في بداية التسعينات سادت فكرة انتاج حاسب آلي لتخزين كميات كبيرة من البيانات والمعلومات بشكل أقل تكلفة مما كان يحدث في ذلك الوقت. ويقول دانييل ورمنسهوفن مدير مؤسسة نتورك ابلاينسز ان شركته كانت تريد من خلال تنفيذ هذه الرؤية ان يكون لها نصيب في السوق. وعندئذ قالت شركة نتورك ابلاينسز ان ما تنتجه هو رد على استراتيجية سيسكو. لقد قامت نتورك ابلاينسز بتطوير هذه الاجهزة, وهي تحتل المركز الثالث عشر بين أكبر مئة شركة في العالم هذا العام. جهاز السيرفر التقليدي يقوم بوظائف متعددة, لكن نتورك ابلاينسز طورته ليقوم بوظيفة واحدة معينة بسرعة اكبر وكفاءة أعلى. انه يستطيع التعامل مع صفحات الانترنت, ولذلك لن يقوم بوظيفة خلط الارقام مثلاً بنفس السرعة. ويستطيع استدعاء وتخزين صفحات الانترنت بسرعة وكفاءة أكبر من الاجهزة ذات الاغراض المتعددة والتكلفة الأعلى, ويتعامل مع الوظيفة التي صمم من أجلها بشكل أسرع وأقل تكلفة. أجهزة السيرفر التي تتعامل مع تخزين المعلومات فقط تسمح للمستخدمين في كل مكان على الشبكة بتخزين واستعادة البيانات والملفات بسرعة اكبر من السيرفر التقليدي. وتجعل هذه الاجهزة صفحات الانترنت ذات الشعبية والاقبال الكبير محفوظة حتى الحاجة اليها بشكل يقارب أجهزة سيرفر الصفحات فقط, التي تستطيع خفض زمن استدعاء الصفحات بنسبة 80%, لذلك من المتوقع لسوق تطبيقات السيرفر ان تنطلق الى افاق واسعة. توقعات النمو من المتوقع ان ينمو هذا القطاع بنسبة 70% سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة ليصل الى 5.11 مليار دولار عام 2004 مقابل نسبة نمو 7% لأجهزة السيرفر الاخرى, وفقا لما ذكرته مؤسسة انترناشيونال داتا. هذا يجعل تطبيقات السيرفر أكثر قطاعات معدات الكمبيوتر نمواً وأسرعها في نفس الوقت والتحول التاريخي في مسار تكنولوجيا المعلومات هو زيادة مستوى شعبية هذه الأجهزة التي تصل الى حجم صندوق البيتزا. فالمؤسسات تستطيع شراء قوة حاسوبية هائلة من شركات اخرى عبر الانترنت, بدلاً من تشغيل حواسيب آلية عملاقة بنفسها. هذه الشركات البائعة تحتفظ بالحواسيب الكبيرة والمشكلات المتعلقة بها, وتطلق برمجيات حاسوبية حسب الطلب وحسب المهام التي تريد الشركات القيام بها. لكن الشبكة الالكترونية هي الوسط الرئيسي لانطلاق هذه التكنولوجيا. هذا سوف يرفع الطلب على الأجهزة التي تقوم بوظيفة واحدة معينة يمكن ان تقوم بوظيفتها دون اخفاق أو تراجع في معدلات الاداء. وعند اطلاق تطبيقات السيرفر الى الماكينات عامة الأغراض والوظائف يرتفع مستوى الاداء للشبكات على الانترنت. وقد استغلت شركة نتورك ابلاينسز هذه الموجة حتى تحتل مكانة بارزة بين أكبر مئة شركة تكنولوجيا معلومات في العالم هذا العام, تنتج الشركة التي تأسست من ثمانية أعوام منتجين, هما تطبيقات لتخزين البيانات والمعلومات وتطبيقات اخرى لاستدعاء صفحات الانترنت. الجميع يصنعون اجهزة السيرفر جميع الشركات المئة الكبيرة في صناعة التكنولوجيا الفائقة في العالم تقريبا تنتج تطبيقات السيرفر. تنتج شركة ديل مثلاً والتي تحتل المركز 24 بين هذه الشركات أجهزة استدعاء صفحات الانترنت وتخزينها. وتقوم شركة إي. إم. سي بانتاج وبيع أجهزة تخزين البيانات والمعلومات. وتقوم شركات صني ميكرو سيستمز وآي. بي. إم وكومباك بانتاج أجهزة لاستضافة صفحات الانترنت. وقد تجد بعض الشركات الجديدة صعوبة في الاستمرار مع دخول أعداد كبيرة من هذه الشركات في نفس المجال. لايستطيع أحد أن يقول ان اجهزة السيرفر ذات المهام الخاصة سوف تحل محل السيرفر ذي الاغراض المتعددة بشكل كامل, لكن في عصر التخصص وتقسيم المهام سوف يزداد استخدام هذه الأجهزة