أوصت دراسة نشرها التقرير الاقتصادي لبنك دبي الوطني بضرورة الاسراع بتعديل قانون الشركات بالدولة بحيث يتم رفع الحد الادنى لرأسمال الشركات ذات المسئولية المحدودة بحيث لا يقل عن 500 الف درهم للشريك الواحد وليس للشركة كلها وذلك للحد من ظاهرة التهرب من المسئولية المدنية كما هو الحال الآن. كما أوصت الدراسة بعدم السماح للشركات ذات المسئولية المحدودة بممارسة أنشطة الشركات القابضة التي تقوم بالاستثمار من تأسيس المشروعات التجارية والصناعية والزراعية من خلال تأسيس مؤسسات تابعة أو شركات شقيقة, بل تلتزم هذه الشركات سواء القائمة حاليا أو التي يتم تأسيسها بعد تعديل القانون بالعمل تحت غطاء شركة مساهمة خاصة أو عامة. كما أوصت الدراسة بأهمية تعديل نسب المساهمة في رأس المال من 51 الى 49 الى 40 الى60 على سبيل المثال مع اضافة قيد الى القانون يعتبر الشركاء بموجبه متضامنين في المسئولية المدنية تجاه الغير في حالة ما اذا تبين ان الشراكة كانت وهمية أو كان الشريك المواطن (نائماً) . وضعية خاصة واستعرضت الدراسة تاريخ الشركات ذات المسئولية المحدودة بالدولة مثل صدور القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1984 في شأن الشركات التجارية, فقد كانت نسبة هذا النوع من الشركات صغيرة نسبيا مقارنة بمجموع الشركات التجارية الأمر الذي أعطاها وضعية خاصة. وكان ذلك يرجع الى عدة أسباب منها صعوبة تأسيسها اذ ان تأسيس هذا النوع من الشركات كان يحتاج الى اصدار مرسوم من الحاكم بتأسيس الشركة بناء على موافقة خاصة ومسبقة من الحكومة. ومنها غموض الشخصية القانونية للشركة نظرا للاجراءات المعقدة للتأسيس وطبيعة المتطلبات الضرورية لتأسيسها أدت الى الخلط بين هذا النوع من الشركات وشركات المساهمة الخاصة. ولهذا ظهر عدد من الشركات قبل صدور القانون تستخدم في اسمائها التجارية مفردات مثل المحدودة أو الخاصة. ومن الأسباب ايضا قدرة المركز المالي لهذه الشركات نظرا لأن تدخل الحكومة في تأسيس الشركة أكسبها وضعية مالية خاصة استمدتها تلقائيا من الاداة القانونية التي تأسست بموجبها. ما بعد القانون ثم تناولت الدراسة صدور القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1984 في شأن الشركات التجارية, حيث جاءت أحكامه وفلسفته التشريعية مغايرة تماما لما كان يجري العمل به من قبل, الا ان الأمر لم يخل من اجراء تعديلات على القانون كان أولها بالقانون الاتحادي رقم 13 لعام 1988 ثم تلاه التعديل الثاني في عام 1989. وبهذا دخلت الشركات ذات المسئولية المحدودة عهدا جديدا وشهدت تحولا في اجراءات تأسيسها وفي أهميتها النسبية في العمل التجاري, ولكن تطبيق القانون أظهر عددا من الجوانب الايجابية والسلبية. الايجابيات ومن أبرز الايجابيات سهولة اجراءات ومتطلبات التأسيس حيث أصبحت الاجراءات لا تتطلب أكثر من اتفاق اي طرفين امام الكاتب بالعدل على توقيع عقد التأسيس وتقديم طلب ترخيص الشركة لبدء نشاطها الى الدوائر المختصة بالترخيص حتى تكون الشركة مهيأة لممارسة النشاط بمجرد صدور الرخصة. كما ساهم تدني رأس المال المصرح به للشركة في تسهيل لهذه المتطلبات حيث اصبح الحد الادنى المطلوب 150 الف درهم (ورفع هذا الحد في امارة دبي فقط الى 300 الف درهم) وهو ما ادى الى زيادة سنوية