تمتلىء لافتات الاعلانات في بومباي بالاعلان عن صناديق الاستثمار بالكمية التي تظهر بها اعلانات الأفلام, وتحتوي ايضا على قصة مشابهة تنتهي دائما نهاية سعيدة. جذبت الصناديق الاستثمارية في الاسهم التي بدأت من عشر سنوات, أموالا وتدفقات نقدية كبيرة خلال الفترة الماضية, خاصة الصناديق التي تستثمر في اسهم شركات التكنولوجيا الفائقة. وبلغت التدفقات النقدية على هذه الصناديق 405 مليارات روبية (11.5 مليار دولار امريكي) خلال العام الماضي, اي اكثر من ضعف المعدل مقارنة بالعام السابق له. وتقول رابطة الصناديق الاستثمارية الهندية ان هذه التدفقات سوف ترتفع 75.50% بحلول العام المقبل. وتستثمر الصناديق الاستثمارية في الاسهم حاليا في نمو 25.9 مليار دولار, منها 65% تحت سيطرة يونايتد ترست الهندية المملوكة للدولة. وغالبية الاستثمارات التي جذبتها صناديق الاستثمار في الفترة الماضية عن التغيرات في الضرائب مما جعل الصناديق قنوات استثمارية جيدة. لكن هناك عامل فعال آخر في ارتفاع هذه الاستثمارات وهو تحسن الأداء المالي, حيث انتعشت أسواق الأسهم وسط اشارات على تحسن أداء الشركات والنمو الاقتصادي. وسجلت غالبية الصناديق, خاصة التي تستثمر في أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات أداء جيدا بدا واضحا على مؤشر بورصة بومباي الحساس للأسهم الممتازة. وسجل صندوق بيرلا ادفانتج وهو مشروع مشترك مع شركة صن لايف البريطانية ارتفاعا في قيمة الأصول الصافية العام الماضي. ويقول بهارات شاه مدير الاستثمار بالصندوق ان هناك ثقة متزايدة في أداء الاستثمارات الهندية نتيجة تحسن أداء الصناديق الاستثمارية. ويأتي هذا التحسن عقب تمهيد الطريق بالتحرير المالي الذي أدى الى انشاء الصناديق الاستثمارية الخاصة في مطلع التسعينات. في بداية الأمر لم يكن مفهوم المستثمرين عن الصناديق الاستثمارية واضحا, وزاد من هذا المفهوم سوءا عدم الشفافية وضعف الهياكل وعدم توفر السيولة النقدية. ويقول ميهير دوشر الخبير في مورجان ستانلي: المستثمرون كانوا يعاملون الصناديق الاستثمارية على انها أسهم, فكانوا يشترون ويبيعون شهاداتها كأنها أسهم, والآن تطورت قدراتهم ومفاهيمهم عنها فأصبحوا يعرفون كيف يحتفظون بها. وقد كانت البداية غير ناجحة تماما لأن الصناديق حاولت ان تركب موجة اطلاق الاكتتابات العامة الأولى, وعندما انتهت الاكتتابات العامة الأولى في منتصف التسعينات بدأت الاموال تتدفق على الصناديق, ولم تكن ايضا هياكل هذه الصناديق تتمتع بالمرونة الكافية, مما يجعل على المستثمرين من الصعب الخروج من برنامج استثماري معين. والمستقبل الآن للصناديق الاستثمارية المفتوحة التي تسمح للمستثمرين بحرية أكبر في المشاركة أو الانسحاب من البرنامج الاستثماري. ويقول رئيس رابطة الصناديق الاستثمارية: كان المستثمرون يتوقعون ان ينمو رأسمالهم, لكنهم عندما يريدون الخروج من البرنامج الاستثماري يضطرون لبيع الاسهم بتخفيضات كبيرة. ومرت الصناديق الاستثمارية بفترة عصيبة باستثناء عدد قليل منها خلال السنوات الاربع حتى ,1998 مع انتشار عزوف بين المستثمرين في البورصة وتواضع النمو الاقتصادي. شجع ذلك