أعرب وزراء مالية أغنى سبع دول في العالم المجتمعون في فوكووكا أمس عن ثقتهم في ان الاقتصاد العالمي سوف يظل قويا.وحتى اليابان التي تستضيف القمة, وعلى الرغم من تباطؤ نموها الاقتصادي لاكثر من عقد من الزمان, أحرزت تحسنا مفاجئا في الربع الثاني من العام الحالي, مما زاد الامال في ان ينهض ثاني أضخم اقتصاد في العالم من الكساد الذي أصابه.وأشار وزراء مالية كندا, فرنسا, ألمانيا, ايطاليا, اليابان, بريطانيا والولايات المتحدة الى أنه ليس هناك أزمات كبيرة ليلفتوا اليها انتباه زعماء مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى خلال القمة التي من المقرر ان يعقدونها في وقت لاحق من الشهر الحالي. وكان وزير الخزانة الامريكي لورانس سامرز قد صرح قبل التوجه الى جزيرة كيوشو اليابانية لحضور القمة بأن (أحوال الاقتصاد العالمي وآفاقه جيدة بشكل عام) . لقد جاء تصريح سامرز ليلخص التفاؤل السائد في العالم حاليا. فقد خرجت الدول الاسيوية من أزمة الكساد وأبطأت الولايات المتحدة من معدل نموها الاقتصادي, كما سجلت ألمانيا صاحبة أقوى اقتصاد في أوروبا معدلات نمو كبيرة في الربع الثاني من العام الحالي. وأحد الاسباب التي أدت الى التحسن المفاجئ في نمو الاقتصاد العالمي هو ان اقتصاد الولايات المتحدة استجاب أخيرا لارتفاع أسعار الفائدة وأبطأ من ايقاعه المحموم. لقد أثبتت الادارة المالية في واشنطن نجاحها, ولذا من المرجح ان يطلب سامرز من اليابان السير على نهج بلاده في هذا الشأن. ان المناخ الحالي في اليابان, والذي يتسم بالاسراف المالي والنظام النقدي الذي يجعل الاقتراض خيارا غير مكلف, يهدف الى جعل الطلب المحلي أداة لانتشال البلاد من الكساد الاقتصادي من خلال النمو الذي يعتمد على الاستهلاك. ويشار الى ان أسعار الفائدة اليابانية في الاشهر الستة عشر الماضية اقتربت من الصفر, في محاولة مستميتة لضخ الحياة في قطاع الشركات وتحفيز الانفاق الاستهلاكي. ومن المتوقع أيضا ان يطالب سامرز أوروبا بالمساعدة في دفع عجلة الاقتصاد العالمي الى الامام. لقد ظلت أوروبا, مثلها في ذلك مثل اليابان, متخلفة عن الولايات المتحدة في الجزء الاعظم من التسعينات, حيث انخفضت معدلات الانتاجية والاستثمار في النصف الثاني من هذا العقد عنها في نصفه الاول. ومن المقرر ان يغادر وزراء المالية الاوروبيون منتجع فوكووكا الياباني في غضون أقل من 24 ساعة, ربما في اشارة الى ان هؤلاء المسئولين الماليين الكبار لا يواجهون أزمة حقيقية تستوجب بقاؤهم هناك أكثر من ذلك. وصرح وزير الخارجية الياباني كييتشي ميازاوا, والذي يعد الممثل الوحيد لقارة آسيا في قاعات الاجتماع, بأن أموال المضاربة غير المستقرة ما زالت غير محكومة بقواعد محددة, ومن ثم تهدد الاقتصادات الاسيوية الاضعف. وقال (ان شبح عدم الاستقرار الناجم عن الحركة الكبيرة والمتقلبة لرأس المال العالمي يخيم في خلفية تلك الازمات المالية والاقتصادية) . غير أنه من غير المرجح ان ينصت أحد للخبير المالي الياباني الكبير البالغ من العمر 80 عاما, حيث ان اللهجة السائدة في فوكووكا تتحدث عن مستقبل باهر وليس ماض مظلم. وحتى أحد مرءوسي ميازاوا يرى ان مسيرة نمو الاقتصادي العالمي تتقدم الان دون ان يعترضها شئ. يقول نائب وزير المالية هاروشيكو كورودا (لا أعتقد أنه سيكون هناك أزمات خطيرة في هذا الاجتماع في الوقت الحالي) . بيد ان بعض المشاركين في الاجتماع أعربوا عن أملهم في تفجير بعض المفاجآت, في ضوء تخصيص وقت لمناقشة والخروج ببرنامج يهدف لاصلاح البنك الدولي وشقيقه صندوق النقد الدولي. ومن بين موضوعات القمة الساخنة أيضا هو كيف تؤدي تكنولوجيا المعلومات الى خلق هوة شاسعة بين العالم الغني والعالم الفقير, باعتبارها عصب (الاقتصاد الجديد) . ويأمل ميازاوا, وهو رئيس وزراء سابق, في ان يحمل معه الى القمة التي ستعقد في جزيرة أوكيناوا المجاورة اقتراحا يرمي الى سد فجوة تكنولوجيا المعلومات. وقال ميازاوا, وهو متفائل نوعا ما, (ان قضية ثورة تكنولوجيا المعلومات ظهرت فجأة في مقدمة جدول أعمال قمة أوكيناوا .. ان العالم لم يصادفه مثل هذه القضايا الثورية منذ أعوام) . غير ان وزراء المالية أشاروا الى أنهم ليست لديهم رغبة كبيرة في ضبط ميزان العالم المختل. بل الذي يشغل اهتمامهم الان هو ما اذا كان من الممكن فرض ضرائب على التجارة عبر الانترنت, وما اذا كان من الصواب ان يفعلوا ذلك. ـ د.ب.أ