حقق معدل النمو في مصر ارتفاعا وصل الى ستة في المئة مع انخفاض في معدلات التضخم والدين الخارجي مما ادى الى تحسن في الاداء الاقتصادي رغم مشكلة نقص السيولة المؤقتة والركود خلال الفترة الأولى من هذا العام. أكد مسئولون في البنك الدولي ان التوقعات تشير الى استمرار هذا التحسن في اداء الاقتصاد المصري وذلك اعتماداً على صلابة اساسياته. وصنف تقرير حديث لصندوق النقد الدولي مصر ضمن افضل دول منطقة الشرق الأوسط الأكثر نموا. واشار السفير محمد عمرو ممثل مصر والمجموعة العربية في البنك الدولي الى ان البنك يرى ان الاقتصاد المصري بكل اساسياته في وضع سليم حيث يصل معدل النمو الان الى أكثر قليلا من ستة في المئة ومعدل دخل الفرد أصبح يصل الى نحو 1200 دولار في العام ومعدل التضخم اقل من اربعة في المئة وعجز الميزانية وصل الى نسبة ضئيلة للغاية بالاضافة الى ان الدين الخارجي على مصر أصبح من أقل النسب للدول المشابهة لنا. وأضاف انه في ظل هذه الاساسيات السليمة للاقتصاد المصري عادة ما يحدث تباطؤ اقتصادي يكون في اغلب الاحيان من مصلحة هذا الاقتصاد لانه يتيح الفرصة لاعادة ترتيب الاولويات. وقال ان البنك الدولي لايرى اي شواهد لوجود كساد في الاقتصاد المصري نتيجة تلك الازمة التي تعتبر تباطؤا اقتصاديا وليس كسادا لان الكساد معناه وفقا للاصول الاقتصادية العلمية خفض الناتج القومي لمدة تسعة أشهر متتابعة في العالم على الاقل. ومن ناحية اخرى اظهرت تقارير اقتصادية رسمية زيادة معدل استجابة الاقتصاد المصري للجهود المبذولة من جانب الحكومة لتنشيط السوق وانعاش سائر المؤشرات المالية والاقتصادية. وأوضح أحدث تقرير لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء المصري ان نشاطا ملموسا قد دب في اوصال الاقتصاد الوطني خلال الفترة المنقضية انعكس في ارتفاع السيولة المحلية والتسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك وانخفاض عجز الميزان التجاري على نحو ملموس في ظل زيادة الصادرات بمختلف فئاتها. واشار التقرير ايضا الى ارتفاع عوائد قناة السويس وزيادة الودائع لدى الجهاز المصرفي بخلاف البنك المركزي وثبات اسعار الفائدة على الودائع بالجنيه المصري والدولار الامريكي واذون الخزانة وانخفاض معدلات التضخم على اساس شهري واستقرارها على اساس سنوي. واضاف التقرير الراصد للاداء الاقتصادي حتى نهاية شهر مايو الماضي ان حجم العجز التجاري المسجل في الفترة من بداية يناير الى نهاية فبراير الماضيين قد هبط بواقع مليار و638 مليون جنيه مسجلا خمسة مليارات و489 مليون جنيه بالمقارنة مع سبعة مليارات و127 مليون جنيه في الفترة ذاتها من العام المنقضى. وارجع التقرير ذلك الانخفاض الى ارتفاع قيمة الصادرات بمقدار 731 مليون جنيه اثر ملموس في صادرات السلع نصف المصنعة وتامة الصنع بالاضافة الى انخفاض حاد في فاتورة الواردات بلغ 915 مليون جنيه. وقال التقرير ان اجمالي الصادرات الوطنية بلغ خلال نفس الفترة مليارين و366 مليون جنيه مقابل مليار و635 مليون جنيه في الفترة من بداية يناير الى نهاية فبراير من عام 1999 كما تقلصت الواردات الى 866.7 مليارات جنيه في أول شهرين من العام الجاري مقابل 781.8 مليارات في الفترة ذاتها من العام السابق. وفند التقرير الشهري لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار زيادات الصادرات فاوضح ان اجمالي عائدات صادرات المناطق الحرة ارتفع الى 56 مليون جنيه خلال يناير وفبراير الماضيين بينما هبطت قيمة صادرات المواد الخام والقطن الى 260 مليون جنيه وزاد اجمالي صادرات السلع نصف المصنعة