قال رجل الاعمال المعروف حمد راشد الهاجري ان القطاع الصناعي سيكون خط الدفاع الاول في مواجهة ما يسمى بالعولمة واتفاقيات منظمة التجارة العالمية مما يتطلب من الدولة توفير الدعم اللازم لهذا القطاع حتى تتم المحافظة على مردوده ومساهمته في عملية التنمية الاقتصادية ، وتدعيم قدراته لمواجهة التحديات المقبلة اقليميا وعالميا. واضاف ان هذا القطاع لا يزال يعاني بعض المشاكل حيث يفتقر إلى الحماية القانونية وعدم تفعيل التشريعات التي تنظمه وقصور الاجهزة المعنية في القيام بدورها الرقابي بداية من تأسيس المنشأة الصناعية مروراً بضبط الجودة ومطابقة المواصفات مما أدى إلى نشوء بعض الصناعات الطفيلية التي القت بظلالها على الصناعة الوطنية التي بذل فيها الكثير من الجهد والمال مما ادى إلى الاساءة لسمعة الصناعة المحلية الجيدة عالميا مؤكداً على ضرورة توفير التمويل الطويل لرجال الاعمال الجادين في الاستثمار الصناعي. ويرى الهاجري ان الصناعة الوطنية تحتاج إلى كوادر وطنية تتمتع بالقدرة على ادارة المصانع والتسويق باعتبارهما من اهم العناصر اللازمة لانجاح العملية الصناعية اضافة إلى تفعيل الجهات المعنية بالقطاع الصناعي وان تعمل على حل المشكلات التي تواجهه. واكد في حوار لـ (البيان) ان القطاع الخاص بالدولة اسهم في تحقيق نهضة اقتصادية من خلال ما قام به من مشروعات متنوعة وخاصة في المجالات الصناعية والتي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الوطني مشيراً إلى ان المناخ الاستثماري في الدولة مشجعاً على استقطاب الاستثمارات المحلية وجلب الاجنبية نظراً للتسهيلات والمزايا العديدة التي توفرها الدولة لرجال الاعمال والمستثمرين ولم يعد كما كان قبل 30 عاما مضت. وشدد على ضرورة اتخاذ الاجراءات الحاسمة من قبل الجهات والمؤسسات الحكومية المعنية للحد من ظاهرة المنافسة الشرسة التي تواجهها الصناعة الوطنية من قبل مثيلاتها المستوردة والتي كانت من ابرز نتائجها تفاقم حدة مشكلة الاغراق التي تعاني منها بعض منتجاتنا الوطنية مؤكداً على اهمية تعاون كل من الحكومة ورجال الاعمال لايجاد الآليات المناسبة لاحراز تقدم في القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية لكي تستطيع المنافسة داخليا وخارجياً. وفيما يلي نص الحوار: يضطلع القطاع الخاص بالدولة ومنذ سنوات طويلة بدور رائد في عملية التنمية الاقتصادية ترى هل هذا القطاع مؤهل للتعامل مع المتغيرات والمعطيات الجديدة محليا واقليميا وعالميا؟ ـ بداية الامارات تعتبر بفضل الله سبحانه وتعالى وثم العناية الفائقة والجهد القوي الذي بذله صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واحدة من الدول القوية اقتصاديا ونجد ان القطاع الخاص يعتبر من الركائز الاساسية في تفعيل وتحريك الاقتصاد بالدولة اضافة إلى قيامه بدور فاعل في الاقتصاد الدولي وان كنا نحسب انه مؤهل لان يقوم بدور اكبر من ذلك فنحن نرى انه لابد من اعادة الحسابات لمواجهة المتغيرات الاقتصادية الدولية الحالية خصوصاً فيما يتعلق بالقطاع الصناعي والذي سيكون خط الدفاع الاول في مواجهة ما يسمى بالعولمة واتفاق منظمة التجارة العالمية وهذا يتطلب من الدولة الدعم اللازم حتى تتم المحافظة على مردود هذا القطاع في التنمية الاقتصادية وتدعيم مقدراته لمواجهة التحديات اقليمياً وعالمياً. * ولكن ما هو المطلوب منكم كقطاع خاص ليكون دوركم اكثر فعالية وتأثيراً في عملية التنمية؟ ـ اعتقد انه وقبل السؤال حول المطلوب من القطاع الخاص يجب ان نسأل ماذا يطلب القطاع الخاص ليكون له دور اكثر فعالية وتأثيراً في عملية التنمية ـ فمن الناحية العلمية وقبل ان يتبلور شكل الدولة في عالمنا المعاصر نجد ان العمل الخاص هو النواة الحقيقية لتكوين هذه الدولة كوحدة اقتصادية كلية بدءاً من اقتصاد المبادلة البسيط اي سلعة مقابل سلعة سواء كانت انتاجاً زراعياً او حيوانياً او صناعياً في اشكاله البسيطة او اي شكل من اشكال التجارة. فالقطاع الخاص موجود ويسهم في عملية التنمية ولكن في هذه المرحلة يتطلب تركيزاً خاصاً وحماية بقوانين وتشريعات اكثر فعالية ما يسهم بفعالية اكبر في عملية التنمية. * ولكن اين القطاع الصناعي من استثمارات القطاع الخاص وإلى أي مدى يمكن ان يساهم هذا القطاع في تنويع مصادر الدخل القومي بالدولة؟ ـ في الواقع ان القطاع الصناعي موجود منذ نشأة الدولة ولكنه لا يؤدى الدور المرجو والمنتظر منه كأحد القطاعات الهامة التي تكون الاهم في الاسهام في الدخل القومي لوجود العديد من المشاكل التي تعترض مسيرته. * ولكن هل يمكن القول بأن لدينا قاعدة اجتماعية متنوعة نستطيع الاعتماد عليها بشكل رئيسي في الدخل القومي والاقلال من الاعتماد على العائدات النفطية؟ ـ بالتأكيد اذ ان الصناعة كما اسلفت هي اهم ركيزة يمكن ان تكون بديلاً للاعتماد على العائدات النفطية اذ تمت ازاحة العقبات التي تعترضها واولتها الدولة الاهتمام الاكبر وتعاملت معها معاملة الشريك في حمل العبء الاقتصادي باعتبارها احد القطاعات الموازية او الرديفة. * وما هي اهم المعوقات التي تواجه القطاع الصناعي وكيفية التغلب عليها او حلها؟ ـ قبل الاجابة على هذا السؤال اود ان اعبر عن شعوري بالعرفان والامتنان للرعاية الكريمة والتشجيع المستمر من قبل صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي والفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزير الدفاع الذي يقوم بزيارات ميدانية يتلمس فيها سير العمل في القطاع الصناعي والتجاري ومبادرته بالحلول الفورية للمشاكل التي تعترض مسيرة القطاعين التجاري والصناعي فالجهود المبذولة كبيرة ولكن ارى ان القطاع الصناعي مازال يعاني بعض المشاكل ومنها: ـ افتقاره للحماية القانونية عن طريق تفعيل التشريعات الخاصة بضبط هذا القطاع الهام وقصور الاجهزة المعنية في القيام بدورها الرقابي ابتداء من قرار المنح مروراً بضبط الجودة والنوعية ومطابقة المواصفات الذي ادى إلى نشوء بعض الصناعات الطفيلية التي القت بظلالها على الصناعات الوطنية التي بذل فيها الكثير من الجهد والمال مما ادى إلى خسارة الصناعة المحلية الجيدة لسمعتها العالمية فنحن ننادي بضرورة وجود لجان دائمة الحركة للتحقق من مدى تأهيل هذه الصناعات ومدى التزامها بضبط الجودة والمواصفات لخلق منافسة حقيقية وسوق متوازن. ـ ضرورة تغيير السياسات المالية ودعم القطاع الصناعي دعما مباشراً باعتباره شريكا اصيلا في عملية التنمية عن طريق تسهيل التمويل طويل الأجل للجادين من ابناء الوطن وانشاء بيوت تمويل صناعية على غرار قطاع المقاولات مثل دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية