لا خلاف على المكانة التي تحتلها الدولة في إنتاج النفط والغاز على المستويين الخليجي والعالمي, الأمر الذي جعلها مصدر قوة وتأثير في أسواق النفط العالمية نظرا لما وصلت إليه من مكانة وما حققته من مكتسبات على صعيد الصناعة النفطية العالمية والذي انعكس بشكل إيجابي على وضع الدولة في منظمة (أوبك) . وإذا كانت الإمارات تمتلك احتياطيات هائلة من النفط والتي تبلغ نحو 2.98 مليار برميل وبما نسبته 5.9% من الاحتياطي العالمي, وكذلك احتياطياتها من الغاز التي تصل لأكثر من 8.5 مليارات قدم مكعبة وتحتل المركز الرابع عالميا, فإن إمارة أبوظبي تعد الإمارة النفطية على مستوى الدولة. وقد شهدت صناعة النفط والغاز بأبوظبي خلال السنوات الماضية تطورات كبيرة, مما كان له دور بارز في المحافظة على المكانة النفطية للإمارة والدولة على المستوى العالمي. وقد حرصت حكومة أبوظبي على تنظيم هذا القطاع الاقتصادي الاستراتيجي من خلال إنشاء المجلس الأعلى للبترول الذي يحدد سياسة الإمارة النفطية والإشراف على شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) التي تتولى مسؤولية الإشراف على هذا القطاع وتطويره وتنميته. وقد تولت حكومة أبوظبي عملية تنظيم وتطوير الثروة النفطية فيها منذ سنوات طويلة مضت, وتحقق ذلك مع إنشاء شركة (أدنوك) كشركة قابضة والتي عهد إليها امتلاك الثروة النفطية الوطنية وتنفيذ سياسة الحكومة في هذا الصدد. وتمتلك أدنوك معظم أسهم شركات الامتياز الرئيسة والشركات العاملة فيها وتضع السياسات البترولية وتحدد البرامج الإنتاجية. وقامت الشركة بإنشاء العديد من الشركات التابعة لها, وانعكست تلك الجهود على ارتفاع إسهام القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6.42 مليار درهم العام 99 مقابل 5.31 مليار درهم العام 98. وأكد التقرير السنوي لدائرة التخطيط للعام 99 أن دور البترول أصبح مهما في الحياة الاقتصادية من خلال صادراته واستغلال إيراداته في تمويل الواردات السلعية. وفي الحقيقة إن آثار الصادرات البترولية قد ظهرت على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية المكونة لاقتصاد الإمارة من خلال تنشيط وتائر التنمية الاقتصادية وتغيير نمط الاستهلاك ورفع مستوى المعيشة في البلاد, فضلا عن كون البترول الخام يمثل القطاع الرائد في إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي باعتباره القاعدة الأساسية لتوفير مصادر متجددة ذاتيا من حيث استخدامه كمصدر للطاقة أو كمادة أولية للعديد من الصناعات التحويلية في الإمارة. ويضيف التقرير أن السياسات البترولية الرشيدة التي انتهجتها الإمارة إزاء تذبذبات أسعار البترول وزيادة العرض البترولي انعكست على شكل حدوث بعض التوازن بين العرض والطلب البترولي من خلال الالتزام بحصتها الإنتاجية حسب الحصص الموزعة على الأعضاء بموجب اتفاقيات (أوبك) , مشيرا إلى أنه في نطاق حسن استغلال الثروة النفطية لصالح الاقتصاد الوطني فقد قامت الإمارة بوضع الخطط اللازمة للسياسات البترولية وتحديد البرامج الإنتاجية للبترول من خلال إشراف أدنوك على شركات النفط العاملة بالإمارة. * يوسف عمير بن يوسف, الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) , يؤكد أن الشركة الوطنية اهتمت على مدى السنوات الخمس الماضية بالتوسع في نشاطاتها وتعزيز مكانتها التنافسية لتواجه تحديات القرن الحادي والعشرين, مشيرا إلى أن أدنوك تعد من كبريات شركات البترول في العالم نظرا لما لديها من مكامن نفطية, كما أنها عملت على زيادة هذه المكامن بفضل استكشافاتها المستمرة خلال السنوات الماضية مستحدثة مسوحات زلزالية على أعلى مستوى من التكنولوجيا الحديثة. وقد تم تحسين الطاقة الإنتاجية ومعدلات الإنتاج من المكامن الحالية, ورغم أننا لا نحتاج إلى استخدام تلك الطاقات الإنتاجية البترولية فإننا في وضع يؤهلنا لمزيد من الإسهام من أجل سد حاجة العالم المتزايدة للنفط في المستقبل. ويضيف أن أدنوك تعمل كذلك على تطوير مكامن الغاز الطبيعي برا وبحرا لتصدير الغاز الطبيعي المسال ولمد الطاقة لمرافق الكهرباء والمياه المحلية وللصناعات الأخرى فضلا عن مصانع البتروكيماويات وإعادة حقن المكامن لتطوير إنتاج النفط والمكثفات. وقد تم شراء ثماني ناقلات جديدة لتصدير الغاز, وسوف يبدأ العام الجاري تشغيل وحدتين لمعالجة المكثفات بمواصفات عالمية في الرويس, وينتظر أن تزيد هاتان الوحدتان من طاقة التكرير إلى أكثر من الضعف. كما قامت الشركة بتوسيع مرافق تخزين وتحميل المنتجات والاستثمار في مد الأسواق بمنتجات ذات مواصفات أعلى حرصا على البيئة مثل البنزين الخالي من الرصاص والديزل ذي نسبة الكبريت المنخفضة, وقامت أدنوك كذلك بتأسيس شركة لإنتاج