تستعد بورصات الاوراق المالية خلال الايام القليلة المقبلة لجولة اخرى من قيام الشركات المساهمة المدرجة بالاعلان عن ارباحها للنصف الاول من العام, حيث توفر هذه النتائج دلائل واضحة على مسار اداء هذه الشركات للعام ككل, وبالتالي سيقوم العديد من المستثمرين، بترتيب اوضاعهم الاستثمارية والمضاربية في السوق بناء على قراءتهم لهذه النتائج. كما سوف يتزامن مع اعلان هذه النتائج حركة نشطة للتداول في البورصة تعكس ردات الفعل المتباينة للمستثمرين ازاء هذه النتائج الامر الذي سينعكس ايضا على التحركات السعرية لاسهم الشركات المساهمة المدرجة. والملاحظة البارزة التي سوف تبرز هذه المرة مثلما تبرز كل مرة يتم فيها الاعلان عن النتائج المالية للشركات المساهمة العامة هي ان قيام البنوك التجارية باعلان نتائجها المالية له وقع خاص على البورصة, وتتكون لديها استجابات خاصة تعكس العلاقات الوشيجة التى تربط اداء البنوك باتجاهات وتطورات سوق الاسهم. ان نظرة سريعة على بيانات التداول في سوق الاسهم والحصص القطاعية للقيمةالسوقية تفيدنا ان اسهم البنوك تحوز على نصيب الاسد من اجمالي كمية وقيمة الاسهم المتداولة والقيمة السوقية للاسهم, مما يشير بوضوح الى ان حجم التداول في اسهم البنوك يقرر الى حد كبير حجم التداول في سوق الاسهم, وبمعنى آخر فان مدى النشاط والرواج الذي تشهده اسهم البنوك يقرر مدى النشاط والرواج الذي تشهده اسواق الاسهم ككل. ان احد الاسباب الرئيسية لهذه الظاهرة هو الحجم الكبير نسبيا لرؤوس اموال البنوك مقارنة برؤوس اموال الشركات الاخرى, حيث ان طبيعة انشطة البنوك تستدعي ان تكون رؤوس اموالها المصدرة كبيرة نسبيا. ويترتب على كون القيمة السوقية لاسهم البنوك تمتلك الثقل الرئيسي في اجمالي القيمة السوقية للاسهم المدرجة ان اتجاهات اسعار البنوك تلعب هي الاخرى دورا رئيسيا في تحديد مسارات مؤشر اسعار السوق. ان الدور القيادي الذي تلعبه اسهم البنوك في تحديد مدى نشاط وحجم اسواق الاسهم ومؤشراتها السعرية يمثل حقيقة مستقرة في وعي وادراك المستثمرين في هذه الاسواق, الامر الذي ادى بدوره الى قيام هؤلاء المستثمرين باعتبار اتجاهات تداول وأسعار اسهم البنوك كمعيار ومؤشر لاتجاهات تداول واسعار الاسهم ككل. ان البنوك التجارية, وانطلاقا من امكانية التأثير الكبير الذي تمتلكه على اسواق الاسهم, مطالبة قبل أي شىء بمضاعفة جهودها لتطوير ادائها المالي وارباحها, حيث ان تحسن الاداء والارباح ينعكس بشكل ايجابي على اقبال المستثمرين للتداول في اسهمها وبالتالي ارتفاع اسعار هذه الاسهم بشكل عام, وبالتالي السوق ككل ايضا. والدور الذي لا يقل اهمية عما سبق ذكره هو ضرورة قيام البنوك بلعب دور اكبر في تطوير الوعي الاستثماري لدى جمهور المتداولين. ان البنوك يجب ان تلعب دورا نشطا في اصدار النشريات والدوريات وتنظيم الملتقيات التى تركز على تطوير وعي المتداولين بالاستثمار في الاسهم وغيرها من الادوات المالية, وهي انشطة لن تكبد هذه البنوك المصاريف الكثيرة اذا ما احسنت استثمارها لصالح انشطة وخدمات استثمارية مكملة تقوم بها كتقديم خدمات الوساطة المالية وادارة المحافظ الاستثمارية وتقديم الاستشارات المالية وغيرها. وبطبيعة الحال فان الحديث عن دور البنوك في اسواق الاسهم ممكن ان يتوسع ليتناول الوظائف الرئيسية الاخرى والتى باتت معروفة ومطروحة بالتفصيل في ادبيات الموضوع, الا اننا اردنا التطرق الى بعض الوظائف التى لا تزال غير واضحة او محل اهتمام كاف من البنوك انفسها, ونأمل ان نجد تحركا جديا ومدروسا تجاه القيام بها. حسين محمد