توقف مزارعون أندونيسيون عن زراعة البن بعد تكبدهم خسائر جسيمة بسبب هبوط الاسعار عالميا ومنافسة قوية من الفيتناميين الذين يتمتعون بدعم سخي من الحكومة. وبهبوط اسعار البن الى أدنى مستوى منذ سبع سنوات يعاني المنتجون في مختلف أرجاء العالم. ولكن في أندونيسيا رابع أكبر منتج في العالم يتفاقم الوضع حيث لا ينتظر ان يحصل زراع البن على أي مساعدة من حكومة لا تزال ورغم هبوط سعر الروبية الاندونيسية في الآونة الاخيرة الى 6300 مقابل الدولار فان هذا لم يخفف من ازمة زراع البن الذين حققوا مكاسب مجزية قبل عامين عندما تدنت قيمة الروبية الى نحو 16 ألف مقابل الدولار مما جعل البن الاندونيسي أرخص بن في العالم وبالتالي زاد الطلب عليه عالميا. قال المزارع ويادى في سوكارجايا بجنوب سومطرة والتي تبعد حوالى 600 كيلومتر من العاصمة جاكرتا (أسعار البن منخفضة جدا الآن.. لا نستطيع شراء شىء لاولادنا. تحول البعض الى زراعة الخضر والبعض الاخر ممن يمتلكون سيارات هاجروا الى المدن ليعملوا سائقين) . وفي بلد مثل أندونيسيا لا تتوافر فيها احصائيات يعتد بها قد يصعب التوصل الى تقدير دقيق لتأثير هذا الاتجاه على صناعة البن والاقتصاد بوجه عام في أندونيسيا ولكن توجد شواهد واضحة. أشار ويادي الى ثمار تعطنت على الاشجار في المزارع على الجبال في غرب لامبونج حيث تحول الناس الى اعمال أكثر ربحية. كما نمت حشائش حول سيقان أشجار عفية لتستهلك ما تبقى من غذاء في التربة. وعلى مسافة بضعة كيلومترات من مزرعة ويادي احرقت أشجار البن لايجاد أرض لزراعة محاصيل اخرى. وفي المدن يشكوا تجار من قلة المعروض من البن في الاسواق رغم انها فترة الذروة لمحصول يزيد بنسبة عشرة الى 15 في المئة عن المحصول السابق عندما سببت أمطار غزيرة خسائر للمزارعين. ويقول تجار وسماسرة ان كثيرين ممن لا يعملون في صناعة البن يقومون بتخزين كميات منه اشتروها بأسعار منخفضة بأمل البيع عند تحسن السوق. قال كومينانتو الذي يقوم في هذا الوقت من السنة بجمع البن الاخضر من مزارعين ثم يبيعه للمصدرين (عادة في مثل هذا الوقت من السنة نجمع نحو 40 طنا يوميا ولكن الكمية انخفضت هذا العام الى 30 طنا) . كما قام كومينانتو بتخزين أكياس من البن في أحد المستوعات وقال (هذه حبوب عالية الجودة سأبيعها عندما تتحسن الاسعار الى 6000 روبية للكيلوجرام) . ويبلغ ثمن الكيلوجرام عند المنبع حاليا بين 5000 و5400 روبية بالمقارنة مع 6000 الى 7000 روبية في العام الماضي (54 الى 58 سنتا امريكيا) ونحو 16 ألف روبية في 1997/98 قبل انهيار قيمة الروبية. ويقول مسئولون في الصناعة ان المضاربين يسببون مشاكل للمصدرين الملتزمين بتسليم الكميات المطلوبة. قال أنور راشمان من رابطة مصدري البن (في أندونيسيا المضاربون حاضرون دائما. غير ان تأثيرهم كان قويا هذا العام لشح البن وهبوط أسعاره بحيث يستطيعون شراء كميات أكبر) . وأشار تجار الى أن مصدرين محليين يضيفون علاوة تصل الى 100 دولار للطن للحصول على نوع ممتاز من حبوب البن الصلبة يندر وجودها في السوق لان المضاربين يشترونها. ورغم ذلك تبقى أسعار البن المحلية منخفضة لان المصدرين الاندونيسيين يواجهون في السوق العالمية حرب أسعار مع فيتنام التي زادت انتاجها بنحو 40 في المئة الى نحو 550 ألف طن سنويا. ـ رويترز