يبدي شركاء اليابان حيرة ازاء حقيقة الانتعاش الاقتصادي في الارخبيل محذرين من مغبة اتخاذ اجراءات متشددة سابقة لاوانها في سياستها النقدية. ولاحظ وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى الذين اجتمعوا في فوكوكا (جنوب اليابان) امس الأول، انه اذا كانت الولايات المتحدة على وشك الوصول باقتصادها الى شاطىء الامان بهدوء, واذا كانت اوروبا تندفع باتجاه نمو ثابت, فان التطور في اليابان يبقى غير مضمون. واعلن الوزير الالماني هانس ايشل اثناء مؤتمر صحافي (بالمقارنة مع سنة خلت, لاحظنا حصول تطورات ايجابية, ولكن نمو الاستهلاك الخاص لا يزال يشكل مشكلة) . ولم يعترض احد على كون اليابان على الطريق القويم مع عودة الانتاج الصناعي والاستثمارات ومكاسب الشركات الى التحسن. ولكن يبدو بوضوح ان القوة الاقتصادية الثانية في العالم, ومع نسبة نمو اقتصادي من 0,5% في 1999-,2000 تسير بخطى بطيئة جدا باتجاه الانتعاش. وقد اختصر الوزير الايطالي فينسينزو فيسكو الوضع قائلا ان (تحسن الاقتصاد الياباني واضح ولكننا لا نعرف المدة الزمنية التي يمكن ان يستغرقها ذلك) . واعرب وزراء المالية عن ثقتهم بوزير المالية الياباني كيشي ميازاوا الذي اكد لهم ان سلطات طوكيو ستواصل القيام بكل ما في وسعها لضمان حركة نمو اقتصادي دائمة. واعترف فيسكو ان (التصريحات التي سمعناها اكثر تفاؤلا بالنسبة الى السنوات الاخيرة) . فالحكومة اليابانية تتوقع رسميا تحقيق نسبة نمو 1% خلال العام المالي الذي بدأ في ابريل. وحسب ميازاوا, فان القلق الياباني الرئيسي يكمن في ضعف الاستهلاك المنزلي حتى ولو (انه ليس بالسوء الذي سجله في العام الماضي) . ومن جانب الحكومة, ستتواصل سياسة الموازنة المنقشفة جدا المعتمدة منذ مطلع التسعينات, على ان يتم, فيما بعد, البدء باصلاح الوضع المالي عبر تخفيض الديون التي تجاوزت 125% من اجمالي الناتج الداخلي. واعلن ميازاوا (سوف نتخذ قرارنا بما في ذلك القرار حول امكان اعداد موازنة مجمعة بعد الاطلاع على ارقام فترة ابريل يونيو) . وفي المقابل, اعرب اعضاء مجموعة الدول السبع الاخرين عن قلقهم حيال احتمال التخلي, اعتبارا من هذا الصيف, عن سياسة التسليفات المرنة جدا التي يعتمدها المصرف المركزي الياباني منذ 18 شهرا. وتسري تكهنات في هذا الموضوع في اليابان منذ اسابيع حول تغيير في السياسة اعتبارا من 17 يوليو. وتغذي هذه التكهنات تصريحات حاكم المصرف المركزي ماسارو هايامي وصقور ادارة المصرف الذين يؤيدون (تطبيع) الوضع. ومنذ فبراير ,1999 حافظت كلفة الحياة اليومية على مستواها حول الصفر المطلق, بينما وصلت نسبة الادخار الى 0,5% منذ سبتمبر 1995 وهو ادنى مستوياتها التاريخية. وفي فوكوكا, كان الاميركيون الذين يعارضون صراحة التخلي عن سياسة النسب المتدنية جدا حذرين من الدخول مباشرة في النقاش. واعلن وزير المالية الامريكي لورانس سومرز في ختام الاجتماع (احترم استقلال المصارف المركزية والذين يحترمون استقلال المصارف المركزية على السواء) . واكتفى بابداء النصح لسلطات طوكيو بمواصلة تحقيق هدف الوصول الى نمو ذاتي مبني على حركة الطلب في الاستهلاك الخاص. واعتبر الوزير الايطالي وهو يعطي فكرة حول المناخ العام داخل مجموعة الدول السبع, ان سياسة التشدد النقدية في هذه المرحلة التي تسيطر فيها حال من الريبة على الاقتصاد الياباني ستخلق نوعا من (الارتباك) . ـ أ ف ب