شهد قطاع الصناعات التحويلية بإمارة أبوظبي تطورا ملموسا خلال السنوات الماضية وأصبح أحد المكونات الرئيسة للقطاعات الاقتصادية غير النفطية، ويتزايد إسهامه سنويا في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، الأمر الذي جعله أحد الروافد الأساسية للاقتصاد الوطني، ويلعب دورا بارزا فيما تنشده الإمارة والدولة نحو إقامة قاعدة إنتاجية بما ينعكس على تحقيق أهداف الدولة الرامية إلى تنويع مصادر الدخل القومي والإقلال من الاعتماد على العوائد النفطية كمصدر رئيسي للدخل. تتركز أهداف التنمية الصناعية بالدولة على ضرورة إقامة اقتصاد متوازن ومتطور عن طريق الارتفاع بمعدلات النمو في القطاعات الإنتاجية غير النفطية، خاصة قطاع الصناعات التحويلية. وانطلاقا من حرص حكومة أبوظبي على تطوير هذا القطاع الاستراتيجي فقد قامت منذ سنوات طويلة مضت بإقرار العديد من التشريعات والقوانين التي تحفز وتشجع المستثمرين ورجال الأعمال على الدخول باستثماراتهم إلى مجال الصناعة والعمل على إزالة أي معوقات قد تعترض طريقهم، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل كانت سباقة في إقامة المدن والمناطق الصناعية وتجهيزها بجميع مقومات البنية التحتية اللازمة لإقامة وتأسيس المشروعات الصناعية. ويصب في هذا الاتجاه أيضا إنشاء المؤسسة العامة للصناعة بهدف إيجاد جهاز متخصص للإشراف على الصناعة بالإمارة والعمل على تنميتها من خلال اقتراح السياسة الصناعية للإمارة والإشراف على تنفيذها بعد إقرارها من المجلس التنفيذي وإعداد الخطة الصناعية للإمارة في ضوء التنمية الصناعية والاجتماعية للإمارة ودعم وتشجيع القطاع الصناعي الخاص. وإذا كان العام 99 قد شهد تحسنا في الأداء الاقتصادي في الدولة بشكل عام وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص، والذي تحقق كنتيجة لارتفاع أسعار النفط، فإن القطاعات الاقتصادية غير النفطية قد تأثرت إيجابيا بذلك وأسهمت بدورها في هذا التحسن الملحوظ الذي شهده الاقتصاد الوطني. ويعكس ذلك زيادة عدد المنشآت الصناعية بالإمارة وفقا للسجل الصناعي في وزارة المالية والصناعة، وهي جميعها تتبع القطاع الخاص، وبلغ عددها 204 منشآت في نهاية العام 99 باستثمارات تبلغ 3 مليارات و344 مليون درهم بخلاف المنشآت الصناعية الحكومية، خاصة في مجال صناعة البتروكيماويات والغاز الطبيعي المسال. وتتميز إمارة أبوظبي بوجود العديد من الصناعات التي تسهم في نمو الإنتاج الصناعي وتوسيع التنويع في مصادر الدخل. ووفقا للتقرير السنوي لدائرة التخطيط بأبوظبي والذي يتناول التطورات الاقتصادية والاجتماعية في إمارة أبوظبي في الفترة ما بين 94 و،99 فقد ذكر أنه رغم حداثة تجربة الإمارة في مجال التصنيع إلا أن هناك صناعات عديدة تطورت خلال فترة زمنية قصيرة وشهدت توسعا مضطردا في الإنتاج الصناعي، الأمر الذي انعكس إيجابيا على تطور القيمة المضافة والتي ارتفعت إلى 12 مليارا و748 مليون درهم العام 99 مقابل 7 مليارات و198 مليون درهم العام 94 وبمعدل سنوي كبير بلغ 1.12% سنويا خلال تلك الفترة. وأوضح التقرير أن قطاع الصناعات التحويلية في الإمارة يعتمد أساسا على نشاط الصناعة البترولية وتسييل الغاز والأسمدة وغيرها من الصناعات الكيماوية الأخرى، الأمر الذي جعل القيمة المضافة في هذا النشاط تشكل نسبة كبيرة من القيمة المضافة للقطاع ككل، حيث حقق هذا النشاط نموا مضطردا بارتفاعه إلى 9 مليارات و822 مليون درهم العام 99 مقابل 5 مليارات و794 مليون درهم العام 94. في حين لايزال إسهام قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية في إجمالي القيمة المضافة للصناعات التحويلية قليل رغم النمو المتصاعد الذي تشهده سنويا، حيث بلغت في العام 99 نحو مليارين و926 مليون درهم مقابل مليار و404 ملايين درهم في العام ،94 ويعود ذلك إلى التوسع في أنشطة الصناعات الغذائية ومنتجات التعدين غير المعدنية مثل الأسمنت والطابوق ونشاط الصناعات المعدنية الأساسية والمنتجات المعدنية الأخرى. وأضاف التقرير أن قطاع الصناعات التحويلية يتميز بسمات مهمة من خلال الدور الذي يلعبه في دفع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى آفاق متطورة، مشيرا إلى أن التصنيع يؤدي إلى زيادة