يخطط اتحاد المصارف العربية لإنشاء صناديق عربية ـ أوروبية مشتركة وكيانات مصرفية عربية كبيرة وقوية في أوروبا لحماية وخدمة المصالح والاستثمارات العربية التي تتجاوز 365 مليار دولار.. بالإضافة لإنشاء شبكة مصرفية عربية متطورة ومتخصصة في تقديم الخبرات الفنية وتطوير التقينات المصرفية العربية.. كما يدرس اتحاد المصارف العالمية المحترفة بعيدا عن الروتين وبيروقراطية المؤسسات والبنوك الحكومية.. وكذلك تأسيس شركة سياحية عربية قابضة برأسمال 500 مليون دولار تهتم بإنعاش السياحة البينية العربية التي لا تتجاوز حصتها من إجمالي السياحة العربية نحو 10% وتحاول جذب رؤوس الأموال العربية التي تنفق سنويا بقيمة 40 مليار دولار على السياحة خارج حدود الوطن العربي. واعترف اتحاد المصارف العربية في تقرير ناقشته أعمال الجمعية العمومية للاتحاد في العاصمة اللبنانية بيروت مؤخرا بأن ترتيب المصارف العربية تراجع إلى المركز الحادي عشر ضمن قائمة البنوك العالمية من حيث الموجودات مقارنة بالمركز السابع في عام 1998 وذلك على الرغم من زيادة قيمة موجودات المصارف العربية بنحو 10% لتبلغ حوالي .563 4 مليار دولار.. وتطرق التقرير لنطاق ضعف القطاع المصرفي العربي والذي يعود لصغر حجم المؤسسات المصرفية العربية لافتا إلى أنه يوجد فقط 5 مصارف عربية تزيد موجوداتها على 15 مليار دولار ومصرفان فقط تزيد حقوق مساهميها على ملياري دولار. الأمور المستقبلية وتناول التقرير العديد من الأمور المستقبلية المرتبطة بأداء القطاع المصرفي العربي العام أبرزها التحضيرات التي يتخذها الاتحاد في إطار مواجهة تحديات مرحلة ما بعد السلام في المنطقة والدراسات عن القطاع المصرفي الإسرائيلي وتأثير السلام على المصارف العربية بشكل عام.. مشددا على ضرورة وضع تدابير وقائية لهذه المرحلة تضمن للمصارف العربية دور مناسب في عملية التنمية الاقتصادية للمنطقة ويحول دون استقطاب رؤوس الأموال العربية لمشروعات إقليمية لا تخدم مصالح الدول العربية علاوة على التصدي لإقامة مؤسسات وآليات مصرفية جديدة خارج نطاق السيطرة بدعوى خدمة المشروعات التنموية المشتركة في المنطقة لاسيما وأن التجربة كشفت النوايا الحقيقية وراء إقامة هذه الآليات. تحفظ على الخصخصة وتحفظ اتحاد المصارف العربية في تقريره على الهرولة باتجاه خصخصة المصارف الوطنية العربية وطرحها أمام المستثمرين والبنوك الأجنبية.. موضحا أنه مع اتجاه بعض الدول العربية لخصخصة البنوك المشتركة والصغيرة على اعتبار أنها وسيلة جيدة وناجحة للتخلص من تضخم القطاع المصرفي العربي وتركيزه في نخبة من الكيانات المصرفية القادرة على المنافسة المقبلة.. إلا أنه يفضل الحرص على أن يكون المشتري مستثمرا أو مصرفا عربيا حتى لا تتحول البنوك العربية بالمزايا التي منحتها بعض الحكومات بامتلاك أكثر من 49% من رأس المال إلى فروع لبنوك أجنبية كبيرة وبالتالي ينهار القطاع المصرفي العربي تدريجيا.. وأشار إلى أن الشراكة العربية ـ العربية والالتزام بتنفيذ البرنامج الزمني لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى سيساهم في تعظيم المبادلات التجارية البينية, وضخ رؤوس أموال طازجة وجديدة في المشروعات الاستثمارية المتاحة بالإضافة إلى مضاعفة حجم الاستثمارات المتبادلة البالغة 25.2 مليار دولار العام الماضي.. وأكد أن الشراكة مع الأجانب لاسيما في القطاع المصرفي لن تقوم بكل هذه الأدوار حيث أن إنعاش التعاون العربي المشترك لا يمثل أهمية للشريك الأجنبي الذي يسعى لتأمين مصالحه والتي لن تلتقي باستمرار مع المصالح العربية. إنعاش التجارة البينية وتوقع التقرير أن يساهم وزراء الاقتصاد والمالية العرب مؤخرا بإدخال الخدمات وفي مقدمتها أنشطة البنوك والتأمين والسياحة والنقل والاستشارات في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية في مزيد من الانتعاش للتجارة البينية العربية خاصة في ضوء ارتفاع المؤشرات المالية المعبرة عن النشاط المصرفي الإجمالي للمنطقة العربية والتي تمثلت بتوسيع قاعدة الموجودات الإجمالية للمصارف العربية وزيادتها بنحو 3.56 مليار دولار, وكذا زيادة نطاق التسليفات والقروض للاقتصاديات الوطنية بقطاعاتها المختلفة بنسبة 14%, وتمكن المصارف العربية من تدعيم قواعد رساميلها الخاصة واحتياطياتها وأرباحها المحتجزة.. اضافة إلى تسجيلها إنخفاضا بنسبة 1.5% لتفضيلها الاستثمار في الأسواق العربية بسبب عدم اكتمال الثقة في انتعاش الأسواق الدولية فضلا عن المزايا التي باتت متاحة في الاستثمار داخل معظم الدول العربية وتسمح بتحقيق ربحية عالية وربما تفوق نظيرتها في الأسواق الدولية. تحولات إيجابية وأكد التقرير على وجود مجموعة من التحولات الإيجابية في الصناعة المصرفية العربية أبرزها تطوير عدد لا بأس به من المصارف العربية لإطارها المؤسسي بما يدعم التحول نحو الصيرفة الشاملة وصيرفة الأعمال والأنشطة المتعلقة بأسواق رأس المال والتأمين المصرفي وتنويع وتطوير قاعدة الخدمات والمنتجات البنكية.. فضلا عن تعزيز معظم المصارف العربية لقاعدة تمويلها سواء من مصادر ذاتية أو خارجية عبر إحداث زيادات كبيرة في رؤوس أموالها وحقوق مساهميها. وارجع اتحاد المصارف تطور أداء البنوك العربية العام الماضي إلى عدة عوامل اقتصادية ومصرفية حافزة للنمو العربي في مقدمتها التطورات الاقتصادية الإيجابية المحققة على مستوى المنطقة العربية عموما في ظل سياسات وبرامج إصلاح اقتصادي ناجحة, واستمرار في توجهات الدول العربية التنموية والتحريرية والانفتاح تدريجيا على الأسواق العالمية بالإضافة إلى عودة أسعار البترول العالمية إلى الارتفاع لمستويات مناسبة. تنبيه ونبه التقرير إلى التحديات التي تواجه العمل المصرفي العربي خلال الألفية الحالية, وسبل التحرك المناسبة لتمويل هذه التحديات .. موضحا أن تحرير تجارة الخدمات المالية والسماح للبنوك العملاقة بالدخول للأسواق العربية دون محاذير أو شروط تحتل صدارة التحديات التي يجب مواجهتها.. وأشار إلى أن تحرير الخدمات المالية من شأنه وضع المصارف العربية في مأزق حرج, حيث عليها تطوير وتأهيل نفسها خلال فترة قصيرة لتتمكن من منافسة متكافئة وعادلة مع نظيرتها الأجنبية المقبلة.. وأضاف أنه في الوقت الذي تسعى فيه البنوك العربية لجذب الاستثمارات والأموال العربية المهاجرة البالغة حوالي 1000 مليار دولار, وإعادة تدويرها في مشروعات تنموية وطنية عربية, ستحاول البنوك الأجنبية استقطاب الأموال والاستثمارات العربية, وتحويل مسارها للخارج وتوظيفها في مشروعات تدعم اقتصاديات دول غير عربية.. كما حذر من أن معيار التفضيل في هذه الحالة من جانب العملاء لن يكون للعاطفة وعوامل المواطنة والانتماء بقدر ما سيكون لما تقدمه البنوك سواء العربية أو الأجنبية من خدمات مالية متطورة. قائمة التحديات وقال التقرير أن قائمة التحديات تتضمن أيضا المعايير المصرفية الدولية (مقررات لجنة بازل) التي مازالت تصنف بعض الدول العربية بأنها دول مرتفعة المخاطر الائتمانية الأمر الذي يؤدي مستقبلا لزيادة تكلفة حصول المصارف العاملة داخل الوطن العربي على الموارد المالية من الأسواق الدولية, وارتفاع تكلفة تمويل عمليات التجارة الخارجية للدول العربية من البنوك العاملة داخل وخارج حدود الوطن العربي.. وكذا تقليص خطوط الائتمان من المصارف العربية والعالمية بسبب طبيعتها في الدول الموقعة على اتفاقية بازل واللجوء إلى تخفيض توظيفها في الوطن العربي للمحافظة على نسبة كفاية رأس المال المطلوبة. مصارف تجارية فقط وأضاف أن الغالبية الساحقة من المصارف العربية مازالت تنتمي لقطاع المصارف التجارية التي يتركز معظم نشاطها على الأعمال المصرفية التقليدية من تلقي الودائع ومنح التمويل الاقراضي خاصة للعمليات التجارية قصيرة الأجل