حذرت دراسة اقتصادية من تراجع نسب الاكتفاء الذاتي العربي من مواد التغليف والتعبئة إلى 64,4% عام 2005 مقارنة بحوا لي 70,4% حاليا الأمر الذي يضاعف من قيمة الواردات العربية من هذه المواد إلى حوالي 3 مليارات دولار مقابل 1,5 مليار دولار سنويا. وأشارت إلى أنه من المتوقع أن تصل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك العربي من مواد التعبئة والتغليف المختلفة عام 2005 لنحو 66 ألف طن من المنتجات البلاستيكية, و732 ألف طن من المنتجات الورقية, و 98 ألف طن من المنتجات المعدنية, و 518 ألف طن من المنتجات الزجاجية, و 411 ألف طن من المنتجات النسيجية, و 40 ألف طن من المنتجات الخشبية, وأن تتراوح نسبة الاكتفاء الذاتي بين 93% للمنتجات البلاستيكية وحوالي 8% للمنتجات الخشبية. إحياء مشروع الشركة القابضة وشددت الدراسة التي أعدها الوزير التجاري المفوض فاروق مخلوف المستشار الاقتصادي لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية على ضرورة تأسيس اتحاد عربي للتعبئة والتغليف يضم كافة المؤسسات والشركات العربية العاملة في المجالات الإنتاجية والخدمية في هذا القطاع .. وكذلك إحياء مشروع إنشاء شركة عربية قابضة مشتركة للتعبئة والتغليف برأسمال مقترح 500 مليون دولار والذي جرى الإعلان عن تأسيسه على هامش فعاليات مؤتمر القاهرة الدولي الثالث لتطوير إنتاج مواد التعبئة والتغليف عام 1997 ومازال محل دراسة وتشاور من جهات اقتصادية عربية عديدة. واقترحت الدراسة أن يأتي تنفيذ المشروع في إطار الاتجاه لتأسيس جيل جديد من الشركات العربية المشتركة التي تقام برؤوس أموال عربية خاصة أو مختلطة ويحمل عبء إخراجها إلى حيز الوجود القطاع الخاص العربي بما ينسجم مع الدور المتزايد لهذا القطاع في تنمية الاقتصاديات العربية ضمن نطاق سياسات التصحيح وبرامج الإصلاح الاقتصادي والخصخصة وإحلال آليات السوق. كما أشارت إلى أن المشروع بدأ في مجلس الوحدة العربية المتخصصة حيث وافق اتحاد المستثمرين العرب مبدئيا على تأسيسه برأس مال 300 مليون دولار. فيما أبدى بنك الاستثمار القومي في مصر الرغبة في تمويل الدراسة الاقتصادية المتعلقة بالمشروع لاسيما وأن البنك كان يتبنى مشروعا لإنتاج معدات التعبئة والتغليف في إطار تعميق التصنيع المحلي للمعدات الرأسمالية للمشروعات الصناعية. وكذا أعلنت الشركة العربية للعبوات الدوائية استعدادها الكامل للإسهام في الدراسات الخاصة بالمشروع وكافة خطوات التأسيس, إلا أن ردود الأفعال الإيجابية هذه لم تفرز شيئا على أرض الواقع حتى الآن . تصور للمشروع وأضاف فاروق مخلوف في دراسته أن كافة مقومات المشروع متوفرة في الوطن العربي وأنه سيحقق الاكتفاء الذاتي العربي من مختلف مواد التعبئة, ويحولها في مرحلة لاحقة إلى التصدير للأسواق المختلفة. كما يوفر نحو 5.1 مليار دولار هي قيمة الواردات العربية من مواد التعبئة والتغليف سنويا. وطرح مخلوف في دراسته تصورا للمشروع موضحا أنه يتخذ شكل شركة قابضة مشتركة كبرى متعددة المهام تنبثق عنها عدة مشروعات تابعة, وشركات فرعية متخصصة تتوزع على مختلف الدول العربية وفقا للمزايا النسبية وحجم السوق في كل منها, وأن تقوم الشركة الأم بنشاطات رئيسية مركزية تعود بالفائدة عليها وعلى الشركات الفرعية والقطاع في مجمله. وأشار إلى أن نشاط الشركة يغطي عدة مجالات أساسية تضم إنتاج المواد النهائية والوسيطة لتحقيق التكامل بين أفرع هذه الصناعة, بالإضافة إلى تطوير الإنتاج بالبحوث المستمرة وتقديم المشورة حول تقنيات ملاءمة المواد والسلع المستخدمة للتعبئة والتغليف بما يناسب طبيعتها وتسويقها, علاوة على القيام ببعض عمليات التعبئة والتغليف لحساب منتجي المواد والسلع لإلحاقها بوحداتهم الإنتاجية . وتابع أن المشروع يتضمن أن يكون مؤسسو الشركة من بين المستثمرين في صناعات التعبئة والتغليف وفي القطاعات الإنتاجية الأكثر استهلاكا لمواد التعبئة والتغليف, وفي القطاعات الخدمية المساندة المتصلة بالتخزين والنقل والتجارة الداخلية باعتبارها جميعا الأكثر