المخصصة لغرض معين. شركات الدوت كوم ـ التجارة الالكترونية من عام مضى كانت شركة أمر يتريد هي الرائدة. فقد انطلقت موجة من نشاط الوساطة عبر الانترنت في الولايات المتحدة قبل بدء الألفية الجديدة. العلاقة بين سوق الاسهم والانترنت, هي المحرك لهذه الموجة. من خلال هذه العلاقة احتلت شركة امر يتريد للتجارة الالكترونية المركز الثلاثين على قائمة اكبر مئة شركة لتكنولوجيا المعلومات في العالم. قد يرجع السبب في ذلك لأن عائدات حقوق المساهمين للشركة سجلت نمواً بنسبة 1200%, لكن هذا العام لم تعد امر يتريد هي الفرس الوحيد في مضمار السباق. انخفضت عائدات حقوق المساهمين الى -59% وتبخرت أرباح الشركة بسبب ارتفاع التكلفة وحروب التسويق ضد شركات وساطة اخرى على الانترنت. هذا ما يحدث للمتسابقين في مضمار الانترنت. وبسبب الانخفاض الكبير في اسهم شركات تكنولوجيا المعلومات في البورصة انخفض عدد الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات بين اكبر مئة شركة في العالم الى النصف تقريباً. فقد كان عددها 27 شركة العام الماضي, لكنها وصلت الى 14 شركة هذا العام. الحقيقة ان ثلاث شركات فقط بين هذه الأربع عشرة هي من شركات التجارة الالكترونية, مثل ياهو وياهو اليابان وامريكا اونلاين. يقول ديفيد الشولر نائب رئيس القسم التجاري والتطبيقات في شركة ''إبردين ان شركات البنية التحتية التكنولوجية في موقف أفضل من شركات التجارة الالكترونية. ويتفق المستثمرون على هذا الرأي. الحقيقة ان بعد المستثمرين عن تجارة الاسهم عبر الانترنت هو سبب اخفاق هذه الشركات أمثلة ذلك شركات إي. باي واكسيت آت هوم وهيليثون, وكلها كانت في مراكز متقدمة بين اكبر مئة شركة في العالم العام الماضي, واضافة الى ذلك, اختفت سبع شركات من نجوم العام الماضي بسبب عمليات الاندماج. هل تغيرت اساسيات هذه الشركات؟ الحقيقة انها لم تتغير, لكن الحالة النفسية للمستثمرين هي التي تغيرت وبدلاً من الرغبة في المضاربة, أصبح الحرص هو السمة السائدة لديهم. فاذا أرادت شركات التجارة الالكترونية ان تعود الى القمة كما كانت لابد ان تبدأ تطبيق قواعد جديدة على الشبكة الالكترونية. فقد ولى وقت تحقيق النمو بأي ثمن حتى حملات الاعلان المكلفة والانفاق على التوظيف الى مستويات خيالية, القواعد الجديدة هي خفض الانفاق ويمكن ان يتحقق ذلك عن طريق عدة طرق. أولاً رفع الارباح في أسرع وقت. لابد ألا تركز هذه الشركات على التجارة بين الشركات, بل لابد ان تعرف طريق تحقيق الارباح. فقد تنازل المستثمرون في رأس مال المساهمة الأولى عن الأرباح حتى مرور ثلاث أو أربع سنوات, والان يبحثون عن خطط لتحقيق الارباح قبل مرور عام واحد من اطلاق المساهمة الأولى. وهناك اشارات على هذا التحول, فقد اخفق بيع اسهم عامة أولى لخمسة وعشرين شركة منذ ابريل الماضي, لقد ازدادت فترة انتظار الأسهم العامة الأولى حتى تباع لأول مرة منذ ,1998 لتصل الى 6.4 أعوام بدلاً من 1.4 أعوام في المتوسط. وبدأت الشركات الى الاتجاه نحو خفض العمالة وتكاليف التسويق من أجل تحقيق الارباح, في الشهر الماضي سرحت شركة ليفنج. كوم 50 موظفاً من 385 عاملاً لديها. والغت شركة جوفوركس. كوم حملة تسويق كان من المقرر ان تتكلف 45 مليون دولار. ثانياً على هذه الشركات ان تتجه الى المستثمرين الأفراد. فلابد لغالبية الشركات ان تتجه الى المصادر الخاصة حيث ان الاسواق العامة تميل الى غموض المستقبل والتوقعات مع تقلبات البورصة. وعندما احتاجت شركة أمازون. كوم للنقد السائل خلال الشتاء الماضي, لم تصدر أسهماً جديدة, بل أصدرت ما قيمته 671 مليون دولار من السندات القابلة للتحويل لمستثمرين