دخلت الأعمال الانشائية والاستعدادات لافتتاح مدينة دبي للانترنت مراحلها الأخيرة والحاسمة. ولم تتبق سوى شهور قليلة وتدور العجلة الالكترونية من دبي لخدمة قطاع تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الجديد في كل منطقة الشرق الأوسط والعالم. شهور قليلة ويتحول مركز الاقتصاد الرقمي الجديد، إلى دبي التي أخذت بزمام المبادرة في مواكبة التطورات العالمية بفضل الرؤية المستقبلية الثاقبة والقرارات الشجاعة لسمو ولي عهد دبي الذي اعتبر تحقيق دبي مركزا رائدا ومتميزا في مجال الاعمال والتجارة في الاقتصاد الجديد على مستوى العالم التزاما شخصيا لسموه بتحقق هذا الهدف الطموح. وفي هذا الاطار جاءت مبادرات سموه لتحويل حكومة دبي الى حكومة الكترونية وإنشاء سوق دبي الالكترونية, وكل هذه المشروعات التي ستكون دبي للانترنت محركها والرافد الأساسي لها. 85% وذكرت التقارير الميدانية ان معدلات الانجاز في ابراج المدينة تجاوزت نسبة 85% سواء في الموقع المجاور للجامعة الامريكية بدبي على شارع الشيخ زايد أو الموقع الآخر المقابل لفندق (رويال ميراج) ولموقع مدينة المرسى الغربي التي ستشكل البنية الاساسية لمدينة الانترنت ومركز الحياة في المنطقة في القرن المقبل. كما أشارت هذه التقارير الى ان حجم الاستثمارات في المشروع سيتجاوز مبلغ ربع مليار دولار أمريكي وهي التقديرات المبدئية وذلك نظرا لنسب الأشغال المرتفعة التي سجلتها دبي للانترنت في مراحل الاعداد وقبل الافتتاح الرسمي أو حتى اطلاق الحملة التسويقية للمشروع عالميا واقليميا. ووفقا لما ذكره المدير العام لسلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام والرئيس التنفيذي لمدينة دبي للانترنت محمد القرقاوي فإن اقبال الشركات الدولية والمحلية على الانضمام الى المدينة فاق كل التوقعات بما يعكس الاهمية التي توليها هذه الشركات لدور المدينة كمركز اقليمي ودولي متنامي الاهمية لصناعة تكنولوجيا المعلومات. وذكر ان نسب الاشغال بلغت 80% أي ان معظم منشآت المدينة قد تم حجزها من جانب الشركات العالمية. وهو الأمر الذي يجعلنا نتنبأ بأن مدينة دبي للانترنت قد تحتاج الى توسعات مستقبلية تواكب نسب الاشغال العالية خاصة وان المعروف ان الاقبال المتزايد يبدأ بعد اكتمال المرافق وبدء التشغيل فما بالنا اذا كانت نسبة 80% من المشروع قد شغلت قبل بدء التشغيل. الارادة السياسية ولعل هذا الاقبال الشديد ما كان ليتحقق لولا الدعم الكبير الذي يقدمه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, ولي عهد دبي وزير الدفاع الذي يعتبر التحول الكامل الى الحياة الالكترونية مسئولية والتزاماً شخصياً لسموه. وقد انعكس هذا عمليا حيث تنظر الشركات الدولية الى القرار والارادة السياسية باعتبارها الدعم الأكبر لأي مشروع وبالتالي فإن توفر الارادة السياسية يعد نقطة الانطلاق بالفعل. كما ان التصريح الذي ادلى به سموه لدى افتتاح معرض (جيتكس) الأخير بدبي حيث قال ان بإمكان الشركات العالمية المتخصصة في تقنية المعلومات ان تمارس انشطتها وعملياتها من دبي اعتبارا من تاريخه لحين انجاز منشآت مدينة دبي للانترنت وبالتسهيلات والمزايا نفسها التي ستقدمها المدينة, كان لهذا التصريح ابرز الأثر في دفع الشركات العالمية للاستثمار بالمشروع وحجز مساحاتها فيه. وإضافة الى ذلك فإن الفترة التي حددها سموه لتنفيذ المشروع وهي مدة عام واحد لا تعد بالفترة الطويلة لمثل هذه المشروعات الاستراتيجية. كما ان الالتزام بالجدول الزمني والتنفيذ في الفترة نفسها بل وبمعدلات تسبق حتى الجدول الزمني يعطي مزيدا من الثقة لهذه المؤسسات العالمية. ولقد كان أول رد فعل عملي على هذا التصريح ان اعلن نائب رئيس شركة كانون العالمية للشرق الأوسط قرار الشركة نقل مكاتبها الاقليمية الى دبي. وقال ذلك في لقائه مع سمو ولي عهد دبي. ثم بدأت بعد ذلك الشركات الكبرى العالمية تعلن تحولها الى المدينة. 150 شركة ووفقا لما ذكره محمد القرقاوي الرئيس التنفيذي للمشروع فان اكثر من 100 شركة تم استقطابها حتى الآن وفي فترة قياسية لا تتجاوز الشهرين, واكد ان مدينة دبي للانترنت ستكون المركز المناسب لمختلف الانشطة والشركات المرتبطة بصناعة الاقتصاد الجديد والتي لا تشمل فقط شركات الانترنت والكمبيوتر وانما تشمل ايضا شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومشاريع الانترنت ووسائط الاعلام المتعددة ومؤسسات تطوير الافكار والمواهب الجديدة. وذكرت مصادر وثيقة الصلة ان عدد الشركات المسجلة في المشروع سيصل الى 150 شركة قبل نهاية هذا الصيف الامر الذي يعكس الاهمية التي توليها هذه الشركات للمدينة كمركز اقليمي ودولي متنامي الاهمية لهذه الصناعة. ولا يتوقف الامر على عدد الشركات المسجلة على نوعية هذه الشركات ايضا حيث اعلنت كبريات الشركات العالمية التي تعد الواحدة منها بمثابة كتلة ضخمة في هذا القطاع استثمارها في المشروع واستعدادها للتعاون المطلق مع مدينة دبي للانترنت, وهذا ما ذكره نائب رئيس شركة (أوراكل) العالمية روبرت جوردون الذي اشاد بالتطور الهائل لدبي وبمشروع مدينة الانترنت وجامعة دبي للانترنت التي تعد الاولى من نوعها مؤكدا انه سيكون لها تأثير ايجابي من ناحية تطوير وتعليم انظمة وبرامج الانترنت ليس على دولة الامارات او المنطقة فحسب بل العالم كله. كما اعلن نائب رئيس شركة العالمية عن خطط الشركة لتنفيذ مشروع بناء مركز اقليمي لها في مدينة دبي للانترنت في اسرع وقت ممكن ايمانا من المسئولين بالشركة باهمية مدينة دبي للانترنت ودورها في تطوير وتفريد مكانة الشركات العالمية. ولم يقتصر الامر على ذلك بل ان شركة مايكروسوفت العالمية العملاقة واسعة الشهرة والانتشار اكدت دعمها للمشروع وقال باتريك دي سميدث نائب رئيس مجموعة مشاريع (مايكروسوفت) ان دبي للانترنت تحظى باهتمام ومتابعة قيادات ومسئولي (مايكروسوفت) ورغبتهم في بناء تعاون مثمر. واعلن عزم الشركة بناء مقر اقليمي لها بشكل دائم في دبي للانترنت يستخدم كمركز لتطوير البرمجيات باللغة العربية الى جانب انشاء مختبر للتعليم يسهم في نشر استخدامات الكمبيوتر والانترنت في المنطقة. واكدت شركة (صن ميكروسيستمز) ايضا اتخاذها من مدينة دبي للانترنت قاعدة انطلاق للشرق الاوسط وافريقيا واعرب عن ثقته ان مبيعات الشركة ستتضاعف لعدة مرات نظرا لأن دبي للانترنت تعتبر اول منطقة حرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية بالعالم. كما اكدت شركة (لوتس) للتطوير الدولية دعمها الكامل للمشروع بكل امكانياتها, وكذلك شركة اي. بي. ام وهكذا اجمعت كل الشركات العملاقة على ان دبي للانترنت هو مشروع المستقبل ومركز الاقتصاد الرقمي الجديد القائم على تقنية المعلومات. مقاييس عالمية وتعتبر دبي للانترنت مركزا للاقتصاد الجديد في المنطقة بعد ان وفرت مقرا لشركات تقنية المعلومات والجامعات والاتصالات والخدمات. كما توفر بنية تحتية قوية وبيئة ملائمة تساعد مشاريع الاقتصاد الجديد على القيام بعملياتها محليا واقليميا وعالميا والاستفادة من الامكانيات التنافسية المتميزة التي تقدمها. كما توفر المدينة بنية تحتية بمقاييس عالمية تتمثل في خطوط قادرة على استيعاب كم هائل من المعلومات وبسرعات عالية وبنى تحتية آمنة تعتمد على آخر ما توصلت اليه التكنولوجيا الحديثة وبتكلفة منخفضة جدا قياسا بما يوفره اي مكان آخر. وفضلا عن هذا فان دبي للانترنت تستفيد بكل ما توفره دبي من مزايا مثل العمالة والقوانين والاجراءات المبسطة حيث يتم التسجيل بسرعة وبدون تعقيدات وكذلك نافذة الى الاسواق العالمية والاقليمية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وشبه القارة الهندية وكومنولث الدول المستقلة.