الإيثيلين والبولي إيثيلين في مصنع تحت الإنشاء في الرويس. وذكر تقرير حول إنجازات أدنوك عن الفترة ما بين العامين 95 و99 أن جهود الشركة تركزت خلال تلك الفترة في مجال الاستكشاف والإنتاج على تقييم المكامن غير المكتشفة وتحقيق درجة قصوي من استكشاف وإنتاج النفط والغاز, وتم إجراء تطوير شامل لحقول النفط والغاز بهدف الحفاظ على استقرار معدلات الإنتاج على مدى خمسة وعشرين عاما وتحقيق أقصى درجة من استكشاف وإنتاج النفط والغاز, وتم تنفيذ برامج رئيسة لتطوير النفط في الحقول الحالية لتعزيز طاقات الإنتاج والحفاظ على استقرار معدلات الإنتاج على مدى خمسة وعشرين عاما. ويضيف تقرير أدنوك أن السنوات الخمس الماضية شهدت وصول عمليات الحفر إلى أعلى مستويات لها, سواء في المناطق البرية أم البحرية, مع التركيز على حفر الآبار التطويرية في حقول النفط والغاز الرئيسة, ووصل عمق ما تم حفره خلال هذه الفترة إلى 17.4 ملايين قدم منها 7.2 مليون قدم تم حفرها برا. وشهدت عمليات حفر معظم الآبار تطورا كبيرا كما تحققت إنجازات عظيمة في عمليات الحفر الأفقي, حيث تم خلال السنوات الخمس الأخيرة حفر 237 بئرا بريا منها 111 أفقيا و126 عموديا, وتم حفر 124 بئرا بحريا منها 77 بئرا أفقيا. ويوضح التقرير أنه تم خلال السنوات الخمس الماضية كذلك استخدام تقنيات وأساليب حديثة في عمليات الحفر, وتحقق كذلك تحسن كبير في معدلات الحفر, ولم يقتصر تطور الحفر على الأداء بل امتد ليشمل تخفيض التكاليف واختصار الوقت. وبالنسبة لمشروعات تطوير الغاز فقد ركزت (أدنوك) جهودها بشكل كبير على تطوير واستقلال موارد الغاز الطبيعي البرية والبحرية ولتلبية الطلب المتزايد على توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه ومصانع البتروكيماويات. وقامت الشركة بتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تطوير الغاز البري بنجاح في نهاية العام 95 وتشغيله في فبراير ,96 وقد زادت المرحلة الأولى لمشروع تطوير الغاز البري من طاقات المعالجة في مصنع حبشان إلى 3.1 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميا. في حين ازداد استخلاص المكثفات البترولية إلى 85 ألف برميل يوميا وازداد الغاز الطبيعي السائل إلى 2200 طن يوميا, ويجري العمل في المرحلة الثانية من مشروع تطوير الغاز البري بهدف تحقيق زيادة كبيرة في طاقة إنتاج الغاز البري. وأوضح التقرير أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت استمرار التركيز على تحقيق التكامل لمرافق الإنتاج من خلال الصيانة الحديثة وتطوير وتحديث مرافق الإنتاج والحقن, وقد تركز الاهتمام لتحقيق التكامل طويل الأجل لموجودات إدارة الإنتاج الرئيسة لتحديد والتعرف على المخاطر المتعلقة باستخدام الكثير من المعدات القديمة وأجريت العمليات المتعلقة بإنتاج النفط الخام وحقن الغاز والمياه وإمداد الغاز بسلامة وفعالية لتحقيق جميع الأهداف ومنها التصدير. وشهدت عمليات التكرير نموا ثابتا يواكب إيقاع التطور السريع في الدولة وقد تمر خلال العام 99 تأسيس شركة أبوظبي لتكرير النفط (تكرير) لتتولى مسؤولية عمليات التكرير, وتشمل العمليات تكرير النفط الخام والمكثفات البترولية وتوفير المنتجات البترولية, وتم تشغيل وحدتين لمعالجة مكثفات (أدنوك) في الرويس بطاقة تصميمية تبلغ 280 ألف برميل يوميا في منتصف العام ,2000 مما سيؤدي إلى رفع طاقة التكرير في أدنوك إلى أكثر من نصف مليون برميل يوميا ليجعلها من مراكز تكرير النفط في المنطقة. وتدعم الوحدتان الجديدتان سياسة أدنوك لإضافة القيمة إلى مواردها عن طريق تصديرها كمنتجات وليس مجرد نفط خام أو مكثفات. وبالنسبة لتصنيع الغاز فقد شهد العام الماضي 99 انضمام شركة غاز أبوظبي (أثير) إلى مجموعة (أدنوك) , وتتولى إدارة عمليات منشآت تصنيع الغاز في حبشان, ومن بينها مصنع تطوير الغاز البري ومشروع المرحلة الثابتة من هذا المصنع. وتتألف المنشآت الحالية من خمسة خطوط لتصنيع الغاز يبلغ مجموعة طاقاتها نحو ملياري قدم مكعبة يوميا وتنتج نحو 4200 طن يوميا من الغاز الطبيعي المسال ونحو 100 ألف برميل من المكثفات البترولية. ويقوم المصنع بإمداد القطاع الصناعي بما يتراوح بين 700 و900 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا وكمية مماثلة من الغاز عالي الضغط إلى الآبار بحقنه في المكامن المختلفة للمحافظة على ضغطها وزيادة الإنتاج النفطي والمكثفات البترولية. ومن المشروعات الجديدة أيضا مشروع تطوير الغاز في عصب لمعالجة الغاز الطبيعي المنتج في حقل عصب, ومن المنتظر أن يدر هذا المشروع أرباحا لـ(أدنوك) من بيع وتقطير المكثفات البترولية المستخلصة والمحافظة على المكامن بفضل إعادة حقنها بالغاز الحمضي الجاف.