في عدد الشركات ذات المسئولية المحدودة بعد صدور القانون. فقد ارتفعت النسبة من 6.17% قبل صدور القانون الى 4.38% بعد صدور القانون. ومن الايجابيات ايضا تقليل مخاطر المسئولية المدنية على الشريك المواطن. فقد كانت شركات التضامن هي الشكل القانوني الشائع الذي جرى العمل به ليتمكن المستثمر الاجنبي من ممارسة العمل التجاري في الدولة. ولان هذا الاسلوب كان يوقع المسئولية المدنية على الشريك المواطن في حالة هروب الشريك الاجنبي الذي عادة ما يكشف هروبه عن حقيقة ان هذه الشركات ليست سوى ستار قانوني يشغله المستثمر الاجنبي للعمل التجاري. فلما قصر القانون تأسيس شركات التضامن على المواطنين اصبحت الشركة ذات المسئولية المحدودة هي أفضل وأسهل الخيارات الأخرى لتأسيس الشركات التي يشترك فيها كل من رأس المال الوطني والاجنبي معا. كما ان من الايجابيات كذلك وضوح الشخصية القانونية للشركة حيث استطاع القانون ان يميز بوضوح بين الشركة ذات المسئولية المحدودة والشركة المساهمة الخاصة على خلاف ما كان سائدا قبل القانون. واضاف القانون فائدة اخرى بجعل هذين الشكلين مرحلة تأسيسية للشركة المساهمة العامة. وان كان هذا التكييف المنطقي لم يمارس واقعيا حتى الآن وتأسست العديد من الشركات المساهمة العامة من الصفر. السلبيات ورغم كل هذه الايجابيات إلا ان الممارسة اسفرت عن عدد من السلبيات التي تتطلب تعديل القانون منها اضعاف المركز المالي للشركة وذلك بالنص على استثناء بعض الانشطة التي تشترط لوائح الترخيص حدوداً معينة لرأسمال الشركة كأنشطة التجارة العامة والوساطة المالية والنقدية. ويعتبر الحد الادنى الذي أقره القانون ضئيلا بحيث لا يكسبها مركزا ماليا قويا. وادى ذلك الى عزوف المصارف عن منحها التسهيلات مالم تتمكن من توفير ضمانات اخرى. كما ان التبادل التجاري بينها وبين بقية الشركات اصبح يقوم على الثقة الشخصية أكثر من اعتماده على مركز الشركة المالي. يضاف الى ذلك ان رأس المال الذي يودع عند التأسيس في المصرف يسحب بالكامل ليعود مرة ثانية الى حسابات الشركاء الشخصية بمجرد استخراج صك الرخصة مما يعني ان الشركة ستبدأ نشاطها بالاعتماد مباشرة على التسهيلات. تهرب الشركاء ومن السلبيات ايضاً سهولة تهرب الشركاء من التزاماتهم تأسيساً على النقطة السابعة حيث لجأ بعض المستثمرين إلى حيلة قانونية للتهرب من مسئولياتهم المدنية وذلك عن طريق تأسيس شركة اشبه ما تكون بالشركة القابضة وهذه بدورها تؤسس مجموعة من الشركات ثم تؤسس احدى شركات هذه المجموعة مجموعة اخرى وهكذا. وحيث ان رأس المال في كل تلك المجموعات هو نفسه 300 الف درهم فإن هذا التشابك يؤدي إلى تعقيد الوضع القانوني للمجموعة كما يؤدي إلى تدني مستوى المسئولية المالية لذمة الشركاء الاصليين إلى مبالغ لا تكاد تكون ذات اهمية. ومن السلبيات ايضاً ضعف الرقابة على الاداء رغم ان القانون قد خول الجهات المحلية المختصة بالترخيص سلطة الرقابة على اداء الشركات ذات المسئولية المحدودة واشترط تعيين مراجع حسابات خارجي الا ان تلك الجهات لا تؤدي دورها وفق الصلاحيات الممنوحة لها بموجب القانون. بل ان مسألة تدقيق البيانات الختامية لتلك الشركات ومراقبة ادائها خلال اية سنة مالية تحولت إلى مجرد اجراء شكلي لاستكمال الوثائق وليس تفعيلاً