وصلت الرأسمالية الجديدة الى اليابان, فقد سجلت في عام 1998 رقماً قياسياً في إصدار سندات الشركات, وفي العام الماضي سجلت رقماً قياسياً أيضا في نشاط إندماج وشراء الشركات ومستويات قياسية من إصدار الاسهم الجديدة. بلغ معدل اندماج وشراء الشركات وإصدار الاسهم الجديدة في اليابان خلال الربع الأول من العام الجاري, مايفوق نظيرها في نفس الفترة من العام الماضي, ويعتقد كل مصرفي ان هذا النشاط سيفوق هذا العام كل الأعوام السابقة. يقول تيرى بورنيه رئيس فرع مورجان ستانلي في اليابان إننا ننتظر عاماً قياسياً. آثار ودلالات هذا النشاط في قطاع الشركات الياباني يمثل ثورة ويقول آل هارلي رئيس فرع ميريل لينش في اليابان إذا كانت الشركات اليابانية تريد زيادة مصادر تمويل القروض والأسهم, فليس هناك تراجع بعد الان, يعني هذا انه عليهم أن يغيروا الأسلوب الذي يعملون به. ويعنى ذلك أيضا ان القطاعات الصناعية اليابانية التي تفتقر الى السيولة النقدية سوف تضطر الى التحول من النمو في المبيعات والتوجه الى الاعتماد على الأسهم, أحد الأساليب الادارية الى التركيز على تدفق النقد والعودة الى رأس المال. ان عملية الغاء مرحلة الوساطة, التي تقلل من خلالها الشركات اعتمادها على البنوك في الحصول على المال والاتجاه بدلاً من ذلك الى سوق الأسهم, متسارعة جداً كما يقول هيروشى فاكو مورا رئيس شركة اي.بي.جي للاسهم. ويوضح ان البلاد كانت في حالة كساد طويلة, ومنذ عامين كانت هناك أزمة في الائتمان بسبب أزمة البنوك. والان غالبية الشركات اليابانية تفتقر الى السيولة النقدية, ولاتستطيع إلا الشركات التي تصدر الاسهم والسندات الحصول على السيولة النقدية, أما الذين لايستطيعون ذلك فإن السبب أنهم لايستطيعون إصدار الاسهم للحصول على النقد بسبب تصنيفهم الائتماني المنخفض. تبدو أزمة السيولة النقدية في اليابان مثيرة للسخرية في ضوء انها تحتل المركز الخامس عالمياً من حيث المدخرات لكن الأزمة حقيقية وتظهر اثارها أحياناً بقوة كبيرة, لاسيما ان الصفقات التي لم تكن معقولة أبداً من عامين قد أبرمت بالفعل, وأهم هذه الصفقات شراء شركة رينو الفرنسية لأسهم في نيسان اليابانية, وشراء ديملر كرايسلر لأسهم في شركة ميتسوبيشى خلال الربع الأول من العام الجاري, لقد اضطرت الشركتان اليابانيتان للجوء الى شريك أجنبي بسبب الافتقار الى رأس المال. ورغم انتهاء أزمة المصارف الان, بفضل جهود الحكومة في إعادة تمويل البنوك الرئيسية, فإن عملية الغاء الوساطة لايمكن وقفها. جانب العرض والطلب من ناحية العرض وعدت البنوك اليابانية بتحسين محافظ الديون عقب الاعلان عن اندماجات كبيرة فيما بين البنوك. يشير ذلك الى ترشيد رأس المال على أساس اقتصادي ومنطقي أقوى. أما من ناحية الطلب هناك قلق متزايد بين العملاء بشأن البنوك, كما يقول جون سيفرايت رئيس فرع ميريل لينش اليابان, ويضيف انهم شاهدوا المصدر الرئيسي للتمويل ينضب معينه, ويحاولون تنويع مصادر التمويل عندما يجدوه. الاكثر من ذلك ان الشركات اليابانية لا تزال تحت ضغوط منها المنافسة العالمية وتزايد الطلب من المساهمين واثر التجارة الالكترونية, التي تبدو مؤثرات قوية لا يستطيع رجاله السياسة اصحاب النفوذ ان يوقفوا تأثيرها, حتى اذا ارادوا ذلك. الحقيقة ان رجال السياسة والمسئولين يساعدون في تقدم اسواق رأس المال من خلال ازالة القيود, خاصة قانون المحاسبة التضامنية الذي صدر هذا العام, والذي من شأنه ان يمنع الشركات من اخفاء الفروع المتعثرة ويجبرهم على اعادة هيكلتها او بيعها. ونتيجة ذلك كما يعتقد كثير من المصرفيين تغيير كبير في المواقف بين كثير من رؤساء ومديري الشركات اليابانية. لقد كثر الحديث عن قيمة حقوق اصحاب الاسهم في اليابان, لكنها اصبحت تمثل مشكلة مقلقة بالنسبة لمديري الشركات, وفق ما يقوله كاتسيوكي كوكي مدير شركة واربورج. لن تظل اليابان حالة استثنائية