وعدم ترك هذا القطاع للاجتهادات الشخصية والتمويل المصرفي ووضع الصناعة كهدف استراتيجي في السياسة العامة للدولة كبديل للنفط. ـ ارتفاع تكلفة لانتاج. ـ عدم وجود مراكز للتأهيل والتدريب المهني وعدم وجود توعية وتغطية اعلامية كافية لترغيب المواطنين للعمل في هذا المجال مما جعل القطاع الصناعي يعتمد اعتمادا اساسيا على العمال الوافدة باعتبارها تكلفة اضافية تضاف الى المنتج الصناعي. ولكن ما الذي تراه مناسباً للتغلب على هذه المعوقات او بعضها من وجهة نظرك؟ ـ بداية احب ان اشير الى ان الصناعة تحتاج الى كوادر وطنية تتمتع بالقدرة على ادارة المصانع والتسويق الذي يمثل اهم عنصر في انجاح العملية الصناعية اضافة الى ضرورة تفعيل دور الجهات المعنية بالقطاع الصناعي وان تعمل على حل المشكلات التي تواجه هذا القطاع لان العوائد من الصناعة افضل بكثير من اي مجالات استثمارية اخرى وانه لابديل للصناعة مهما كان العائد من هذه المجالات وان اليابان والمانيا وجميعا لدول الصناعية المتقدمة لم تحقق نهضتها الا من خلال اهتمامها بالصناعة. ولكن ما هي اسباب عزوف واحجام المستثمرين عن الدخول باستثماراتهم الى القطاع الصناعي؟ ـ رغم التسهيلات العديدة التي وفرتها الدولة للمستثمرين في القطاع الصناعي لتشجيعهم على الدخول الى هذا المجال الا انها لا تزال تشهد عزوفاً ملحوظا من جانب معظم رجال الاعمال حيث لم يقبل على الصناعة الا القليل منهم نظرا لوجود كثير من المشكلات التي تعاني منها ومن اهم اسباب هروب المستثمرين الى القطاعات التجارية والخدمية هو تحقيقها ارباحا سريعة وانخفاض نسبة المخاطرة على رأس المال المستثمر. اضافة الى ذلك ارى ان رجال الاعمال خاصة الجدد منهم لايملكون رأس المال اللازم لاقامة المشروعات الصناعية ولذلك يتجهون الى اقامة الشركات التجارية التي تحتاج الى رأس مال ضئيل مقارنة بالصناعة كما ان المصارف خاصة المصرف الصناعي المعني بتمويل الصناعة بالدولة تبالغ في طلب الضمانات التي تشكل عائقا كبيرا امام المستثمرين وبالتحديد ابناء الجيل الجديد من رجال الأعمال. * كما هو معروف ان الدولة شهدت خلال السنوات الماضية انشاء عدد من شركات المساهمة العامة ومع ذلك لم تحقق اهدافها كما جاء في دراسات الجدوى ما هي اسباب ذلك؟ ـ لا تستطيع القول ان جميع شركات المساهمة لم تحقق اهدافها فهناك من الشركات الناجحة ولكن لابد من وجود ادارة قادرة على انجاح اي عمل تجاري او صناعي او خدمي فالخلل اداري في المقام الأول ولكن اعتقد انه من السابق لاوانه الحكم على هذه التجارب من الآن اذ ان كل عمل يحتاج لفترةحتى يؤتي ثماره. * وما هو تقييمكم للقطاع الخاص بالدولة وهل حقق الامال التي كانت معلقة عليه؟ ـ في الواقع ان القطاع الخاص بالدولة اسهم في تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية بها من خلال ما قام به من مشروعات عديدة ناجحة في كل المجالات وخاصة الصناعية منها والتي تعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني وقد اثبت هذا القطاع وخاصة الصناعي منه وجوده وهناك مشروعات صناعية ناجحة في المناطق الصناعية والحرة وخاصة في جبل علي ويتوقع ان تشهد السنوات المقبلة مزيداً من تلك المشروعات. * وكيف ترى اذا المناخ الاستثماري في الامارات؟ ـ حقيقة قبل نحو 30 عاما مضت كان المناخ الاستثماري في الدولة صعباً جدا وخاصة فيما يتعلق بالمجالات الصناعية ولكن الظروف الان تغيرت كثيرا والدولة توفر المزيد من التسهيلات والمزايا وتقوم بتمويل بعض المشروعات ويقوم مصرف الامارات الصناعي بتمويل عمليات شراء المعدات لبعض المستثمرين وهناك حاليا صندوق التنمية الصناعية بالمؤسسة العامة للصناعة الذي يوفر التمويل ويشارك المستثمرين المواطنين في اقامة وتأسيس المشاريع الصناعية الجديدة واعتقد ان هذه دلائل قوية على مدى التشجيع التي تحظى به الصناعة بما يصب في النهاية في جعل المناخ الاستثماري بالدولة ككل محفزا لجذب واستقطاب الاستثمارات المحلية والاجنبية في مشاريع تنموية بالدولة. * باعتبارك احد الصناعيين البارزين بالدولة ـ كيف ترى ظاهرة المنافسة الاجنبية للسلع والمنتجات الوطنية وكيفية التصدي لها ومواجهتها؟ ـ لا خلاف على ان السوق المحلية تشهد منذ سنوات مضت مشكلة المنافسة الشرسة من قبل المنتجات الاجنبية المستوردة لمنتجاتنا المحلية في عدد كبير من السلع وبالنسبة لنا فقد تقدمنا بشكاوى عديدة الى المسئولين في الجهات المعنية من اجل اتخاذ الاجراءات الحاسمة التي تحد من تفاقم هذه الظاهرة وتزايدها ومن اجل توفير الحماية للانتاج المحلي وتشجيع المستثمرين على دخول قطاع الصناعة حيث ان الوضع الحالي في السوق يضيق حجمها اضافة الى المنافسة وفتح السوق على مصراعيها امام المنتجات المثيلة في الدولة ادى الى عزوف رجال الاعمال والمستثمرين من الصناعيين بشكل خاص لان هذه المنافسة غير المتكافئة تؤدي الى عدم تحقيقهم للعوائد المجزية والمشجعة على الاستثمار الصناعي الذي يتسم بانه استثمار طويل المدى. * وهل تعتقد ان هذا الوضع قد ادى بدوره الى تزايد مشكلة الاغراق في السوق المحلي وما هو السبيل لحل هذه المشكلة من وجهة نظرك؟ ـ بالطبع هذا الكلام صحيح حيث ان ظهور مشكلة الاغراق وتفاقمها في السنوات الاخيرة ادى الى توقف اصحاب المصانع من القيام بتطوير مصانعهم انتظارا لايجاد حل لهذه المشكلة لانه لا توجد حتى الآن التشريعات والقوانين الحازمة من اجل التصدي لموضوع الاغراق الامر الذي يتطلب الاسراع بايجاد التشريع المناسب لذلك خاصة ونحن مقبلون على بدء تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية حتى نستطيع ان نتعامل ونقف على قدم المساواة مع الدول الاخرى فيما يتعلق بتطبيق اتفاقية الاغراق المنصوص عليها صراحة في اتفاقيات المنظمة والتي يمكن في حال تطبيقها ان تحمي انتاجنا الوطني في حال تعرضه للاغراق من قبل اي دولة. واحب هنا ان اؤكد على ضرورة تعاون كل من الحكومة ورجال الاعمال خلال السنوات المقبلة لتحقيق تقدم سريع في القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية حيث ان العبء الاكبر يقع على عاتق رجال الأعمال من حيث تنظيم الادارة الصناعية في مؤسساتهم ومحاولة الاستثمار في جلب التكنولوجيا الحديثة كلما امكن ذلك اضافة الى تعريف المستثمر على رغبات المستهلكين وتأثير ذلك على التطوير المستمر للمنتجات الوطنية والاهتمام كذلك بتطبيق انظمة المعلومات الحديثة والاهتمام بتدريب العمالة الصناعية رغم صعوبة تحقيق ذلك نظرا للاعباء والتكاليف العالية التي تتحملها المنشآت الصناعية ولكن كل ذلك ضروري جدا لمواجهة التحديات التي سوف تفرزها العولمة الاقتصادية.