تصيب كبار الوسطاء في اندماج الشركات خيبة امل بسبب اجراءات ولوائح الاندماج والشراء لاسهم في شركات اجنبية. وتقول الحكمة السائدة ان اسهل الطرق لتحقيق الربح هي أن تشتري اسهم في شركة على وشك البيع لشركة اخرى في آخر لحظة حيث ترتفع الاسعار بشكل جنوني عند الاعلان عن الصفقة وعندئذ يحقق الوسيط ارباحا طائلة بعد اتمامها. لكن الوسطاء يقولون ان المخاطر تزداد مع عدم القدرة على توقع المناخ التنظيمي للوائح والقواعد التي تحكم العملية في دول مختلفة. ويقول أحد الوسطاء في صندوق التغطية المالية في لندن ان طموح الشركات في زيادة وارتفاع بشأن ما يمكن ان تحصل عليه من قوانين مكافحة الاحتكار. ويضيف ان الذين يعتقدون انهم سوف يحصلون على وعد من فريق الادارة بموافقة السلطات التنظيمية يخسرون الكثير وقد بدأ الوسطاء يعتقدون ان كثيرا من الصفقات سوف تبرم مع اكتساب عملية الاندماج والشراء دفعة قوية في أوروبا. وقد سجل سوق الاندماجات وشراء الشركات العالمي في العام الماضي رقما قياسيا بلغ 2324 مليار دولار امريكي منها 764 مليار دولار قيمة صفقات في أوروبا وحدها. ويقول نيقولا ميدين مدير شركة تريمونت للاستشارات ان كثيرا من الناس تكونت لديهم ثقة كبيرة في عملية الوساطة في اندماج الشركات لأن عدد الصفقات الذي فشل كان قليلا جدا حتى وقت قريب ويبدو ان السلطات التنظيمية اصبحت تستغرق الآن وقتا اطول للموافقة على صفقات الاندماج والشراء, حتى بدأ الوسطاء في شراء الشركات واندماجها ينفذ صبرهم. وقالت سلطات بروكسل التنظيمية مؤخراً ان لديها مشاكل في التغلب على موجة الاندماج والشراء التي تعرض عليهم اسبوعيا. فقد استغرقت صفقة شراء شركة بوك البريطانية للغاز من جانب شركة منتجات كيماوية امريكية فترة اطول من المتوقع مع تأخر موافقة اللجنة الفيدرالية للتجارة التي تسبب مشكلات للوسطاء. وكان في نية الشركة المشترية تقسيم الاصول بين الشركات التابعة لها. وقال المقربون من نشاط الاندماج والشراء ان الاستثمارات في شركة بوك البريطانية ارتفعت على فرض ان الصفقة سوف تتم بسرعة وسوف ترتفع اسعار اسهم الشركة. ولا يزال الفارق بين اسعار اسهم بوك واسعار اسهم الشركة التي تريد الشراء يرتفع مع تضأول الثقة في اتمام الصفقة. واضطر الوسطاء الى بيع جزء من الاسهم في شركة بوك وتحمل الخسائر حتى لا يتعرضوا لخسائر اكبر فيما بعد. وأدى بيع الاسهم الى انخفاض في الاسعار لم يسبق له مثيل. وقال احد الوسطاء ان هناك كثيرا من الناس يتضررون من هذه الصفقة. وقد حدث نفس الشىء عند صفقة الاندماج بين ألكان للالمنيوم الامريكية وشركة تجارة الالمنيوم السويسرية (الجروب) وشركة بتشيني الفرنسية. فعندما اشارت اللجنة الأوروبية الى انها سوف تمنع هذه الصفقة, تخلت شركة ألكان عن عرضها لشراء بتشيني, واتسع الفارق بين اسهم الشركتين. ويقول احد الوسطاء في بنك استثماري في لندن ان تلك لعبة يمكن ان تخسر فيها كثيرا اكثر مما تكسب. ولابد ان تنجح في تسع صفقات من كل عشرة تقدم عليها حتى تظل واقفا على قدميك في السوق. ومن الصفقات الجذابة جدا بالنسبة للوسطاء هو شراء بنك اتش. اس. بي. سي لبنك كريدي كومرسيال دي فرانس, ويقول احد الوسطاء ان كثيرا من الوسطاء شاركوا في هذه الصفقة لأن السلطات التنظيمية وافقت عليها. كما تم استثمار اموال في شراء انديمول القابضة