اختتمت في البحرين, مؤخرا, ندوة (الجوانب القانونية للتجارة الالكترونية) والتي ناقشت بشكل خاص الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي للاستفادة من التجارة الإلكترونية من خلال استكمال البنية التشريعية والفنية والمعلوماتية التي تهيئها لذلك. ومن الواضح أن جهود دول المجلس تتفاوت في هذا المجال, فمثلا كان لمدينة دبي السبق في إعلان قرب قيام الحكومة الإلكترونية, وكذلك تشييد مدينة دبي للإنترنت. ولكن الإنجاز الكبير الذي تظهر دعوات عربية كثيرة لتحقيقه هو أن يكون هناك قانون خليجي موحد للتجارة الإلكترونية, ذلك أن له من الأبعاد الإيجابية الشاملة ما يعود بالفائدة القصوى على دول المجلس, وهو ما يضع هذه الدول أمام تحد كبير عليها السعي إلى تحقيقه لما له من أهمية كبرى مشتركة. على الرغم من الجهود الخليجية المبذولة خليجيا في عملية دخول عالم التجارة الإلكترونية فإن المطلوب بالفعل استكمال البنية التشريعية والقانونية والتي تسمح بقيام معظم المعاملات التجارية والشخصية من خلال الانترنت. وقد أقرت حتى الآن 11 دولة في العالم قوانين للتجارة الإلكترونية ليست بينها حتى الآن أية دولة عربية. ومن هنا تأتي أهمية مواصلة دراسة الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية في ندوة البحرين التي تحدثت فيها مجموعة من الشخصيات الخليجية الاقتصادية وذات العلاقة. * يتحدث بداية الأمين العام للجنة قانون الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (اليونسترال) , جيرولد هيرمان, الذي استبعد في كلمته في الندوة وجود أية عوائق حقيقية تمنع الدول من الانخراط في التجارة الإلكترونية والتعامل الإلكتروني, وأكد بأن المخاطر التي تتعرض لها هذه التجارة لا تعد عائقا في انتشارها, مشيرا إلى أن العائق الوحيد في ذلك هو عدم وصول هذه التقنية من الدول المنشغلة أساسا في نزاعات وحروب, مما يعني بأن التوجه للتجارة الإلكترونية بات توجها عالميا, خصوصا مع دخول الإنترنت لعدد كبير جدا من الدول, وقال إن عددا كبيرا من هذه الدول يحاول أن يكون مركزا لهذه التجارة حتى لو لم يكن في موقع جغرافي استراتيجي حقيقي. وفي الوقت الذي يشير فيه هيرمان إلى أن انتشار تقنيات الانترنت والتجارة الإلكترونية يؤدي إلى تقليل حجم العمالة عالميا مما يوجد مشكلات اجتماعية, إلا أنه يؤكد في الجانب الآخر أن العمل على الانترنت وفر آلاف الوظائف الجديدة مما يعني أن هناك توازنا في سوق العمل وأن تأثير الانترنت والتجارة الإلكترونية السلبي عليه لا يوجد له وزن حقيقي. ووصف هيرمان دول الخليج بأنها تعتبر في بداية الطريق نحو التجارة الإلكترونية الشاملة, وقال إن هذه الدول بذلت جهودا في سبيل ذلك, ولكن ينبغي عليها في الوقت نفسه بذل المزيد من الجهود من أجل قطع شوط مقنع من الناحية الفنية, فدول الغرب المتقدمة وأمريكا لا يجري الحديث فيها عن التجارة الإلكترونية لأن المواطنين والمقيمين في هذه الدول يعايشون التجارة الإلكترونية كواقع يومي وكأداة تعامل تستخدم في كل الوقت, ويتوقع أن تصل دول المنطقة لمستوى متقدم في غضون سنتين إذا استمرت بوتيرة التقدم والتطوير الحالية نفسها. وأضاف أن قانون (اونسترال) ـ وهو القانون الدولي للتجارة للأمم المتحدة والذي يتناول التجارة الإلكترونية ـ لا يعتبر