أكد رجل الأعمال أحمد لطفي ان فتح الباب لتملك الأجانب لأسهم الشركات المساهمة الوطنية خطوة جيدة ولكن يجب ان تؤخذ بحذر وتدرس قبل ان تصبح توجها عاما لأن أزمة الأسهم التي حدثت في صيف 1998 بالدولة ولشركات بعينها يمكن ان تتكرر بشكل آخر جديد في حالة الاندفاع نحو تملك الأجانب لأسهم الشركات, ملمحا الى احتمالات القيام بعمليات التلاعب في الاسعار اثناء عمليات التداول والبيع. وتساءل أحمد لطفي.. من المستهدف من قرار السماح؟ هل هي الجاليات الآسيوية المعروفة برغبتها في الربح السريع؟ أم الاوروبيين والامريكان؟ مؤكدا ضرورة تحديد المستهدفين حتى لا يأتي القرار دون نتيجة فعالة. وأوضح انه من الضروري السماح أولا لادراج الشركات المساهمة الوطنية في أسواق المال بالدولة قبل السماح للشركات الاجنبية ومعرفة لماذا لم تنضم الشركات المساهمة حتى الآن الى سوق المال والعمل على تشجيعها. وقال ان أسواق المال بالدولة ستظل حركة التداول بها هادئة لفترة معينة الى حين عودة الثقة الكاملة فيها من قبل المستثمرين وتعوّدهم عليها ومعرفة كافة آلياتها ونظمها, وتوقع ان تشهد تلك الاسواق تحسنا تدريجيا ونشطا في حركة التداول خلال المرحلة المقبلة بشرط توافر السيولة ووجود دور مؤثر للبنوك العاملة في الدولة لاهدار صناديق استثمارية جديدة لصالح صغار المستثمرين. وحول توقعاته للحالة الاقتصادية محليا قال ان بعض القطاعات التجارية بدأت تتحسن بعد حالة الركود في الفترة الماضية, فقطاع الالكترونيات والادوات المنزلية بدأ في التحسن مع بداية العام حتى منتصف العام الحالي. الا ان أحمد لطفي طالب بضرورة حماية الوكلاء المحليين من بعض الشركات الموجودة في المناطق الحرة بالدولة لأن حدوث مخالفات منها وادخالها بضائع الى الاسواق تضر كثيرا بالوكيل المحلي للمنتج بالداخل, مشيرا الى ان حماية الوكيل هي حماية في الوقت ذاته للسوق بشكل عام من تحقيق الخسائر. الأجانب والأسهم * ما تعليقك على قرار (إعمار) بالسماح بتملك الأجانب نسبة من أسهم الشركة؟ ـ بشكل عام السماح بتلك الخطوة أمر جيد للحفاظ على توافر السيولة ومدخرات المقيمين الاجانب داخل قنوات استثمارية تدعم الاقتصاد الوطني بدلا من النزيف المستمر لهذه المدخرات, بالاضافة الى انه نوع من فتح الباب للمستثمرين الاجانب الموجودين منذ فترة داخل الدولة واعطاؤهم ثقة في السوق وأ ملا في المستقبل من خلال قرارات من هذا النوع. وبالتالي السماح للاجانب بتملك أسهم, بداية طيبة نحو مجالات اخرى أوسع لجذب الاستثمارات. * لكن في رأيك من المستهدف تحديدا لمثل هذه القرارات.. وهل سيكون هناك اقبال على الشراء؟ ـ اذا كان لمسألة السماح للأجانب ايجابيات كثيرة, فإنه في الوقت نفسه هناك خوف من التلاعب بالأسعار في السوق, فعلى الرغم من وجود سوق للأوراق المالية يتحكم في عمليات التداول, الا ان أسعار السوق لها تأثير ايضا بمعنى اننا لا نعرف متى يقرر فيها المستثمر الاجنبي في البورصة البيع والشراء وفقا لظروفه الخاصة, فعلى سبيل المثال ـ وهذا أمر معروف ـ الاجانب المقيمون بالدولة من دول شرق آسيا لا يحبذون كثيرا مسألة تجميد الفلوس بالاستثمار في قنوات طويلة المدى ولا تدر ربحا سريعا في الحال ويفضلون الاستثمار في الاشياء ذات الربح السريع, فإذا قاموا بشراء أسهم فسوف يبيعونها في الحال اذا ارتفعت أسعارها ولو بفلس واحد, وهنا الخوف من حدوث بلبلة في السوق من جراء عمليات البيع المفاجىء, وكما نعرف ان الآسيويين هم الغالبية من نسبة الاجانب المقيمين بالدولة, وبالتالي يتأثر سهم الشركة وأداء السوق بشكل عام. * لكن كيف يمكن التلاعب في الأسعار بالنسبة للأسهم؟ ـ مثلما حدث في 1998 عندما دخل السوق مستثمرون من الخارج دون تحديد جنسية معينة وساهموا في اشتعال الأسعار وحدث ما حدث بعد ان حصلوا على ما استهدفوه. ولن يستطيع احد منع مستثمرين البيع والشراء حتى في ظل وجود سوق للاوراق المالية خاصة اذا كانت شرعية المستثمرين من الراغبين في الدخول والخروج سريعاً من السوق مثل الآسيويين. * من وجهة نظرك كيف يمكن ضبط حركة تداول الاجانب على الأسهم؟ ـ في رأيي انه لابد من اصدار ونشر تقارير يومية عن حركة الاسهم وتداول الاجانب لمعرفة اذا كانت العملية ناجحة ام لا.. واعتقد انه بعد 3 شهور ـ مثلاً ـ يمكن رصد تداولات الاجانب على الاسهم لتقييم الخطوة ومعرفة مدى الاستمرار فيها. انتظار وترقب * هل ترى ان السماح بتملك الاجانب للأسهم سوف يشجع الشركات المساهمة لاتخاذ نفس الخطوة؟ ـ اعتقد في حالة نجاح التجربة سنرى شركات اخرى تأخذ نفس المسار وتسمح بنسبة للاجانب في اسهمها مع التنبيه الا يترك الباب لأية شركة لاتخاذ قرار تملك الاجانب للاسهم فلابد من مراجعة وضعها المالي واصولها ورأسمالها والضمانات الموجودة. * ما مدى تأثير السماح بادراج اسهم شركات اجنبية في اسواق المال بالدولة؟ ـ اعتقد ان الاولوية اولاً يجب ان تكون للشركات المساهمة الوطنية للدخول والتسجيل في سوق المال فحتى الآن مازال هناك الكثير من الشركات خارج السوق فلماذا لا يتم تشجيعها. ولكن كما قلت فتح الباب امام الاجانب يمهد الطريق لاستثمارات كثيرة واعطاء المصداقية. * ما توقعاتك لسوق المال خلال المرحلة المقبلة؟ ـ اعتقد ان حالة الانتظار والترقب ستستمر حتى يعيدالمستثمرون ثقتهم الكاملة في سوق الاسهم وحتى يعتاد الناس على آليات الاسواق المنتظمة ونظمها وقوانينها ونأمل ان يتحسن السوق تدريجياً بشرط توافر السيولة. استعادة النشاط * هل تتوقع ان تستعيد حركة التجارة الداخلية نشاطها مرة اخرى في ظل التغيرات الحالية وبعد ارتفاع اسعار البترول؟ ـ بالتأكيد ارتفاع اسعار البترول يؤثر على الوضع الاقتصادي بشكل عام وان كان الوضع الداخلي لن يشعر بالتحسن الملموس الا بعد فترة. واعتقد ان المواطنين يأملون من الدولة تحسناً عاماً في الدخل مقارنة بالمرحلة السابقة. اما بالنسبة للقطاعات التجارية المحلية فقد بدأت تستعيد نشاطها بعد حالة الركود فقطاع الالكترونيات والادوات المنزلية بدأ في التحسن منذ بداية العام الحالي وحتى منتصف يونيو الماضي ونأمل ان تستمر خلال الصيف مع فعاليات صيف دبي ولكن مازلنا نطالب بضرورة حماية الوكيل المحلي من الشركات العاملة في المناطق الحرة لان تلك الشركات تستغل بعض الثغرات لادخال منتجاتها مباشرة إلى الاسواق المحلية دون علم الوكيل ومخالفة لقوانين المناطق الحرة مما يتسبب عنه خسائر وإغراق للمنتجات. ولذلك لابد من وضع ضوابط لمنع تسرب منتجات تلك الشركات داخل السوق المحلي بعيداً عن الوكيل المحلي ـ او على الاقل بالاتفاق مع الوكيل بالترتيب مع السلطات المختصة من اجل حماية السوق. حوار: عادل السنهوري