لقد كان لاكتشاف النفط في ليبيا فضل في توفير موارد مالية هائلة اذا قيست بمدى العجز والفقر الذي كان يعيشه السكان, ودخلت ليبيا مرحلة السبعينات بمنظور واضح باهداف اقتصادية واجتماعية محددة تتلخص: ـ المحافظة على النفط كمورد للاجيال المقبلة. ـ تنويع هيكل الاقتصاد الليبي بحيث تزيد مساهمة الانشطة النفطية في الناتج المحلي. ـ تحسين مستوى المعيشة عن طريق الانتاج المحلي الاجمالي. ـ تطوير البنية الاساسية. ـ رفع كفاءة العنصر البشري عن طريق تعميم ومجانية التعليم والتكوين. واعتمدت الدولة اسلوب التخطيط الشامل واخذت على عاتقها التنمية الشاملة وخططت ثلاث مراحل للتنمية 73 ـ 85 وقد صرفت ما يزيد عن 70 مليار دولار ولعل ابرز شواهدها:ـ ـ توسع الخدمات التعليمية واماكن استيعاب كل من هم في سن التعليم في المدارس وتحسنت الخدمات الصحية والاجتماعية. ـ تحقيق نمو حقيقي بمعدل متوسط 1.9% وزادت قطاعات غير النفطية في الناتج المحلي من 36% إلى 75% خلال هذه الفترة. ـ ارساء دعائم البنية التحتية من طرق معبدة اكثر من 8000 كم واكثر من 6000 كيلو متر وتوفير المساكن الصحية وارتفع معدل الهواتف 8 لكل مئة مواطن. ـ تحسن الوضع السكني بشكل ملحوظ حيث زادت من 283 الف مسكن إلى 616 الفاً. ـ تحققت معدلات نمو في القطاعات الانتاجية الليبية والصناعية والكهربائية في الزراعة في الناتج بمقدار 4.5% والصناعة 6.16% والكهرباء بمعدل 5.18% لكن هناك تغير واضح في البرامج السنوية والاساليب لتحقيق اهداف تنموية افضل: ـ الدور المتنامي للقطاع الخاص في مجالات الصناعة والتجارة والخدمات وترجمتها القوانين الاقتصادية التي صدرت تباعاً من 1985 إلى آخر 1997 بشأن تشجيع الاستثمارات الاجنبية. ـ تبني الدولة سياسات واضحة في الانشطة كالاسكان الذي تراجعت عن الاستثمار فيه الا في حدود ضيقة تستهدف الفئات الضعيفة. ـ ركزت ليبيا همها في تطوير البنى التحتية وتحسين مستوى الخدمات والمشاريع الاستراتيجية الصناعية والزراعية مثل النهر الصناعي. لقد شهدت الفترة من 1986 حتى الآن تغيرات في السياسة الاقتصادية عمادها تقليص دور الدولة المباشر واتاحة الفرصة امام القطاع الخاص ليلعب دوراً متنامياً في الانشطة الاقتصادية انتاجية وخدمية ولكن الظروف الدولية المعروفة والتي نتج عنها حالة من الترقب خلقت مناخاً غير ملائم للتجاوب مع هذه السياسات. وبالرغم من ذلك الا ان القيادة الليبية بذلت جهوداً كبيرة من اجل استمرار التنمية والنمو ووظفت من ميزانيات الدولة خلال الفترة الماضية اكثر من 30 مليار دولار. صحيح ان استمرار جهود البناء يتطلب كثيراً من التضييق على الاستهلاك وتطلب فرض الكثير من القيود على استعمال النقد الاجنبي وتنظيم عمليات الاستيراد. ـ ليبيا الآن خمسة ملايين وسيتضاعف العدد في نهاية الربع الاول من هذا القرن وتحتل موقع ومساحة اهلتها وتؤهلها للعب دور المعبر من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب جسر تواصل. ومازالت موارد ليبيا الهيدروكونية كبيرة ومؤكد حسب المصادر ان لديها امكانيات سياحية متمثلة في الشواطىء الطويلة والتنوع البيئي. ـ لديها نسبة من التعليم بدون حدود أكثر من 34% من الشعب يرتادون المؤسسات التعليمية لديها 14 جامعة ومعاهد متوسطة وعليا في مجال التعليم والتكوين. ـ تدخل ليبيا هذا القرن بدون أعباء مديونية وتمثل حالة فريدة من قارة افريقيا وحتى دول النفط في المنطقة. ـ لديها عشرات المطارات وآلاف الكيلومترات من خطوط الكهرباء وشبكة فريدة الآن لنقل المياه. وتطمح الحكومة الحالية من خططها خلال السنوات العشرين المقبلة ان تضاعف دخل الفرد بمعدل سنوي مركب 5% ويتطلب استثمارات في مختلف المجالات لا تقل عن 50 مليار دينار, وبحيث يكون التمويل من الميزانيات العامة للدولة حوالي 60% والباقي من الشركات والقطاع الخاص. وسيكون التمويل من الميزانية العامة للبنية التحتية خلال السنوات العشر المقبلة مثلا في قطاع الكهرباء والطرق وغيرها, وسيترك للقطاعين الخاص والاجنبي الباب مفتوحا للاستثمار في غيرها من المجالات الوطنية الأخرى مثل: السكن, الصناعة, السياحة والنقل, قطاع المال, وكذلك النفط والغاز. والآن الحكومة الليبية بصدد الانتهاء من اعداد الخطة الخمسية الأولى (2001 ـ 2005) والتي ستتواءم مع التوجهات السياسية التي قررتها السلطة التشريعية والتي تستجيب لمتطلبات تصحيح مصار الاقتصاد الليبي وتتعامل بكفاءة مع التطورات المحلية والدولية وأهمها: ـ برنامج استثماري محدد للدولة والقطاع العام يعكس في ميزانيات سنوية ويغطي كافة المجالات. ـ تبني سياسات اقتصادية واجتماعية تطبق كحزمة متكاملة من شأنها خلق مناخ مناسب للمبادرات الخاصة. ـ العمل على رفع الانتاج وكفاءة التشغيل. ـ تحسين مستوى المعيشة وذلك بتحقيق نمو لا يقل عن 5%. ـ تركيز أكبر على التعليم والتكوين في مختلف مراحله, وهذه الخطط تهدف الى: ـ تنويع هيكل الاقتصاد الليبي سواء في هيكل الصادرات لكنه لم يكن هو النجاح المطلوب في هذا المجال. ـ المحافظة على الموارد الطبيعية من نفط وغيره عن طريق تنشيط الاستكشاف والتطوير وتبني سياسة انتاجية تراعي معايير نسب الاحتياطي. ـ اعطاء اهتمام خاص لتنمية السياحة وخدمات العبور بين اوروبا وافريقيا وغرب آسيا. وتطمح الحكومة الليبية الى تحقيق استثمارات اجمالية من الخطة الخمسية الحالية (2001 ـ 2005) لا تقل عن 35 مليار دولار يمكن ان تواجه الميزانية العامة للدولة منه حوالي 60% الى 70% ويقدر منها حتى الآن: قطاع النفط 6 مليارات دولار في مجال التنقيب والتطوير والتصنيع, قطاع الكهرباء حوالي 6 مليارات دولار في مجالات التوليد والنقل, قطاع المياه وتطوير المصادر والنقل والمعالجة 8 مليارات دولار. كما ان قطاع المواصلات والنقل سيحتل مكانا بارزا في اهتمامات الخطة وسيعطى اهتماماً خاصاً للطرق التي تربط ليبيا مع دول الجوار وخاصة الدول الجنوبية.