سجل الاقتصاد الروسي نمواً بنسبة 7% خلال الربع الأول من العام الجاري, وهي أكبر قفزة في الاقتصاد الروسي منذ عام 1992.وغالباً ما يتعامل خبراء الاقتصاد مع الاحصاءات والبيانات الرسمية الروسية بحذر حيث انها كانت فيما سبق تخضع لأغراض سياسية وطرق حسابية غير مؤكدة, لكن الاحصاءات الجديدة يؤيدها اجماع بأن الاقتصاد الروسي يمر بمرحلة انتعاش ويكتسب قوة دفع أكبر من المتوقع, عقب الازمة المالية التي عصفت بالاقتصاد والعملة عام 1998. فقد ادى الانخفاض الكبير في سعر العملة المحلية (الروبل) الى حفز الصناعة المحلية, مما مكن الاقتصاد الروسي من تسجيل معدل نمو بنسبة 2.3% العام الماضي, وهو أول عام يسجل فيه الاقتصاد الروسي نمواً ايجابياً منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. كما أستفادت روسيا أيضا من الارتفاع في أسعار البترول العام الماضي, لأنه يمثل أكبر صادراتها. وقال مسئولون ان الكرملين أعد خطة لتحقيق نمو بين 5 و10% خلال الأعوام القليلة المقبلة. وكان الاقتصاد قد سجل نمواً اقتصادياً ايجابياً خلال عامين فقط من الأعوام العشرة الماضية. وقال رئيس لجنة الاحصاءات الوطنية ان الاقتصاد سجل نمواً بنسبة 7% خلال الربع الأول, مقارنة بنفس الفترة من العام السابق, لكنه لم يذكر بيانات عن العام بكامله. ومن المتوقع ان ينخفض معدل النمو الاقتصادي لان آثار انخفاض الروبل بدأت تزول وبدأت أسعار البترول في الانخفاض نسبياً, لكن كثيراً من خبراء الاقتصاد يعتقدون ان الاقتصاد الروسي سوف يستمر في النمو لفترة مقبلة رغم انه لايزال ضعيفاً. وقال رئيس احدى الشركات في موسكو ان آثار انخفاض سعر الروبل واضحة, لكنها بعد مرور 18 شهراً أو أكثر على الانخفاض كان ينبغى ان تزول لكن هذا لم يحدث في روسيا. وأضاف ان الطلب المحلي لايزال في ارتفاع وهناك أيضا بعض الاستثمارات. معالجة المشكلات الهيكيلية وسوف يتوقف كثير من الملامح الاقتصادية الروسية على استغلال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للفرص المتاحة من أجل معالجة المشكلات الهيكلية, بما فيها اجراءات إجبار آلاف المصانع الخاسرة على اعلان الافلاس. وقال رئيس هيئة الاحصاءات ان الاقتصاد ينبغى ان يسجل نمواً بنسبة 4% خلال العام الجاري, لكنه قد ينخفض عن ذلك اذا طبقت الحكومة اصلاحات قوية, وتوقع آخرون ان يصل النمو الى 5% عن العام الجاري. روسيا وصندوق النقد الدولي تتمنى روسيا استئناف الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي لكنها غير متسرعة في ذلك لأن التحسن في الاقتصاد ساهم أيضاً في تحسين الموارد المالية للبلاد. وكان صندوق النقد الدولي قد علق صرف القروض لروسيا العام الماضي. وقال ان سبب ذلك هو اخفاق الحكومة في اجراء الاصلاحات التي وعدت بها. لكن المسئولين الروس اتهموا الصندوق بالخضوع لضغوط غربية من أجل معاقبة روسيا بسبب حرب الشيشان. وكان مدير الصندوق بالنيابة قد زار روسيا لأول مرة منذ وقف قروض الصندوق للبلاد من اجل بحث المشروعات الاقتصادية الروسية, وقال يبدو ان الحكومة الروسية تبدو متجهة نحو تنفيذ اصلاحات اقتصادية هيكلية. غير انه قال ان المسئولين الروس لم يناقشوا معه استئناف القروض. وقال لم نبحث موعد الدفعة المقبلة من القروض, بل تركزت كل المناقشات حول