قطاع خاص في أوروبا. ثالثا: لابد من توسيع نطاق خطة التجارة الالكترونية, فاذا كان إدارة موقع للتجارة الالكترونية لا يصلح لتحقيق الارباح المرغوبة, لابد من بيع التكنولوجيا أو الخدمات على مواقع اخرى على الانترنت أيضا. هذه الاستراتيجية ساعدت شركة إنفوسبيس على قائمة اكبر مئة شركة في العالم للعام الثاني على التوالي. فقد سجلت هذه الشركة التي توفر المعلومات والصفحات الرئيسية والخرائط وغيرها نمواً في العائدات بنسبة 265% العام الماضي, للعام الرابع على التوالي. الان تأخذ شركات اخرى نفس الطريق. فقد اتجهت شركة جوفوركس. كوم مؤخراً الى التعامل مع الأفراد الذين يريدون الوصول الى مواقع الحكومات المحلية والحكومة الفيدرالية, اضافة الى خدمة توفير المعلومات, وتركز الان أيضا على توصيل التكنولوجيا لعملاء الحكومة عن طريق تحالفات مع شركة أرثر اندرسون للاستشارات. رابعاً: التكنولوجيا الجيدة تحتاج الى تسويق رفيع المستوى كانت المسألة فيما سبق مسألة عقيدة ان تحاول الشركة انشاء علامة تجارية على الانترنت حتى لو كان هذا يعني خسائر لبضع سنوات. الان تستطيع شركات التجارة الالكترونية ان تكتشف ان تسويق تكنولوجيا مفيدة قد يكون بديلاً جيداً. هذا يفسر سبب دفع شركة سي. نت مبلغ 700 مليون دولار في شكل أسهم لها لشركة ماي سيمون في يناير الماضي وهي شركة تقوم بتصنيف ومقارنة المنتجات على الانترنت, بينما تقوم سي. نت بإدارة عدد من مواقع على الانترنت لمنتجات التكنولوجيا والأخبار. يقول تريسيا رانزيتا الشريك في احدى شركات الانترنت في باولو التو اذا كان لدى الشركة تكنولوجيا فريدة, سوف يستمر المستثمرون في الدفع لشراء أسهمها. خامساً: محاولة الاحتفاظ بأفضل العملاء واختيار وجذب عملاء جدد, فكثير من المديرين التنفيذيين لايفكرون بأعداد العملاء الذين يمرون على الموقع, ويهتمون اكثر بالذين يتوقفون عنده وما يفعلوه عندئذ. ويقول جون كيستر رئيس شركة جوتونت لخدمات الانترنت ان المواقع كانت تستقطب الزائرين بأكبر عدد ممكن دون الالتفات الى التكلفة, الان يحسبون الربحية قياساً الى كل زائر للموقع. كانت شركة إي ـ تويز تعطي خصماً 5 ـ 12% من العمولة للمواقع التي تشير الى عملاء جدد لكنها الان تعطي خصماً 10% للذين يطلبون بالفعل شراء هدايا تشجيعاً لهم على العودة مرة اخرى للموقع. فالمواقع الان تهتم جداً بتكلفة زيارة العميل لها. فاذا لم تستطع تحويل هؤلاء الزائرين الى مشترين, فليس من المعقول ان تنفق الكثير من اجل زياراتهم فقط. لقد بدأت البورصة تكافىء الشركات التي تساعد المواقع الالكترونية على تحصيل أرباح اكبر من كل زيارة عميل للموقع. وقد ساعد ذلك شركة صغيرة مثل نت كرياشنز للبريد الالكتروني في نيويورك على ان تحتل المركز 78 بين المئة شركة الكبرى في العالم هذا العام. وقد سجلت الشركة نمواً في العائدات بنسبة 625%, الأعلى على الاطلاق بين هذه الشركات. أما شركة ارت تكنولوجي التي جاءت في المركز التسعين فهي تنتج برمجيات تساعد المواقع الالكترونية على تقديم خدمة بناء المواقع الشخصية للعملاء. ويتوقع المحللون ان يتجه المستثمرون مرة اخرى الى شركات التجارة الالكترونية على المدى الطويل. لكنهم يقولون انهم سيتجهون الى الشركات التي تحتل مكانة متقدمة في مجالها وتعرف طريق تحقيق الأرباح. ويقول رانزيتا ان الفترة المقبلة سوف تكون فترة اضطرابات. وماذا عن شركة امريترايد؟ ان حملتها التلفزيونية التي تتكلف 54 مليون دولار لاتتوقف. واذا لم تتغير المشاعر بشأن الاستراتيجية في البورصة فلا يتوقع المحللون ارتفاع أسعار أسهم الشركات الصاعدة مرة اخرى على المدى القريب. كتب المحرر الاقتصادي