اجمع اقتصاديون فلسطينيون على ضرورة زيادة دور المصارف العاملة فى فلسطين ولاسيما الوطنية منها فى عمليات الاستثمار والتنمية وخاصة خلال المرحلة القادمة.ورأى الاقتصاديون فى فلسطين ان دور هذه المصارف كان ضعيفا فى السنوات الماضية وان نشاطها يغلب عليه الطابع التجارى والمعاملات قصيرة الاجل. ودعوا هذه المصارف الى زيادة نسبة التسهيلات وتسهيل شروط التسليف بما يتناسب مع ظروف رجال الاعمال والشركات الفلسطينية. واقترحوا على هذه المصارف ضرورة الاندماج خاصة المصارف الصغيرة مع بعضها البعض لانها اكثرعرضة للتغيرات الاقتصادية. وحسب سلطة النقد بلغ عدد المصارف العاملة فى فلسطين حتى الحادى والثلاثين من مارس الماضى 22 مصرفا بشبكة فروع ومراكز رئيسية بلغت 118 فرعا ومكتبا منها 83 فرعا ومكتبا فى محافظات الضفة الغربية و35 فرعا ومكتبا فى محافظات غزة. ووضع الدكتور معين رجب عميد كلية الاقتصاد والعلوم الادارية فى جامعة الازهر عدة ملاحظات مهمة حول واقع المصارف العاملة فى فلسطين. وقال ان نشاطها يغلب عليه الطابع التجارى والمعاملات قصيرة الاجل وذلك رغم التسمية التخصصية لبعضها وبالتالى فان تعاملها الحالى مع القطاعات الزراعية والاسكانية والصناعية يعتبر متدنيا وينطبق ذلك بصورة عامة على المعاملات متوسطة وطويلة الاجل. وشدد الدكتور رجب على ان الحاجة ماسة نحو انتشار المصارف المتخصصة او ان تتحول المصارف الراهنة الى مصارف شاملة تقوم بخدمة القطاعات الزراعية والصناعية والاسكانية والانشائية بما فى ذلك مشاريع الطاقة والنقل والبنية التحتية. وحث البنوك الوطنية على توسيع معاملاتها وانشطتها لان نموها بطىء مقارنة بالبنوك العربية. كما دعاها الى زيادة انتشارها فى خدمة مختلف المناطق والتجمعات السكانية المحرومة من الخدمة المصرفية حيث يكون قائما على اسس عملية ودراسات جدوى اقتصادية. وكانت الموجودات المصرفية قد حققت فى الشهور الثلاثة الاولى من العام الجارى نموا بنسبة 6.4 فى المائة حيث ازدادت من ثلاثة مليارات و856 مليونا و803 الاف و519 دولارا وذلك منذ اول يناير الماضى وحتى 31/3/2000. وطالب الدكتور رجب بأن تنوع فى المحافظة على استثماراتها وبان تبادر الى المساهمة فى اقامة مشاريع جديدة بدلا من التركيز على دورها كمقرض لاصحاب المشاريع. واقترح ان تتجه المصارف الفلسطينية نحو الدمج ليتيح ذلك الاستفادة من كبر حجم رأس المال وتنوع الخبرات وتحسين الخدمات وخفض التكلفة والقدرة على المنافسة مشيرا الى ان ذلك التوجه يسير قدما فى معظم انحاء العالم. ونبه من انه اذا لم تستطع المصارف الوطنية التكيف مع هذه الاوضاع فستجد نفسها عاجزة عن منافسة البنوك الاجنبية ويتقلص دورها الحقيقى تبعا لذلك عاما بعد اخر. وشهدت الودائع المالية فى المصارف الفلسطينية خلال الشهور الثلاثة الاولى من العام الماضى نموا نسبته 149 مليونا و634 الفا و778 دولارا بزيادة نمو بنسبتة 2.5 فى المئة. وزادت ودائع العملاء من مليارين و875 مليونا و139 الفا و309 دولارات فى بداية عام 1999 الى ثلاثة مليارات و34 مليونا و774 الفا و87 دولارا فى نهاية شهر مارس من نفس العام. واكد مسئول مصرفى فلسطينى ان السلطة الوطنية اهتمت بالتشريعات التى تشجع الاستثمار العامة وتلك المتعلقة بالمصارف خاصة.. مشيرا الى اصدارها قانون تشجيع الاستثمار فى 1998 الذى يمنح اعفاءات ضريبية على الدخل لدى استحقاقاتها لمدة خمس سنوات.. اضافة الى تخفيضات فى معدلات الضريبة على الدخل لمدة تصل الى 20 عاما اضافية فوق الخمس سنوات الاولى. ودعا سلطة النقد الى الزام المصارف برفع مستوى الاداء الائتمانى من 30 فى المئة الى 40 فى المئة داخل فلسطين. وانتقد الدكتور رجب ارتفاع معدل الفائدة على القروض الذى يعتبر عائقا امام المستثمرين ويتطلب تخفيضه الى ادنى قدر ممكن مطالبا المصارف بالوقوف عن كثب على احوال السوق الفلسطينية والتعرف على احتياجاتها المصرفية الحقيقية والتفاعل مع متطلباتها. من جهته قال جهاد الوزير مدير عام مركز التجارة العالمى فى فلسطين ان دور المصارف فى عملية التنمية الوطنية كان ضعيفا جدا خلال السنوات الماضية. وعزا ذلك الى الوضع الاقتصادى فى فلسطين وشروط التسليف الصعبة التى لا تتناسب مع وضع رجال الاعمال والشركات الفلسطينية0 واضاف ان نسبة التسهيلات المصرفية كانت ضئيلة وخاصة اننا فى مرحلة بناء. ورأى الوزير ان تقوم المصارف العاملة فى فلسطين باعطاء تسهيلات بنكية وقروض اكثر بما يتناسب مع ما تقدمه الدول الاخرى.. مشيرا فى ذلك الصدد الى ان نسبة الفوائد على قرض الاسكان لدينا تتجاوز 11 فى المئة.. بينما فى اسرائيل اقل من 4 فى المئة وهذا ينطبق على القطاعات الاخرى. وعزا ارتفاع نسب الفوائد الى صغر حجم المصارف وعدم قدرتها على المخاطرة ولو كانت مدروسة وضئيلة مقترحا على هذه المصارف ان تندمج فيما بينها لان العالم يسير بذلك الاتجاه.. اضافة الى ذلك انه عند اعلان الدولة الفلسطينية ستنضم الى منظمة التجارة العالمية وذلك يتطلب ان تفتح الحكومة اسواقها للمصارف وشركات التأمين الاجنبية. ودعا الوزير جميع المصارف الوطنية الى محاولة الخروج باستراتيجية جديدة للنمو فى ظل المتغيرات العالمية. ونبه من ان معظم المصارف الصغيرة اكثر عرضة للعثرات الاقتصادية مما يؤثر بشكل سلبى على كامل القطاع المصرفى الفلسطينى.