عاودت اسعارالبترول ارتفاعها في اسواق النفط العالمية وفرضت غموضا حول مستقبل الاسعار في الفترة المقبلة خاصة في ضوء التصريحات المتناثرة التى انطلقت من مسئولين كبار في الدول الرئيسية المنتجة للبترول اعضاء منظمة (الأوبك)، والتى استبعدت جميعها اتخاذ السعودية قرارا فرديا بزيادة انتاجها من النفط بواقع نصف مليون برميل يوميا واكدت توحد صفوف المنظمة وعدم انقسامها وانهى خام برنت القياسى المستخرج من بحرالشمال تعاملات الامس باسواق لندن للمواد الاولية عند مستوى 7.29 دولارا للبرميل بزيادة طفيفة بلغت ثلاثة سنتات مقارنة بالتعاملات السابقة. كما ارتفع الخام الخفيف في اسواق نيويورك بواقع 29 سنتا مسجلا 28.30 دولارا للبرميل فيما اعتبره المتعاملون بداية محتملة لسلسة جديدة من الارتفاعات. ويؤكد الخبراء والمحللون ان الانخفاضات المؤقتة التى لحقت بأسعار النفط في الاسبوع الماضى لم تستند الى اسس منطقية لذا لم تدم طويلا حيث مازال السوق الامريكى الذى يستأثر بنحو 40 بالمائة من استهلاك النفط العالمى يعانى نقصا في المشتقات ناتجا عن تقلص المخزون المتوافر لدى الشركات الامريكية وعدم قدرتها على اعادة بنائه في ظل الاسعار المرتفعة والطلب المتزايد على الجازولين مع بدء مواسم الاجازات وسفر المواطنين مما يسبب ضغطا على الوقود. واكد الخبراء عدم القدرة على التنبؤ بما ستسفر عنه الايام المقبلة خاصة في ضوء ظهور بوادر اختلاف بين المنتجين من خارج وداخل الأوبك حول سياسات الانتاج في المرحلة المقبلة والتوقيت المناسب لتفعيل آلية زيادة الانتاج التى تم الاتفاق عليها في اجتماع مارس الماضى والقاضية بزيادة او تقليص انتاج الأوبك بواقع 500 الف برميل يوميا في حالة خروج الاسعار عن هامش يتراوح بين 22 الى 28 دولارا للبرميل من سلة خامات الأوبك لفترة عشرين يوما متصلة بالنسبة للحد الاقصى وعشرة ايام للحد الادنى. وقد استبعد كل من شكيب خليل وزير الطاقة والمناجم الجزائرى وعلى رودريجيز وزير الطاقة الفنزويلى والرئيس الحالى لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وريلوانو لقمان أمين عام (أوبك) فكرة زيادة انتاج أوبك من جديد. وأكد المسئولون الثلاثة في مؤتمر صحفى مشترك عقدوه قبل اجتماعات خبراء دول أوبك أمس أن الأمر لايتعلق بزيادة الانتاج خاصة وانه زاد من مارس الماضى بنحو 4ر2 مليون برميل يوميا وكذلك الزيادة الأخيرة التى تقررت في 21 يونيو الماضى والمقدرة ب 708 الاف برميل يوميا والتى دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من أول يوليو الحالى. وقال هؤلاء المسئولون علينا الانتظار نحو أربعين يوما لكى تصل الكميات المقررة الى السوق. وردا على سؤال حول اعلان السعوية اجراء زيادة جديدة تقدر بنحو نصف مليون برميل يوميا أكد المسئولون الثلاثة أن القاعدة في اتخاذ القرارات داخل أوبك تخضع لمبدأ (الاجماع) ولم يستبعد هؤلاء انعقاد اجتماع طارىء للأوبك وذلك قبل الاجتماع الوزارى العادى المقرر يوم 11 سبتمبر المقبل بهدف دراسة السوق. ومن جانبه أعرب ريلوانو لقمان أمين عام (أوبك) عن أمله في أن يخرج اجتماع الخبراء بتوصيات وقرارات فعالة حيث أن القمة الثانية في كاراكاس تهم السوق العالمية وقال ان الاجتماعات ستبحث مسألة استيعاب سوق النفط لأية زيادات محتملة في الانتاج خاصة بعد قرار الزيادة الأخيرة. وقد امتنع الوفدان الاماراتى والسعودى عن الادلاء بأية تصريحات للصحفيين. لكن ريلوانو لقمان الامين العام