حققت دبي نقلة نوعية إضافية في قطاع الخدمات لتضيف لسجل أعمالها الجديد دوماً في مختلف القطاعات ليس على المستوى المحلي فقط بل على المستوى الاقليمي والعالمي, وجاء قطاع إدارة الموانىء والمناطق الحرة على رأس قائمة التميز لتنقل خبراتهم في هذا القطاع لدول عديدة مفيدة ومستفيدة، ضمن استراتيجية بعيدة المدى ترمى الى تنوع مصادر الدخل القومي, مع التركيز على القطاع الخدمي الذي تنمو معدلات مساهمته بالناتج القومي للامارة بنسب كبيرة والمقدر لها أن تصل الى 80% على مدى العقدين الأولين من القرن الجديد. وفي هذا السياق أشار تقرير أعده نادي دبي للصحافة ان قرار انشاء (شركة دبي العالمية) التي أسستها سلطة المنطقة الحرة لجبل علي وسلطة موانىء دبي جاء ليضم العديد من الشركات المتخصصة في قطاعات مختلفة والرامية الى نقل خبرات دبي في مجالي إدارة الموانىء والمناطق الحرة خارج حدود الامارات وفق مفهوم اقتصادي يستند الى تعظيم الفوائد الاقتصادية إما من خلال الاستثمار المباشر أو الشراكة في الارباح أو حصة من الناتج العام للمشروع الذي ستديره في دول اخرى. ويمثل عام 2000 انطلاقة موانىء دبي نحو مرحلة جديدة ولمزيد من العالمية بدخولها إدارة موانىء تغطى سواحل البحر الأحمر جنوباً بعد ميناءي جيبوتي وجدة الاسلامي والبحر المتوسط شمالاً يأتي ميناء بيروت, وذلك من خلال شركة موانىء دبي العالمية, الهادف الى تأسيس وإقامة ربط ملاحي لايقف عند حدود البحرين الأحمر والمتوسط, بل يمتد لطموح أكبر يصل الى شرق آسيا وشمال أوروبا, حيث تبحث سلطة موانىء دبي عن أفضل الخيارات بهذه المناطق لاستكمال الدائرة الملاحية العالمية تحت راية علم الامارات. وأوشكت (شركة دبي العالمية) على اطلاق شركة جديدة لإدارة المناطق الحرة حول العالم لتعزز من انطلاقة سلطة المنطقة الحرة لجبل علي نحو العالم, وقد جاء تأسيس تلك الشركة استجابة لطلب عالمي متزايد خاصة من الدول العربية للاستفادة من خبرة دبي. ويقول سلطان أحمد بن سليم رئيس سلطة المنطقة الحرة بجبل علي ومدير عام موانىء دبي ان دبي حققت موقعاً متميزاً في قطاعي الموانىء والمناطق الحرة, خاصة بعد نجاح المنطقة الحرة لجبل علي في جذب 1750 شركة تتخذ من المنطقة نقطة انطلاق لانشطتها على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي, في الوقت الذي تفوقت فيه موانىء دبي على نظيراتها بالمنطقة, ولتنافس على المركز الأول من حيث مستوى الخدمات والتقنية عالمياً, ويعزز ذلك حجم الأعمال المتداولة الذي سيتجاوز 8.2 مليون حاوية نمطية هذا العام بنمو يفوق 10%,وفي ذات الوقت يحقق النمو في منطقة جبل علي معدل جيد جداً عالمياً وفي حدود 16% الى 17%. وأوضح بن سليم ان دبي بشكل عام وجبل علي بشكل خاص تخدم سوقاً اقليمياً يتسم بكثافة سكانية تصل الى 5.1 مليار نسمة, وهذا في حد ذاته نقطة جذب, وتقدم المنطقة الحرة تسهيلات على نطاق واسع وسبقت بها مناطق حرة في دول آسيوية منافسة. ويؤكد سلطان بن سليم على ان هذا الوضع كان السبب في رغبة العديد من دول المنطقة العربية منها بشكل خاص للاستفادة من خبرات دبي المكتسبة في مجال الموانىء والمناطق الحرة, مع وجود توجيهات عليا للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بأهمية نقل خبرات دبي للدول الشقيقة والصديقة, اضافة لسياسات عامة لادارة سلطتي جبل علي وموانىء دبي تستهدف التواجد على الساحة العربية والعالمية, وأشار الى التوقيع على اتفاقيات ومذكرات تعاون مع خمس دول عربية خلال الفترة الماضية تهدف الى تعزيز التعاون المشترك وتبادل المعلومات