البرنامج الاقتصادي للحكومة. ورغم ان روسيا قد تعثرت في سداد الديون التي ورثتها عن الاتحاد السوفييتي السابق عقب الازمة المالية التي مرت بها منذ عامين, إلا انها بدأت مؤخراً في سداد الديون بانتظام, بما فيها 250 مليون دولار شهرياً لصندوق النقد الدولي, ورغم الانخفاض الأخير في أسعار البترول, يبدو ان هناك موارد تتكىء عليها الميزانية الروسية هذا العام. وقال مدير صندوق النقد الدولي بالنيابة ان العلاقات بين الصندوق وروسيا حالياً أكثر طبيعية من أي وقت مضى وليس هناك توتر بشأن دور الصندوق أو موعد الدفعة المقبلة من القروض. وهناك مركز معلومات حكومي يعد خطة اقتصادية طلبها الرئيس بوتين, وتوقع مسئول صندوق النقد ان تكون الخطة الاقتصادية موجهة نحو اقتصاد السوق وتحقيق الاستقرار في الاستثمارات في روسيا. وكان الرئيس بوتين قد أكد خلال لقائه مع مسئول الصندوق انه يرغب في تحسين مناخ الاستثمار عن طريق تعزيز تنفيذ القانون, وأضاف انه يريد توفير الأمان الاجتماعي وتشمل مظلة ضمان اجتماعي ملايين المواطنين الروس الفقراء الذين زاد فقرهم بسبب الأوضاع الاقتصادية السابقة. وقال مسئول الصندوق ان توقيت استئناف القروض لروسيا يرجع الى الروس انفسهم. وأشار الى ان الحكومة سوف تظل على اتصال مع الصندوق لأنهم يريدون تأييداً دولياً لاطار سياستهم. لكنه أضاف انه كان من الواضح ان هناك عزماً على اجراء الاصلاحات, وقد يكون هناك خلافات حول التوقيت أو التكتيك, لكن ليس بشأن الاستراتيجية ذاتها. موسكو وسداد الالتزامات دفعت موسكو 63.45 مليون مارك (3.23 مليون يورو) بالعملة الأجنبية فوائد سندات أصدرتها باليورو مما يشير الى انه رغم المشكلات المالية التي تتعرض لها البلاد, فان مدينة موسكو قادرة على دفع التزامات السندات باليورو. وقالت موسكو ان الربع الثاني من العام الجاري فترة صعبة بالنسبة للمدينة, حيث عليها دفع 500 مليون دولار (524 مليون يورو) في شكل سندات مستحقة في مايو الماضي إضافة الى فوائد قيمتها 20 مليون دولار. كانت الديون على بلدية موسكو تتصاعد بمعدلات سريعة غير ان التطورات السابقة اشارت الى قدرة موسكو على دفع التزاماتها. وكانت موكسو قد اشترت نحو نصف السندات من السوق الثانوية لليورو. واصدرت ثلاث مدن روسية سندات قبل الازمة المالية عام 1998 عندما خفضت الحكومة سعر الروبل وأخفقت في دفع التزامات سندات الخزانة واخفقت مدينة نيتشنينو توجرود في دفع التزامات السندات العام الماضي, ونجحت مدينة بطرسبرج في ذلك, لكن لايزال هناك سندات لم تدفع التزاماتها وتاريخ استحقاقها عام 2002. وقد عانت البلديات الروسية من انخفاض عائدات الضرائب عقب ازمة ,1998 بسبب انهيار القطاع المصرفي في البلاد اضافة الى جهود التغلب على انخفاض سعر الروبل. كما اخفقت ثلاثة بنوك روسية في الوفاء بالتزامات السندات باليورو. لكن حكومات المدن أعلنت ان هناك تحسناً بدأ مؤخراً في العائدات, بسبب الارتفاع في اسعار البترول, الذي ساهم الى جانب انخفاض سعر الروبل في حفز النمو الاقتصادي ورفع الانتاج. سياسة جديدة لشركات الالمنيوم الروسية قالت كبرى شركات الالمنيوم الروسية انها سوف توحد أصولها لتكوين شركة قابضة تسيطر على 10% من انتاج الالمنيوم العالمي. ستضع الشركة القابضة الجديدة 75% من انتاج روسيا من