نجحت الشركة أو المضارب أو المستثمر, في العمل, وتخطى مراحل تحضير وتكوين العمل التجاري, وأصبحت الشركة في مرحلة نمو وتطور, وتحقق أرباحا وأصبحت أسواقها المحلية مشبعة, وأنها درست صعوبات العولمة ومشكلاتها, وأصبحت على علم بها, ولكنها لم تتخذ أي قرار بوجوب الالتزام بالتوسع في غير سوقها المحلي, وهي بالتالي ما زالت غير عاملة بأي سوق عالمي, فإذا كانت العولمة والنفاد إلى الأسواق العالمية من أهدافها الرئيسية, فلا بد لها قبل دراسة ومعاينة هذه الأسواق, وإجراء المسح الأولي, والمعاينة للأسواق, والتي هي ضرورية لجميع الشركات الراغبة بالعولمة. عليها ان تقوم بإعادة النظر بعناصر عمليات الإدارة الرئيسية, وأن تقـوم برد بعض هذه العناصر لعدم صلاحياتها, وأن تقوم ببناء العناصر الأخرى على أساس الرؤية الإسلامية والقرآن الكريم, بالإضافة إلى ذلك, يجب ألا يغفل المضارب بالإدارة أو المضارب بالتجديد أو المضارب بالتكنولوجيا أو المضارب بالمعلومات عن مسألة التدريب والتطوير قبل الاتجاه إلى العولمة, وقبل إجراء عملية المسح الأولي للأسواق, وعلى المضارب أن يسأل هل من الضروري مراجعة وإعادة التفكير بالنظريات التي سادت في القرن العشرين؟ وهل تصلح هذه النظريات للقرن الحادي والعشرين؟ وهل تصلح لتحقيق أهداف المضارب؟ هل المسح الأولي ضروري لمضاربنا الذي يسعى إلى العولمة بالأسواق المشابهة لسوقه جغرافيا وثقافيا؟ وإذا كان ضروريا, فأي الأساليب التي يجب أن يتبعها؟ ان الإدارة تعرف بأنها, فن إنجاز وتحقيق الأهداف المرغوبة باستعمال الموارد المتوفرة, وبالرغم من أن هذا التعريف يغلب عليه طابع الأعمال التجارية وليس المدنية, إلا أنه يصلح وبشكل متساو ليخدم المؤسسات غير التجارية كمؤسسات تربية الأطفال والمدارس والمساجد والمستشفيات أو أي عمل مهني, ومع ذلك, فإن أفضل تعريف برأينا هو الذي وضعه (بيتر دركر) (1955) (الإدارة هي تنظيم الناس والموارد بشكل منتج وفعال, من أجل المنفعة المتبادلة بين المؤسسة ككل وبين الموظفين كأفراد) . ويتوافق هذا التعريف مع نظرية القرارات الإدارية, والتي تتعلق بمسألة تحفيز الموظفين في المؤسسة, عن طريق تشجيعهم على أكبر قدر ممكن من المشاركة والمساهمة والاتصال, ويمكن الموظفين من الحصول على فرصة لتطوير أنفسهم سواء عن طريق توسيع العمل بزيادة المهمات Job enlargement أو إغناء العمل عن طريق زيادة المهارات والقدرات job enrichment وذلك لتتمكن المؤسسة من تحقيق أهدافها وأهداف موظفيها, بغض النظر عن تعريف المؤسسة, سواء كانت تجارية أو مدنية أو ذات نفع عام, أو أنها مجرد عمليات إدارية لتجميع الموظفين, وتحديد المسائل والمهام من أجل أداء العمل, وتفويض الأعمال والمسئوليات, وخلق العلاقات من أجل تمكـين الناس من العمل بفاعلية وكفاءة معا, ليقوموا بالنتيجة بتحقيق الأهداف الخاصة بالمؤسسة. وقد تعرف الإدارة بأنها رابطة أو علاقة إنسانية لإنجاز أهداف مشتركة Reilly & Moony وقد تعرف الإدارة من حيث كونها إدارة لشخصية معنوية قانونية كالشركة على سبيل المثال, بالتالي, تكون متعددة حسب الطبيعة القانونية والشكل القانوني للمؤسسة, فإذا كانت مؤسسة فردية فمالك المؤسسة, هو الذي يحدد طريق إدارتها, أما إذا كانت شركة, فإن مجلس الإدارة أو الشركاء هم الذين سيحددون مسألة دور الإدارة, وبالتالي,فإن الإدارة هنا فـن متعدد, ويعتمد على الطبيعة والشكل القانوني للمؤسسة, وسواء كـانت مؤسسة فردية, أو شركة, فمهمة الإدارة هي دفع وتحفيز وتشغيل موارد الشركة لتحقيق أهدافها. تطور عمليات الإدارة إن إخفاق أي مؤسسة في تحقيق أهدافها, يعود أساسا إلى قصور القيادة في المتابعة, وفي تواني القيادة عن خلق الأهداف المشتركة بين الموظفين والمؤسسة, ولا يعود إلى قيام القيادة بالتحكم والرقابة التي قد تؤدي إلى فقدان بعض موارد المؤسسة, لا أحد يستطيع أن ينكر حقيقة أن كل فـرد ومؤسسة وقسم له موارده وأهدافه وتوقعاته, والتي قد تتوافق أو تنسجم مع أهداف, المؤسسة, ولكن السؤال هل شارك الفرد أو القسم في وضع تلك الأهداف أم لا؟ قد تكون الإدارة بالنتائج أو الأهداف Management by Objective MBOR Peter Drucker 1955 كمفهوم إداري بموجبه تكون فيه الأهداف المطلوب تحقيقها محددة ومصممة, ومقررة بالاشتراك مع المرؤوسين والمشرفين عليهم, لتوجه وتركز الإجراءات باتجاه إنجاز الأهداف, التي يتم مراجعتها بشكل دوري, وليكون توزيع المكافآت على أساس الإنجاز, هذا المفهوم الجديد من شأنه أن يجلب التوافق والانسجام بين الإدارة والموظفين, وبين أهداف المؤسسة وأهداف الموظفين والأقسام والدوائر, ولا يجعل كل واحد يعمل على حدة أو وفق جدول أعماله الخاص به. ان العنصر الرئيسي في مفهوم MBO من وجهة نظري- هو المراجعة الدورية للعمليات, وهو بعبارة أخرى, يعني عنصر المتابعة, إن إدارة فريق العمل, يوجب على القائد أن يعمل ويكون جزءا من الفريق, والحصول على مركـز القائد لهذا الفريق, الذي يتمتع بعدة خصائص ومزايا معينة, التي قد يكتسبها ويتعلمها القائد من خلال متابعة النجاح والإخفاق أو وضع الحالة أو ممارسته لعنصر من عناصر العملية الإدارية. فمسألة القيادة والإدارة غير مرتبطة بعمر معين, فسوف نرى في الألفية الثالثة صبيانا وشبابا يديرون شركات وأعمال تجارية ومالية. لا يجب أن نتوقف عن التعلم ورسم الرؤية واستشراف المستقبل عن طريق التعاون والاستنهاض والتحفيز, وأن نكف عن المحاولة للسيطرة على الأشخاص أثناء قيادة المؤسسة, فالقيادة يجب أن تكون استنهاضية أكثر مما تكون تحكمية, مشجعة للإدارة الذاتية وإدارة