يسعى المسئولون في منطقة التاي الروسية الى استغلال الطبيعة الخلابة لهذه المحمية الطبيعية الواقعة على اطراف الصين ومنغوليا لاجتذاب السياح وبالتالي تحسين الوضع الاقتصادي الراكد فيها.ورغم مساحتها الشاسعة لا يعيش في جمهورية التاي الروسية التي تتمتع بحكم ذاتي سوى 200 الف نسمة. وهم يعانون من ضائقة اقتصادية خانقة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينات وتاتي جمهوريتهم في المرتبة 73 اقتصاديا بين الكيانات الـ89 التي تتألف منها روسيا الاتحادية. وقال ديميتري لاشوتين المسئول عن المركز الحكومي لتنمية السياحة في التاي لوكالة فرانس برس عام 1999 زارنا نحو 300 الف سائح غالبيتهم من الروس الذين قدموا من مناطق مجاورة (كيميروفو ونوفوسيبيرسك) ونحو الف اجنبي فقط الا اننا نأمل بان يزيد هذا الرقم سريعا. وتوجد في التاي وتعني (قطعة الذهب) بالتركية ثروات طبيعية هائلة: آلاف البحيرات بينها بحيرة تلتسكوي الضخمة, وانهار جميلة تشكل الحوض الرئيسي لنهر اوب, وسلاسل جبلية عالية تصل الى 4500 متر في قمة بلوخا, وسهوب صحراوية تقدم الوانا خلابة في الصيف, اضافة الى غابات التايغا باشجارها الكبيرة من الارز خاصة. وبالامكان ممارسة الكثير من انواع الرياضة في هذه المناطق الشاسعة التي لم تطأ بعض زواياها ربما اقدام انسان. فبامكان السائح تسلق الجبال او ممارسة الصيد بمختلف انواعه او الفروسية, اما اذا كان مهتما بانواع الحيوانات والنباتات فسيجد ضالته في غابات التايجا خصوصا المنتشرة على قسم من جمهورية التاي. ويحتفل سكان التاي, الذين كانوا من البدو قديما, كل سنتين بعيد الاويين الذي يكشفون خلاله عن تقاليدهم في الرقص والغناء والفروسية والقتال. اما ثيابهم فهي جميلة تشع بالالوان المختلفة. وشجعت هذه الطبيعة الخلابة المستثمرين على القيام ببعض المشاريع السياحية. وتم بناء مجمع سياحي جميل قرب بحيرة آيا وبني فندق من اربع نجوم تابع للحكومة المحلية على ضفة نهر كاتون. كما انتشرت ظاهرة بناء شاليهات مجهزة بحمامات بخار على ضفاف البحيرات خصوصا. وقام زوجان ببناء منازل خشبية قرب نقطة التقاء نهري بيا وكاتون ويقومان بتأجيرها ليقصدها السياح خصوصا لحماماتها البخارية. ويدفع الزائر مقابل النوم والطعام الكامل 150 روبلا اي خمسة دولارات يوميا. وتؤكد اولجا صاحبة المجمع (ان كل شيء ينتج محليا باستثناء الطحين والسكر والمشروبات التي يتم شراؤها من السوق) . وقامت جمعية للدفاع عن البيئة بمساعدة الزوجين واشترت لهما خيمة كبيرة تتيح رفع عدد الاسرة لديهما الى عشرين سريرا. بالمقابل طلبت الجمعية حسب ما نقلت لاريسا نيمولاييفا المسئولة فيها الحرص على عدم القضاء على نباتات نادرة جدا مهددة بالانقراض. الا ان معركة اجتذاب السياح لا يمكن ان تحقق النتيجة المطلوبة الا بعد تحسين وسائل النقل التي تخفف من صعوبة الوصول الى هذه الجمهورية النائية. فالسفر بالطائرة من موسكو يستغرق ثلاث ساعات ونصف الساعة يضاف اليها ساعتان ونصف الساعة للوصول الى مدينة جرونو-التايسك لان مطار هذه المدينة اقفل منذ سنوات. ولا توجد في هذه الجمهورية سوى طريق واحدة ولا يصلها خط سكة الحديد. ـ أ.ف.ب