ارتباطا بهذا القطاع, والأشد حاجة لمنتجات هذه الصناعة, والأكثر عناية برفع كفاءتها. مشيرا إلى أن الشركة التي تم الإعلان عن تأسيسها رسميا منذ 3 سنوات لم تتلق حتى الآن سوى عروض محدودة ومتواضعة من هؤلاء المستثمرين للمساهمة في رأسمالها الامر الذي انعكس سلبا على المشروع وكان من ضمن الأسباب الأساسية التي مازالت تعرقل تنفيذه وتحويله إلى واقع ملموس. وتناولت الدراسة رأس مال المشروع موضحة أنه جرى الاتفاق على أن يكون 500 مليون دولار يتم طرح 50% منه على الأقل في اكتتاب عام على مدار 5 سنوات بحيث تستوعب مراحل السداد وتنفيذ المرحلة الأولى من الاستثمارات في المشروعات الأساسية اللازمة للشركة الأم, وأن تستوعب زيادة الاكتتابات مستقبلا التوسعات التدريجية في نشاطات الشركة المختلفة. المشروع يفرض نفسه وتوقع مخلوف أن يرى مشروع الشركة العربية القابضة المشتركة لإنتاج مواد التعبئة والتغليف النور قريبا على ضوء ازدياد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك العربي في هذا المجال خلال السنوات المقبلة لاسيما في ضوء التوسعات والانشاءات الجديدة العربية المتعلقة بالصناعات الاستهلاكية خاصة الغذائية, وكذا اشتداد المنافسة فيما بينها وارتفاع مستوى إدراك المستهلكين, وزيادة الوعي لدى المنتجين بما تمثله عمليات التعبئة والتغليف من أهمية في تقليل الفاقد وتحسين مستوى التسويق وامتداد فترة الصلاحية وسهولة النقل والشحن والتخزين وزيادة الأرباح. بالإضافة لتوافر معظم المواد الأساسية لمدخلات الإنتاج وفي مقدمتها البتروكيماويات الهائلة المتوفرة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي وتتجاوز استثماراتها 33 مليار دولار واللازمة لإنتاج المواد البلاستيكية. والرمال والسليكا الموجودة بأنواع متميزة في صحارى دول عربية عديدة أبرزها مصر وليبيا والمملكة العربية السعودية والجزائر والتي تعتبر مدخلا رئيسيا لصناعة أفخر أنواع الزجاج. علاوة على المخلفات الزراعية اللازمة لصناعة الورق, والجلود الطبيعية والصناعية, والقطن والكتان لتصنيع الأغلفة النسيجية. القاعدة الصناعية قائمة وأشارت الدراسة إلى القاعدة الصناعية العربية والمصانع الكثيرة المتخصصة في إنتاج مواد التعبئة والتغليف والمؤسسات الأكاديمية والتطبيقية, ومراكز الأبحاث والأيدي العاملة الماهرة والخبرات العربية في الإبداع .. مؤكدة أنها كلها معطيات تقود إلى ضرورة السعي الحثيث لتنفيذ هذا المشروع للاستفادة من الإمكانات القائمة. وأضاف أن ضرورة هذا المشروع والمشروعات العربية المشتركة الأخرى في كافة المجالات الصناعية والمصرفية والخدمية تضاعفت على ضوء توقعات اشتداد تحديات المنافسة أمام الصادرات العربية في الأسواق العالمية نتيجة توجه معظم الدول العربية لإبرام اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي, وكذا انضمامها لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية وما يستتبع ذلك من التزامات وقواعد وضوابط, علاوة على تطور أهمية قواعد الأيزو والجودة النوعية والاشتراكات التي وضعتها بشأن مواد التبعئة والتغليف. وحددت الدراسة عوامل أخرى تؤكد ضرورة تنفيذ مشروع التعبئة والتغليف في مقدمتها توقعات نمو التجارة العربية الخارجية خاصة في ضوء نمو الاقتصاديات العربية بمعدل تجاوز 4%, وتطوير وتحديث هيكل الصادرات السلعية العربية وتنوع ونمو الإنتاج المحلي وزيادة الاستثمارات العربية في مجالات صناعية سلعية عديدة كالمواد الغذائية والزراعية والأسمدة وغيرها من المنتجات التي تحتاج لمواد تعبئة وتغليف جيدة ومتطورة وتتلاءم مع اشتراطات الأسواق الخارجية في هذا الصدد. وأشار فاروق مخلوف إلى أن الرغبة في تحسين أساليب تقديم السلعة العربية في الأسواق الخارجية بهدف زيادة الصادرات العربية لاسيما السلعية وتجنب أية تداعيات جديدة لهزات أخرى في أسواق النفط. علاوة على كافة العوامل السابقة سيتطلب تلقائيا ضرورة نمو وتطور صناعات ومنظومات التعبئة والتغليف وبالتالي تنفيذ مشروع الشركة التي تم تأسيسها منذ 3 سنوات.