لمنظمة أوبك قال ان سوق النفط ربما تحتاج الى مزيد من النفط للحد من ارتفاع أسعار النفط. ويمثل هذا التصريح أول اشارة من الامين العام للمنظمة الى ان أعضاء اخرين ربما أصبحوا يؤيدون خطة مثيرة للجدال طرحتها المملكة العربية السعودية لزيادة الانتاج مرة أخرى. وقال لقمان لرويترز (الاسعار مرتفعة. لكنها ليست شديدة الارتفاع رغم اننا نود لو تنخفض) . وأضاف (نحن نعتقد ان السوق قد تحتاج قدرا أكبر قليلا من النفط) . وسئل عن الكمية التي قد تحتاجها السوق فقال (لا أدري. ربما 500 الف برميل) في اليوم. وكان على بن ابراهيم النعيمي وزير النفط السعودي قد اعلن يوم الاثنين الماضي ان بلاده تستعد لضخ المزيد من النفط قريبا بعد أسبوعين فحسب من اتفاق أعضاء المنظمة على زيادة الانتاج فيما قالت مصادر في اوبك ان الرياض ستتصرف بمفردها اذ تطلب الامر ذلك. وأثارت الخطة السعودية ردودا غاضبة من بعض أعضاء أوبك الذين أقروا في 21 يونيو زيادة الانتاج 708 الاف برميل يوميا بهدف خفض الاسعار. وفشلت الزيادة في خفض الاسعار. وسئل لقمان عن تصريحات النعيمي فقال ان البيان السعودي (قال انهم سيزيدون الانتاج بالتعاون مع منتجين آخرين ولاسيما أوبك. وليس لدينا الانطباع بانهم سيتصرفون وحدهم) . وجاءت تصريحات لقمان على هامش اجتماع في الجزائر لخبراء أوبك تمهيدا لقمة تعقدها المنظمة في فنزويلا في نهاية سبتمبر المقبل. وشارك في الاجتماع عبد العزيز بن سلمان ال سعود نائب الوزير السعودي الى جانب وزيري النفط الجزائري والفنزويلي. وقال لقمان (فيما يتعلق بأوبك نحن مستعدون لزيادة الانتاج اذا تطلب السوق ذلك. لكن أي قرار يجب ان يتخذ باجماع الاعضاء) . وأضاف (علينا ان نسمح بمزيد من الوقت لوصول الكميات التي أضفناها مؤخرا الى السوق ونرى رد الفعل) . وظل علي رودريجيز وزير النفط الفنزويلي ورئيس أوبك على معارضته للخطة السعودية قائلا ان المنظمة مستعدة للعمل من اجل تحقيق الاستقرار في أسواق النفط لكن عليها الانتظار حتى تصل الكميات الاضافية التي تم الاتفاق عليها الشهر الماضي الى الدول المستوردة. وقال رودريجيز للصحفيين (علينا ان ننتظر حتى تصل الناقلات الى الاسواق الامريكية ونرى ما سيحدث. لكن اذا اقتضى الامر فسنتخذ اجراءات لتحقيق استقرار السوق) . وكرر موقفه السابق بان أي قرار بشأن خطة سعودية جديدة لزيادة الانتاج 500 ألف برميل للحد من ارتفاع الاسعار يجب ان يتخذ بالاجماع. وأضاف (اذا تعين علينا اتخاذ أي قرار فعلينا ان نعقد اجتماعا طارئا) . ولكنه قال لرويترز في وقت لاحق انه لا يشعر ان هناك حاجة لعقد اجتماع عاجل لاوبك. واوضح ان النعيمي ابلغ لقمان ان السعودية لم تتخذ قرارا برفع الانتاج. وتابع في تصريحه لرويترز (انها (الخطة السعودية) ليست رسمية وقد اطلعنا لقمان على كل ما ابلغه به النعيمي وهو ان السعودية لم تتخذ قرارا وانهما متفقان في الرأي مع كل الاعضاء الآخرين) . وقال لقمان ان منتجين من خارج اوبك عمدوا ايضا الى زيادة الانتاج في اعقاب الاتفاق الذي توصلت اليه المنظمة في الشهر الماضي. واضاف (جرت اضافة كميات اضافية الى السوق من جانب دول غير اعضاء في اوبك. لذلك يتعين علينا التزام الحيطة) . وكان شكيب خليل وزير النفط الجزائري قد قال امس الجمعة انه لا علم له بخطة لزيادة انتاج النفط وانه متأكد من ان الرياض ستتشاور مع المنتجين الاخرين قبل ان تتخذ قرارا. وقال خليل ان الجزائر ستعمل على خفض الاسعار الى 25 دولارا للبرميل. من