حذرت منظمة العمل العربية من زيادة معدلات نمو العمالة الآسيوية والاجنبية داخل أسواق العمل الخليجية على حساب العمالة العربية والوطنية مما يؤدي الى استنزاف الموارد الاقتصادية للوطن العربي وتفشي المشاكل والأمراض الاجتماعية داخل الدول المستقبلة للعمالة الآسيوية والاجنبية ، بسبب اختلاف الديانات واللغة والعادات والتقاليد, مما يتطلب من الدول الخليجية صياغة استراتيجية متطورة للتشغيل خلال السنوات المقبلة بحيث يتم من خلالها هيمنة العمالة الوطنية ثم العمالة العربية على مقاليد الامور داخل أسواق العمل. واستشهد تقرير المنظمة بمقولة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة (ان الأمم لا تبنيها إلا سواعد أبنائها) , وقالت الدراسة ان صاحب السمو الشيخ زايد أكثر الزعماء العرب في الدعوة الى زيادة الاعتماد على العمالة العربية وتقليص أعداد العمالة الآسيوية نظرا لما يحتويه ذلك من مخاطر على الاقتصاد العربي. وأكدت دراسة اقتصادية صادرة عن منظمة العمل العربية ان السعودية تعتبر أكبر أسواق العمل العربية وتستوعب حوالي 4.3 ملايين عامل آسيوي يمثلون 9.54% من اجمالي عدد العمالة الوافدة بالمملكة في حين ان عدد العمالة العربية لا يتجاوز 5.2 مليون عامل يمثلون 1.40% من حجم العمالة الوافدة. وتشير الدراسة الى ان العمالة الهندية تفرض سيطرتها على السوق السعودي ويبلغ عددها 2.1 مليون عامل يليها العمالة الباكستانية 787 ألف عامل, ثم العمالة الفلبينية وعددها 451 الف عامل ثم عمال بنجلاديش 446 ألفا, وعمال اندونيسيا حوالي 250 الف عامل. وأضافت الدراسة ان العمالة الآسيوية تسيطر على 81% من سوق العمل القطري والذي يعتبر من أصغر أسواق العمل في دول الخليج, في حين ان العمالة العربية في قطر لا تتجاوز 5.,14 حيث أرجعت المنظمة زيادة أعداد العمالة الآسيوية في معظم دول الخليج الى عزوف العمالة العربية عن العمل في بعض المهن متدنية المستوى واقبال العمالة الآسيوية على هذه المهن, كما أن العمالة العربية تفضل العمل في المجال الاداري والدوائر الحكومية في حين أن العمالة الآسيوية تقبل العمل في أعمال النظافة والخدمات ومنشآت القطاع الخاص كتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق والبناء والتشييد والنقل والصيد والأمن والحراسة, كما أن بعض الدول الآسيوية كثيفة السكان تشجع رعاياها على الهجرة لدول الخليج لأن مدخراتهم وتحويلاتهم تعتبر مصدرا هاما وحيويا من مصادر الدخل القومي لهذه الدول بالاضافة الى زيادة عمليات التسرب والوجود غير الشرعي للعمالة الآسيوية داخل أسواق العمل الخليجية واستمرار وجود أعداد كبيرة من العمال الآسيويين داخل أسواق العمل رغم انتهاء المشروعات التي كانوا يعملون فيها. وأضافت دراسة منظمة العمل العربية أن العمالة الآسيوية تتميز بعدة خصائص تجعلها مقبولة لدى عدد كبير من أصحاب الأعمال منها تدني المستوى التعليمي وبالتالي فإن معظمها يتركز في المهن غير الانتاجية وخاصة في قطاع الخدمات وهو أمر في غير صالح عمليات التنمية بالدول العربية وقدرة العمالة الآسيوية على المعيشة في الأجواء الحارة لدول الخليج لأنها تتشابه مع الظروف المناخية لآسيا وتميزها بالطاعة المطلقة لصاحب العمل وعدم مناقشة الأوامر الصادرة اليها حتى ولو كانت في غير مصلحة العمل وهو أمر يسعد كثيرا الرؤساء وأصحاب الأعمال واعتبار ذلك نوعا من الولاء والاحترام بجانب قدرة معظم العمال الآسيويين على التحدث باللغة الانجليزية وهو ما تفضله كافة الشركات الأجنبية العاملة في دول الخليج. وأكدت منظمة العمل العربية أن زيادة الاعتماد على العمالة الآسيوية له العديد من الآثار السلبية على كافة مناحي الحياة في دول الخليج العربي فالآثار السلبية في المجال الاقتصادي تشمل تضخم الميزانيات المخصصة للانفاق الحكومي على الخدمات مثل الصحة والتعليم والأمن والاسكان والمواصلات والمياه والكهرباء حيث تستفيد العمالة الوافدة أكثر من المواطنين أنفسهم, كما أدت أنماط الاستهلاك المتنوعة للعمالة الوافدة الى زيادة عدد المنشآت التي تلبي احتياجاتها وبالتالي تضاعف أعداد العمال