تعتزم باكستان زيادة عائداتها من خلال اصلاح ضريبي تنوي الدولة تطبيقه وهو حجر الأساس في رفع العائدات بنسبة 24% على مدى الـ 12 شهرا المقبلة.وخطة زيادة العائدات التي تنوي باكستان تطبيقها هي الحل الجذري الذي تراه لخفض العجز الكبير في ميزانيتها, حيث يصل هذا العجز الى 6% من إجمالي الناتج المحلي. ويقول خبراء الاقتصاد الغربيون ان نجاح الخطة سوف يكون له أهمية حيوية في اقناع صندوق النقد الدولي باستئناف امداد البلاد بالقروض. وكان الصندوق قد أوقف صرف قروضه لباكستان لأكثر من 13 شهرا بسبب اخفاق الحكومة في تنفيذ شروطه. وقال وزير المالية شوكت عزيز: سوف يكون هناك اعفاء ضريبي على الأعمال الخيرية والتدريب على تكنولوجيا المعلومات الجديدة في المؤسسات, كما ان هناك ارتفاعا بنسبة 10% في الانفاق العسكري الباكستاني بسبب دفع معاشات الضباط والجنود من الميزانية المدنية. وسوف يكون الاختبار الحقيقي لشوكت عزيز هو محادثة مع صندوق النقد الدولي كما يقول خبراء الاقتصاد الغربيون. ويشيرون الى ان برنامج الصندوق أمر ضروري بل ومشروط لاعادة هيكلة الديون المستحقة على باكستان عند انتهاء اتفاقية مع نادي باريس للدائنين في نهاية العام الجاري وتنفذ منذ عامين. وحذر بعض خبراء الاقتصاد من ان آمال الحكومة في الحصول على قروض بقيمة 4.3 مليارات دولار أمريكي من موارد خارجية مثل المانحين الغربيين خلال العام المالي المقبل سوف تعتمد عوامل منها تأمين التوصل الى اتفاقيات جديدة مع صندوق النقد الدولي ونادي باريس. وقال الوزير الباكستاني انه يتوقع زيارة من بعثة صندوق النقد الدولي (في يوليو) من أجل تسجيل العائدات والانفاق للشركات وكبار الملاك في البلاد من أجل حصر التهرب الضريبي والتعرف على المتهربين. ومع الاضراب الذي قام به العاملون في الشركات الصغيرة, استدعت الحكومة مفتشي الضرائب بصحبة قوات من الجيش, وأوقف المحتجون الاضراب من أجل المصلحة العامة رغم ان رجال الأعمال قالوا ان سبب توقف الاضراب هو نجاح الحكومة في تشتيت شمل المضربين. لكن رئيس اتحاد صغار التجار والصناعات المنزلية الذي قاد الاضراب تلقى أوامر من الحكومة بتسجيل مبيعات المحال التجارية ومشروعات صغيرة أخرى. ويحذر بعض المحللين من ان الاقتصاد المتردي قد يزداد ضعفا اذا أرهبت حملة الاصلاح الضريبي رجال الأعمال وتؤدي الى هروب رأس المال. وتتضح نقاط ضعف الاقتصاد الباكستاني من الانخفاض الشديد في الائتمان (القروض) المصرفي للقطاع الخاص خلال العام المالي الجاري, حيث انخفضت هذه القروض الى 6.21 مليار روبية مقابل 5.34 مليار روبية العام الماضي. كما انخفض معدل نمو الصناعات التحويلية بشكل كبير, وكان أكبر انخفاض بنسبة 25% في انتاج السكر, وسجل الانتاج الصناعي نموا بنسبة 5.1% فقط خلال الـ 11 شهرا الأولى من العام الجاري مقابل 7.4% خلال العام الماضي. وبلغ العجز التجاري الباكستاني 47.1 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي الجاري, مقابل 21.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي, بما يعني اتساع فجوة العجز التجري الباكستاني مع العالم, وبالتالي انخفاض الاحتياطي من النقد الأجنبي. وتعتبر الاحتياطيات من النقد الاجنبي التي تكفي الواردات لمدة ستة أسابيع وقدرها 2.1 مليار دولار غير كافية اطلاقا خاصة في ظل أزمة اقتصادية أخرى مثل التي تلت التفجير النووي الذي أجرته باكستان عام ,1998 وتلاها سحب نقدي هائل من المصارف. وحذر وزير المالية السابق ان الذين اعتادوا على التهرب الضريبي منذ فترة طويلة سوف يقاومون الاصلاح الضريبي مقاومة شديدة, وأعرب عن اعتقاده بأنه اذا أدى هذا الاصلاح الى هروب رأس المال وكساد في الاقتصاد مستقبلا سوف تنخفض العائدات, وهذه مشكلة حقيقية, كما ان برنامج صندوق النقد الدولي سوف يعتمد على أساس سياسي لاعتبارات مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى وليس على أفضل الخيارات للاقتصاد الباكستاني. ظل الغرب بقيادة الولايات المتحدة يحث باكستان خلال العامين الماضيين على توقيع اتفاقية حظر التجارب النووية حتى لا تكرر التفجير النووي الذي أجرته عام 1998. وتعد استجابة باكستان لهذا النداء أمر هام بالنسبة للدول المانحة والدول الغربية التي تسيطر على صندوق النقد الدولي. عن صحيفة (بيزنس ويك)