فإن الطريق المستقيم (الصراط المستقيم) هي أفضل استراتيجية توصل الإنسان إلى أهدافه الدنيوية وأهدافه الأخروية. لا شك أن لكل مرحلة من مراحل الشركة استراتيجية معينة, وكذا بالنسبة للمسح الأولي, فإن بعض الكتاب قد حددوا نوعين من الاستراتيجية للمسح الأولي. أنواع استراتيجيات المسح الأولي النوع الأول: Expansive Method حيث يستلزم مسح سوق واحد, في وقت واحد, وهو يعتمد على مسح الأسواق المتشابهة جغرافيا وثقافيا مع السوق المحلي, وتدريجيا تقوم الشركة بالتحرك نحو الأسواق الأخرى, وذلك حتى يتم تحديد الفرصة والتمكن منها, وعلى سبيل المثال فإن الأسواق الخليجية تعتبر أسواق متشابهة جغرافيا وثقافيا بالنسبة لمضاربنا وكذا بالنسبة للأسواق العربية الأخرى. يتميز هذا الأسلوب, أنه غير مكلف, وسريع, ولا يحتاج إلى وقت لاتخاذ قرار بشأن السوق, ويتميز أيضا بالمرونة, فعند ما يتم تحديد الفرصة, والتمكن منها, لا داعي لتكملة الإجراءات الباقية للمسح, ومن مميزات هذا الأسلوب بالإضافة إلى ما ذكر, أنه سهل الإدارة وغير معقد, والميزة الأخرى, والتي تناسب مضاربنا في حال أن أراد أن يتوسع في الأسواق العربية, نظرا لكونها متشابهة جغرافيا وثقافيا بالنسبة لسوقه المحلي, هذه الميزة متمثلة في أنه مناسب للشركات الصغيرة والمضاربين والمستثمرين الصغار, والذين يرغبون باستهداف أجزاء معينة من الأسـواق, أو شرائح عمرية معينة من الناس, ومع ذلك نعود ونذكر, أن الأ هم من المسح والاستراتيجية, هم الناس والعلاقات الطيبة والكلمة الطيبة, وبالتالي لا بد من عمل خطة لخلق علاقات شخصية مع اللاعبين في السوق المستهدف, قبل الدخول إلى السوق, وإجراء المسح الأولي. ينبغي أن يقوم المضارب بعملية إجراء المسح الأولي بنفسه ليتمكن من بناء العلاقات الشخصية, ويكون شبكة العلاقات من جهة, ومن جهة أخرى, لكي يتعلم بالممارسة والعمل, وهذه مسألة أساسية, فليس الهدف من المسح, هو التنبؤ باتجاهات السوق بقدر ما هو مسألة فهم وتعلم, كيف يعمـل السوق, ومعرفة المنافسين والعملاء المحتملين. أما إذا كانت شركة كبيرة أو بنك أوشركة تأمين, فإن هذا النوع مـن الاستراتيجية للمسح الأولي, لا يناسبها, وعليها بالقيام بالنوع الثاني. النوع الثاني: ible Method Contract. هذا الأسلوب يقوم على مسح عدة أسواق, بغض النظر عن كونها متشابهة أو غير متشابهة جغرافيا أو ثقافيا, قبل اتخاذ القرار بخصوص أي سوق يجب إستهدافه, فتقوم الشركة بتحضير قائمة معايير ومقاييس لتصنيف المعلومات, التي تجمع , وتحللها على ضوء تلك المعايير. ويتميز هذا الأسلوب, أنه أكثر دقة وأحكاما من الأسلوب الأول, ولا تفوت عليه أي فرصة, ويقوم على أساس معايير ومقاييس للتقييم, ويتيح المقارنة بين عدة أسواق, وهو أسلوب يوفر ميزة الاختيار, بالنسبة لأكثر الأسواق فائدة وجاذبية, وكذلك يمكن عن طريق هذا الأسلوب, معرفة أي الأسواق اقل فائدة وجاذبية. بغض النظر عن أي أسلوب يتم تبنيه, فإن المحصلة النهائية, بالنسبة للأسلوبين, هي اتخاذ القرار بشأن أي سوق اكثر جاذبية, والموقع الذي سيتم اختياره كمقر للعمل. أما بالنسبة للهدف من هذا المسح, فهو لتحديد الصعوبات والمشاكل التي تعترض العولمة, وللحد من المصاريف والتكاليف المرتفعة لدراسات الـسوق, كذلك لمعرفة الأخطار التي من الممكن حدوثها, للحد منها أو لتجنبها أو التغلب عليها, فإذا كانت الشركة ترغب بإجراء دراسة للسوق, وتسند ذلك لشركة متخصصة بدراسة الأسواق, فإن ذلك سيتبع بحث مسألة دراسة السوق, وهي مسألة تدعم