النفس, وأن تكون هناك مرونة بإدارة الموظفين بوسائل ديمقراطية, ومرتكزات تقوم على احترام العنصر الإنساني, فالإنسان المعلوماتي والذي سيكون من أهم مميزات الألفية الثالثة, فسوف يدير نفسه بنفسه, فالتعلم المستمر وكلمة ''اقرأ'' مسائل مهمة, ولكن بالنسبة للعصر الذي نعيش, فإن القدرة على التعلم بشكل أسرع من المنافسين هي الميزة التنافسية الدائبة الوحيدة التي تؤدي إلى النجاح والبقاء .Peter Senge (Fifth Discipline 1990) بناء على ما تقدم, فإن المضارب بالإدارة, يتوجب عليه أن يبدأ ببلورة النموذج الإسلامي للعولمة, تأسيسا على مبدأ خذ العفو وأمر بالعرف, ومبدأ التخصيب والتجديد, وحتى يتمكن من الولوج في العولمة على أسس علمية موضوعية ومعرفية, فإن عليه أن يدرك أن الطريقة الوحيدة لدخول العولمة والمحافظة على الذات والاستمرار في عالم سريع التغيير, هو التعلم المستمر بطريقة أكثر فاعلية على صعيد قوى العمل الكلية, وقوى السوق الكلية, وعليه أن يتأكد من أن المضاربين الفرعيين من موظفين ومستخدمين, وموردين, قد فهموا التغيير على ضوء مهمة المؤسسة, وأن يكونوا قد استوعبوا قواعد اللعبة التنافسية العالمية, وقواعد لعبة المضاربة بالإدارة ومهمة المضارب. نعود إلى عناصر عملية الإدارة, وهي مجموعة من الوظائف الإدارية والعمليات المعلوتكنولوجية, والتي بموجبها تكون فيها الموارد المحدودة مجتمعة ومركبة, لتحقيق وإنجاز الأهداف, مع العلم أن الإدارة ليست بمسألة بسيطة, بل هي معقدة, وتتجاوز مسألة القيام بمهمات قليلة, تتعلق بالتخطيط والتنظيم والتحفيز والرقابة, ومضاربنا يحتاج إلى أن يفهم ليس فقط الصناعة أو القطاع الذي تعمل به مؤسسته, بل أيضا عليه أن يفهم ويتفقه بالعناصر الأولية في عمليات الإدارة, كما يتفقه ويتعلم مناسك وشعائر العبادات. إنني أميل إلى الرأي الذي يقول أن عناصر عمليات الإدارة ليس لها حدود واضحة, وأنا اتفق تماما مع ما توصل إليه Henri Mintzbrerg من أن العمل الإداري لا يمكن أن يخضع وصفه على الناحية العقلية لوضعه وحصره في مسائل مثل التخطيط والتنظيم والتعاون والرقابة, وأن مثل هذه الإخضاع يجعل من أهداف العمل الإداري أهدافا مبهمة وغامضة. إن تطور نظريات الإدارة, ينقلنا من النظرية العلمية والميكانيكية إلى البيروقراطية وإلى نظرية العلاقات الإنسانية, وإلى ما يسمى الآن بالنظام أو نظرية النظم واعتبار المؤسسة نظاما, لقد ظهرت فكرة أن المؤسسة نظام تعاوني على يد واحد من رواد كتاب الإدارة Chester Barnard وأن هذا النظام تعاوني سوف يستمر طالما أن المؤسسة نظام من النظم مؤثر وفعال. لقد قدمت نظرية التفكير النظمي للإدارة أنظمة مرنة متكيفة مع الحاجات الأكيدة للمؤسسة, التي يجب تلبيتها وإشباعها بأربعة نظم فرعية إذا أريد للمؤسسة الاستمرار أو البقاء, وهذه النظم الفرعية, هي نظم الأهداف, ونظم الإنسان, والنظم الإدارية, والنظم التكنولوجية, وتقوم نظرية النظم على أساس أن المدخلات مـن الاستثمار بما في ذلك الأشخاص والموارد المالية والموارد المحسوسة والمعلومات, يجب أن يتم معالجتها وتحويلها بشكل فعال ومؤثر حتى تقود هذه الموارد إلى المخرجات, وهي (الأهداف) المرغوب بها, وتشير أيضا نظرية النظم إلى أهمية التغذية الراجعة أو الخلفية من البيئة التي تتفاعل مع هذه المخرجات وتؤثر فيها وتتصرف معها بشكل أو بآخر. إن القيادة والإدارة عنصران مهمان في هذه المواضيع, فالموارد غير البشرية تبقى موارد ومصادر لا يمكن الاستفادة منها بدون النظم الإدارية الفرعية. إن نظرية التفكير النظمي لها حدود غير ثابتة, وهذه الحدود مرنة, وفيها منافذ يجب أن نفكر بها, بدلا من نظم التسلسل الهرمي, مما يعني أنه يجب التركيز على العناصر التي فيها ديناميكية وروابط معقدة, وتبعا لهذا النموذج فإن المؤسسة هي كائن حي له أدوار وظيفية ومراكز آليات تنفيذ, وعلينا أن نحرر أذهاننا من فكرة التسلسل الهرمي, وأن نطلق العنان والقوة والعلم والإدراك لمراكزنا لنصل إلى مرحلة إدارة الذات والعمل بدون إذن حتى تكون هناك مسئولية وإخلاص بالعمل. تبيان عناصر عمليات الإدارة الضرورية التنبؤ والتخطيط: Forecasting & Planning - أعتقد أن يوسف (عليه السلام) هو أول مضارب ضرب به في الأرض غصبا, نتيجة الخلل في ميزان العدل والحب, فيعقوب عليه السلام وبعد أن سمع رؤية يوسف عليه السلام, وطلب من يوسف ألا يقص هذه الرؤيا على اخوته, إلا أن اخوته لاحظوا حب أبيهم يعقوب ليوسف وأخيه, فكانت المؤامرة الناتجة عن الغيرة, ونتيجة تحول الغيرة إلى حسد, والحسد إلى منافسة, والمنافسة إلى عداوة, والعداوة تعني التخلص من المنافس واحتلال مركزه. ويوسف عليه السلام هو أول من وضع عنصر التنبؤ والتخطيط, والتي أفضـل أن أسميها الرؤية أكثر من التنبؤ والتخطيط, كان يوسف (عليه السلام) الابن الأصغر للنبي يعقوب (عليه السلام). ويعتبر القرآن هذه القصة من أجمل القصص, وهي مشابهة, ولكنها مختلفة عن القصة المذكورة في التوراة, طبعا العبرة للقصة القرآنية وليست للقصة التوراتية , فالقرآن الكريم يقص على بني إسرائيل وعلى غيرهم أكثر الذي هم فيه يختلفون, (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون) سورة النمل الآية 76 لقد طلب الملك من مستشاريه أن يفسروا له الرؤيا, ولكن أحدا منهم لم يستطع وبرروا عجزهم, بأن هذه الرؤيا هي مجرد أضغاث أحلام, وكان هنالك فتى دخل مع يوسف السجن, نجى بعد أن نبأه يوسف بأن رؤياه المتعلقة بعصر الخمر, إنما تعني أنه سوف يسقي ربه خمرا, أي رب عمله أو الملك, ولقد طلب يوسف منه أن يذكره عند