مقدار القيمة المضافة في الاقتصاد، كما ينمي المهارات الفنية والإنتاجية داخل المجتمع، مما يؤدي إلى ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي وتحسين مستوى ونوعية المعيشة، كما أنه في ضوء تقلبات الإيرادات الناتجة عن الاعتماد على قطاع البترول في إمارة أبوظبي أصبحت هناك ضرورة ملحة لتنويع مصادر الدخل والتركيز على توسيع القاعدة الصناعية. وذكر أن الجهات المسئولة في الإمارة لعبت دورا كبيرا في تطوير وتنمية قطاع الصناعات التحويلية نسبة لما يمثله هذا التطوير من تنويع في بنية الاقتصاد ومواكبة لاستراتيجية التوسع في تعدد مصادر الدخل، وهذا الدور انعكس من قبل حكومة الإمارة الرشيدة خلال تنفيذها للعديد من المشروعات الصناعية والإنتاجية، خاصة في مجال الصناعات البترولية وتسييل الغاز إلى جانب بعض الصناعات الحكومية الكبيرة الأخرى. وأشار التقرير إلى أن الحكومة أعطت الأفضلية للمشروعات ذات الكثافة العالية من رأس المال وقليلة العمالة بسبب أن الإمارة تتصف بندرة العمالة وتوفر رأس المال إضافة إلى سياستها الرامية لإقامة صناعة تصديرية متطورة من حيث النوعية والتقنية الحديثة. وذكر أيضا في تقييمه لقطاع الصناعات التحويلية ومدى أهميته في الهيكل الاقتصادي لإمارة أبوظبي فإن إسهامه النسبي في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة قد تطور وزاد خلال الفترة بين 94 و99 من 7.8% إلى 8.11% على التوالي، وهذا بلاشك يعد إسهاما كبيرا وتطورا هيكليا إيجابيا في بنية اقتصاد الإمارة نحو تنويع مصادر الدخل بتوسيع القاعدة الصناعية والإنتاجية، الأمر الذي ينسجم مع تطلعات السلطات المختصة في أن يقوم هذا القطاع بدور رائد في الاقتصاد الوطني. وقد بلغت القيمة المضافة لقطاع الصناعات التحويلية العام 99 نحو 12 مليارا و748 مليون درهم مقابل 11 مليارا و758 مليون درهم العام 98 ونحو 11 مليارا و824 مليون درهم العام 97 ونحو 9 مليارات و898 مليون درهم العام 96 ونحو 8 مليارات و440 مليون درهم العام 95 ونحو 7 مليارات و198 مليون درهم العام 94. كما حدث تطور في إنتاج بعض السلع الصناعية الرئيسة في الإمارة، حيث بلغ إنتاج مشتقات البترول 11 مليونا و200 ألف طن متري العام 99 مقابل 10 ملايين و837 ألف طن متري العام ،98 والغاز الطبيعي المسال 13 مليون طن متري مقابل 12 مليونا و697 ألف طن متري العام ،98 وتعبئة الغاز 52 ألف طن العام 99 مقابل 50 ألف طن العام ،98 وزيوت السيارات والمحركات بلغت مليونا و110 آلاف طن متري العام 99 مقابل 968 ألف طن متري العام ،98 والأسمدة العضوية 124 ألف طن متري العام 99 مقابل 123 ألف طن متري العام ،98 والإسمنت 900 ألف طن العام 99 مقابل 828 ألف طن العام ،98 والأنابيب البلاستيكية 17 مليون طن العام 99 مقابل 16 مليونا و604 آلاف طن العام ،99 وتعليب وتجميد الخضراوات 7 ملايين و200 ألف طن العام 99 مقابل 7 ملايين و123 ألف طن العام ،98 وتعبئة المياه المعدنية العام 99 بلغت نحو 67 ألف متر مكعب مقابل 66 ألفا و73 مترا مكعبا، والطحين 144 ألف طن العام 99 مقابل 141 ألف طن العام ،98 والأعلاف 160 ألف طن العام 99 مقابل 156 ألف طن العام 98. وبين التقرير أن قطاع الصناعات التحويلية أصبح له دور أساسي في تنفيذ سياسة تنويع بنية الاقتصاد ومصادر الدخل، مما شجع الجهات المعنية لإنفاق المزيد من الاستثمارات تجاه الأنشطة الصناعية المختلفة، مشيرا إلى أن أغلب الاستثمارات الصناعية التحويلية في الفترة من 94 إلى 99 كانت تتركز في نشاط الصناعات البترولية والبتروكيماوية وتسييل الغاز، حيث زادت من نحو مليارين و467 مليون درهم العام 94 إلى نحو 3 مليارات و671 مليون درهم في العام 99. ومن أهم المشروعات التي تم الإنفاق عليها مشروعات التوسعات للطاقات الإنتاجية لمصفاتي أم النار والرويس، وكذلك مضاعفة الطاقة الإنتاجية لمصنع تسييل الغاز لشركة (أدجاز) في جزيرة داس، وغيرها من النفقات في هذا النشاط. وبالنسبة للاستثمارات في الصناعات التحويلية الأخرى غير البترولية، كالصناعات الغذائية والمعدنية الأساسية ومنتجات خامات التعدين غير المعدنية، فقد توسعت وزادت باضطراد من قبل الحكومة والقطاع الخاص من نحو 678 مليون درهم العام 94 إلى مليار و617 مليون درهم العام 99.