وصولا لشبكة معلوماتية تدعم متخذ القرار الاقتصادي والاستثماري, كما ان مدد هذه الاتفاقيات قابلة للتجديد, مما يؤكد وجود تعاون وتفاهم مشترك, موضحا انه تم التوقيع على اتفاقيات مع كل من الجزائر ومصر وتونس والمغرب واليمن. وقال بن سليم ان موانىء دبي أول مؤسسة عربية تدخل مجال ادارة الموانىء على المستوى العالمي, وهذه قضية في منتهى الأهمية في صالح دبي والامارات بشكل عام لنجاحها في الخروج من المستوى المحلي الى المستوى الدولي ولافادة الدول الاخرى من الخبرة المكتسبة في قطاع حققنا فيه نجاحاً تؤكده المؤسسات الدولية. ويضيف ان ادارة ميناء جيبوتي في جنوب البحر الاحمر ومحطه حاويات ميناء جدة الاسلامي في منتصف شرق البحر الأحمر ومرفأ بيروت, مع وجود موانىء دبي تحت ادارة واحدة يدعم عمل جميع هذه الموانىء لكونها جميعا تعمل على خط ملاحي مترابط, يضاف الى ذلك حرص ـ بل هو الواقع ـ سلطة موانىء دبي على ان يكون مستوى الخدمات في الموانىء التي تديرها بنفس المستوى المتوفر في دبي. وقال سلطان أن الموانىء الثلاثة التي ستديرها شركة موانىء دبي العالمية هي بداية الطريق لمرحلة جديدة, فاختيار المواقع لم يأت عشوائيا بل ضمن رؤية متكاملة تستند الى تمركز وتواجد لموانىء دبي في العديد من المناطق الحيوية ببحار ومحيطات العالم, مشيرا الى ان كل ميناء تديره دبي حاليا له ميزة خاصة واضافية تعزز من مزايا الميناء الآخر, لتقدم جميعها خدمة متكاملة للبواخر والناقلات البحرية بمختلف أنواعها وحمولاتها. ويؤكد على ان هناك دراسات للبحث عن أفضل الموانىء التي يمكن ادارتها سواء في آسيا أو أوروبا كجزء من استراتيجيتنا المستهدفة وترسيخ اسم دبي على خارطة الاقتصاد العالمي والقطاع الخدمي منه بشكل خاص والخدمات البحرية منه في كل الاحوال. ويقول جمال ماجد بن ثنية مساعد مدير عام سلطة موانىء دبي ان الاستثمار جزء رئيسي من ادارة موانىء خارج دبي, لأن هذا يعطي قيمة مضافة لتواجد (موانىء دبي العالمية) في هذه الموانىء, وهو الواقع في الموانىء الثلاثة التي تديرها حالياً, وفقا لمفهوم الشراكة مع الادارة, بل اذا كانت هناك فرص متاحة للاستثمار تتفق ورؤى دبي حتما ستكون محل دراسة وقرار. ويؤكد ان الفائدة الاقتصادية والمردود الاستثماري قائم وواقع سواء كان ذلك من خلال الادارة بمقابل مادي مع المشاركة في الارباح او من خلال حصة من عوائد الميناء الذي تديره شركة موانىء دبي العالمية. واضاف جمال بن ثنية ان العنصر الثاني لانطلاقة خبرات دبي خارج حدود الامارة يتمثل في ايجاد وتأسيس شركة دبي العالمية للمناطق الحرة التي ستعمل تحت لواء (دبي العالمية) , وحتما لن تكون الشركة الاخيرة فهناك العديد من الافكار التي ستتبلور في شكل مشروعات خلال العقد الأول من القرن الجديد, مشيرا الى ان شركة سوق التجارة الالكترونية (تجاري) التي انطلقت مرحلتها الأولى في 15 يونيو الماضي الخاصة بالأعمال بين الشركات سيمتد نشاطها الى شركات خارج الدولة, فمجال اعمالها مفتوح لتصبح شركة عالمية تهتم بالأعمال التجارية الالكترونية الكبيرة, فهناك اتصالات بالفعل من جانب الشركة مع شركات بدول عربية مثل الكويت ومصر ولبنان والبحرين. وقال ان الشركة تهدف الى تعزيز موقع جبل على كمركز توزيع, خاصة ان التجارة الالكترونية تحتاج الى عنصر رئيسي يتمثل في الخدمات اللوجستية, فحتى لو انتقل الجزء الفني والتقني لسوق دبي للتجارة الالكترونية الى مدينة دبي للانترنت سيبقى الجزء اللوجستي قائماً في جبل علي, وهذا بدوره يعزز التكامل بين مختلف القطاعات الخدمية بالامارة.