وتامة الصنع الى 100.1 مليار جنيه. وكانت صادرات المواد الخام والقطن قد بلغت في الفترة ذاتها من العام المنقضى 334 مليون جنيه فيما بلغت قيمة صادرات المناطق الحرة 52 مليون جنيه والسلع نصف المصنعة وتامة الصنع 892 مليون جنيه. ورصد التقرير هبوطا طفيفا في معدلات التضخم على أساس شهري واستقرارا ملحوظا على أساس سنوي حيث بلغ مستوى التضخم بنهاية مارس الماضي 2.0% على أساس شهري بانخفاض قدره 1.0% من النقطة المئوية مقارنة بفبراير السابق عليه ومارس من العام 1999 على حد سواء, حين بلغ معدل التضخم 3.0%. وأظهر ثباتا في معدلات التضخم على أساس سنوي خلال مارس الماضي حيث استقرت عند مستوى 3% بدون تغير عن فبراير الأسبق وبانخفاض قدره 8.0 من النقطة المئوية قياسا بشهر مارس. واستعرض التقرير حركة المؤشرات النقدية في الجهاز المصرفي خلال فبراير المنقضي وأظهر ارتفاعا في اجمالي الودائع المتوافرة لدى البنوك التجارية والمتخصصة باستثناء البنك المركزي حيث زادت الى 3.249 مليار جنيه موزعة بواقع 2.37% مليار في صورة ودائع حكومية و1.212 مليار جنيه ودائع غير حكومية, بينما بلغ اجمالي الودائع في يناير السابق عليه 8.246 مليار جنيه مقابل 1.227 مليارا في فبراير من العام المنقضي بما يعكس نموا مطردا في المؤشرات النقدية للجهاز المصرفي. ورصد تقرير مركز المعلومات الروافد الأساسية للموازنة المصرية خلال شهر ابريل الماضي فأظهر زيادة متوسطة في عائدات قناة السويس التي ارتفعت الى 162 مليون دولار مقابل 4.125 مليونا في مارس الأسبق و9.144 مليونا في شهر ابريل من عام 1999. وقال التقرير ان تلك العوائد تم تحصيلها جراء عبور 1180 سفينة و203 ناقلات بترول و977 حاوية وسفينة صب بحمولات اجمالية تبلغ 34 مليون طن وذلك بالمقارنة مع 1088 سفينة في مارس الأسبق و171 ناقلة بترول و917 حاوية وسفينة صب بحمولات اجمالية 33 مليون طن. وكان الاقتصاد المصري قد تعرض خلال هذا العام لتباطؤ في الاداء الاقتصادي فسره بعض خبراء الاقتصاد على انه ركود بينما فسره البعض الآخر على انه تصحيح للأوضاع. ونتج عن هذه الأزمة المؤقتة أزمة سيولة مالية لحقت بالاسواق المصرية ولم تكن تلك الازمة في العملات الاجنبية وإنما في العملة الوطنية المصرية (الجنيه) مما أثر بصورة كبيرة على حركة دوران رأس المال داخل المجتمع الاقتصادي المصري. وأشار الدكتور بطرس غالي وزير الاقتصاد الى ان كل جنيه يتم احتجازه ويحجب عن الطرح في السوق يتسبب في احجام نحو أربعة جنيهات ونصف الجنيه عن الحركة والدوران في عجلة الاقتصاد المصري. وفي اطار سياسة المكاشفة والشفافية اعترفت الحكومة المصرية بوجود هذه الأزمة وكان ذلك بمثابة أولى خطوات العلاج بل ان الاعتراف أخذ بعدا أكثر عمقا حيث اعترفت الحكومة انها هي بالفعل وراء تلك الأزمة وذلك نتيجة تراكم حجم مديونياتها للشركات وامتناعها عن سداد ديونها والتزاماتها لهذه الشركات وخاصة شركات المقاولات. وقامت الحكومة على الفور بحصر حجم تلك المديونيات التي وصلت وفقا للأرقام الرسمية الحكومية الى اثني عشر مليار جنيه منها أربعة مليارات ديون عليها لهيئة السلع التموينية والباقي للشركات. وقد بدأت الحكومة بالفعل في تسديد الجزء الأول منها وقيمة 5.1 مليار جنيه منها 24 مليون جنيه لعدد من شركات المقاولات التي نفذت مشروعات لوزارة الاوقاف و2.306 ملايين جنيه عن مشروعات أقيمت لصالح المحافظات بالاضافة الى 81 مليون جنيه لمشروعات الكهرباء و200 مليون جنيه لمشروعات النقل و608 ملايين جنيه للاسكان والمرافق ومليوني جنيه للثقافة و20 مليون جنيه للصحة والاسكان و51 مليون