لم تكن منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) ابدا من اكثر المنظمات وحدة الا انها بلغت مستوى جديدا من الارتباك وذلك في اطار جهودها للتحكم في اسعار النفط خلال الايام العشرة الماضية. وفشلت محاولات المملكة العربية السعودية اكبر منتج للنفط في اوبك لخفض الاسعار الجامحة، على الاقل في الوقت الحالي وسط حالة من الفوضى بشأن الدول التي تشارك في رفع الانتاج وتوقيت الزيادة. وادى اعلان وزير النفط السعودي علي النعيمي قبل عشرة ايام بشان زيادة المعروض اليومي من النفط 500 الف برميل يوميا الى خفض سعره دولارين ليقترب من السعر الذي تستهدفة اوبك عند 25 دولارا لبرميل النفط. الا ان المفاوضات داخل اوبك تحولت الى مهزلة وسط سلسلة من البيانات المتناقضة بلغت ذروتها يوم الخميس الماضي بدعوة السعودية الى عقد اجتماع طاريء. غير ان تأثير اعلان الرياض الاصلي تلاشى وعاودت الاسعار الارتفاع من جديد الى اكثر من 30 دولارا للبرميل . وقال ارون برادي من انيرجي سيكيوريتي انالاسيس (لعلهم ادركوا الان انه لا يمكنهم ان يقولوا ان هناك مزيدا من النفط في الطريق ثم لا ينفذون. ومع كل يوم تأخير يتزايد نفاد الصبر في السوق) . وقال روجر ديوان من بتروليم فينانس كو في واشنطن (السعودية ستضخ النفط على اية حال ولكنهم فقدوا اقصى تاثير على السعر لانهم ارادوا الحفاظ على وحدة اوبك) . وقال لورانس ايجلز من بروكرز جي.ان.اي (عند هذه النقطة يبدو ان البديل الوحيد امام السعودية زيادة الانتاج سرا بينما تلتزم علنا بحصتها في اوبك .. ولكنها ستفقد العديد من المزايا الخاصة بالعلاقات العامة والتي حققتها من خلال الاعلان المبدئي) . وكان رد فعل اعضاء اوبك ممن لا يملكون طاقة انتاج فائضة مثل فنزويلا وايران غاضبا تجاه خطة الرياض. وقال مراقبو اوبك ان دعوة السعودية يوم الخميس لعقد اجتماع في الثامن عشر من الشهر الجاري تبدو انها خدعة لتهدئة بقية اعضاء اوبك ولاظهار ان الرياض جادة في الحفاظ على وحدة اوبك. وتبدو احتمالات عقد الاجتماع ضئيلة اذ لم تنطل الخدعة على بقية الدول الاعضاء في اوبك. ففي اول الامر قال رئيس اوبك ووزير نفط فنزويلا علي رودريجز انه لا توجد حاجة لعقد الاجتماع وفي وقت لاحق زعم انه لا يعلم شيئا عن الاقتراح. وقال العاملون في مقر اوبك ان امين عام المنظمة ريلوانو لقمان الذي نقل الطلب السعودي يزعم انه لا يعلم شيئا عن خطط عقد اجتماع الاسبوع المقبل. ومن المؤكد انه لم تجر استعدادات لمثل هذا الاجتماع. واضيرت صورة اوبك في اوساط صناعة النفط من جراء ذلك بعد ما نالته من استحسان على مدار 18 شهرا بسبب تخفيضات الانتاج التي ساعدت على انقاذ اسعار الخام من المستويات الدنيا التاريخية التي بلغتها فيما عادت الخلافات من جديد بين الاعضاء. ويقول مراقبو اوبك ان ما سيحدث الان هو مشاركة جميع اعضاء اوبك في انتاج 500 الف برميل اضافي كل حسب حصته وتضخ الكمية في ظل الية تعديل الانتاج التي يبدو من المؤكد تطبيقها في نهاية هذا الشهر. وهذا يعني رسميا زيادة انتاج الرياض 160 الف برميل يوميا ولكن من الناحية غير الرسمية فان اعضاء اوبك الذين لديهم طاقة انتاج فائضة وعلى راسهم السعودية سيحصلون على نصيب الاسد من الزيادة. وقال مهدي فرضي من درسدنر كلاينفورت بنسبون (فكرة عقد اجتماع طارئ للتمويه. سيرفعون الانتاج على اي حال) . وقال مندوب غاضب من دولة عضو في اوبك (السعودية تستخدم اوبك كدرع لنواياها الخاصة مرة اخرى كما فعلت دائما) . وضخت السعودية 3.8 ملايين برميل يوميا في يونيو ويقول فرضي ان التقديرات المبدئية للانتاج في يوليو ومؤشرات المعروض في اغسطس تفيد برفع الانتاج 400 الف برميل الى نحو 7.8 ملايين برميل يوميا. ومن شأن هذا ان تتجاوز الرياض حصتها الرسمية التي حددتها لها اوبك في يونيو بمقدار 450 الف برميل يوميا. ويرجع اهتمام السعودية بخفض الاسعار لسببين اولا لان ارتفاع السعر الى 30 دولارا من شأنه ان يعوق الطلب على النفط فيما تتزايد استثمارات الانتاج في القطاعات المنافسة خارج اوبك. وفي نفس الوقت فان حلفاء السعودية في الغرب مستاءون ويحذرون من تعرض النمو الاقتصادي للخطر. وقال محللو النفط ان الوصول لسعر 25 دولارا للبرميل قد لا يكون بعيد المنال اذ سرعان ما يظهر تأثير زيادة الانتاج السعودي مع انتهاء موسم الرحلات الصيفية في الولايات المتحدة وتراجع الطلب على البنزين. وقال فرضي (في النهاية فان الوضع كما هو. من الاسهل ان تتفق اوبك على رفع الاسعار وليس خفضها) . ـ رويترز