يعلق الكثير من التجار السوريين آمالا واسعة على السوق العراقية باعتبارها ستكون احد أهم المنافذ التسويقية للبضائع السورية على المدى البعيد ولاسيما بعد رفع الحصار المفروض على العراق في اعقاب دخوله الكويت, ويسعى هؤلاء منذ انفراج العلاقات التجارية بين البلدين الى ابرام عقود تجارية مع المؤسسات والشركات العراقية لتوريد جزء من احتياجاتها وذلك ضمن اطار برنامج النفط مقابل الغذاء, وقد وصلت قيمة هذه العقود مؤخراً الى وفي هذا السياق يحرص المسئولون العراقيون على زيارة سوريا دوما والالتقاء بالصناعيين والتجار فيها للبحث في المشاكل والصعوبات ومناقشة المجالات والصفقات الممكن توقيع عقود فيها مع الجانب السوري وقد كان اخرها زيارة الدكتور محمد مهدي صالح وزير الاقتصاد والتجارة العراقي والتي خصص جزءا منها للقاء الفعاليات والاوساط الصناعية والتجارية المهتمة بالسوق العراقية. من أهم المشاكل الحديثة التي ظهرت مؤخراً مع الوزير العراقي كانت الاجراءات الجمركية الاخيرة التي اتخذتها السلطات العراقية التي اعتبرها التجار في سوريا سببا في التراجع المستقبلي لمعدلات التبادل التجاري بين البلدين ومقدمة لفتور هذه العلاقات في الوقت الذي دعا فيه الدكتور راتب الشلاح رئيس اتحاد غرف التجارة السورية الى مراعاة الاسباب الموضوعية التي دعت العراق الى اتخاذ مثل هذه الاجراءات, وبرر الدكتور محمد مهدي صالح وزير التجارة العراقي هذه الاجراءات بالتأكيد أنه من حق العراق حماية صحة المواطن والمستهلك لديه لاسيما بعد تدفق سلع ومواد من بعض الدول المجاورة غير مطابقة للمواصفات وتضر بسلامة وصحة المستهلك العراقي واشار الى ان لاجراء الأخير من شأنه دعم السلعة السورية باعتبارها جيدة وقادرة على المنافسة في ظروف موضوعية وقال في غرفة تجارة دمشق انهم في العراق لم يعتبروا رفض كميات الذرة التي وصلت الى سوريا وغير مطابقة للمواصفات امراً يعيق التجارة وانما من حق الجهات السورية ان تفحص كل المواد التي تستوردها وترفض المواد التي لا تطابق المواصفات وغير صالحة للاستهلاك والتداول في الاسواق الا انه وعد ان يتم بحث الطلب السوري المتعلق بفحص المنتجات السورية المصدرة الى العراق على الحدود ومعتبرا ان تدفق السلع على العراق هو من مصلحة الشعب العراقي لكن تبقى صحة المواطن العراقي تتقدم على كل الامور ولايمكن ان يتم التنازل عليها, الا اذا كانت بعض الدول تشتري السلع وتتلفها في بلدها بينما باقي الدول تفعل ما فعله العراق حفاظا على سلامة مواطنيها. وطلب بعض التجار السوريين من الوزير العراقي الاهتمام بمسألة فض النزاعات والخلافات التي تنشب مع نظرائهم العراقيين, فأكدا الوزير صالح ان غرف التجارة متخصصة بمعالجة اية مسألة مع التجار بينما تقوم وزارة التجارة والاقتصاد بمعالجة الاشكاليات التي تحدث مع المؤسسات الحكومية وابدى استعداده لمساعدة اي تاجر سوري في الوصول الى حقه بالتعاون مع الوزارات المعنية وطلب من بعضهم كتابة مذكرات بالمشاكل التي هي بحاجة الى اعادة نظر ومعالجة لاصحابها معه الى العاصمة بغداد ودراستها وايجاد الحلول المناسبة لها. وحول ما اثاره التجار من غموض حول شروط افتتاح المكاتب التجارية في العراق قال الوزير العراقي المكاتب او الوكالة لا يجوز ان تمارس الا اذا كان عراقيا لكن لا يشترط في التاجر غير العراقي ان يعطي وكالة لعراقي وكل شركة تستطيع ان تفتح مكتبا لها يسمى مكتب للترويج والاطلاع أو الاستطلاع لمعرفة احوال السوق العراقية ولا يحق له ابرام عقود تجارية. وردا على سؤال لاحد التجار اعترض على معاملة القطاع العام السوري بشكل مميز عن القطاع الخاص قال الوزير العراقي سياستنا في الوزارة القطاع العام اذا انطبقت المواصفة عليه هو الذي يفضل اثناء توقيع العقود لأنه يشغل الكثير من العمال في البلد المعني وفي حال حصول نزاعات او خلافات فيمكن الاحتكام بين دولة ودولة ومع ذلك فالقطاع الخاص له ايضا دور في التبادلات التجارية. واستفسر رجال الاعمال في سوريا من الوزير العراقي كذلك عن فرص الاستثمار في العراق والقوانين والانظمة التي تحكم هذا الاستثمار وكيفية ا لحصول عليها فأكد لهم انه يمكن ذلك في الفقرة 20 من القرار (687) ومن خلال سلعة ليست داخلة في برنامج النفط مقابل الغذاء واذا ما تم افتتاح المركز السوري التجاري في بغداد فسوف يكون هناك قاعدة لتخديم وتقديم المعلومات المطلوبة, اما الاستثمار فهو متوقف في العراق باستثناء المنطقة الحرة في خور الزبير التي اقيمت على الميناء وفتحت لكل استثمار عربي او اجنبي ومعفاة من الرسوم والضرائب واجازات الاستيراد ومن التمويل وهناك ميناء كبير وحديث يسهل عمليات استيراد وتصدير المواد من هذه المنطقة, اما داخل البلد فالاستثمار متوقف منذ عام 1993 العربي والاجنبي لغاية فترة انتهاء الحصار بسبب انخفاض قيمة الدينار العراقي في محاولة بعض الاخوة من بعض الدول شراء العقارات بأسعار بخسة, فالعقارات والمصانع لا تساوي 10% من قيمتها الحقيقية. وعن تأخير بعض العقود لاسيما المتعلقة بمواد السيراميك او الى الان لم تحصل الموافقات من الأمم المتحدة لبعض التجار السوريين قال الوزير صالح ان العقود تتابع من قبل السلطات العراقية, لكن عموما فهم في اللجنة يوافقون على كل العقود المتعلقة بالمواد الانشائية وحاليا تم الموافقة عليها جميعا, لكن سابقا كان هناك سقف لهذه العقود وعندما تم انجازه تم ايقاف باقي العقود وفي الوقت الراهن تم رفع سقف هذا المبلغ بشكل جيد. وتم استعراض العديد من المشاكل الشخصية لرجال الاعمال في تعاملاتهم التجارية مع العراق واصطحب الوزير معه العديد من التقارير والمذكرات المتعلقة بها, وقد برر الوزير الدكتور محمد مهدي صالح هذه المشاكل انها طبيعية وتحدث دوما في العلاقات مع سوريا في كافة الميادين والمجالات بما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين. دمشق ـ زياد غصن