ملزما لكل الدول وإنما هو قانون استرشادي تشارك في صنعه كل دول العالم, حيث يمكنها على الصعيد المحلي إعداد القوانين الخاصة بالتجارة الإلكترونية بما يناسب دولها وبما يتناسب مع خصوصيتها, فالأمم المتحدة لا تجبر أيا من دول العالم على اتباعه أو جعله كقانون ملزم دوليا, فحتى مع حدوث أي نزاع بين الشركات العالمية أو حتى بين البلدان نفسها في ما يختص بالتجارة الإلكترونية فإن المرجع لا يكون بالضرورة هذا القانون الدولي, حيث هناك إمكانات للتحكيم وفقا لمعايير أخرى وهكذا. وأوضح هيرمان بأن قانون (اونسترال) يغطي جوانب معينة للتجارة الإلكترونية في الوقت الراهن, بينما يتم العمل على استكمال النقاط الأخرى حسب برنامج اللجنة المختصة بذلك. كما أن الأمم المتحدة لا تخطط في الوقت الراهن لعمل محاكم تختص بقضايا التجارة الإلكترونية, حيث إن الآلية الحاصلة في الوقت الراهن تصلح لأن تتبع للتعامل مع أية نزاعات ممكنة مع الرجوع للمصادر القانونية الحديثة المتعلقة بالتجارة الإلكترونية, وأنه من المحتمل أن يتم النظر في هذه النزاعات مستقبلا عبر الإنترنت. وقال إن الأمم المتحدة تقوم بعمل دعائي أو تشجع بشكل ملفت للتعامل بالتجارة الإلكترونية, وتقوم بعمل ورش عمل ومحاضرات ولديها لجان عالمية, وتترك القرار باستخدام هذا النوع من التجارة للدول نفسها وتقوم بتقديم المساعدات الفنية والقانونية من خلال لجانها المختصة, وطرح المقاييس العالمية والقوانين الاسترشادية للتجارة الإلكترونية الدولية. وحول الجدل العالمي حول التوقيع الإلكتروني من الناحية الفنية والقانونية في التجارة الإلكترونية قال هيرمان إن هذا الموضوع قيد الدراسة حاليا لدى لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري, ويتوقع مناقشته بشكل نهائي من أجل الوصول لتصور دولي مشترك حول هذا الموضوع مما سيسهل للدول تهيئة قوانينها الخاصة بكل منها داخليا. وعزا هذا الجدل إلى مدى رغبة الدول في المحافظة الأمنية في التعامل الإلكتروني والتعامل الحذر في التقنيات الجديدة في هذا المجال, خصوصا وأن بعض الدول طرحت تصورات مختلفة للتوقيع الإلكتروني. وقلل هيرمان من احتمال قيام الأمم المتحدة في الوقت الراهن بالعمل على توفير إجراءات الحماية الدولية ضد الفيروسات أو اختراق شبكات المعلومات أو أية أعمال تخريبية على شبكة الإنترنت, وذلك لانشغالها ـ حسب قوله ـ بأمور كثيرة عالميا وأهمها الحروب والمجاعات الدولية, ولكن يتركز عملها في الوقت الراهن على التوعية من خلال المؤتمرات والندوات وورش العمل. وشكك هيرمان حول ما يقال عن الخسائر الاقتصادية لبعض الشركات نتيجة لغزو أحد الفيروسات لمواقعها على شبكة الإنترنت, ووصف ذلك بأنه أمر مبالغ فيه جدا وغير مقنع من الناحية الفنية وتتركز معظم دعاوى الخسائر على أن موقع الشركة على الإنترنت قد توقف لعدد من الساعات نتيجة هجوم فيروس معين وهذا يصعب من رصد الخسارة الاقتصادية فيه لوجود عدد من الاعتبارات, أهمها أنه ليس بالضرورة أن تحصل للشركة في هذه الساعات أية صفقات حقيقية, كما أنه من الصعوبة إثبات المبلغ بالتحديد, ومن يريد التعاقد مع هذه الشركة سيعاود الاتصال مرة أخرى إذا وجد أن الموقع معطل. * أما عبدالعزيز الدخيل, نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الكويت سابقا ورئيس