في مقدمة المهام الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المسئولون الليبيون اليوم وتطوير القطاع الزراعي الذي عانى كثيراً من فرض الحظر والحصار على الشعب الليبي والذي كبل خلال فترة الحصار بـمليارات الدينارات خلال 8 سنوات. ولان تطوير هذا القطاع مهم جداً كونه احد القطاعات الرئيسية للاقتصاد الليبي وتسعى القيادة الليبية لتطويره لتلك القطاعات ايضا ويكون هناك تكامل واعتماد متبادل بين القطاع الزراعي والقطاعات الاخرى وبالاخص القطاع الصناعي. ان اتباع الطرق العلمية الحديثة في القطاع الزراعي يأتي وفقاً للسياسة لقيادتنا السياسية المعتمدة على اسلوب التخطيط الاقتصادي العلمي لبناء المجتمع الجماهيري الجديد. لقد سعت ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969 إلى دعم القطاع الزراعي بشكل خاص منذ قيامها ولذلك سعت لتوسيع الرقعة الزراعية في كل ربوع الجماهيرية وتوصيل المياه قصراً من الجنوب إلى الشمال بمنظومة مياه النهر الصناعي العظيم قاطعة اطول رحلة في الكرة الارضية وقدرها 3600 كيلو متر لتغذية المدن الرئيسية في الشمال والتي تعاني من ندرة المياه العذبة لتواصل مسيرة البناء والتنمية في قطاعنا الزراعي. ولقد عمدت الهيئة العامة للزراعة والثروة الحيوانية والبحرية في ضوء تجربتها الطويلة المعززة حالياً بالخبرات والكفاءات العلمية فضلا عما اتيح لهذا القطاع الانتاجي المهم من امكانيات مادية ومستلزمات انتاج حديثة وتقنيات زراعية جديدة تؤهلها للنهوض بالانتاج الزراعي نحو المستوى الافضل والتي حرمت منه خلال 8 سنوات وهي فترة الحصار. اما اليوم فإن الهيئة العامة للزراعة, ورغم الحصار الذي فرض على ليبيا منذ ,1992 انشأت مشروع النهر الصناعي والذي عملت من خلاله على قهر الصحراء وتنفيذ اكبر مشروع هندسي مائي على وجه الارض ويعد الاعجوبة الهندسية الثامنة بحق وكذلك تنفيذ مشروعات المزارع النموذجية الحديثة والذي يعني تحويل مزارع الفلاحين التقليدية جزءاً وكلاً إلى مزارع نموذجية في تخطيطها وتنفيذها من خلال شركات زراعية عالية مع مراعاة الاستخدام الامثل للمصادر المتوفرة من ارض ومياه النهر الصناعي وبيئة زراعية والتأكيد على التنمية الاقتصادية الشاملة واستثمار تقنيات ومستلزمات الانتاج الحديثة المتوفرة حالياً لدى دوائر الهيئة العامة للزراعة والثروة الحيوانية والبحرية ونعني بها البذور المحسنة والمكائن والمعدات الزراعية من حاصدات وبادرات وكذلك الاسمدة الكيماوية بأنواعها ومنظومات الرى بالرش والتنقيط وغيرها من مستلزمات الانتاج الزراعي التي ينبغي ان تستثمر في مزرعة الفلاح الليبي بشكل علمي مخطط ومتوازن. وعن المزارع والهيكلة الحديثة يقول المهندس عبدالسميع حامد في الوقت الحاضر وحسب نظام الشعبيات فإن هناك الهيئة العامة للزراعة والثروة الحيوانية والبحرية وسوف تقوم كل شعبية في ظل النظام الجماهيري البديع بتشكيل هيكلية خاصة بتنفيذ ومتابعة المشاريع الانتاجية كما ستسعى الشعبيات من خلال اعضاء الزراعة لتوفير مستلزمات الانتاج والتقنيات الزراعية المطلوبة حسب خطة ما تحتاجه كل شعبية من مستلزمات زراعية لكل مزرعة وسوف تقدم الجهات المختصة وعند الضرورة التسهيلات الائتمانية اللازمة للمزارع النموذجية بشروط ميسرة وستكون خطة المزرعة النموذجية الليبية صورة مشرفة للزراعة العربية الحديثة التي تمثل نموذجاً شاملاً للانتاج النباتي من حبوب خضروات وفواكه, انتاج حيواني ابقار, اغنام, دواجن, اسماك. على ان تحدد النشاطات والفعاليات الزراعية في المزارع وفقاً لظروف كل شعبية وما تحتاجه من نشاط مكثف في الهيئة العامة للزراعة لتنفيذ هذه المشاريع الجديدة بعد وصول مياه النهر الصناعي من خلال مراحله الثلاث وستكون تجربة رائدة باشاعة المزارع النموذجية وتقديم كل التسهيلات والدعم لنجاح هذه التجربة وفق السياسة العلمية لهيئة الزراعة وبدعم جاد من مراكز البحوث والكفاءات العلمية في القطاع الزراعي في الجامعات الليبية. وعن كيفية انجاح هذه التجربة يضيف الخبير الاقتصادي عبدالسميع حامد ستسعى الهيئة العامة للزراعة والثروة الحيوانية لانجاح هذه التجربة ذات الابعاد الوطنية والتنموية في هذا القطاع وكل الصحراء تزدهر بالخضرة وبناء مجتمعات عمرانية جديدة حول تلك المزارع الجديدة التي تقام على ضفاف مشروع النهر الصناعي وبناء مناطق سكنية جديدة ومناطق صناعية تعتمد على منظومة النهر الصناعي, ولذلك فإن القيادات الليبية تولي هذه التجربة اهمية خاصة لعمليات الاكتفاء الذاتي وعمليات التصدير إلى السوق العربية والافريقية والاوروبية ولتحقيق مقولة (استقلال الشعب يأكل من وراء حدوده) ولتحقيق الامن الغذائي ولتوفير الغذاء من خضروات وفواكه وحبوب ولحوم وبيض واسماك ولسد حاجيات المواطن العربي الليبي من مأكل وملبس وكل مستلزماته الاستهلاكية الاخرى. فالزراعة الليبية اليوم تنمو وتزدهر بشكل سريع وملفت للنظر لان هناك خطة تحول ليبية في قطاع الزراعة 2000 ـ 2002 وهو الاكتفاء الذاتي لسد حاجات المواطن الليبي من المنتجات الزراعية وبالتالي ينعكس ذلك التطور في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والبحرية على السوق الليبية الواسعة التي كانت ستزود بملايين الدينارات سنويا لسد حاجة المواطن ولذلك يسعى المسئولون لتنفيذ هذه التجربة الرائدة لسد حاجات المجتمع وتحقيق رفاهية اجتماعية واقتصادية للمواطن الليبي. طرابلس ـ سعيد فرحات