الالمنيوم بين ايدى ثلاثة من كبار رجال الأعمال, يسيطرون حالياً على نسبة كبيرة من قطاع البترول والاعلام. وفي الوقت الذي تعهد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتخلص من مراكز القوة, بيدو ان صفقة الالمنيوم حازت بتأييد وزارة مكافحة الاحتكار الروسية. ويأتي هذا التحالف بمجموعة جديدة الى الاسواق العالمية للالمنيوم, لكنه ليس من المتوقع ان يسبب تغيراً في الصادرات الروسية في المستقبل القريب. فالمسابك الروسية للامنيوم تعمل بكاملة طاقتها وليس هناك ما يدعو الى خفض الانتاج. وسوف تسيطر الشركة الجديدة على انتاج قيمته 4.2 مليون طن متري سنوياً, سوف يتم تصديرها كلها تقريباً بما يحقق مبيعات بقيمة 4.3 مليارات دولار (54.3 مليارات يورو) حسب الأسعار الحالية. وبذلك سوف تحتل روسيا المركز الثاني عالمياً بعد الكوا الامريكية في انتاج الالمنيوم التي تنتج 8.2 مليون طن حسب أرقام العام الماضي. وكان كبار بارونات الالمنيوم الروسي قد أجروا محادثات للاتفاق فيما بينهم حيث ان التطورات في صناعة الالمنيوم هددت بخفض امدادات الخام المتجهة الى المسابك الروسية, وقالوا انهم قرروا انشاء مجموعة للتحكم في امدادات الخام والانتاج, لكنهم كشفوا بعد ذلك عن خطة الاندماج لتكوين الشركة القابضة المذكورة. يشمل التحالف الجديد شركة سيبريان المنيوم التي يديرها أوليج ديرباسكا ورومان ابراموفيتش وبوريس برجوفسكي الذين اشتروا حصة كبيرة من الأسهم في مسابك براتسك وكرازنويارسك في مطلع العام الجاري مقابل 600 مليون دولار. وسوف تمتلك الشركة الجديدة حصة كبيرة في أكبر ثلاثة مسابك للألمنيوم في روسيا, ويحتمل ايضا في مسبك رابع, وفقا لما يتم تحقيقه من تقدم في التغلب على اللوائح والقوانين, اضافة الى أسهم في مصنعين للألمنيوم, ولم يعلق أي من كبار رجال الأعمال الذين شاركوا في المحادثات على هذه التطورات. ولم يقدر المحللون قيمة الانتاج الروسي من الالمنيوم وقالوا ان هناك عدم شفافية كافية في هذا التحالف وصناعة الالمنيوم بصفة عامة وان غالبية الأسهم في هذه الصفقة مملوكة لرجال أعمال في قطاع خاص. وكانت مراكز القوة الروسية في صناعة الالمنيوم قد وقعت في خلافات ومنافسات سياسية وتجارية من قبل مما يعكس تضامن المجموعات التجارية والأعمال حاليا في ظل رئاسة الرئيس فلاديمير بوتين, وهناك اعتقادات بأن بيرجوفسكي وابراموفيتش اللذين كانا يملكان شركة بترول (سيبنفط) لهما علاقة قوية بالكرملين ونفوذ فيه ايضا. وكانا على خلافات سياسية مع قادة سياسيين سابقين, ويتساءل بعض المراقبين في ظل الخلافات السابقة, اذا كان هذا التحالف الجديد في صناعة الالمنيوم سوف يستمر. وقال متحدث باسم (رشيان المنيوم) , الشركة القابضة الجديدة ان الشركاء ملتزمون بهذا التحالف, وانه لا يوجد الا عقبات بسيطة جدا سوف يتغلبون عليها. وقال وزير مكافحة الاحتكار الروسي انه لم يجد اية نمخالفات لقوانين مكافحة الاحتكار في تكوين التحالف الجديد للالمنيوم وقال ان التضامن في هذا القطاع أمر ايجابي. غير ان المحللين تساءلوا ما اذا كان المستثمرون سوف يهتمون بالسوق الروسية للألمنيوم المفروض عليها التعتيم وتفتقر الى الشفافية, والتي يسيطر عليها الفساد والعنف منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق.