لا تزال ردود الفعل تتوالى إزاء حكم القاضي توماس بنفيلد جاكسون بتفكيك شركة مايكروسوفت في قضية باتت حقائقها الان معروفة للجميع.فبعد عشرين شهرا هي مدة المحاكمة, قرر بنفيلد تقسيم مايكروسوفت إلى شركتين في حكم قابل للاستئناف. غير أنه في حالة رفض دعوى الاستئناف التي سترفعها مايكروسوفت فستنقسم بالفعل إلى شركتين تتخصص أولاهما في إنتاج نظم التشغيل بينما تتولى الاخرى إنتاج برامج التطبيق. وفي الوقت الذي تعهد فيه بيل جيتس مؤسس مايكروسوفت بمحاربة الحكم علت أصوات تؤكد أن تفكيك الشركة يعد في صالحها وفي صالح مالكي الاسهم بل والمستهلكين ذاتهم. فخبير الكمبيوتر بيتر ناك من وكالة ألمانية لحماية حقوق المستهلك يؤكد أن قرار التقسيم جاء (في صالح المستهلك تماما) . فنتيجة هذا القرار ستتمثل في تشجيع المنافسة مما سيسفر عن تحسن نوعية المنتجات. ويتوقع ناك أن تعلن المكونات الاساسية لنظام التشغيل ويندوز وأن الكثير من المبرمجين سيسرون لملاحظة العمل (غير المتقن) الذي يتم أحيانا في مايكروسوفت. ومن مطالب المحكمة ألا تتبادل الشركتان المنبثقتان عن مايكروسوفت المعلومات بين بعضهما البعض دون اشتراك طرف ثالث من مصنعي البرمجيات والاجهزة, مما يمثل تغييرا في السياسات المنتهجة حاليا في مايكروسوفت. وسيسفر التقسيم عن نهاية لعصر أنتجت خلاله مايكروسوفت برمجيات لا يمكن تشغيلها إلا من خلال نظامها الشهير (ويندوز) . وثمة العديد من المؤشرات التي تفيد بأن نظام ويندوز قد يفقد جزءا من سيطرته على السوق في حالة تقسيم مايكروسوفت. كما سيمكن لمايكروسوفت إنتاج برمجيات تصلح للعمل مع أنظمة تشغيل أخرى بخلاف ويندوز. ويقول يورجن كوري من مجلة متخصصة في الكومبيوتر أن فتح هذه الخيارات الجديدة أمام مايكروسوفت سيلقي على عاتق المستهلكين بمسئوليات جديدة. فإذا لم يعد ويندوز يتضمن برنامجا لتصفح الشبكة سيتعين على المستهلكين البحث عن برنامج جديد مناسب. غير أن توماس باومجارتنر المتحدث باسم مايكروسوفت يشير إلى أن نظام التشغيل الجديد يجب أن يقدم ما هو أكثر من مجرد إدارة أجزاء الكمبيوتر وأن فصل نظام التشغيل عن التطبيقات قد يسفر عن تكلفة أكبر بالنسبة للمستهلك. بيد أن هذا الرأي لا يلقى موافقة من كوري وناك حيث يرى الاخير أن (المنافسة الاشد خليقة بخفض الاسعار) بينما يشير الاول إلى أن أهمية السعر المبدئي للمنتج تعد ثانوية بالنسبة لتكلفة الخدمات المستمرة المرتبطة به, ويقول (سيجني المصنعون الربح بشكل رئيسي من خلال التشغيل وعقود الصيانة) . ويقول ناك (لا أفهم سر كل هذا الانزعاج الذي يشعر به بيل جيتس) فمايكروسوفت على أي حال ستنتج برمجيات أفضل وتصبح شركة أقوى نتيجة لهذا التقسيم. ويضيف أن التقسيم سوف (يرفع على الارجح أسعار أسهم الشركة إلى مستويات غير مسبوقة) . ـ د.ب.أ