جنيه للداخلية و131 مليون جنيه للمشروعات الزراعية و23 مليون جنيه لمشروعات الأزهر نفذتها بعض شركات المقاولات. وعلى الرغم من تعدد اسباب تلك الازمة الا ان بعض خبراء الاقتصاد ومنهم الدكتور على لطفي رئيس الوزراء الأسبق ارجع تلك الازمة الى استثمارات المحمول في مصر والتي تجاوزت العشرة مليارات جنيه تم سحبها جميعا من السوق المصرية علاوة على الاسباب التي اعلنتها الحكومة. وارجع عدد آخر من خبراء الاقتصاد تلك الازمة الى حجم السيولة الضخم الذي استثمر في المشروعات الكبرى على الرغم من أهميته لمصر الا انه كان من الصعب على اقتصاد اخذ في النمو مثل الاقتصاد المصري في الانفاق على هذا الحجم من المشروعات الكبرى في وقت واحد منها على سبيل المثال مشروعات جنوب الوادي في توشكى ومشروع المنطقة الاقتصادية الحرة في شمال خليج السويس والمشروع الملاحي الضخم بشرق بورسعيد. كما تتمثل اسباب الازمة ايضا في الزيادة الكبيرة في حجم الواردات المصرية خاصة من دول جنوب شرق اسيا حيث شجع الانخفاض الكبير الذي طرأ على اسعار عملات تلك الدول في اعقاب الازمة المالية التي تعرضت لها عام 1997 المستوردين المصريين الى التكالب على استيراد كافة السلع من اسواق تلك الدول مما زاد من الضغط على طلب الدولارات لفتح الاعتمادات الاستيرادية. وفي الوقت نفسه اصدر البنك المركزي قرارا اعتبره البعض من القرارات التي صدرت على عجل ودون دراسة كافية بضرورة تغطية الاعتمادات المستندية بنسبة مئة في المئة بالعملة المصرية مما كان من نتيجته في ظل هذا التكالب على الاستيراد من سحب مزيد من العملات المصرية وايداعها لدى البنوك لتغطية تلك الاعتمادات. ومن اسباب تلك الازمة ايضا الحجم الضخم من الاموال التي انفقت على الاستثمار العقاري حيث قام العديد من الشركات العاملة في مجالات مختلفة بدخول مجال الاستثمار العقاري وسحبت بالتالي الاستثمارات التي كانت مخصصة للمجالات الصناعية والزراعية التي تعمل فيها ووجهتها الى الاستثمار العقاري الذي اصيب بالكساد نتيجة الحجم الضخم من المعروض والذي فاق بكثير حجم الطلب عليه وتأمل الحكومة في انهاء ازمة سوق العقارات بعد صدور قانون الرهن العقاري والذي يمنح الحق للشركات في شراء العقارات وبيعها بالتقسيط مع فرض اسعار فائدة مناسبة على قيمة هذا القسط. واظهر التقرير انخفاضا حادا في عائدات تصدير البترول خلال شهر ابريل الماضي حيث بلغت 76 مليون دولار بانخفاض قدره 63 مليون دولار مقارنة بمارس السابق عليه وزيادة قدرها 22 مليون دولار قياسا بالشهر ذاته من عام 99 وذلك تأثرا بتدني اسعار البترول بالاسواق العالمية خلال شهر ابريل الماضي الذي بدأت فيه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبيك) زيادة سقف انتاجها بواقع 7.1 مليون برميل يوميا دفعة واحدة. ولفت التقرير الشهري لمركز المعلومات الى حدوث انخفاض في انتاج البترول خلال الفترة محل القياس مقابل تراجع طفيف في حجم الاستهلاك ففي حين بلغ حجم الانتاج 049.3 ملايين طن وصل اجمالي الاستهلاك الى 738.1 مليون بما يعنى وجود فائض قدره 311.1 مليون طن. وامتد الانخفاض ليشمل حجم انتاج الغاز حيث بلغ 249.1 مليون طن في ابريل الماضي بينما وصل حجم الاستهلاك الى 246.1 مليون طن بما يعني وجود فائض قدره ثلاثة آلاف طن. واهتم التقرير برصد الانخفاض المطرد في معدلات الاستهلاك البترولي ومقارنتها بالارتفاع المستمد في استخدامه الغاز ففي حين تقلص حجم استهلاك البترول في شهر ابريل الماضي 12 الف طن مقارنة بمارس السابق عليه و262 الف طن قياسا بشهر ابريل من عام 99% زاد حجم استخدامات الغاز