ربه, ونسي وادكر بعد أمة, بأن يوسف الصديق, هو القادر على تأويل هذه الرؤيا المتعلقة برؤية الملك لسبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف, وسبع سنبلات خضر وآخر يابسات (وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وآخر يابسات, يا أيها الملأ افتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون) سورة يوسف الآية ,43 ثم التنبؤ والتخطيط للمستقبل على ضوء تأويل الصديق لها. أول يوسف (عليه السلام) رؤية الملك, وبناء على ذلك التأويل فلقد تم وضع خطة استراتيجية, وأخرى تكتيكية لمدة سبع سنوات والخطة الاستراتيجية الطويلة لمدة أربعة عشر عاما. (قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروة في سنبله إلا قليلا مما تأكلون, ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون) (سورة يوسف الآيات 47و48). (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) (سورة يوسف 12 الآية 49). نتعلم من هذه القصة, أن يوسف (عليه السلام) كنبي علمه الله تأويل الأحاديث نظير إحسانه وصدقه, وقد هداه الله وعلمه ليعلمنا بدوره عند ما نتلو ونتدبر آيات سورة يوسف (عليه السلام), إن أهم وأول عنصر في عناصر عملية الإدارة, وهو ما أطلق عليه Foyel التنبؤ والتخطيط, وأنا أسميها (الرؤية) مستندا إلى القصة القرآنية ليوسف (عليه السلام) فيوسف (عليه السلام) وليس (Foyel) أول من وضع أهم عنصر وهو عنصر, التنبؤ والتخطيط. فإذا أردت الحصول على خطة قصيرة المدى, فإن هذا يعني أن التخطيط مسئولية والتزام مستمرين لكل شخص في المؤسسة, أما بالنسبة للحظة الطويلة المدى, فهي من مسئوليات والتزامات الإدارة العليا (يوسف والملك) , لكون الخطة أكثر تعقيدا واستراتيجية, ومن يضع الخطة هو أولى الناس بتنفيذها وتطبيقها, فكان يوسف-عليه السلام- القائم بشئون خزائن الأرض. إذا تم تنفيذ الخطة بشكل فعال, فإن ذلك يتطلب الوقت والجهد والتفكير العميق, والنظرة النظمية الشمولية, فالتخطيط للمستقبل, هو واحد من المبادئ الأساسية للإدارة, فالإنسان بشكل عام, لا يستطيع أن يصبر ليتراكم العمل عليه والخطط التكتيكية في أية مهمة أو مسألة من المسائل, فالتوقيت المناسب لتنفيذ الخطة, وتحقيق الهدف, مسائل لا يمكن التغاضي عنها أو إغفالها لتتقادم بمرور الزمن. وبناء على ذلك, فإن المبدأ الأول, ألا وهو التخطيط, هو أول عمل يقوم به المدير, ويؤدي إلى تحديد الأهداف (وحاسة التوجيه التي يملكها المدير لجعل الموظفين يقومون بالأعمال والمهمات) وتحديد الوسائل المناسبة لإنجاز هذه الأهداف. تساعد أنظمة المعلومات وأنظمة تكنولوجيا المعلومات المدراء والقادة لوضع وتنفيذ عملية التخطيط, ويشمل التخطيط النشاطات الإدارية مثل التنبؤ ووضع الأهداف, والأولويات, وتقييم الأداء وفق المعايير, وبرمجة وجدولة خطوات العمل, والإشراف والمتابعة على عملية التنفيذ, وتحديد ووضع الميزانية وتوزيع الموارد على أقسام ودوائر المؤسسة. إن سورة يوسف (عليه السلام), وهي من أجمل القصص القرآنية, لا نستلهم منها فقط, حقيقة أن يوسف (عليه السلام) هو أول من كشف عن التخطيط والتنبؤ ورسم وتأويل الرؤية, بل أيضا تبين لنا صورة من صور نظرية المضاربة بالإدارة, وهي المضاربة التي يجد نفسه المضارب, قد مارسها بدون اختيار وطوع, فيوسف ونتيجة الحسد له والإحساس بعدم العدل من قبل اخوته, وتصورهم أن أبيهم يحبه أكثر منهم, فلقد أجمعوا أمرهم على الضرب بيوسف في الأرض, وإلقائه في غيابات الجب, ليكون يوسف مضاربا بالطفولة, ينتقل من مكان إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى, وليكون (عليه السلام) محل وموضوع صفقة تجارية عالمية, وإن كان بثمن بخس, ولينتقل إلى الذي اشتراه من مصر, ويمر بتجارب وأحداث كثيرة, كانت تمثل في معظمها اختبارا ربانيا لهذا الغلام المضارب الذي ضرب به في الأرض دون رضاه, ليتعلم تأويل الأحاديث, وليمارس التنبؤ أو التخطيط, وليرسي نظرية شبكة العلاقات, ويبين أهميتها في الحياة والتعاملات, فهذا الأنموذج, والذي يتم بموجبه إرضاع المضاربة بالإدارة منذ الطفولة للمضارب , يمكن المضـارب من أن يصيغ قوانين وقواعد التجارة والإدارة العالمية, وهي في ذلك الوقت قوانين وقواعد التجارة والإدارة العالمية في أقوى أنموذج موجود وهي مصر, فمصر كانت تمثل الأنموذج القوي والمسيطر على العالم المعروف في ذلك الوقت, ومع ذلك نجح الأنموذج الرباني للعولمة, ونفذه يوسف عليه السلام لأنه اتبع ملة إبراهيم واسحاق ويعقوب, ودعا إلى عبادة الله الواحد القهار, وهو مضارب بالطفولة وبدون رضاه, ولكنه صاغ أول عنصر من عناصر عمليـة الإدارة, وهو التخطيط, أضف إلى ذلك أن الله مكنه من أن يكون على خزائن الأرض هو بمثابة وزير اقتصاد في دولة, وإن شئت فهو يمثل منظمة التجارة العالمية, فكانت الإشارة إلى عملية المقايضة كوسيلة من وسائل التجارة العالمية, فكان إخوان يوسف عليه السلام يأتون بضاعتهم, ويبادلونها ببضاعة أخرى, هذا بالإضافة إلى صياغة يوسف عليه السلام لعقد آخر, وهو عقد الكفالة, وهي من العقود التي تستعمل في مجال التجارة الدولية تحت اسم (خطاب الضمان والكفالة البنكية) (ولمـن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) سورة يوسف 12: الآية 72 لا شك أن المضارب بالطفولة بالأرض, هو من يستطيع أن يملي ويصيغ القواعد والقوانين والمبادئ, وهذا يفسر لنا نجاحا كثيرا من العرب والمسلمين الذين هاجروا وهم صغار إلى أوروبا وأمريكا, وتمكن هؤلاء المضاربين من أن يتبوأوا مراكز حساسة ويقوموا بصياغة المبادئ والقواعد. ذو القرنين الذي كان بخلاف يوسف عليه السلام, مضاربا باختياره ورضاه, وكان أول من وضع العنصر الثاني من عناصر العمليات الإدارية ألا وهو, التنظيم, بالإضافة إلى إدارة المشاريع الكبيرة والمعقدة. ب: التنظيم: يعتبر التنظيم آلية للتأكد من أن التخطيط قد تم إنجازه وتنفيذه للوصول إلى تحقيق الأهداف, إذا كانت الأهداف واضحة ومحددة, فإنها تحتاج إلى تنظيم وتنسيق استعمال المواد والموارد البشرية, ووضع هيكل لتوضيح المهمات والمسئوليات والتفويضات وتوزيع الأنشطة وتحقيق الأهداف والعمل على تقليل الخسائر والفقد سواء للموارد أو الوقت. يشمل التنظيم تنظيم الوظائف والأعمال الإدارية كوضع الهيكل والتفويضات والمحاسبة. فالتنظيم بالنسبة لأي إنسان مهني يعني, تحديد المسئوليات لكل فرد أو تحديد عمل لكل مجموعة تعمل معا في مستوى وظيفي واحد, والتنظيم هو حسن استعمال الموارد البشرية, كما هو الحال بالنسبة إلى حسن استعمال مساحة المكتب, ورأس المال والموجودات, وكما قلنا فالتنظيم هو, جزء من التخطيط وهو لغاية التأكد مـن أنه قد تم تنفيذ الخطط وتطبيقها, أرسى هذا المبدأ ذو القرنين, فالبرغم من عائق اللغة المتمثل في القوم الذين وصل إليهم (لا يكادون يفقهون قولا) سورة الكهف : الآية ,93 إلا أنه فهم حاجاتهم, والمتمثلة في الخوف من يأجوج ومأموج لأنهم مفسدون في الأرض, وأنهم يرغبون في أن يكون بينهم وبين يأجوج ومأجوج سدا, واستطاع أن ينظم هؤلاء القوم وأن يستعمل ما لديهم من موارد بشرية وطبيعية من زبر الحديد, والاستفادة من التضاريس الجغرافية, ليضع زبر الحديد, ويوقد عليه حتى اذا أصبح نارا ليفرغ عليه النحاس, فأصبح ردما بدلا من أن يكون هناك سدا, وهذه مسألة أخرى يقوم بها القائد أو الإداري بحيث يرتقي بالهدف, فهدف أولئك القوم كان مجرد بناء سد, ولكن ذو القرنين طور هذا الهدف ليكون أصعب وأقوى وهو الردم, فكيف استطاع أن يحقق هذا الهدف, وأن يستثير همم أولئك القوم؟ لا شك إن ذا القرنين قد صاغ وأرسى مبدأ هاما ليحقق هذا الهدف وهذا المبدأ هو التحفيز. جـ. القيادة والتحفيز: Leadership and Motivation )حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما, قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا, قال أما مـن ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا, وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى, وسنقول له من أمرنا يسرا) سورة الكهف : الآيات 86-88. لم تبين الآيات المذكورة آنفا, وهي تشير إلى ذي القرنين, على أنه كان رسولا أو نبيا, ولكن قصته ذكرت في القرآن الكريم, وهذه الآيات تعكس المبادئ الرئيسية في التحفيز كعملية إدارية, فمبدأ الثواب والعقاب أو مبدأ العصا والجزرة, أظهره ذو القرنين كمضارب بالأرض ومنظم للأعمال, فلقد كان يستكشف الفرص بسرعة, ويحلل الأفكار بشكل دقيق ودائم وسريع ويركز على ما يحفز الناس. إن السبب في ذكر هذه القصة القرآنية, هو إظهار حقيقة, انه بغض النظر عن جميع نظريات التحفيز المتمثلة في الرجل الاجتماعي والتحقيق الذاتي, وهرم حاجات ماثلوا الفطرية, ونظرية اكس Theory التي تدور حول تكريس التوجيه والمراقبة, ونفترض أن الإنسان العادي يتهرب من العمل بطبعه عند أي فرصة تلوح له, وأنه لا طموح لديه ولا يحب المسئولية, وبالتالي, لا بد من الضغط عليه ورقابته والتحكم به حتى يمكن تحفيزه, وهي عكس النظرية واي لا Theory والتي تفترض أن العمل الجسدي والعقلي طبيعيان في الإنسان, ولا داعي للضغط عليه بل إقناعه, لأنه قادر على تعلم وتحمل المسئولية وعلى الإبداع, وبالتالي, لا بد من تحفيزه عن طريق إثارة الخصائص السالفة الذكر, وغيرها, وكذا الأمر بالنسبة للنظرة الحديثة إلى الإنسان كونه إنسانا معقدا, فإن التحفيز يرتبط بسلوك الأفراد, واستجابتهم لمتطلبات والمستلزمات المؤسساتية, لتحقيق الأهداف, وتشمل كيفية وضع القرار, وخلق الرغبة لدى الأفراد للقيام بتنفيذ القرارات الخاصة بالمهام, وخلق بيئة مناسبة يتمكن الناس من خلالها القيام بالعمل, وهي المهمة الرئيسية للإدارة والقيادة. بغض النظر عن النظريات المذكورة, فإن التحفيز والتشجيع, يتوفران من خلال مبدأ العصا والجزرة, بالطبع, فإن تعميم المبدأ سوف لا يعني تطبيقه في كل المؤسسات, وعلى كل مستوى من مستويات المؤسسة أو على كل شخص بنفس المستوى, فقد يتم تحفيز بعض الأفراد بالمال وآخرين بالمعاملة الحسنة والكلمة الطيبة, فإذا قامت الإدارة بمعاملتهم معاملة حسنة واحترامهم, فسوف يقومون بالأداء بفاعلية, بغض النظر عن طريقة التحفيز سواء كانت عن طريق تصميم الوظيفة والعمل الذي يشبع أحلام الموظف المستقبلية, أو عن طريق القرآن الكريم أو من إثارة النشوة الدينية بشكل عام, وعلى العموم, فالمدراء يجب أن يشكلوا أنفسهم وأعمالهم لتستجيب لصدى الرغبة الذاتية للموظفين, وحسب التكوين البشري ونوعية شخصية الموظف, وهو ما يعني أن المديـر عليه التعامل مع مبدأ العصا والجزرة حسب الحاجة وحسب خصوصية الحالة والموقف, لا تبنيه كاستراتيجية وقانون وتصميمه على كل المستويات الوظيفية. أعتقد أن الحث أو التحفيز الذاتي هي الظاهرة الأكثر جدوى, والتي تؤثر على مساهمات الفرد في نجاح خدمات المؤسسة, وأعتقد أن مهمة الإدارة تنعقد حول تهيئة الموظف للوصول به للحافز الذاتي, وأن يكون فعالا عن طريق خلق معادلة وموازنة لتوحيد أهداف المؤسسة مع أهداف الموظفين لتوفير عنصر الأمان والسلامة اللذين يسمحان بالاستقرار, والتوزيع العادل للمرتبات والترقية والسلم الوظيفي باتجاه يجعل الموظفين والمؤسسة