ويعتقد المصرفيون الغربيون ان اليابان لن تستطيع ان تظل حالة استثنائية, ويقول مارك شوارتز رئيس فرع جولدمان ساكس في طوكيو ان كل ما حدث في القارة الاوروبية سوف يحدث في اليابان. انها لا تختلف عن اوروبا, وقوى العولمة سوف تصنع صنيعها في اليابان ايضا. في الوقت الذي تحاول فيه الشركات الصناعية والخدمية في اليابان تحسين مستواها, توفر هذه التغيرات فرصة كبيرة للبنوك الاستثمارية الاقليمية والعالمية. ويقول مارك شيبا الرئيس المالي لشركة واربورج في طوكيو ان هيكل المهارات الناجح في اليابان يتغير بسرعة. ويقول ان الاندماجات وشراء الشركات والاصدارات الدولية من الاسهم وهيكلة التمويل, كل هذه عناصر جديدة في اليابان. وهناك تحول سريع نحو نمط الاستثمار المصرفي في وول ستريت. وتضخ البنوك الاستثمارية الغربية مصادر تمويلية هائلة في عملياتها في اليابان, ويقول سيفرايت ان اليابان هي اكبر فرصة مجمعة في دولة واحدة في العالم بالنسبة لمؤسسة ميريل لينتش, التي زادت عدد العاملين بفرعها في اليابان من 670 إلى 3650 شخصاً. وزادت جولدن ساكس عامليها في اليابان الى 1200 شخص خلال السنوات الثلاث الماضية ومن المتوقع ان يتضاعف هذا العدد خلال العامين او الثلاثة المقبلة. هذه هي النغمة التي اعرب عنها كثير من البنوك الاستثمارية العالمية. ويوضح شيبا من واربورج انه اذا اراد بنك استثماري ان يكون ناجحاً, لابد ان ينجح في اليابان, فهي جزء من صناعة البنوك الاستثمارية العالمية. ولا يستطيع اي بنك استثماري ذو طموح الا ينجح في اليابان. ويبدو ان البنوك والوسطاء اليابانيين في تراجع امام هذا الهجوم الخاص. وحقيقي ان الوسطاء الثلاثة الكبار اعلنوا نتائج جيدة خلال العام الماضي عن عملياتهم في سوق اسهم الشركات واصدار السندات تشير إلى استمرار سيطرة المؤسسات المحلية على السوق. ويقول شيزوكا هايك نائب مدير نومورا لاصدارات الاسهم العامة ان شركته ليست في حاجة إلى آخرين عندما تريد جمع رأس المال من السوق العالمية. لكن شنجي سنوتشي مدير عام الاندماجات وشراء الشركات ببنك ساكورا يعترف بأن المؤسسات اليابانية بصراحة ليست لديها الميزة النسبية التي يتمتع بها الامريكيون في مجال الاستشارات للشركات التي تريد الاستثمار في اليابان. ويقول ناكومورا في مؤسسة اي.بي.جي ان البنوك الغربية تمثل تهديداً كبيراً على البنوك الاستثمارية اليابانية, ويزداد نصيبها في السوق ولديها ميزة اتصالاتها العالمية التي يمكن ان تستفيد بها في اليابان. ويقول جون مكفرلين مدير فرع دويتشه بنك في طوكيو ان الامريكيين اثبتوا نجاحاً كبيراً, والبنوك الاستثمارية الامريكية وضعت المعيار القياسي. ويضيف ان لديهم خبرة في السوق الامريكية التي يمكن ان يصدروها إلى اليابان, لكن ليس معني ذلك انه فات الاوان للحاق بهم. ويقول بوتاكا إندو مدير عام بنك اليابان الصناعي ان الأمريكيين يبدون احيانا متطفلين فقد تحسنت السوق والاقتصاد في انتعاش, والآن يمثل الامريكيون نوعا من الحساسية. غير ان المصرفيين اليابانيين يعترفون بأن المؤسسات الامريكية والأوروبية تستخدم افضل المواهب ويوفرون اكبر ربحية مقارنة بنظرائهم اليابانيين. وكثير من البنوك والوسطاء اليابانيين قد يكونوا غير قادرين اولا يريدون الاستثمار في تكنولوجيا الانترنت الجديدة التي تعطيهم ميزة تقديم خدمة افضل وتخفيض تكلفة العمالة. ورغم ان السوق تنمو بسرعة, لاتزال المنافسة حامية الوطيس, وفي الوقت الذي ترشد فيه بقية اليابان الممارسات المصرفية, يتوقع كثير من المصرفيين ان تواجه صناعتهم اعادة الهيكلة. ويقول شوارتز في جولدمان ساكس خلال فترة قصيرة سوف تكون الشركات الدولية العاملة في السوق اليابانية ست او ثماني بما فيها المؤسسات المحلية. ويقول احد المصرفيين الدوليين المخاطر كبيرة, وليس هناك مكان إلا في الصفوف الأول, فقطاع البنوك الاستثمارية لا يعرف مراكز متوسطة.