أيدت البيانات الاقتصادية الألمانية والايطالية تفاؤل البنك المركزي الأوروبي بشأن النمو في منطقة اليورو. اعربت الشركات في المانيا عن تفاؤلها في شهر مايو بأن ظروف التجارة والأعمال في افضل حال لها منذ اكثر من تسع سنوات, وسجل النمو الاقتصادي الايطالي اسرع معدل له في ربع عام منذ ثلاث سنوات تقريبا. يذكر ان المانيا وايطاليا تمثلان نصف انتاج منطقة اليورو. ارتفع مؤشر تفاؤل الشركات الألمانية (إيفو) إلى 102.1 نقطة خلال شهر مايو مقابل توقعات بأنه كان سيصل الى 101.4 نقطة ومقابل 101.2 نقطة في ابريل. ويعد هذا المستوى هو الاعلى بالنسبة لهذا المؤشر منذ مارس 1991, عندما سجل الاقتصاد طفرة عقب إعادة توحيد شطري المانيا. وسجل الاقتصاد الايطالي نموا خلال الربع الأول من العام بنسبة 3% مقابل الربع المناظر له من العام السابق وسجل وبنسبة 1% مقابل الربع السابق له, بينما كانت التوقعات ان يسجل الاقتصاد الايطالي معدل نمو 0.6% و2.4% على التوالي. وكان هذا النمو ايضا اسرع من الذي سجله الاقتصاد الالماني والفرنسي الذي كان بنسبة 0.7% خلال الربع الأول. وعدلت مصلحة الاحصاء الايطالية النمو في الربع الاخير من العام الماضي الى 0.6% والمعدل السنوي الى 2.3%, لكن معدل النمو الاقتصادي على مدى العام السابق بكامله كان 1.4%, مما يؤكد ان ايطاليا سجلت اضعف نمو في منطقة اليورو العام الماضي الى جانب المانيا. وكان اكبر نمو في منطقة اليورو في العام الماضي سجلته كل من ايرلندا واسبانيا. تحذيرات من التضخم قال رئيس البنك المركزي الأوروبي وليم دويزنبرج في شهادته الدورية أمام اللجنة البرلمانية الأوروبية في بروكسل ان ارتفاع فرص العمل في منطقة اليورو وارتفاع نسبة استغلال طاقة الانتاج وقوة النمو الاقتصادي والتوسع الخارجي تؤكد ان النمو الاقتصادي في الدول الاعضاء الاحدى عشرة سوف يفوق 3% سنويا خلال العام الجاري والعام المقبل, مقابل 2.4% العام الماضي. وكرر تحذيرات البنك المركزي الأوروبي من ارتفاع التضخم, وقال ان ارتفاع اسعار البترول في مايو سوف يستمر في ممارسة ضغط على اسعار المستهلكين التي ارتفع مؤشرها 1.9% في مايو اي ما يقرب من الحد الاقصى الذي يعتبره البنك المركزي الأوروبي خطراً وهو 2%. وتفيد ارتفاعات مؤشر تفاؤل الشركات الألمانية وبيانات النمو الاقتصادي الايطالي وتصريحات ديزنبرج انه قد يتم رفع اسعار الفائدة في منطقة اليورو, رغم ان هناك احتمال توقف الوصول الى النهائيات القصوى في المؤشرات الاقتصادية. وقال ديزنبرج ان ارتفاع اسعار الفائدة بمقدار نصف في المئة مؤخراً كان يهدف الى ضمان الهدوء وامكانية توقع معدلات التضخم في الاشهر المقبلة, بما يفترض ان تظل اسعار الفائدة 4.25% سوف تظل مستقرة حتى سبتمبر المقبل على الأقل. وقال خبراء الاقتصاد ان مؤشر تفاؤل الشركات الالمانية يؤكد ان اقتصاد اكبر دولة في منطقة اليورو اقتصاديا لايزال على طريق الانتعاش عقب النكسة التي عاناها خلال الازمة المالية عام 1998 ومطلع العام الماضي. وقد سجل الاقتصاد الالماني معدل نمو بنسبة 3% خلال العام الجاري, اي ضعف معدلات مطلع 1999, وفق توقعات خبراء الاقتصاد. بالنسبة لايطاليا تشجع الخبراء الاقتصاديون بفعل الارتفاع في الانفاق المحلي الايطالي عقب مخاوف من شدة اعتماد الاقتصاد الايطالي على الصادرات, بسبب انخفاض قيمة اليورو. تعرقل نمو الانفاق الاستهلاكي, خاصة من القطاع الخاص مؤخراً بسبب انخفاض مبيعات التجزئة وانخفاض العائدات الحقيقية. لكن البيانات الاخيرة اثبتت ان الصادرات لاتزال تسجل نموا قويا بلغ 11.3%, لكن الانفاق الاستهلاكي من العائلات يرتفع ايضا بنسبة 1.9% ومثل 70% من الارتفاع في معدل نمو اجمالي الناتج المحلي خلال الربع الأول من العام. وقال أحد خبراء الاقتصاد الايطاليين ان الاستهلاك هو اكثر العناصر ايجابية لانه كان منخفضا خلال الفترات السابقة, لكنه يتواكب اخيرا مع الارتفاع الأخير في ثقة المستهلكين. واضاف ان هذا يثبت ان الانتعاش يقوم على قاعدة عريضة. كما ساهمت الاستثمارات ايضا في هذا النمو وارتفعت بنسبة 7.6% في صناعة الآلات والمعدات, وارتفعت الواردات بنسبة 5.4%. اهداف العام الجاري حددت الحكومة الايطالية هدفا للنمو خلال العام الجاري بنسبة 2.7%, مدفوعة بتوقعات صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي. وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان تسجل ايطاليا معدل نمو 2.9% في اجمالي الناتج المحلي خلال العام الجاري. ويتفق خبراء الاقتصاد على ان البيانات الاقتصادية الأخيرة الى جانب النمو في المانيا قد يؤديا الى رفع توقعات النمو في منطقة اليورو بكاملها على توقعات البنك المركزي الأوروبي لتصل الى 3.5% خلال العام الجاري. ويقول خبير اقتصادي ان مؤسسته سوف تعدل توقعات النمو الاقتصادي بالنسبة لايطاليا مقابل التوقعات الحالية التي تبلغ 3%, وسوف يكون لهذه التوقعات اثر على توقعات النمو بالنسبة لمنطقة اليورو حيث ان ايطاليا هي ثالث اكبر قوة اقتصادية في منطقة العملة الأوروبية الموحدة. كما تشير البيانات الأولية عن مؤشر وبيانات اسعار المستهلكين الى التضخم في شهر مايو وأنه لا يزال يخضع لضغوط بسبب ارتفاع اسعار الطاقة, وقد يرتفع الى 2.6% للعام بكامله مقابل 2.5% في مايو. عن صحيفة (وول ستريت جورنال)