من يشك في السياسة الحمائية التي تتبناها السوق المحلية الصينية لابد ان يدرس قصة جيب بكين, التي تنتج في مصنع يقع في احدى ضواحي بكين المتواضعة.فقد اعلنت سلطات المدينة انه لن يسمح بمرور السيارات على الطرق الدائرية الثانية والثالثة بين الاثنين والجمعة من كل اسبوع باستثناء جيب بكين, وبدون تحذير مسبق. واي سائق سيارة في بكين يعرف ان عدم استخدام الطريق الدائري الثاني والثالث في التحركات في العاصمة بكين يعني متاعب لا حد لها واختبار قاس لمدى الصبر وكظم الغيظ, وهنا يكمن الاغراء الكبير باقتناء سيارة جيب بكين. يقول مايكل ديون رئيس شركة اتو موتويف السيروسرز آسيا في بكين (لها فرع في بانكوك) ان الصين اساتذة في فرض القيود غير الجمركية. وتشير هذه السياسة الحمائية الفجة الى انه حتى بعد دخول الصين في عضوية منظمة التجارة العالمية وتبدأ الرسوم الجمركية على السيارات في الانخفاض, لن ترتفع مبيعات السيارات المستوردة في السوق المحلية بشكل كبير على المدى القصير. غير ان صناعة السيارات المحلية في حالة متردية لدرجة انه من غير المحتمل ان تقاوم حتى الارتفاع البسيط في المنافسة, كما يقول محللون صناعيون في الصيف. ويعزز هذه التوقعات احصائيات صناعة السيارات المحلية وبطء النمو الاقتصادي الصيني المتأثر بقرارات سياسية, وتراكم المخزون من المنتج. وهناك 136 مصنعا للسيارات في الصين 36% من طاقتها الانتاجية معطلة, ونحو نصف هذه المصانع يعاني من الخسائر. اتضح ان هذا المصنع يمثل خطورة كبيرة عندما تعرض مشروع شركة فولفو المشترك مع الصين الوطنية لصناعة الجرارات الثقيلة للشكوك. فقد حكم مجلس الوزراء الصيني بأن المشروع المشترك لفولفو باستثمارات 200 مليون دولار لايمكن ان يتم إلا اذا اعاد الشريك هيكلة ديون قدرها 720 مليون دولار. الحقيقة المؤلمة ان الصين الوطنية لصناعة الجرارات الثقيلة لو كانت في ظروف اقتصاد سوق حقيقية لكانت اعلنت افلاسها من فترة طويلة. وتبدو الفرص ضعيفة جدا أمام كثير من المصانع الصينية عقب عضوية الصين في منظمة التجارة العالمية التي ستؤدي الى تطبيق مزيد من قواعد السوق الحرة. وتقدر احدى الشركات الاستشارية ان نحو 40 فقط من 136 مصنعا للسيارات في الصين سوف تستطيع الصمود والبقاء عقب تطبيق برنامج خفض الرسوم الجمركية التدريجي عقب تطبيق برنامج خفض الرسوم الجمركية التدريجي عقب العضوية. ومن المتوقع ان تسيطر على السوق 4 أو 5 شركات فقط من هذا العدد الكبير. والمتوقع ان يكون اثر اغلاق هذه المصانع خطيراً على النسيج الاجتماعي في الصين. بعد سبع سنوات من عضوية الصين في منظمة التجارة العالمية من المتوقع ان يتم تسريح نحو نصف العمال في السيارات لانهم سيشكلون عمالة زائدة, وفق تقديرات هيئة حكومية عليا. لكن الذي يخفف الامر ان هذا لن يحدث دفعة واحدة. فالمقرر خفض التعريفة الجمركية على السيارات المستوردة من 80 ـ 100% حاليا الى 25% عام 2006. المصانع الراسخة التي اقامتها فولكس فاجن وجنرال موتورز بالقرب من شنغهاي من المحتمل ان تنجو من هذا المصير لانها كبيرة ومدعومة جيدا وتستطيع ان تمر بالمرحلة الانتقالية. تصل تكلفة طراز سانتانا الذي يتم تصنيعه في مصانع فولكس فاجن الصين نحو 20 الف دولار. ويقول ديون انه لا يوجد سوق في العالم يقبل هذه النوعية الرديئة بهذه التكلفة, حيث ان هذا الطراز يقوم على تصميم عمره 25 عاما. لكن فولكس فاجن التي تسيطر على 40% من السوق الصينية تعتزم استثمار 3 مليارات مارك الماني (1.3 مليار دولار) لاطلاق طراز بورا وباسات الجديدتين. وتأمل شركة جنرال موتورز التي تستثمر مليار دولار في مصنعها المشترك في شنغهاي في الحصول الآن على موافقة لتجميع طراز كورسا, الى جانب بويك الذي تنتجه. والحد الفاصل بين الاستمرار او اغلاق الابواب سيكون قدرة مصانع السيارات على استغلال الخدمات المالية الجيدة مثل تمويل السيارات لاستمرار المبيعات. ويقول سكوت رينو مدير الخدمات المالية لعمليات جنرال موتورز في شنغهاي ان القيود على الشركات التي تريد العمل في مجال تمويل السيارات سوف تسقط غالبا عقب عضوية الصين في المنظمة العالمية. غير انه يعتقد ان فرع التمويل لشركة جنرال موتورز, سوف يفضل ان يكون له شريك محلي بسبب معرفته بالسوق المحلية وشبكة اتصالاته. وقد تستطيع بعض شركات السيارات توسيع نطاق قاعدة المستهلكين من خلال امتلاك شركات التوزيع والوكلاء. وتستطيع مصانع اخرى استغلال القوة الشرائية لاستقدام مزيد من المكونات الخارجية. غير ان الرفع التدريجي للحواجز الجمركية لن يمنع دخول طرازات جديدة اجنبية للأبد. ويعتقد المحللون ان طرازات عملاقة مثل مرسيدس وبي. ام. دبليو لاتتأثر بالاسعار, لأن العملاء الذين يشترون هذه الطرازات لا يهتمون بالجمارك. كما تتوقع شركات اخرى مثل بيجو /ستروين /ورينو الفرنسية ان يزداد نشاطها وتواجدها في السوق الصينية عقب عضوية الصين في منظمة التجارة العالمية. وقال متحدث باسم رينو انهم يتوقعون تصنيع طراز سينيك في الصين مع شركاء محليين ويتصورون ان هذا سوف يؤدى الى تعاون من نوع اكبر. لكن غالبية المحللين لا يتوقعون ان يحدث ذلك بسرعة كبيرة عقب عضوية الصين في منظمة التجارة العالمية, بل سوف تستغرق الحواجز الصينية الرسمية وغير الرسمية وقتا ليس قصيرا حتى تسقط جميعا.