وتسند المسح المبدئي أوالأولي للأسواق. دراسة السوق لا يتركز الحديث هنا على جودة المعلومات, بل أيضا عن أنواع المعلومات والبيانات, التي يجب أن تجمع, كالبيانات الثانوية, والبيانات الإحصائية, والبيانات الأولية, وذلك لتحليل السوق أو تحليل المنتج, وإجراء تقييم موضوعي للسوق, والمنتج المراد تسويقه في السوق المستهدفة, و بينا أن مصادر البيانات الثانوية, يمكن الحصول عليها من مصادر داخلية كتقارير المبيعات, ومن مصادر خارجية, كالمطبوعات الحكومية, والدوريات, والكتب, والمجلات المتخصصة بالتجارة الدولية والعولمة وعن طريق شبكات المعلومات الدولية (كالإنترنت) , وأن هذه البيانات تتضمن فكرة عامة عن اتجاهات السوق والسوق بشكل عام.. وأهم نوع من أنواع البيانات هي البيانات الأولية, لكونها بيانات حقيقية, ويتم الحصول عليها لغرض, وحاجة معينة ومحددة, للإجابة على أسئلة محددة, وللمساعدة في اتخاذ القرارات, ويمكن الحصول عليها عن طريق شركات, تقوم بعمل أبحاث ودراسات للأسواق, وتعتمد على المقابلات الشخصية, وتصميم بيانات معينة وأسئلة معينة, وتحليل الإجابات على تلك الأسئلة. ويجب أن تتضمن هذه البيانات تفاصيل حول: - حجم السوق. - اتجاهات السوق. - التغيرات في الطلب. - المنافسة والمنافسين. - ا لأسعار السائدة بالسوق. - القنوات المتاحة بالسوق. - ما يعرف بـ Product Mix. - حجم ونسبة الصرف لدى العملاء. يجب أن يكون تقييم السوق, على أساس الفرص والتحديات وعلاقاتها بمراكز القوة ومراكز الضعف, بالنسبة للشركة ذاتها من الناحية الداخلية, وتأثيرها على السوق المستهدف على ضوء قدرات السوق وشبكة العلاقات الاجتماعية التي يجب أن تبني قبل دخول السوق. وما يمكن أن يركز عليه مضاربنا ليقوم ببحثه إلى جانب عناصر دراسة السوق التقليدية, هو دراسة جزئية من السوق أو الشريحة أو فئة معينة من الناس, وهي ما يسمى بـ Market Segmentation وهي من أهم المسائل التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار, قبل دخول أي سوق أو حتى عند تأسيس عمل معين وإطلاقه, وعلى هذا الأساس, فبالإضافة إلى العناصر التقليدية المعروفة, التي يجب أن تتضمنها دراسة السوق, والتي سبق أن بيناها, فإن الدراسة, وبشكل خاص يجب أن تتضمن أو تركز على ما يلي: - هل هناك مجال لما يسمى بـMarket Segment. - أي جزء أو مجموعة من الناس التي من الممكن أن تزداد في المستقبل, فإذا أخذنا ركاب الطائرات والمسافرين على سبيل المثال, هل هم ركاب الدرجة الاقتصادية أم درجة الأعمال أو الدرجة الخاصة. هل يمكن الوصول إلى هذه الفئة أو تلك الفئات. ما نوع المنافسة التي سيواجهها؟ هل سترتفع دخول هذه الفئة أو تلك الفئات وما مقدار ما تنفقه وتصرفه؟ - أين يمكن أن تنجح بشكل سريع, وذلك لتركيز القدرات على السمعة الجيدة في ذلك المكان, لخلق ذاكرة للسوق, وخلق بضائع وخدمات للأسواق الحالية, وبناء فرص مستقبلية للسوق الذي يمكن تخيله في المستقبل, والعمـل في السوق وفق ما يسمى بـ Activity Cycle"UCustomer دورة نشاطات وأعمال العميل, وتقديم المنتجات التي تناسب نموه الجسماني والعمري, وكذلك ترقيه في الوظائف, وزيادة دخله الاقتصادي, على أنه يجب مراعـاة شخصية الإنسان المختلفة, والمتميزة, فمسأ لة التعميم أحيانا, واستعمال الكمبيوتر تؤدي إلى نتائج سلبية, وهذا ما يقود إلى ما يسمى (بالعمل ليس فقط للعميل بل العمل مع العميل) وهو ما يعني إشراك العميل في جميع إجراءات العمل وعملياته, من لحظة التصميم وحتى التسليم, وهذا ما يعني في