لدور هذه الشركات التي تمثل وحدة هامة من الوحدات التي تشكل القوة الاقتصادية للبلاد. انشطة هامشية وتناول التقرير طرق تأسيس الشركات ذات المسئولية المحدودة وانواعها والانشطة التي مارستها حيث اشار إلى ان القانون سمح لرأس المال الاجنبي بالاستثمار محلياً بإحدى طريقتين: الطريقة الأولى وتكون بتأسيس فرع للشركة. هذه الطريقة لها شروطها الصارمة واجراءاتها المطولة, كما لا يخفي ان هذه الطريقة للاستثمار مقصورة على الشركات فقط اما الافراد فلا يمكنهم الاستثمار من خلالها. اما الطريقة الثانية فتكون بتأسيس شركة ذات مسئولية. وبهذا اصبح هذا النوع من الشركات يمثل اهم طريقة للاستثمار الاجنبي. كما اوجد نوعا من الحل الوسط لوضع (الشريك الوهمي) او (الشريك النائم) وهو الشريك المواطن الذي يشارك في رأسمال الشركة مشاركة صورية في مقابل ان يتقاضى تعويضاً مالياً معيناً من المستثمر الاجنبي. ويمكننا القول ان القانون من خلال الشركة ذات المسئولية المحدودة يكون قد وضع ارضية مناسبة للمستثمرين الاجانب من اجل ممارسة العمل التجاري. الا انه من جانب آخر لم يتعرض او ربما تجاهل ـ بحجة عدم الاختصاص ـ تبني بعض المبادىء او البدهيات التي تنظم ماهية رأس المال المستثمر المناسب لمتطلبات التنمية. وما هو حده الادنى. وإلى أية قطاعات اقتصادية يوجه. وما هي ضمانات الاحتفاظ به. وما هي نسب الاحتياطيات التي يجب على صاحب رأس المال اعادة تدويرها. هذا بخلاف غيرها من المسائل. وخلال الخمسة عشر عاما التي تلت صدور القانون, اقتصر نشاط الشركات ذات المسئولية المحدودة على ممارسة انشطة هامشية ومشجعة على الميل الاستهلاكي, ولم تظهر في الواقع اية شركات ذات توجه انتاجي مساعد على التنمية اذ لم تزد نسبة الشركات العاملة في القطاعات الانتاجية (الصناعة والزراعة والتعدين) على 4% عام 1995 ثم تدنت هذه النسبة إلى 3.5% عام 1999. اما بقية النسبة فتتركز في قطاعات التجارة والخدمات. من جهة اخرى يلاحظ ان الشركات ذات المسئولية المحدودة اكتفت بالعمل في اطار الحجم الصغير الذي لا يساهم في دفع عجلة التنمية. فالشركات التي انشئت بعد صدور القانون ويزيد رأسمالها على 50 مليون درهم لا يتجاوز عددها 458 شركة حتى نهاية عام 1999 اي نسبة لاتتجاوز 3.7% من اجمالي عدد الشركات ذات المسئولية المحدودة, اما بخلاف ذلك فقد تقيد المستثمرون بالحدود الدنيا التي وضعها القانون. يضاف إلى ذلك كله ان رأس المال المستثمر لم يأت في الحقيقة كتدفق نقدي من الخارج إلى الداخل, بل انه في معظم الاحوال كان من الداخل إلى الداخل بحصول المستثمر الاجنبي (بضمانات شخصية في اغلب الاحوال) على تسهيلات مصرفية تخوله تمويل المشروع وتشغيله, ثم تحويل عوائده إلى الخارج. وحتى الآن اقتصر دور السلطات المختصة بتنفيذ القانون على الاهتمام ببعض الجوانب الادارية المتعلقة بابرام عقود التأسيس واستيفاء بعض الوثائق الشكلية ونشر العقود. وبالطبع جباية الرسوم المترتبة على ذلك. اما المسائل الاخرى مثل: من اين جاء رأس المال, وما هي ضمانات بقائه, وما هي نتائج اعماله ومدى مساهمتها في التنمية. فالواضح انها ليست موضوع اهتمام. رسم توضيحي يبين التناقص في عدد الشركات ذات المسئولية المحدودة مؤخرا رسم يبين استثمار دبي بثلثي هذا النوع من الشركات