المكتب الاستشاري القانوني لتسوية المنازعات, فقد دعا في ورقته في الندوة لتشكيل لجنة خليجية تأخذ على عاتقها إعداد وصياغة قانون خليجي موحد للتجارة الإلكترونية, موضحا بأنه سيقوم بالتنسيق مع البحرين بشأن إعداد هذا القانون مؤكدا على ضرورة انجازه قبل العام 2003 الذي سيتم فيه بدء تحرير الأسواق الدولية تحت غطاء منظمة التجارة العالمية. وقال الدخيل إنه قد يكون من المفيد جدا أن يتم استثمار هذه الندوة للخروج بتوصية تقترح على دولة البحرين تبني تشكيل لجنة من خبراء القانون في المنطقة وخارجها للعمل على إعداد وصياغة مشروع قانون استرشادي نموذجي للدول الخليجية بحيث ترجع له كل دولة من هذه الدول عند صياغة تشريع يتعلق بالتجارة الإلكترونية حسب ما تتطلبه الأطر الدستورية والقانونية الخاصة بكل منها. وأشار إلى أن القانون الخليجي الموحد المقترح في هذا الشأن سيأخذ بعين الاعتبار ما تضمنته أوراق العمل المقدمة لهذه الندوة والنقاشات المستفيضة التي دارت حولها لتشكل أساسا متينا عند وضع مثل هذا القانون. وبسؤاله عن الفترة الزمنية المقترح أن يتم خلالها إنجاز مشروع هذا القانون قال إنه في جميع الأحوال يجب صدور القانون الخليجي الموحد للتجارة الإلكترونية بتحرير الأسواق الدولية تحت غطاء منظمة التجارة العالمية, ولذلك سنعمل خلال الأشهر المقبلة قدر الإمكان على تنفيذ وإنجاز هذا المشروع. معتبرا أن عصر العولمة الاقتصادية يفرض على المجتمعات الخليجية مواكبة المتغيرات الدولية والاستعداد لذلك بتوفير التشريعات القانونية التي تتلاءم مع أحكامها الدستورية والقانونية قبل أن تفرض عليها بعض القيود في الاتفاقيات الدولية. وأكد الدخيل أن وجود التشريع القانوني الخليجي الموحد سيكون له انعكاس إيجابي مباشر على دعم التجارة الخليجية بشكل عام والتجارة الإلكترونية في المنطقة بشكل خاص, كما سيكون له تأثير إيجابي على أعمال البنوك وشركات الاستثمار التي ستعمل على حماية بياناتها وبيانات ومعلومات زبائنها عند صدور مثل هذا التشريع. * المحامي الكويتي محمد حسين الدلال, أشار إلى أن التجربة السنغافورية بشأن التجارة الإلكترونية والتي تتضمن وجود شركات مالية ومؤسسات أخرى كشركات التأمين والبنوك تعمل على ضمان العمليات التجارية التي تتم عبر شبكة الانترنت, حيث تتوفر لدى تلك المؤسسات والشركات أنظمة داخلية معلنة لتقليل المخاطر وإنجاح العمليات التجارية عند تنفيذها. وقال إن هناك اتفاقا على وسيلة الاثبات في التجربة السنغافورية, سواء عبر التشفيرات أم البصمات أم استخدام وسائل أخرى باتفاق طرفي العقد. وأكد الدلال أن المنطقة الخليجية يمكن أن تمر بمرحلتين للوصول إلى ما يسمى بالمصارف الإلكترونية, حيث ترتكز الأولى على تثقيف المجتمع بالتجارة الإليكترونية واستخداماتها, بينما يجب في الثانية وضع التشريعات القانونية التي تنظم هذه التجارة وتحفظ حقوق جميع الأطراف. وتوقع أن تخطو المصارف الخليجية خطوات جادة باتجاه أن تتحول المصارف الإلكترونية خلال الفترات المقبلة, ففي هذا الصدد بدأ بنك الكويت الوطني بإيجاد بيئة تجارية وعملية وقانونية في سبيل أن يمول عملياته وخدماته المتعلقة بالتجارة الإلكترونية. * من جانبه قال محمد العامر, مدير خدمات الحاسب الآلي بالجهاز المركزي للإحصاء في البحرين, إن تجربة سنغافورة