شركاء. ومع ذلك, فإن التحفيز هو مشكلة القيادة والإدارة الدائمة, والتي تحتاج إلى تطوير بعض نظم التحكم للتأكيد على أن المهام والمسئوليات والأعمال سيتم إنجازها, وهذا ما يدعونا لبحث عنصر الرقابة أو المتابعة. د. الرقابة (المتابعة) : Following upR Controlling) من المعلوم أن الرقابة تتعلق بالتقييم والتنظيم, للتأكد من إنجاز وإكمال العمل, ولتأسيس الأقيسة وتقعيد وتقييم الأنظمة, ووضع وسائل اتصال جيدة وتغذية خلفية أو راجعة كافية, وتقييم الفرص, والتخطيط للنمو, واتخاذ الخطوات المناسبة لتصحيح الاعوجاج والانحراف. لم يكن اهتمام (Foyel) على أساس رؤية كل شيء يحدث حسب الخطة فقط, ولكن كذلك رؤية العناصر الأخرى لعملية الإدارة تعمل بشكل جيد وأنه قد تم تطبيقها على كل شيء, وأي انحراف يحدث يجب التبليغ عنه وتعديله وتصحيحه, لقد طور تبعا لذلك Wiener علم التحكم أو الضبط أو السبرانية Science of Cybernetics والذي يهيئ للمدراء استيعاب عملية الرقابة, وطور واينر مفهوم التغذية الراجعة أو الخلفية على أنه المعطيات الناتجة عن العملية بحيث يتم قياسها وتقييمها على أساس معايير موضوعة مسبقا, وعرف واينر علم الضبط أو السبرانية على أنه (علم الرقابة والاتصال في الحيوانات والآلة) , وفي رأيي أن ذلك غير صحيح فلا مجال لمقارنة المؤسسة بالآلة, لأن المؤسسة مكونة من أشخاص, بالطبع علم السبرانية (الضبط) يمكن أن يصح تطبيقه في مجال السيطرة والاتصال في الآلات فقط, مع أن ذلك محل نظر وتساؤل لاحتمالية فشل عمل آليات وصمامات الأمان والتحكم والرقابة, وذلك لشدة تعقيد عملها كما هو الحال في آليات الأمان بالمفاعلات النووية, بالتالي, فإن تطبيقه على آلة أيضا مجال تحفظ ولا مجال لتطبيقه على الإنسان والحيوان البتة. والسبب في قولي هذا يستند إلى قصة سيدنا سليمان (عليه السلام), سليمان بن داوود الذي أتاه الله العلم والحكم, ووهب له من الملك ما لم يهبه لأحد, وسخر له الأشياء الكثيرة بما في ذلك الجن والريح كان سليمان رسولا وملكا, وقصة النبي سليمان يمكن قراءتها في القرآن الكريم بسورة النمل (الآيات15-40). وملخص هذه القصة هو: أمد الله سليمان (عليه السلام) بالعلم والحكمة والتحكم والقوة والقدرة على الاتصال بالطيور والحيوانات والشجر والنمل ....الخ, وكان سليمان يسيطر على مملكته, وكان لديه قوات وجيوش, وكان يسيطر على الطيور ويستفيد منها كعيون في مجال الاستكشاف وجلب الأخبار. لقد استعمل الطيور وعرف كيف يسيطر على الحيوانات ومنها الخيل التي طفق يمسح منها بالسوق والأعناق, وعرف كيف يسيطر على البشر, وكان سليمان يحكم في مملكته بحزم وعدل, فبعد أن فهمه رب العالمين الحكم وعلى درجات المحاكمة , فكانت درجة استئناف الأحكام حتى لو كانت الأحكام صادرة من والده الملك والنبي داوود, (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين) سورة الأنبياء 21 الآية 79. فهذه الآية الكريمة تمدنا بفكرة أخرى وهي لا جناح من مراجعة قرارات المدير والقائد والرجوع عنها حتى لو كانت المراجعة من موظف أقل درجة, وكما قلنا فإن من خصائص هذه الألفية هي أن الإدارة ستعقد للشباب والصبيان وبشكل خاص لشاب المعلوماتي. في أحد الأيام وبينما كان سليمان عليه السلام يتفقد الطير لم يشاهد طائر الهدهد, فتعجب لغيابه وسأل لماذا لم ير الهدهد أم هل كان من الغائبين, فتوعد بعقابه بالعذاب أو الذبح إلا إذا جاء الهدهد بسلطان مبين يفسر ويبرر غيابه. ولما حضر الهدهد قال: لقد رأيت ما لم تره أنت يا سليمان فقدت جئت من سبأ بنبأ عظيم, ووجدت هناك امرأة تحكمهم وأتيت الملك ولها عرش عظيم (فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين, إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم) سورة النمل 27 الآيات 22و,23 لم يكن ليعلم سليمان الذي أوتي من الملك والوسائل والعلم ما لم يؤت أحدا من العالمين أين ذهب الهدهد, ولماذا ذهب, وفشلت سيطرته وتحكمه بهذا الطائر البسيط الجميل الرقيق, فالإنسان لا يستطيع أن يتحكم بالحيوان عن طريق علم التحكم, بالتالي, لا أرى أن السيطرة والرقابة كعنصر إداري يحقق الكفاءة والفاعلية, كما يراها المؤلفون ويصفون تأثيراتها, بـل أرى أن الطريقة الوحيدة للسيطرة والرقابة, هي حث واستمالة النواحي الدينية وآلية التقوى لكل فرد لجعلهم يتصرفون تحت تأثير الرقابة الذاتية. ما نتعلمه من القصة السابقة, أن السبرانية أو الضبط لا يمكن استعمالها كعلم للسيطرة والتحكم والاتصال في المؤسسة على الإفراد, كما هو الحال بالنسبة للحيوانات, فقد رأينا سليمان (عليه السلام) الذي أعطي العلم والحكمة والقوة من الله عز وجل للسيطرة, فقد فشل في السيطرة على الطيور وأن الوحيد الذي له السيطرة والتحكم والرقابة والقيومية على الكون وما فيه والبشر جميعا هو الله تعالى. أهمية هذه العناصر من أجل بقاء واستمرار وفاعلية المؤسسة كما ذكرنا سابقا, فإن الإدارة هي فن الحصول على الأشياء والمهام منجزة بواسطة الأفراد والموارد الأخرى في وقت واحد, نحن نعلم أن التغيير في هذه الأيام لم يعد محدودا, أو بطيئا أو منتظما أو يسير باتجاهات تنساب مع منحنى التطور, ولم نعد نستطيع أن نعرف ماذا يمكن أن يحدث؟ فالمؤسسة التي يتم تشغيلها على نفس اتجاهات خط سير التطور وتحت قيادة موحدة, يمكنها أن تحتفظ بذلك الخط عن طريق خلق نوع من الاتزان في السيطرة, على نفس الخطوط المتغيرة في النظام ككل, فإذا كانت الاقتصاديات والتكنولوجيا والعوامل الاجتماعية تتغير وكذلك تتغير الإدارة والموظفين, فإن التدريب للمدراء المضاربين بالإدارة على تسهيل وإرشاد وتمرين الموظفين, هو ما يمكن أن يخفف من نتائج التغيير السلبية على أهداف المؤسسة وعلى الناس, لذلك لا بد من ترك ممارسة الرقابة والسيطرة على الموظفين, والعمل على تدريبهم وتطويرهم لكي يكون في مستوى التغيير الذي يحصل في البيئة المحيطة. نستطيع أن نقول بأن اتجاهات الإدارة الحديثة بشكل عام تسير في اتجاه مراجعة وإعادة التفكير بكثير من النظريات, وقد تصل هذه الإعادة بالتفكير إلى الثورة, فمعظم كتب الإدارة تحث المدراء على الخروج من مكاتبهم والانخراط مع الموظفين والزبائن, مثل الإدارة عن طريق الجولات. (Management by walking aroundس زTom Peter) . أو الإدارة بالأهداف MBO كنظام له أهداف وطريقة أداء وعناية محددة, والتي تقرر بطريقة مشتركة بين الإدارة والأفراد. ومع ذلك, فإن عناصر عمليات الإدارة الرئيسية لا تزال هي العـامل الرئيسي, ولكن هنالك وظائف إدارية مهمة أخرى يجب عدم إغفالها مثل التوجيه والتقارير ووضع الميزانية. إن أهمية عملية الإدارة مرتبطة بالقيمة والفعالية والكفاءة اللواتي يتحققن من المدخلات والموارد من خلال العمليات, فإذا لم تنفذ هذه العمليات الإدارية فإن الفشل والإخفاق هو المصير. لا شك أن عملية الإدارة تثير الانتباه إلى أهمية وضع الأهداف عن طريق التخطيط وهو مهم جدا, لأنه وظيفة الإدارة الأولية, والمؤسسات بحاجة إلى أهداف, لأن التنظيم والرقابة مشتقات من هذه الأهداف, ومع ذلك فينبغي ألا نقوم بتنفيذ هذه العملية المهمة تحديدا مع الإنسان, كما هو الحال بالنسبة للموارد المادية. إن تنظيم الأفراد والموارد هو الوظيفة الرئيسية للعمليات الإدارية, إذا أردناها أن تكون فعالة, ولتقليل الفقد والخسائر, فإذا لم نقم بالتنظيم فسيكون هناك أكثر من طاه على قدر واحد, وأكثر من ربان على سفينة, ولنتصور سفينة تواجه عاصفة, وعلى وشك الغرق, ولها ربانان, فهنا لا بد للمؤسسة أن تكون قادرة على المرونة والعودة إلى الهرمية عند الأزمات, والتخلي عن الخطة, وهذا الأمر لا بد أنه يحتاج إلى التخطيط الكافي. أما بالنسبة إلى التحفيز, فإن مهمة التحفيز هي من وجهة نظري الأصعب, لأنها الجزء المتعلق بالإنسان, وتقوم القيادة بالتحفيز لكي تحصل على أفضل ما لدى الأفراد, ومن ناحية أخرى المتابعة فهي عملية مهمة لأن إنجاز التخطيط يعتمد على مقارنة الأهداف المحققة مع النتائج التي تم التخطيط لها, وتصليح أي انحراف بالخطط. أهمية عناصر العمليات الإدارية في بيئة سريعة التغيير يزداد التغيير في عالم الأعمال اليوم, وعلى ضوء السرعة في المواصلات والاتصالات واتساع وسائل الاتصالات بحيث لا يمكننا التنبؤ أو السيطرة على التغيرات الاقتصادية أو التكنولوجيا, وهو ما يوجب على الإدارة, أن تتكيف وتصبح مرنة في إدارة التغيرات, وهنا يبرز سؤالا عن أهمية التنبؤ والسيطرة على بقاء واستمرارية المؤسسة, وقدرتها على التحكم بالتغيرات. في هذا المجال فإن أحد الكتاب الغربيين يقول أنه (لا يوجد البتة أي إجابات صحيحة أو بسيطة على الحياة, وهذه الحياة مليئة بالتناقضات والمفاجآت, وهي بالحقيقة مليئة بالوهم والخلط ) Parado, ولكن إذا استطعنا أن نتعلم لكي نفهم ونقبل بهذه الأوهام ''Paradoxesس. عندئذ أعتقد أننا وبجميع الأحوال سنتمكن من إيجاد المخرج من خلالها, لذلك نستطيع العيش معها وإدارتها. ''Charles Handy (1997)س. في نهاية القرن العشرين, وبالذات في التسعينات كثير من الأشياء تحولت وتبدلت؛ هذا التحول لا يشمل فقط, بعض عناصر العمليات الإدارية, ولكنه كذلك يشمل هيكل المؤسسة الهرمي والمسئولية الاجتماعية وطريقة الإدارة كمنظمي الأعمال. تصبح المؤسسة كالعائلة أو القرية الصغيرة الودودة عند ما يكون لكل فرد خطط مرنة للتعايش مع شخصيات مختلفة, إن أهم عناصر العمليات الإدارية في هذه المرحلة, ربما تكون هي التخطيط والتحفيز والمتابعة, والتي أطلق عليها اسم عمليات الإدارة الإسلامية ذات الأبعاد الثلاثة, وهي مهمة جدا للفاعلية والاستمرارية للمؤسسة. فالإدارة ذات الأبعاد الثلاثة ''التخطيط والتحفيز والمتابعة'' مطلوبة كي تلهم الموظفين استخدام أفكارهم بعد إسناد مهمات معينة إليهم, من أجل تحقيق أهداف المؤسسة, وبمشاركة كل عضو في المؤسسة, ومن ثم تقاسم السلطة والتحفيز تماما مثل ذلك الأب الصالح والجيد الذي يدير عائلته مع ما يضعه من حقوق وواجبات لكل فرد في العائلة أضف إلى ذلك شبكة العلاقـات المتوفرة لدى كل عضو في العائلة. لكن هل يمكننا تجاهل العناصر الأساسية في عمليات الإدارة في عالم الأعمال المعاصر والمستقبل أم هل يجب أن نعيد النظر بتلك العناصر التي وضعها ''Foyelس. هذه العناصر كجزء من مفاهيم الإدارة التقليدية تصل بنا إلى نهاية الطريق, ومع أنها صالحة كأساس للإدارة التقليدية والتسلسل الهرمي, ولكنها هل تصلح للعولمة؟ أم إننا نحتاج إلى عناصر عمليات إدارة جديدة تتناسب مع مختلف أجزاء العالم, أم هل يجب أن تبقى نفس عناصر العمليات الإدارية التقليدية حتى في القرن الواحد والعشرين. يصبح العالم معقدا ويصعب الفهم والاستيعاب,ونتيجة التدفق المعلوماتي الحر عن طريق الانترنت مما يجعل عملية الإدارة التي وضعها ''Foyelس متقادمة وغير صالحة للعولمة, وهو ما يستلزم نبذ الرقابة واستبدالها بعنصر المتابعة. لقد بنى الفكر الغربي نظرياته على أفكار تكرس الرقابة والتحكم والضبط ليس في المؤسسة فقط بل على الأسواق, وعلى الناس, وذلك لأنهم يعتقدون أنهم من خلال تفعيل الرقابة والسيطرة والتحكم, فإن الفاعلية تزداد والبقاء على القمة سوف يستمر, ولكن بالنسبة لنا, فالمؤسسة تحتاج إلى المرونة والتزود بالقوة, قوة المعرفة والعلم, والتي تحتاج إلى أقل درجة مـن الرقابة والسيطرة حتى يصبح المضارب مضاربا بالمعرفة والعلم وليس مضاربا بعمله اليدوي والجسماني, فمزيدا من حرية الاختيار يؤدي حتما إلى مزيد من الإخلاص والمسئولية وبالتالي إلى الجودة. بعض الكتاب الغربيين بدءوا يتخلوا عن فكرة الرقابة والسيطرة, والقول بأن المؤسسات الجديدة بحاجة إلى مدراء جدد, يتمتعون باللامركزية والديمقراطية عن طريق زج خليط كبير من مختلف الناس داخل وخارج المؤسسة في عمليات ابتكار المستقبل ''Rowen Gibson (1996)س . إن المؤسسة الحديثة تفضل أحيانا عناصر العمليات الإدارية, وأحيانا لا تفضلها, فإذا أردنا للمؤسسة الاستمرار والتغيير معا, نحتاج إلى أن نضيف, عناصر أخرى ونستبعد عناصر أساسية منها, من أجل خلق التوازن, وإدراك كيفية عمل هذا التوازن بين جميع من له مصلحة في المؤسسات الذي يؤدي بدوره إلى إيجاد فاعلية المؤسسة, ويؤدي إلى القيام بالأشياء الصحيحة. نعود بذلك إلى نظرية النظم وأهميتها بالنسبة لبقاء المؤسسة التي ينظر إليها على أنها نظام مفتوح ومنسجم مع البيئة, وموازنة مثل هذا النظام المنفتح في البيئة, نحتاج إلى اختزال هذه العناصر إلى التخطيط والتحفيز والمتابعة, وذلك لإيجاد توازن بين هذه العناصر للعمليات الإدارية وبين البيئة التي تحتاج إلى إدارة حيوية وتنظيمية, ولكننا كذلك نحتاج إلى إدارة التغيير في بيئة متعددة الثقافات, وأن نتعلم أكثر من معدل التغيير أو على الأقل بنفس معدل التغيير كي تصبح مؤسسة متعلمة, وكي نضمن التفوق على المنافسين. ''Peter Senge The Fifth Discipline (1990)) . نخلص مما تقدم, أن عناصر عملية الإدارة كالتخطيط والتنظيم والتنسيق والرقابة (متابعة) الذي يتطلب تخطيطا عقلانيا منطقيا وسيطرة فعالة. هذا يجعل المؤسسة نظاما مغلقا حسب نظرية نيوتن ''العالم نظام مغلق'' والتي ليست من وجهة نظري صحيحة طبقا لما جاء في القرآن الكريم أن الكون هو نظام مفتوح ومتمدد (والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون) [سورة الذاريات 51 الآية 47. لقد بنيت معظم النظريات الإدارية أو غيرها على أساس نظريات نيوتن القائمة على وصف عمليات الآلة الضرورية والهندسية التي تسير المؤسسة كالآلة. اعتبر بعض الكتاب أن المؤسسة كنظام معقد مكون من أجزاء يمكن دراستها ككل. لقد غفل هؤلاء الكتاب أن العلاقات الإنسانية مهمة, وبناء على ذلك, يجب أن نعطي الانتباه للتحفيز والقيادة, مع الأخذ بعين الاعتبار أن الهيكل الكلي, يجب أن يشجع على المشاركة في زيادة التفويضات واللامركزية, وإدراك القيادة لأهمية التركيز على الاحتياجات الإنسانية من أجل التشجيع والتحفيز, وبالتالي, فلا جناح علينا إذا قلنا أن المؤسسة كائن حي ونظام من النظم المعقدة التي تحتاج إلى درجة من الرقابة, ودرجات من المتابعة لإيجاد الانسجام والتناسق والمساعدة على الاستمرار ليتم إنجاز أهداف المؤسسة. يعتقد بعض المفكرين المهتمين في فكرة المؤسسة أن المؤسسة, هي تدفق معلوماتي, فكلما زادت المعلومات كلما كان التنوع الذي نتعامل معه أكثر, وهنا يأتي دور الإدارة بالاستثناء, عند ما لا يستطيع موظف القيام بوظيفة إدارية محددة فإن الإدارة تقوم بالتعامل مع هذه الاستثناءات والتنوع والشيء الخارج عن سير الأمور العادي, وبعضهم يقول: أنه لا يوجد هناك معرفة إدارية أكيدة, هذه الأفكار أخذت من العلوم الطبيعية, وبعد أن تم ترشيحها من خلال التفكير بالوظيفة والإدارة. السؤال الذي يطرح نفسه, هل يمكن لمضاربنا بالإدارة أن يهمل عنصرا من عناصر العمليات الإدارة الأساسية؟ هل مصطلح الإدارة بحاجة إلى تعديل؟ هل تستطيع طريقة يوسف (عليه السلام) في التخطيط, وأسلوب مريم وزكريا (عليهما السلام) في المتابعة, وذو القرنين في التنظيم والتحفيز, هل يمكن اعتبارها كأساس لإطار جديد لعناصر العمليات الإدارية إسلامية ذات الأبعاد الثلاثة, هل يمكن وضع عمليات الإدارة الإسلامية ذات الأبعاد الثلاثة وتطبيقها بسهولة, ووضعها كمبادئ عالمية صالحة للعولمة الإدارية؟ فهذه العناصر من عند الله سبحانه وتعالى الذي يعلم ما يناسبنا, وما هو ملائم لكل المؤسسات في كل العالم, بعض العناصر في الفكر الغربي صعب طرحها كمفهوم عالمي صالح للعولمة, وقد لا ينسجم البعض الآخر منها مع الثقافة الإبراهيمية. لا شك أن الوضع مختلف بالنسبة للمضارب بالإدارة, والذي يبغى الولوج في العولمة حيث يحتاج إلى هيكل مؤسسة مرنة, وعناصر عمليات إدارية مختلفة, ومؤسسة على رؤية إسلامية حتى يحقق أهدافه وأهداف الأمة, وبالتالي, يجب أن تكون عناصر عمليات إدارته نابعة من خصوصيته والقرآن الذي أعزه الله به, ولكن هل يكفي صياغة النظرية أم لا بد من التعلم المستمر والتطوير والتدريب المستمرين؟ ثانيا- التعليم والتطوير والتدريب المؤسس على المنظور الإسلامي هنالك أشياء كثيرة يتعلمها الناس, وهناك نظريات كثيرة تبحث في التعليم سواء كان في المدارس أو ما كان منها تعليما فرديا, ومن هذه النظريات ما هو قائم على نظريات السلوك الفردي والسلوك الجماعي, وجل مؤسسو هذه النظريات هم من علماء النفس. ومن هذه النظريات ما يعتمد على التعليم الصفى من خلال المشاهدة والسماع والتلقين والتطبيق, ومنها ما يعتني بالتقليد أو استنفار الحوافز أو نظرية التغيير الشرطي, لن نقوم ببحث تلك النظريات فهي بعيدة عن موضوع الكتاب, وما يهمنا في هذا المقام أن نبحث نظريات التعلم والتدريب والتطوير التي تلزم المضارب بالإدارة لإدارة مؤسسته بنجاح, وحتى يستطيع أن يلج بوابة العولمة الإدارية والتجارية, بما في ذلك النظريات التي تصلح للأعمال الصغيرة والمتوسطة, وللموظفين والإداريين الذين تنقصهم الخبرة, فهذه النظريات تهدف إلى تدريب وتطوير وإعداد الموظفين الحاليين بدلا من توريد الخبراء, لذلك فسوف نقصر بحثنا على التعليم والتدريب والتطوير, الذين يجب تعلمها في أي مؤسسة من أجل أن يصبح موظفوها أكفاء في وظائفهم, وفي هذا المجال سأناقش وأقارن بين مفردات التعليم في اللغة العربية واللغة الإنجليزية, وسوف أبين موضوع التعليم في المؤسسات, ثم سوف أميز بين التطوير (التنمية) والتدريب, وأناقش عملية التعليم آخذا بعين الاعتبار إمكانية استعمال مفهوم التعليم لوصف مفاهيم التربية والتطوير والتدريب, بعد ذلك سأحاول أن أوضح مفهوم التعليم في المؤسسات بشكل مختصر, ومستويات نظريات هذا المفهوم الذي تطور عن طريق الآخرين مثل نظرية التعلم عن طريق النشاط الفردي ....الخ. وأيضا المستويات التي طورتها بنفسي مثل التعلم عن طريق مشاهدة الآخرين والتعلم عن طريق الممارسة, ثم نبين الفرق بين التدريب والتطوير. 1. مفردات التعليم في اللغتين العربية والإنجليزية: (اقرأ باسم ربك الذي خلق, خلق الإنسان من علق, اقرأ وربك الأكرم, الذي علم بالقلم, علم الإنسان ما لم يعلم) [سورة العلق 96 الآيات: من 1-5. هذه الآيات من سورة العلق أو سورة ''اقرأ'' هي أول وحي مباشر أنزل على الرسول محمد عليه السلام من أجل هداية البشرية وتقويمها. لا شك أن الألفاظ العربية لـ ''يعلم'' ''teachس و ''علم'' ''knowledgeس والتي هي من نفس الجذر, تجعل من المستحيل إنتاج توافق موسيقي كامل بينها وبين ترجمة الكلمات read زيقرأ'' و educate زيعلم أو يربي'' (والتي تتضمن القراءة والكتابة ودراسة الأبحاث) وكلمة knowledge زالعلم أو المعرفة'' التي (تشمل العلوم والمعرفة الذاتية والاستيعاب الروحاني ''الذهني''). وكلمة ''اقرأ'' لها معنى شامل كما وردت في القرآن الكريم وهي خطاب لهؤلاء الذين يريدون أن يستوعبوا, أما كلمة ''يربي أو يعلم'' المرتبطة باستعمال القلم والوسائل الأخرى التي تشكل عملية التربية والتعليم, فهي تنسجم وتتوافق مع المعاني الخاصة لمصطلح educateس ز في اللغة الإنجليزية, وكما هو موضح في قاموس اكسفورد على أنها ''أن تربى من أجل خلق عادات وأخلاق واتجاهات وأساليب معنوية وجسدية'' To bring up so as to form habits, manner , intellectual and physical uptitudesس ومن خلال التعريفات المذكورة أعلاه, فإن مفهوم التربية والتعليم يمثل عملية عامة للإعداد الأساسي لحياة الكبار في بيئة محددة. بعد أن بينا المفردات الخاصة بالتعليم, كتعبير عام لمقدمة منطقية للتدريب والتطوير في المؤسسات, فإننا نرى أنه ينبغي أن نميز بين التدريب والتطوير. 2. التمييز بين التدريب والتطوير: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) [سورة النحل 16 الآية: 78. لا بد قبل تبيان درجة الشبه وأوجه الاختلاف بين التدريب والتطوير من خلال مناقشة مفهوم التعليم بشكل عام, وبحث مسألة عملية التربية. لا أحد يتذكر منا عملية ولادته وتربيته ونموه في مراحل الطفولة المبكرة, ولكن الحقائق العلمية والحقائق القرآنية, تؤكد أنه عند ما ولدنا لم نكن نعلم شيئا, ولذلك علينا أن نشكر معلم آدم ومعلم نوح وإبراهيم ومحمـد (عليهم السلام), معلم كل الناس الله سبحانه وتعالى, خير المعلمين والمربيـن والرازقين, وعلينا أن نشكر أمهاتنا وأي شخص آخر قام فيما بعد بتعليمنا للقيام بأشياء مفيدة, وهذا يكون إما بالتعليم أو التطوير أو التدريب. وكما هو معروف, فإن كلا من المصطلحات المذكورة أعلاه, تفترض أن بعض نماذج عملية التعلم تحدث خلال الحالات والممارسات الفردية, وبعبارة أخرى, فإن الحالات الفردية تتأثر بطريقة أو بأخرى بنتائج العملية التربوية والتعليمية. يعرف التعلم على أنه تغيير مترابط وثابت في السلوك أو السلوك الناشئ من الخبرة المباشرة أو الخبرة الغير مباشرة ''John Martin (1998)س . هذا التعريف مبني على نظريات التعليم السلوكية, وتعرف نظريات أخرى التعلم مثل Cognitive approachسس الاتجاه الحسي التي تؤكد على أن التعليم يتم في العقل, ونظرية أخرى تعرفه على أساس كلا من المعرفة والسلوك, وتقترح أن الناس مختلفين وبالتالي, من الممكن أن يكون هناك طرق تعليمية مختلفة مفضلة لدى كل مجموعة من الناس. لا شك أن لعملية التعليم علاقة مع الحدث, والغاية التي وضع التعليم من أجلها, حيث يتأثر الحدث بهذه العوامل, وقد تتحد العوامل الخارجية والعوامل الداخلية مع العوامل الأخرى المؤثرة في التعليم لتنتج التعليم نفسه, والذي يأخذ شكل معين, يتم تقنينه من خلال ذلك الشكل أو القالب, سواء كان تعليم أو تدريب أو تطوير, ليأخذ بعد ذلك تأثيره في خبرة التعليم ككل, ومـن ثم لتعود عن طريق التغذية الراجعة أو الخلفية, فتحسن هذا الشكل أو تطوره, وكذا الأمر بالنسبة للمؤسسات, حيث يبدأ تكريس اتجاه التعليم سـواء من حيث التأهيل التربوي والتأهيل الاجتماعي, وإعادة تنظيم المركز الوظيفي أو عن طريق النقل, وقد يبدأ التعليم في مرحلة مبكرة, عند الالتحاق بالعمل عن طريق تعريف الموظف بعمله وتحديد واجباته ومسئولياته, ونحن نفضل أن يمارس التعليم في مرحلة مبكرة جدا كأن يكون عند المقابلة أو قبيل وصول الموظفين الجدد والتحاقهم بالعمل, عن طريق إعطاءهم أدوات أو مواضيع للقراءة متعلقة بالشركة أو المؤسسة ككتيب التشغيل أو بعض الكتيبات المتعلقة بالسياسة العامة للشركة, وعلى أن يعاد القيام به عند ما يصل المستخدم إلى مرحلة التأهيل والاس