جانبه, اعلن وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل ان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) لن تزيد انتاجها من النفط مجددا الا (بناء على طلب وفي حال التعبير عن الحاجات) . وقال في مؤتمر صحافي قبل اجتماع خبراء الدول الاحدى عشرة الاعضاء في اوبك (ننتظر تأثير الزيادة التي تقررت اخيرا (21 يونيو الماضي, 700 الف برميل يوميا) لمعرفة ما اذا كان من الضروري انتاج كميات نفط اضافية) . واوضح خليل (سنزيد الانتاج بناء على طلب وفي حال التعبير عن الحاجات. ونحن مستعدون لتلبيتها لكننا لا نرغب في اضافات جديدة ستؤدي الى خفض غير مضبوط للاسعار) . واوضح ان (الشحنات تحتاج الى 40 يوما حتى تصل الى الاسواق. وفي هذا الوقت فقط يمكن ان نعرف تأثير الزيادة المقررة) والتي بدأ تطبيقها في الاول من يوليو الجاري. وقال الوزير الجزائري ان السعودية العضو في اوبك والتي عرضت يوم الاثنين الماضي احتمال رفع انتاجها بواقع 500 الف برميل يوميا لتهدئة الاسواق (متفقة معنا) . وأضاف (ان استقرار اسعار النفط حوالي 25 دولارا للبرميل وخصوصا ضمان الانضباط والتماسك بين الدول المنتجة) للنفط. وردا على سؤال لوكالة الانباء الجزائرية الرسمية على الاقتراح السعودي بزيادة انتاجها النفطي بـ 500 الف برميل يوميا, اكد خليل ان السعودية لم تستشره في هذا الامر, واعرب عن اعتقاده بأنه (ليس بمقدور هذا البلد ان يقرر زيادة حصته من جانب واحد) . وراى ان هذا الاقتراح (اقرب الى التجاذبات منه الى قرار حاسم) . واضاف (هناك قرار اتخذه وزراء اوبك في 21 يونيو (بزيادة الانتاج بمقدار 708 آلاف برميل يوميا) ولم يدخل حيز التنفيذ الا في الاول من يوليو. وينبغي ان نفسح في المجال امام هذا الاتفاق لنرى نتائجه على الارض. وبعد ذلك, يمكننا ان نفكر فيما ينبغي القيام به تلبية للسوق النفطية) . من جانبه, أعلن الرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) الفنزويلي علي رودريجيز أمس الأول في الجزائر العاصمة ان المعلومات حول عزم اوبك زيادة انتاجها النفطي هي (محض تجاذبات) . ووصل رودريجيز الى الجزائر للمشاركة في اجتماع لخبراء الدول الاعضاء في المنظمة وعددها احدى عشرة دولة. ونقلت وكالة الانباء الجزائرية الرسمية عن رودريجيز قوله ان (القرارات تتخذ بالاجماع وبعد المشاورات مع جميع اعضاء المنظمة) . واضاف (ان الامر في الوقت الحاضر يقتصر على التجاذبات) . واوضح رودريجيز ان قدومه الى الجزائر يهدف للمشاركة في اجتماع الخبراء بأوبك لتحضير القمة الثانية لهذه المنظمة المقرر عقدها من 28 الى 30 سبتمبر في كراكاس من جهة وزيارة الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز الى الجزائر في 14 و 15 اغسطس المقبل من جهة اخرى. وشدد قال علي رودريجيز على ان المنظمة مستعدة للعمل من اجل تحقيق الاستقرار في أسواق النفط لكن عليها الانتظار حتى تصل الزيادات الاضافية التي تم الاتفاق عليها في الشهر الماضي الى الدول المستوردة. وقال رودريجيز وزير النفط الفنزويلي للصحفيين في الجزائر (علينا ان ننتظر حتى تصل الناقلات الى الاسواق الامريكية ونرى ما سيحدث. لكن اذا اقتضى الامر فسنتخذ اجراءات لتحقيق استقرار السوق) . وكرر موقفه السابق بان أي قرار بشأن خطة سعودية جديدة لزيادة الانتاج 500 ألف برميل للحد من ارتفاع الاسعار يجب ان يتخذ بالاجماع. وأضاف (اذا تعين علينا اتخاذ أي قرار فعلينا ان نعقد اجتماعا طارئا) . ـ الوكالات