في مجال التجارة الإلكترونية بدأت قبل وضع التشريعات القانونية, ومع أن هناك حديثا عن عدم وجود مشكلات في هذا الخصوص إلا أن المشكلات التي تحدث على المستوي العالمي بالنسبة للمصارف الإلكترونية تبدو محدودة حسب ما أشارت إليه الجلسة الصباحية لندوة الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية. وقال إن التجربة السنغافورية أخذت بقانون (اليونسترال) الاسترشادي في هذا المجال, حيث يتم التعامل مع بعض البنوك السنغافورية, سواء بالنسبة لفتح الحساب أم التحويلات المالية أم المدفوعات عبر شبكة الانترنت, أي أن تلك المصارف تبدو غير تقليدية في نشاطاتها المصرفية التي أصبح يتوفر لها الآن الغطاء القانوني الذي ينظم أعمالها. ونوه إلى أنه ليس من الضرورة أن يتقدم التشريع القانوني على الخدمة المصرفية, فالتجارب السنغافورية تشير إلى عمل المصارف الإلكترونية قبل وجود التشريع القانوني المنظم للتجارة الإلكترونية. * يوسف عبيدلي, مسئول المخاطر بقسم البطاقات ببنك البحرين والكويت, قال إن البطاقات الائتمانية لها ارتباط مباشر بالتجارة الإلكترونية من حيث مدفوعات الزبائن عبر شبكة الانترنت, وقد طرحت الندوة بعض الأخطار الخاصة بحماية المتعاملين والمصارف التي سنحاول الاستفادة منها مستقبلا في هذا المجال, خاصة وأن تجربة سنغافورة في بطاقات الائتمان تبدو جيدة أيضا ويمكن دراستها والاستفادة منها في هذا الصدد. وقال إن البنك لديه اتصالات مستمرة مع شركتي فيزا وماستر كارد باعتباره عضوا في هاتين الشركتين, حيث تركز تلك الاتصالات على حماية الزبائن والمتعاملين في البطاقات وحفظ حقوقهم. مشيرا إلى أن هناك نموا مشجعا في حجم التعامل في مجال البطاقات الائتمانية عبر شبكة الانترنت لشراء أشياء مختلفة, سواء داخل البحرين أم خارجها. * من جهة أخرى أكد عدد من الخبراء الذين حضروا المؤتمر أن آخر النتائج المسحية التي قامت بها جهات متخصصة أوضحت أن الدول العربية لاتزال متخلفة عن ركب التعاملات الإلكترونية, وبحسب الأرقام فإن إجمالي الإنفاق العربي لا يزيد على 95 مليون دولار سنويا عبر التجارة الإلكترونية إذا ما أخذ في الاعتبار أن عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي يبلغ نحو مليون مستخدم, وبذلك يكون معدل انفاق الفرد الواحد من مستخدمي الانترنت نحو 95 دولارا سنويا. كذلك أوضحت الأرقام المنشورة أن أكثر المتعاملين بالتجارة الإلكترونية تتركز مشترياتهم في شراء برامج وأجهزة الكمبيوتر بنسبة تزيد على 70% بينما تتوزع النسبة الباقية على الكتب والهدايا. كما أن أكثر من 80% من المشتريات العربية تتم خارج المواقع العربية, وذلك لسبب ندرة المواقع العربية. كما أن هناك تحديات تحد من التجارة الإلكترونية في الوقت الحالي تتلخص في قلة حضور البنوك العربية وخدماتها في صفحات الانترنت وتخوف بعض البنوك من إصدار بطاقات الائتمان بشكل عام, وهذه البطاقات التي تلعب دورا مهما لسهولة استخدامها للحصول على البضاعة المشتراة بالتجزئة بأسرع وقت ممكن, أو مطالبة بعض البنوك بإيداع مبالغ نقدية مساوية للحد الأقصى للبطاقة, وعدم اتباع شركات الشحن والتصدير والتخليص سياسة الدفع عند التسليم. * وأشارت إحدى الأوراق إلى أن هناك عددا من عوائق انتشار استخدام التجارة الإلكترونية في الدول النامية