تبدي سوريا ارتياحاً ملحوظاً للخطوات التي تمت مؤخراً والمتعلقة بتطوير علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج العربي والتي كان آخرها في اجتماع اللجنة المشتركة القطرية ـ السورية للتعاون الاقتصادي والتجاري والذي عقد في الشهر الماضي. واكدت مصادر رسمية في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ان سوريا مهتمة كثيراً لجهة تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الموقعة مع دول الخليج العربي كافة بما يسهم في زيادة معدلات التبادل التجاري مع هذه الدول. وقد اكد يوسف حسين كمال وزير المالية والاقتصاد والتجارة في دولة قطر اثناء زيارته لسوريا ان علاقات بلاده التجارية والاقتصادية لم تكن خلال الفترة الماضية بالمستوى المطلوب والطموح المنشود, ومن خلال اللجنة المشتركة بين البلدين ووضع الاطر القانونية عبر الاتفاقيات ومن خلال خلق مجلس رجال الاعمال القطري السوري بحيث يتم التواصل بين رجال الاعمال في البلدين وباعتبار ان دور الحكومات دور رقابي وتشريعي وخلق المناخ المحفز للاستثمار. من خلال هذه الاستراتيجية اتوقع ان يشهد التبادل التجاري بين البلدين نمواً متزايداً في السنوات المقبلة ونأمل من العلاقات الثنائية ان تدعم وتحقق وتسرع من انشاء منطقة التجارة الحرة الكبرى. واضاف في حديث لـ (البيان) خلال زيارته مؤخراً ان اسباب الضعف في العلاقات الاقتصادية تعود إلى ان دور القطاع الخاص في سوريا او في قطر لم يكن الدور المحفز والمشجع لتطوير هذه العلاقات.. نحن كحكومات علينا ان نضع الاطر القانونية لتشجيع هؤلاء في تنمية هذه العلاقات وبنفس الوقت علينا ان ننشىء المناخ المناسب, في سوريا بعد تعديل قانون الاستثمار واعادة النظر في النظام الضريبي والمصرفي, كل هذه الامور تشجع وتجعل من سوريا مناخاً مهماً لجذب الاستثمار, الشىء الآخر المهم هو عملية المواصلات ومع الاسف المواصلات لا تطبق على سوريا وقطر بل على العالم العربي باكمله. ونحن نجد في قطر ودول مجلس التعاون الخليجي ان الفواكه والخضار والمنتجات الزراعية تصل إلى أسواقنا من بلاد بعيدة اقصى الشمال رغم ان معظمها معالجة كيميائياً في ان منتجات سوريا وقطر لم تدخل المواد الكيميائية في تغذيتها لكن مع قلة المواصلات والربط بين الدول العربية تمنع هذه المنتجات من الوصول إلى الدول العربية ونحن في اجتماعات اللجنة بحثنا اعطاء ترخيص للخطوط الجوية القطرية لتشغل رحلات بين دمشق والدوحة وانا اذكر ان عدد السياح القطريين إلى سوريا حوالي 6.17 الف سائح سنوياً مما يتطلب رحلات جوية لنقلهم والتي تساعد ايضاً على زيادتهم. وذكر ان عدم تفعيل الاتفاقيات الموقعة في سوريا عائد إلى انهم في دولة قطر وقعوا كثيراً من هذه الاتفاقيات مع بعض الدول العربية حتى هذه الفترة وكان في فترة ما نوع من الركود حيث كانت الحكومة تركز على القضايا الداخلية اكثر لكن نتمني من خلال الدورة الاولى احياء هذه الاتفاقيات ولتصل إلى نتائج تجارية جيدة. وحول وضع التعاون الاقتصادي العربي ومدى ارتباطه بالعلاقات السياسية اضاف الوزير القطري انه يعتقد ان الدول العربية الآن وصلت إلى مستوى اصبحت فيه الامور الاقتصادية ليس لها الارتباط الوثيق بالعلاقات السياسية كما كانت في الماضي لان الدول العربية وصلت إلى مرحلة من عدم الربط بين الامور السياسية والاقتصادية, فالامور الاقتصادية في العالم اليوم هي التي تسير الامور السياسية ونحن نتمنى ان تكون المرحلة السابقة غمامة بين الدول العربية وان شاء الله انقشفت وان تتطور العلاقات وقطر تدعم كل عمل عربي مشترك يؤدى في النهاية إلى التكامل بين الدول العربية ويصل إلى مستوى الشارع العربي وكان يقصد ذلك بالاسراع بمنطقة التجارة الحرة الكبرى وتقليص الفترة من 10 سنوات إلى خمس سنوات واعتقد ان الوقت حان في ظل العولمة وفي ظل التكتلات الاقتصادية العالمية ان تقوم باقامة تكتل اقتصادي على اساس مواجهة هذه التكتلات وعندما يكون هناك تكتل اقتصادي فان القوة التفاوضية تصبح اقوى. يذكر في هذا السياق ان معدلات التبادل التجاري بين سوريا وقطر لاتزال ضعيفة وقليلة, اذ تبلغ قيمة المستوردات السورية من قطر حوالي 3 ملايين دولار سنوياً وبينما تبلغ صادراتها اليها نحو 16 مليون دولار. ويسعى البلدان لاقامة اقامة منطقة تجارة حرة بين بينهما عبر الاعفاء الفوري للسلع الزراعية والحيوانية والثروات الطبيعية ذات المنشأ الوطني السوري أو القطري والمتبادلة مباشرة بين البلدين من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الاخرى ذات الاثر المماثل ومن القيود غير الجمركية, مع استمرار العمل بالتخفيضات الحاصلة في اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والتي بلغت في 1/1/2000 نسبة 30% تخضع السلع والمنتجات الصناعية ذات المنشأ الوطني السوري أو القطري الى التخفيض المتدرج في الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الاخرى ذات الأثر المماثل )ماعدا بدل الخدمات(. كما اتفق على اقامة المراكز التجارية في كل منهما وتقديم التسهيلات اللازمة لها بهدف زيادة وتوسيع التبادل التجاري بين البلدين.