عند النظر الى الاوضاع الراهنة لاسواق الاسهم الخليجية يثار اكثر من سؤال حول كيفية تطوير هذه الاسواق وتمكينها من اداء دور اكبر في تنمية الاقتصاديات الخليجية, ولعل احد اهم جوانب هذا التطوير والذي تطرح بين الفينة والاخرى هو موضوع ، تنويع الادوات المتداولة ومن بينها سندات الدين الخاصة والحكومية, ان اهمية هذا الموضوع لا تنحصر في كونه يسهم في توفير ادوات مالية متنوعة للمستثمرين بل وايضا يعنى ايجاد مصادر تمويل بديلة للشركات المساهمة, وضمان تدفق اكبر للمدخرات الوطنية للاستثمار في المشاريع التى تقوم بها تلك الشركات. فالواقع الذي يبرز امامنا هنا قلة الحالات التي لجأت او تلجأ اليها الشركات المساهمة او حتى الشركات الخاصة الكبيرة بدول مجلس التعاون الخليجي لاصدار سندات دين خاص بها في اسواقها المحلية, وقد ترتبت على هذه الظاهرة ان اسواق السندات اقتصرت على ما تصدره الحكومات من سندات خزانة ودين والتي يتم الاكتتاب فيها بصورة رئيسية من البنوك والمؤسسات حيث تبقى القاعدة العريضة من المستثمرين بعيدة عن هذا ا لنوع من الاستثمار. ومن الناحية النظرية, فان الشركات تقوم باختيار هيكل التمويل الامثل لها والذي يحقق اقل تكلفة ممكنة, فتتم المفاضلة بين النسب المختلفة التي يمثلها التمويل الذاتي (حقوق المساهمين سواء كانوا شركاء او مساهمين عامين) وتلك التي يمثلها التمويل الخارجي (القروض من المصادر الخارجية) مقارنة باجمالي التمويل, فالتمويل الذاتي, أي احتجاز الارباح المحققة او زيادة رأس المال له تكلفته التي تتمثل في الالتزام لاحقا بتوزيع ارباح نقدية اكبر تحقق عائدا مجزيا للمساهمين , كما ان للتمويل الخارجي تكلفته ايضا التي تتمثل في اسعار الفائدة التي سوف تدفعها الشركة على قروضها. ايضا تقوم الشركات باختيار التوزيع الافضل لاستحقاقات قروضها, فتقوم بتوزيع تلك القروض بين قروض قصيرة الاجل توجه عادة لتمويل رأسمال التشغيل, في حين تختار القروض طويلة الأجل لتمويل الانفاق الرأسمالي, كما ان البنوك نفسها تضطر عادة للحصول على قروض طويلة الاجل لتمويل انشطتها التمويلية الطويلة الاجل, من هنا نمت وتطورت اسواق السندات الخاصة لتواجه احتياجات التمويل المتوسطة والطويلة الاجل للشركات سواء شركات انتاجية او خدمية او مالية. على اية حال, وعلى الرغم من جميع التطورات التي جعلت من السندات مصدرا تمويليا واستثماريا اكثر اغراء للمقترضين والمقرضين, فاننا نلاحظ ضعف تطورها في اسواق المنطقة, حيث يرجع ذلك الى عدة اسباب. فالملاحظة الاولى التي تبرز هنا ان الغالبية العظمى من الشركات المساهمة والخاصة في دول الخليج تعمل في مجال التجارة والمقاولات والخدمات والمال التي عادة من تكون دورة اعمالها قصيرة الاجل نسبيا ولا تتطلب تمويلا طويل الاجل. واستنادا الى الملاحظة الاولى فان التمويل القصير الاجل الذي تحصل عليه الشركات المساهمة الخليجية من البنوك يصبح اكثر ملاءمة لاحتياجاتها , خصوصا ان هذه البنوك كثيرا ما تقوم بتدوير التسهيلات الائتمانية الممنوحة لتلك الشركات لتصبح من الناحية الفعلية تسهيلات طويلة الاجل, وساعد على تفضيل هذه التسهيلات ان الشركات المساهمة الخليجية خصوصا, والشركات بصورة عامة تمكنت خلال السبعينات وفترات من الثمانينات من تحقيق عوائد مجزية جنبها النظرة الجدية للكلف النسبية المحتسبة على البدائل المختلفة للتمويل. ولا ننسى ان غياب المؤسسات المتخصصة في الترويج لاصدارات السندات الخاصة وتنظيمها وتغطيتها بصورة اولية قد ساهم في ضعف الاقبال على اصدارات السندات الخاصة. ولعل العوامل التي تسهم في ظاهرة ضعف اصدارات السندات الخاصة بمختلف أنواعها بدول المنطقة تمتد الى ابعد من ذلك, ففي دراسة اجريناها للتعرف على خصائص الهيكل التمويلي للشركات المساهمة في بلدان خليجية ثلاث هي البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية اتضح ان الكثير من تلك الشركات ليست معتمدة على مصادر التمويل الذاتية فحسب, بل وانها تملك فوائض من الاموال التي تغنيها عن زيادة حجم تمويلها الخارجي. حسين محمد