بشكل عام والعربية بشكل خاص, منها انعدام الوعي باستخدام تكنولوجيا المعلومات وقلة عدد مستخدمي الانترنت وعدم تطور البنية التحتية للتجارة الخارجية, وكذلك ضعف أنظمة الاتصالات والأنظمة المالية, والكلفة العالية المرتبطة بتطبيق التجارة الإلكترونية. ودعت الورقة إلى أن تسعى الأجهزة الرسمية ـ قبل البدء في فتح المجال لاستخدام التجارة الإلكترونية ـ إلى نشر الوعي والتدريب المناسب لأفرادها وأن تبدأ فورا المشاركة في صياغة الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي تحكم وتنظم التعاملات بالتجارة الإلكترونية قبل أن يصبح الوقت متأخرا وتضطر هذه الدول لقبولها وتطبيقها دون المشاركة في صياغتها أساسا. كذلك أشارت إلى أهمية تعامل الحكومات مع التحديات الموجودة على الساحة, وذلك بنشر وعي استخدام التجارة الإلكترونية ودعوة مؤسسات القطاع الخاص الكبرى وغرف التجارة والاتحادات لذلك, وذلك بتوفير المناخ الملائم لنموها وازدهارها, وكذلك على الجهات المختصة أن تهتم بإيجاد أنظمة الخدمات المالية والائتمانية المناسبة. وأكدت أيضا أهمية الاتصالات كاستثمار استراتيجي للمحافظة على تنمية المزايا التنافسية في السوق المحلية والدولية, كما يجب أن يشجع القطاع الخاص على الاستثمار لتطوير أنظمة الاتصالات والبنى التحتية الخاصة بها, وأن يعاد النظر في أسعار خدمات الاتصالات التي تعتبر مرتفعة جدا مقارنة بمستويات دخل الفرد وكذلك مقارنة بالأسعار في الدول المتقدمة مما يؤدي إلى هبوط الخدمات التي توفرها تكنولوجيا المعلومات إلى أسفل سلم الأولويات. وقدمت الورقة أيضا بعضا من الحلول الفورية, منها الاستفادة من كون الحكومة في الدول النامية المحرك الأول للاقتصاد (تنفرد الحكومة في مصر على سبيل المثال بنحو 57% من التعاملات) وهذا يمكنها من أن تأخذ البادرة في نشر استخدام هذا الأسلوب من التعامل التجاري, وكذلك دعت إلى وضع استراتيجية وطنية لمزيد من الانسجام والتنسيق بين القطاعين العام والخاص في استخدام تكنولوجيا المعلومات وتسهيل الأنظمة التجارية المعقدة وغير الواضحة, ولم تغفل أيضا ضرورة وضع استراتيجية إقليمية كالتنسيق وتأطير الخطط في إطار إقليمي كعمل بحوث وتطويرات وخطط وتشريعات موحدة, ونشر الوعي. ومن أبرز التوصيات التي يطالب الخبراء بتنفيذها من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من التجارة الإلكترونية ما يلي: ـ ضرورة توجيه التركيز على أهمية اتباع أسلوب التجارة الإلكترونية في نشاطات الغرف التجارية والصناعية وعقد الندوات واللقاءات لأعضاء هذه الغرف وشرح الفوائد المترتبة على اتباع هذا الأسلوب في عقد الصفقات بل والفعاليات اليومية المعتادة. ـ ضرورة اهتمام الحكومات العربية في المنطقة بتوعية الجمهور وتعميق ثقة المستهلك في معاملات التجارة الإلكترونية بأهميتها كوسيلة للتعامل التجاري, خاصة مع تغير أنماط الشراء ومحو أمية تقنية المعلومات بين فئات المواطنين. ـ ضرورة التنسيق والتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق الأهداف المرجوة من اتباع أسلوب التجارة الإليكترونية مع وضع التشريعات القانونية لتنظيم هذه التجارة. ـ ضرورة اهتمام البنوك والمؤسسات المالية بالتجارة الإلكترونية وتنسيق العمل مع شركات البطاقات الائتمانية ووضع الضوابط والقواعد الضرورية لاستعمال هذه البطاقات. ـ ضرورة اهتمام مؤسسات الاتصالات في المنطقة العربية بزيادة خطوط الـذسة لمواجهة الزيادة الهائلة المتوقعة في الطلب على هذه الخطوط. ـ إفساح المجال أمام القطاع الخاص والعمل على مساعدة الوحدات الاقتصادية الصغيرة دون تقييد الاحتكار من قبل المؤسسات الضخمة. ـ حث الجهات المعنية عامة والأكاديمية بصورة خاصة على الاهتمام بعقد الندوات المستمرة لمناقشة كل ما يستجد من مشكلات تعترض أسلوب التجارة الإلكترونية مع ضرورة مواكبة آخر التطورات التقنية. ـ ضرورة تعريب المواقع العربية على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) ليتسنى للجمهور العربي استخدام الشبكة على نطاق واسع مما يسهل عملية نمو التجارة الإليكترونية وما يتبعها من خدمات. ـ تعديل التشريعات القانونية بما يتلاءم مع مستجدات صناعة تقنية المعلومات والتجارة الإلكترونية مع إصدار التشريعات الصارمة لمنع جرائم الانترنت. ـ إجراء دراسات مستفيضة حول أفضل القطاعات التي يمكن استثمار التجارة الإلكترونية فيها مع تحرير التجارة الإلكترونية من القيود التي تعيقها ووضع النظم الملائمة لوسائل الدفع المالية إلكترونيا. ـ دراسة التغيرات الثقافية والاجتماعية التي ستطرأ نتيجة تعميم استخدام التجارة الإلكترونية. ـ وأخيرا ضرورة إدراك المؤسسات الاقتصادية الراغبة في دخول عالم التجارة الإليكترونية لأوضاع السوق ورسم الاستراتيجيات المناسبة لها مع الاهتمام بتقديم خدمة متقدمة ومماثلة للشركات العالمية. كادر الإمارات والتجارة الإليكترونية تعني التجارة الإلكترونية اتجاه المتسوقين إلى الموردين مباشرة ومن دون أية وساطة, وتطرح هذه العملية تحديا كبيرا أمام الموردين الذين سيجدون أنفسهم يتعاملون مع أعداد هائلة من المستهلكين. ومن المؤكد أن هناك فوائد كبيرة تعود على رجال الأعمال من التجارة الإلكترونية, من بينها خفض التكاليف, أي دعم النشاطات التجارية والإعلان وعمليات الجرد, وتواجد مكثف في السوق وعملاء كثر ومبيعات أكثر. ومع ذلك فإن انتظار عوائد مالية جراء الاستثمار في هذا التحول يعتبر في حد ذاته تفكيرا تقليديا. ويجب النظر إلى التجارة الإلكترونية نظرة إيجابية باعتبارها أحد التحديات التي ترافق عمليات العصرنة والتحديث, وعندما يتعامل الزبائن مع مواقع الانترنت فإن ذلك لا يعني عدم حبهم للمتاجر, ولكن لأنهم يستثمرون ما يتوفر لهم من وقت للقيام بنشاطات أخرى. وبالنسبة إلى دولة الإمارات يجب أن تتكيف مع المتغيرات للبقاء في الاقتصاد الدولي, والطريق نحو الأمام تبدأ بتقويم الأوضاع الحالية بعناية فائقة لنتصور موقعنا في المستقبل, ثم نضع الخطط الضرورية والبرامج العملية التي تمكن الدولة من المنافسة في المستقبل. وهذا هو ما ظل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدولة الإمارات يدعو إليه منذ العام ,1993 إذ تمت الدعوة طوال هذه الفترة إلى ضرورة تشكيل رؤية محلية شاملة للدولة للقرن الواحد والعشرين. ومن شأن استخدام تكنولوجيا المعلومات وشبكة الإنترنت تجاريا أن يقلل التكاليف ويقرب المتسوقين ويزيد الأرباح. ويعتبر مشروع حكومة دبي للتحول إلى حكومة إلكترونية من المبادرات الرائدة والتي تؤكد الرؤية المستقبلية لحكومة دبي السباقة في التعرف على ملامح المرحلة التي تعيشها الآن.