الآسيويين للعمل في هذه المنشآت وترتب على زيادة أعداد الوافدين الى عجز الميزان التجاري للدول العربية المستقبلة للعمالة بسبب التوسع في عمليات الاستيراد من الخارج بالاضافة الى زيادة حصص التحويلات النقدية من الدول الخليجية الى البلدان الآسيوية المصدرة للعمالة والتي تمثل استنزافا مستمرا للموارد الاقتصادية العربية التي كان يمكن اعادة استثمارها لو أنها كانت تذهب الى دول عربية أخرى. كما تسببت زيادة أعداد العمال الآسيويين الى انتشار البطالة بينهم وخاصة إذا كان استقدامهم يتم على شركات وهمية دون وجود حاجة فعلية لهم أو استمرار وجودهم داخل سوق العمل بعد انتهاء تعاقداتهم ولجوئهم الى بعض الأعمال الهامشية. وأوضحت الدراسة أن الآثار السلبية للعمالة الآسيوية في المجال الاجتماعي تتضمن انخفاض نسبة السكان الوطنيين الى نسبة الحجم الكلي للسكان داخل الدولة مما يؤثر على هوية المواطنين الأصليين, كما أن تصادم وتصارع حضارات العمالة الآسيوية يؤثر على الحضارة العربية وانتشار لهجات ولغات ومصطلحات جديدة داخل المجتمعات العربية نتيجة لزيادة أعداد الوافدين الآسيويين, كما أن معظم العمالة الآسيوية من الذكور الأمر الذي يؤدي الى ارتفاع نسبة الذكورة بين السكان وحدوث خلل في التوازن النوعي بين الجنسين بالاضافة الى التأثير السلبي لاستخدام المربيات والشغالات الآسيويات على لغة وثقافة وعادات وتقاليد النشء العربي. وبالنسبة للمشاكل السياسية والأجنبية لزيادة أعداد العمال الآسيويين داخل دول الخليج العربية أوضحت الدراسة أنها تشمل الخوف من زيادة أعداد الوافدين من بعض المناطق عن أعداد المواطنين والخوف من مطالبة بعض العمال الآسيويين بحقوق سياسية معينة نتيجة بقائهم في بعض الدول لفترات زمنية طويلة والتفكير في تشكيل مجتمعات آسيوية قائمة بذاتها وانفصالها عن المجتمع الأصلي بالاضافة الى زيادة المخاوف من نشر الأفكار والأيديولوجيات التي يعتنقها الوافدون وقيامهم بتنظيم أنفسهم في روابط أو أحزاب سياسية سرية أو معلنة للدفاع عن حقوقهم والمطالبة بمساواتهم مع المواطنين, كما أن زيادة أعداد العمالة الآسيوية يستلزم زيادة نفقات الأمن الداخلي للحفاظ على الأمور الأمنية والسياسية ومراقبة تجمعات العمال الوافدين, كما أن استمرار تدفق هجرة العمالة الآسيوية وانتشار البطالة بينهم يؤدي الى زيادة معدلات الجريمة والانحراف وارتكاب جرائم الاعتداء على النفس والعرض والسطو على الأموال والسرقة والنصب والتزوير والتهريب والاتجار بالمخدرات والمسكرات وتزييف العملة وانتشار ممارسة البغاء وهذه الأمور تشكل ضغوطا كبيرة على رجال الأمن والمحاكم. وقدمت الدراسة التي أعدها رفعت عبدالغني وكيل أول وزارة القوى العاملة والهجرة المصرية سابقا تصورا شاملا تضمن 17 محورا لعلاج الخلل الناجم عن زيادة حجم العمالة الآسيوية بالأسواق الخليجية منها السعي لاعادة هيكلة العمالة في كل دولة من دول المنطقة وترشيد استخدام العمالة الوافدة وتحديد هيكلة السكان في كل دولة من خلال اعتبارا ت سياسية واقتصادية وأمنية ودينية واجتماعية وتحسين الخصائص السكانية للمواطنين وزيادة نسبتهم وتحديد الاحتياجات الفعلية من العمالة الأجنبية والتركيز على العمالة المدربة والمؤهلة ومسايرة عمليات استخدام العمالة مع الاحتياجات الفعلية لأسواق العمل وتشجيع المواطنين وتنمية مهاراتهم من خلال التدريب للعمل في القطاع الخاص واعطاء الأولوية عند الاستخدام لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي ثم العمالة العربية والسعي لايجاد صيغة تحقق التوازن في تركيبة القوى العاملة بكل دولة والقضاء على العمالة السافرة والمقنعة بين العمال الأجانب والتوسع في عقد الاتفاقيات الثنائية بين دول الخليج وبقية الدول العربية المرسلة للعمالة بحيث تمنح العمالة العربية أولوية مطلقة في التعاقدات ووضع ضوابط لاستخدام المربيات الآسيويات للتقليل من مخاطرهن على النشء العربي وتوفير آلية وطنية للتنسيق والتكامل بين الأجهزة والجهات المعنية بشئون التشغيل والاستخدام ووضع خطط وبرامج لتحقيق التوازن بين جنسيات العمالة الوافدة.