تلاحظ شركات التكنولوجيا الحيوية الالمانية ان سوق الاسهم غير مستقرة وتتطلع إلى الاندماج كوسيلة لزيادة ثقلها وقوتها حتى تستطيع البقاء. وقد سجلت هذه الشركات نمواً كبيراً منذ رفع القيود وتخفيف قوانين الهندسة الوراثية في منتصف التسعينات، وساهم انفاق الحكومة الكبير في انشاء نحو 450 شركة تكنولوجيا حيوية في اقل من خمس سنوات, فاقت عددياً الشركات المماثلة في بريطانيا والولايات المتحدة, رغم انها لم تصل إلى مستوى نضجها. واغدق المستثمرون مليارات الدولارات )مقيمة بالمارك الالماني( على عشر شركات تكنولوجيا حيوية المانية مسجلة في بورصة نيوير لشركات التكنولوجيا الفائقة. لكن هناك ندرة في تحليلات اداء هذه الشركات وتقييمات شركات الوساطة يمكن ان تكون محل خلاف, خاصة عندما تنافسها البنوك في تقييم نفس الشركات. وتستفيد شركات التكنولوجيا الحيوية الالمانية من قيمتها السوقية المرتفعة في شراء شركات اخرى في صفقات كبيرة لانها تعلم انها قد لا تستمر. استغلت شركة كياجين اكبر شركات التكنولوجيا الحيوية المسجلة في بورصة نيوير الالمانية حجم اسهمها الكبير لشراء شركة اوبيرون للتكنولوجيا احدى شركات قليلة مستقلة لانتاج الجينات التخليقية, وهي الوسيلة الرئيسية في تنفيذ الاكتشافات الجينية والوراثية في ابحاث الدواء. وتعتزم كياجين ان تبيع منتجات اوبيرون في السوق الاوروبية. واتفقت شركة مورفوسيس التي ارتفعت قيمة اسهمها العام الماضي بنسبة اكثر من 1000% على زيادة رأس مالها لتتحول من مجرد الابحاث التكنولوجية الدوائية إلى انتاج العقاقير الطبية. واشترت شركة جي.بي.سي شركة ميتوتكس الامريكية في خطوة جريئة هي الاولى في اندماج بين شركتي تكنولوجيا حيوية على جانبي الاطلنطي بين اوروبا وامريكا. ويقول مدير جي.بي.سي ان هذه الصفقة كانت اساس انطلاق اسهم شركته وتوفير التكنولوجيا الكافية بالتعاون بين الشركتين لجذب انتباه شركات العقاقير الدوائية الكبرى. واضاف يقول ان شركته كانت قد تنتظر عامين او ثلاثة لتعويم اسهمها بدون هذه الصفقة مع ميتوتكس. حصلت جي.بي.سي على 116 مليون يورو )4.111 مليون دولار امريكي( عندما طرحت اسهمها على مؤشر نيوير الالماني في مايو الماضي, وتعتزم ان تنفق ثلث هذا المبلغ في شراء حصص في اسهم شركات اخرى او شركات كاملة. وقامت شركة ديفيلوجين بشراء شركة هيبافيك الالمانية ايضا, والتي تعمل في ابحاث مرض البول السكري والبدانة وامراض الكبد, من اجل تكوين شركة واحدة بقيمة سوقية تبلغ 100 مليون يورو. ويقول ادوارد ستيوارت رئيس تنمية المشروعات في ديفيلو جين ان الخطوة المقبلة هي طرح اسهم عامة اولى, لكن الصفقة لن تكون الاخيرة. ورحب المحللون في هذا القطاع بالاندماجات الاخيرة بين شركات التكنولوجيا الحيوية. وقالوا ان القطاع كان مفتتاً وان الاندماج هو تجميع للمواهب والملكية الفكرية. لكن لابد ان يكون هناك حركة تصفية في هذا القطاع. ويقول مايكل سيتسنخ مدير احد صناديق الاستثمار ان القيمة السوقية لشركات التكنولوجيا الحيوية في المانيا لا تقوم على اي اساسيات ويضيف ان المديرين يعدون بما لا يستطيعون تحقيقه من اجل رفع القيمة السوقية. وفي الوقت نفسه فاق الطلب على اسهم هذه الشركات المعروض منها ورفع القيمة السوقية لمستويات عالية بالنسبة للشركات العشر المسجلة في بورصة نيوير. واثار ذلك مخاوف من ان نكسة واحدة فقط بين هذه الشركات سوف توقف تدفق الأموال عليها في الوقت الذي تكون في اشد الحاجة اليه من أجل تجريب العقاقير اكلينيكياً. ويقول هربرت ستادلر ان اخفاق اية شركة سوف يؤدى إلى مناخ صعب للشركات الاخرى الحيوية. وستادلرهو المدير التنفيذي لشركة ديفيلوجين, ويعتقد هو وآخرون ان الحل هو ان تتعزز قوة الشركات العاملة في التكنولوجيا الحيوية. ويضيف انه لا يمكن تقليد ما حدث في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الماضية, فلابد لهم ان ينطلقوا إلى القرن الواحد والعشرين. كما ادى عصر الانترنت إلى تغيير آمال وتوقعات المستثمرين الذين يوفرون الاموال التي تقوم عليها مشروعات البحث في التكنولوجيا الحيوية. ويقول هيلموت شوسلر الشريك في مجموعة استثمارية في ميونيخ ان تجربة الانترنت تعني ان المستثمرين يريدون سيولة نقدية بعد ثلاث سنوات, برغم ان تطوير عقار واحد قد يستغرق عشر سنوات. ويعتقد ان الحل هو انشاء شركات كبيرة وضخمة لجذب المستثمرين من الهيئات والمؤسسات.