للترفيه وهي شركة اعلامية هولندية, اشترتها تليفونيكا الاسبانية للاتصالات. فإذا كانت هاتان الصفقتان اخفقتا لكانت الاضرار عظيمة على كثير من الأطراف. وتعتبر بنوك جولدمان ساكس والبنك الألماني وكريدي سويس فيرست بوسطن ومورجان ستانلي دين ويتر من انشط البنوك الاستثمارية في نشاط الاندماج وشراء الشركات الذي تكتنفه الاخطار. وغالبا ما تستخدم البنوك الاستثمارية رأسمالها لتقديم الطعم, غير ان شركة واربورج ديلون ريد تقدم خدماتها لعملائها من المؤسسات ايضا. البنوك لديها الأموال لتلعب لعبة الاندماج, لكن لا تتوافر لها الحرية في كل الحالات. فالبنك لا يستطيع شراء اسهم شركة مستهدفة للبيع اذا كان يقوم بخدمات استشارية لها. هذا التضارب في المصالح ادى بالوسطاء من سولمون سميث بارني العام الماضي الى ترك البنك واقامة صندوق تغطية في لندن اطلق عليه بندراجون لادارة الأموال. واصبحت شركة سيتي جروب, الشركة الأم لسولمون سميث بارني, من عملاء بندراجون. وقد أدت الاندماجات والتحالفات في صناعة البنوك الى زيادة الضغوط من اجل الفصل بين النشاطين, وهما نشاط الاندماج والشراء, والوساطة فيهما التي تكتنفها المخاطر. السيطرة على الاسعار وراء اندماجات صناعة الورق ما الذي يدفع عملية الاندماجات في صناعة الورق؟ انه سعر الورق اي النشاط فعمليات الاندماج في صناعة الورق وعرض شركة انترناشيونال بيبر للفصل بين مؤسسة يو. بي. إم كيمين ومؤسسة تشامبيون انتروناشيونال يأتي في اطار نشاط اوسع نطاقا للتخفيف من حدة التذبذبات في الأسعار التي اثرت طويلا في صناعة الورق. ويقول مارك وايلد المحلل في البنك الألماني ان أنسب شىء هو إدارة العرض والطلب, وهذا هو ما يحدث حالياً. ويركز المديرون في صناعة الورق الذين انزعجوا من المخاوف الخاصة بمكافحة الاحتكار على خفض التكلفة وفوائد اخرى تتحقق من عمليات اندماج شركات انتاج الورق. لكن الشركات الكبرى تعترف ان السيطرة على الأسعار احدى الفوائد التي تكتسبها الشركات العملاقة. ويقول جيمس دورتون نائب رئيس مؤسسة بوواتر الأمريكية انه لاعيب ان تقوم احدى الشركات فقط بضبط السوق او اذا كان حجم الشركة كبيراً بما يفكى بحيث لايمكن ان يؤثر عليها فعل فردي. وتسيطر هذه الشركة على نحو 17% من ورق طباعة الصحف في امريكا الشمالية بسبب شرائها نسبة 9% من اسهم شركة أفينور الكندية في مونتريال عام 1998. ماذا عن مكافحة الاحتكار؟ من المؤكد ان الاسعار مسألة حساسة في صناعة الورق التي تعانى من مشكلات خاصة بها في مجال مكافحة الاحتكار. وحتى الان تبحث لجنة محلفين فيدرالية (أمريكية) الممارسات التنافسية في مجال ورق طباعة الصحف لقضايا من 1994 و1995. وقالت مسئولة قضائية ان التحقيقات لاتزال جارية. وادعت اللجنة الفيدرالية للتجارة (أمريكية) من عامين ان شركة سمورفيت ستون كونتينر حاولت ان ترفع الاسعار في صناعة ورق الصناديق. ونفت الشركة الاتهام لكنها وقعت تعهداً يمنعها من حث المنافسين على رفع الاسعار مستقبلاً. بالطبع الشركة التي تسيطر على انتاجها أبعد ما يكون عن التآمر مع منافسيها. وفي ظل النشاط الزائد لاندماج الشركات حالياً, ليس السبب بالضرورة هو رفع الأسعار, بل تحقيق الاستقرار فيها. وفي السوق التقليدية تراوح سعر الطن من ورق الطبقة الخارجية من الكرتون بين 310 دولارات الى 530 دولارا للطن (341 ـ 584 يورو) على مدى السنوات العشرة الماضية. وقد انخفض السعر في غالبية السنوات الى 400 دولار للطن, مما يمثل مشكلة بالنسبة للاداء المالي في هذه الصناعة. واليوم تسيطر خمس شركات على أكثر من 0% من سوق الورق, كانت فيما سبق, من عقد من الزمان, أكثر من عشر سنوات. لقد بدأت موجة الاندماجات الحالية تؤتى ثمارها. فعندما اندمجت شركتان كبيرتان لتكوين شركة سمورفيت ستون لورق الصناديق من عامين, خففت الشركة الجديدة 15% من الطاقة الانتاجية للشركتين الأصليتين. ومنذ ذاك الوقت ارتفع سعر هذا الورق من 325 دولارا للطن الى 475 دولارا للطن, اي بنسبة 43%. ويبدو ان الشركة تحاول تكرار ما حققته من نجاح وتصل قدرة الشركة الى انتاج 5.7 ملايين طن من ورق الصناديق سنوياً بعد شراء مؤسسة سانت لورانت للورق في مونتريال. هذا يعني 19% من السوق في أمريكا الشمالية, مقابل 7% من السوق قبل اندماج الشركتين اللتين كونتا سمورفيت ستون عام 1998. ويقول نائب رئيس الشركة ومديرها المالي ان الهدف من اندماج عام 1998 كان مساعدة الاسعار المنخفضة على الارتفاع بحيث تكون العائدات مجزية بالنسبة للشركات المنتجة. ويقول ان الهدف هو الوصول الى مستوى معين ثم البقاء عنده والحفاظ عليه. الحقيقة ان صناعة الورق لاتزال تعاني من تذبذبات الاسعار التي حدثت في منتصف التسعينات. فقد بلغ سعر ورق طباعة الصحف مثلاً أكثر من 750 دولارا للطن خلال الربع الأخير من عام ,1995 مما جعل ارباح الناشرين تتآكل, ثم انخفض الى نحو 515 دولارا للطن بعد ذلك بعام, ويقول المحللون ان سعر الطن من الورق لابد ان يكون عند مستوى 600 دولار للطن حتى يستطيع المنتجون تحصيل أموال التكلفة. لكن محلل في البنك الألماني قال ان السعر الحالي يبلغ حالياً 560 دولارا للطن عقب ارتفاعه بمقدار 50 دولاراً مؤخراً ومن المتوقع ارتفاع أسعار ورق الصحف بفضل الاندماج وشراء الشركات في هذا القطاع. ويتوقع المحللون ان تصل الاسعار الى 600 طن بحلول نهاية العام الجاري. قبل ان تشترى بوواتر شركة أفينور عام ,1998 وشراء شركة أبيتبي كونسوليداتد لشركة دونو هيو في مونتريال هذا العام, كانت الشركتان تسيطران على 30% من سوق الورق والان تسيطران على 50% من السوق في أمريكا الشمالية. وكان لشراء انترناشيونال بيير لشركة تشامبيون اثر كبير على سوقين للورق هما الورق المكتبي حيث تسيطر انترناشيونال على 33% من سوق هذا الورق في أمريكا الشمالية, وسوق الورق العالمية, حيث تسيطر على 13% منه بعد الاندماج, مقابل 23% و7.8% على التوالي. الزيادة في ورق المجلات وسوف تحول الصفقة الاندماجية شركة بورشيز الامريكية من شركة ذات حجم متوسط في مجال ورق المجلات الى طاقة انتاجية 3.2 مليون طن أو 22% من حجم السوق في أمريكا الشمالية الى شركة تسيطر على 6% من السوق العالمية, مقابل 9% و5.2% على التوالي. واذا نجحت يو.بي.ام كيمين الفنلندية في شراء شركة تشامبيون سوف تصبح الشركة الجديدة قوة هائلة في مجال ورق المجلات, بطاقة سنوية 9.3 ملايين طن أو 12% من السوق العالمية, مقابل 5.7%. ورفض رئيس شركة انترناشيونال بيبر ان يصرح اذا كانت الشركة سوف تخفض الطاقة الانتاجية من اجل استقرار الاسعار بعد شراء شركة تشامبيون, وقال لانريد أعلى سعر ولا أقل سعر, لان الارتفاعات والانخفاضات المتلاحقة هي عملية مدمرة.