موضحا أن معظم المصارف العربية نتيجة لتواضع رؤوس أموالها وصغر حجمها مازالت عاجزة عن الانخراط في مستجدات القطاع المصرفي العالمي من أعمال وأدوات وخدمات مستحدثة ومنها الصيرفة الخاصة.. كما أن المصارف العربية لم تنجح في استثمار النمو الكمي الذي حققته في عقد السبعينات من حيث الانتشار الجغرافي إقليميا ودوليا أو حجم الأعمال وفشلت في تدعيم مواقعها وتعزيز تطورها الكمي بأخر نوعي يرقى بها إلى مصاف البنوك العالمية. الاندماج وتناول التقرير عمليات الدمج والتجمع والتملك التي أصبحت وسيلة عالمية بارزة للتوسع في حجم الأعمال المصرفية ومضاعفة الربحية وتحقيق وفورات ضخمة في الحجم ونطاق العمليات بمختلف أنحاء العالم.. وأشار إلى أن الجهاز المصرفي العربي يعاني من تخمة بنوك معظمها صغيرة حيث يضم 342 بنكا و87 مصرفا ومؤسسة مالية تعمل في مجالات الاستثمار والأقراض الصناعي والزراعي والإسكاني.. وأن معظم هذه البنوك باستثناء عدد محدود منها مازال متواضع جدا ومحدود من حيث موجوداته وودائعه وأعماله وحقوق المساهمين به.. وأوضح أن هذه البنوك المتواضعة استمرت هكذا لتحقيق مصالح شخصية للقائمين عليها بصرف النظر عن المصلحة العامة.. معتبرا أن مضاعفة السلطات النقدية العربية للحدود لرؤوس أموال البنوك أفضل وسيلة لمواجهة القصور المزمن في القطاع المصرفي العربي خاصة وأن البنوك الصغيرة لن تستطيع الوفاء بالزيادات والالتزام بها مما يدفعها إلى الاندماج والانخراط في الوحدات المصرفية الكبيرة. ووصف التقرير تجارب المصارف في الاندماج بأنها مازالت متواضعة مقارنة بنظيرتها العالمية المحمومة والتي أفرزت عدة كيانات غاية في الضخامة والقوة أصغرها يمتلك موجودات تزيد عن أضعاف البنوك والمصارف والمؤسسات البنكية العربية مجتمعة.. وشدد على أن الأمر يستوجب اتخاذ حزمة تدابير وإجراءات فنية عاجلة لتحقيق الجدوى الاقتصادية المناسبة التي تدفع الوحدات المصرفية العربية وتشجيعها على الاندماج في وحدات عملاقة تستطيع مناطحة نظيرتها الأجنبية أو على الأقل العيش معها في سلام.. وأشار إلى أن تجارب المصارف العربية في الاندماج لا تتجاوز 10 حالات معظمها في مصر والسعودية فيما يشهد العالم كله سباقا محموما تجاه الاندماج.. وأن عمليات الدمج تعدت المصارف إلى شركات الأوراق المالية ومكاتب المحاسبة العملاقة والشركات الكبيرة مما يؤكد مجددا على أن العالم مقبل على عصر الكيانات العملاقة الضخمة القادرة على المنافسة والاستمرار والتأقلم مع المتغيرات الجديدة وأبرزها مقررات الجات وما تتضمنه من تحرير الخدمات المالية. وحسبما يري اتحاد المصارف فإن تشجيع الاندماج الاختياري طواعية يتطلب منح حوافز للبنوك المندمجة ومضاعفة الحدود الدنيا لرؤوس أموال البنوك بشكل يتناسب والأوضاع الاقتصادية والمصرفية والمالية العالمية.. موضحا أنه من غير المنطقي أن تكون الحدود الدنيا لهذه البنوك 100 مليون جنية في مصر و30 مليون دولار في الأردن و8 ملايين دولار في لبنان بينما يتجاوز الحد الأدنى لا ضعف بنك أوروبي 800 مليون دولار.. وشدد التقرير على أن بناء وحدات مصرفية كبيرة ورفع الكفاءة والاتجاه لإنشاء بنوك شاملة في كافة الخدمات تعتبر أكبر التحديات التي تواجه المصارف العربية في القرن الحالي.. كما أنها تأتي استجابة لحاجات ملحة للتغيرات المتلاحقة في عالم البنوك لا سيما وان الأوضاع المقبلة لن تعرف بالكيانات الصغيرة والمتواضعة خاصة في مجال البنوك. وذكر التقرير أن اتحاد البنوك دشن تحركات مكثفة مع السلطات النقدية العربية لحثها على التدخل لإصلاح مسار البنوك الصغيرة التي لا صلة لها بالخدمات المصرفية المتطورة من خلال وضع ضوابط واشتراكات صارمة ترغم تلك البنوك على تطوير نفسها وتقوية مراكزها المالية وإدخال خدمات مالية حديثة لعملائها.. أو اللجوء إلى الاندماج في بنك كبير يعالج مشاكلها وأوجه القصور التي تعاني منها.