في شهر ابريل المنقضي بمقدار 193 الف طن قياسا بالشهر نفسه من العام المنصرم. ومن ناحية اخرى اوضح أحدث تقرير للبنك المركزي المصري ان صافي الاحتياطيات الدولية المتوافرة لدى البنك المركزي تواصل انخفاضها بصورة شبه منتظمة الآن حيث وصلت تلك الحصيلة حتى نهاية شهر فبراير الماضي إلى 15 مليار و99 مليون دولار بانخفاض قدره نحو 77 مليون دولار عن شهر يناير الذي سبقه والذي سجل خلاله 15 مليار و176 مليون دولار. وفيما يتعلق بالموازنة العامة المصرية للعام المالي 2000/2001 والتي اقرها مجلس الشعب مؤخرا فتعد اكبر الموازنات المصرية حيث بلغت 111.7 مليار جنيه بزيادة نحو 11.7 مليار جنيه عن موازنة العام الماضي ويبدأ العمل بها اعتبارا من اول يوليو. وبلغت ايرادات الموازنة نحو 97 مليار و54 مليون جنيه بزيادة 7 مليارات جنيه عن العام السابق والاستخدامات الرأسمالية حوالي 26 مليار جنيه والاستثمارية 14 مليار جنيه وقيمة القروض والتسهيلات الائتمانية حوالي 11 مليار جنيه بزيادة 395.5 مليون جنيه واجمالي العجز الرأسمالي نحو 15.2 مليار جنيه وعجز تمويل الاستثمارات 9 مليارات و338 مليون جنيه. وتضمنت الموازنة مبلغ 57 مليارا و875 مليون جنيه استثمارات خاصة تمثل 72.4 من اجمالي استثمارات الخطة في حين بلغت أعباء خدمة الدين العام حوالي 27 مليون جنيه وتقديم 3.3 مليارات جنيه لمعالجة الاختلالات التمويلية في الهيئات الاقتصادية التي تعجز عن سداد التزاماتها من فوائد واقساط بينما تقدر الضرائب والرسوم الجمركية نحو 13مليار جنيه والضريبة على المبيعات 18 مليار جنيه والموارد السيادية المتنوعة 5 مليارات و560 مليون جنيه. كما اقر مجلس الشعب قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام الجديد حيث تتضمن استثمارات قيمتها 80 مليار جنيه وتهدف إلى زيادة الاعتماد على الذات في تمويل الاستثمارات على الموارد المحلية بحوالي 76 مليارا و156 مليون جنيه وتمويل خارجي بحوالي ثلاثة مليارات و779 مليون ويمول القطاع الخاص استثماراته من مصادر محلية بمقدار 55 مليار جنيه و140 مليون جنيه ونسبة القطاع الخاص حوالى 70.1. وتستهدف الخطة زيادة حجم الصادرات السلمية والخدمية إلى 59 مليارا و891 مليون جنيه مقابل 54 مليارا و234 مليون جنيه وتهدف إلى زيادة معدل النمو بنسبة 7% بقيمة 510 مليارات جنيه بزيادة 31.7 مليار جنيه عن العام السابق واجمالي استثمارات الجهاز الاداري والادارة المحلية والهيئات الخدمية 13.9 مليار جنيه وللهيئات الاقتصادية حوالي 6.6 مليارات جنيه ووحدات القطاع العام 1.6 مليار جنيه وتقديم قروض ميسرة بحوالي 859 مليون جنيه منها 610 ملايين للاسكان الشعبي بفائدة ميسرة 6%. وفيما يتعلق بالنفط المصري فقد حددت الهيئة العامة المصرية للبترول معدل قياس سعر خام خليج السويس الذي يعد افضل خامات البترول المصري بواقع 2.75 دولاراقل من سعر برنت خلال الشهريين الاخيريين ويقدر متوسط سعره حاليا بنحو 28 دولارا للبرميل. وفيما يتعلق بالدين الخارجي على مصر اشار احدث تقرير صدر عن وزارة الاقتصاد إلى ان حجم هذا الدين في تناقص مستمر حيث وصل حتى نهاية شهر مارس الماضي إلى 28 مليارا و53 مليون دولار مقابل 28 مليارا و761 مليون دولار في شهر ديسمبر من العام الماضي علما بأن القدر الاكبر من تلك الديون تعد ديونا طويلة ومتوسطة الاجل وبشروط ميسرة. واضاف التقرير ان جملة الديون متوسطة وطويلة الاجل بلغت في نهاية مارس الماضي نحو 25 مليارا و699 مليون بينما بلغت القروض قصيرة الاجل نحو مليار و776 مليون دولار وقروض القطاع الخاص 579 مليون دولار. ـ أ.ش.أ