مديري الصناديق على تنويع المحافظ الاستثمارية خلال الفترة من 1995 حتى 1998. وضمن ارتفاع اسعار الفائدة الذي يعتبر عاملاً ايجابياً لصناديق الاستثمار في القروض على حساب الاسهم, ان تسجل اداء جيداً, حيث كان المستثمرون يسعون إلى الامان من خلال اصول ثابتة. وتمثل صناديق الاستثمار في القروض حالياً 55% من الاستثمارات في هذا القطاع, مقابل 58% في آواخر التسعينات. ومن المتوقع ان تستثمر الصناديق في تحويل الاستثمارات إلى الاسهم على خلفية التحسن في النمو الاقتصادي وازدهار اسعار الاسهم وانخفاض اسعار الفائدة. وبدأ مستقبل صناديق الاستثمار في الاسهم يزدهر في عام ,1998 مع الارتفاع الذي سجلته البورصة. لكن الربع الاخير من العام الماضي شهد انشاء كثير من صناديق الاستثمار, خاصة في اسهم شركات تكنولوجيا المعلومات فقط, لأن اهتمام المستثمرين اتجه إلى اسهم شركات التكنولوجيا الجديدة. ويرى كثير من المراقبين ان الحد الفاصل في هذه الاستثمارات كان في ابريل 1999 حيث الغيت الضرائب على عائدات الصناديق الاستثمارية. وتدفق نحو سبعة مليارات دولار على الصناديق خلال الاشهر القليلة التالية لهذا التاريخ, وكان غالبيتها من ودائع مصرفية. وادى ذلك إلى طفرة في شراء اسهم شركات تكنولوجيا المعلومات من جانب الصناديق الاستثمارية التي شهدت ارتفاعاً قياسياً في مؤشر بورصة بومباي في منتصف فبراير الماضي. ويقول بهارات شاه ان الارتفاع الكبير في التدفقات النقدية عقب فبراير العام الماضي زاد من قوة اتجاه بدأ منذ اكثر من عام قبل ذلك. ومع ارتفاع مؤشر الصناديق الاستثمارية بأكثر من 200% اتفق مديرو الصناديق على أن المشكلة التي تصادفهم هي التوقعات شديدة التفاؤل من المستثمرين. ويقول شاه ان المديرين يقولون ان الاتجاه الصعودي ليس مستمراً ويتوقعون معدل ارتفاع أكثر تواضعاً خلال العقد المقبل. ويقول فيبهاف كابور مدير احد الصناديق الاستثمارية في بومباي ان المستثمرين لاتزال لديهم آمال وطموحات هائلة على المدى القصير, لكن ببساطة لايمكن ان تستمر هذه العائدات الكبيرة, ويضيف ان وعي المستثمر لايزال محدوداً. كما ان المستقبل واعد بتقلص الفرص الاستثمارية الاخرى فأسعار الفائدة على ودائع البنوك تنخفض في الوقت الذي ستفقد الصناديق الاستثمارية جاذبيتها أيضا مع انخفاض العائدات. وقد أطلق حسن اداء الصناديق الاستثمارية تنافساً صحياً, لكنه لايزال غير كامل بالنسبة لهذه الصناديق. وتركز التنافس في الخدمات, وهي اشارة على تزايد نضج هذه الصناعة. ويقول أحد الخبراء ان التركيز الان على جودة الاستشارات الاستثمارية والبحث, مع تزايد العقبات التنظيمية مثل الشفافية والافلاس. ويقول المنتقدون ان زوال هذه الفوائد يثبت خطأ الانطباع بأن الصناديق الاستثمارية قنوات استثمارية طويلة المدى. وسوف يكون الاختبار الحقيقي هو عندما تهدأ طفرة شركات تكنولوجيا المعلومات التي أطلقت عنان الصناديق الاستثمارية أو بعد انتهاء الاعفاء الضريبي على عائدات الصناديق الاستثمارية بعد ثلاث سنوات, وسوف يثبت عندئذ اذا كان المستثمرون الهنود قد طوروا وعياً استثمارياً كافياً. استثمارات الصناديق الاستثمارية (مليار دولار)