لم يكن العام الجاري عاما جيدا بالنسبة للمستثمرين في اسهم شركات التكنولوجيا في بريطانيا, فقد اثر عليهم حالات مزاجية مختلفة في البورصة. والان يواجهون مشكلة اكبر هي التحذير من انخفاض الارباح فقد انخفضت اسهم شركة كمبيوتا سنتر 35%، عقب تحذيرات من انخفاض الارباح عن المعدلات المتوقعة خلال العام الجاري. وجاءت تحذيرات مماثلة من شركة كومبل وشركتي باريتي وسينستار قبل شهر ولم تنج شركات تكنولوجيا المعلومات الكبرى المعروفة ايضا من هذا الخطر حيث قالت شركة لوجيكا ان عائداتها سوف تنخفض بسبب بطء الانتعاش في الاسواق المالية وانها لن تحقق مستويات الارباح المتوقعة بناء على توقعات متفائلة سابقة. وكان هذا متوقعا, وحذر خبراء تكنولوجيا المعلومات من قبل من عدم سرعة انتعاش الطلب من الاسواق المالية على اسهم شركات تكنولوجيا المعلومات عقب الانفاق الكبير من شركات الخدمات المالية بسبب معالجة مشكلة الألفية في الحواسيب الآلية في بداية العام الجاري. وحتى مع وجود هذا العامل, هناك عوامل اخرى غير متوقعة في موجة التحذيرات السابقة. مثلا ادخال وتطبيق برنامج وندوز 2000, كان من المتوقع ان يعزز مبيعات الحواسيب الشخصية, لكن هذا لم يحدث في الدورة الزمنية المتوقعة. وقالت كمبيوتا سنتر انها لا تتوقع ان يؤثر برنامج وندوز 2000 في رفع مبيعات الحواسيب الآلية قبل نهاية العام الجاري. والأهم من ذلك هو نمو وطبيعة تكنولوجيا المعلومات من حيث الطلب على الاسهم. فالشركات التي تفشل في التكيف وتحقيق التوقعات لن تجد صدى ايجابيا في السوق. وتقول لوسي مكفتريس المحللة في ميريل لنيش انهم توقعوا ومحللون آخرون, أن يكون الربع الأول من العام الجاري هادئا, لكن المفاجأة في الربع الثاني من العام. فهذه المشكلات لم تكن الى حد كبير بسبب علة القرن في بداية العام, لكن تتعلق بشكل اكبر بعقود التجارة الالكترونية بين الشركات. وقالت ان مايراه المحللون الان هو ان الشركات تؤجل الانفاق على تكنولوجيا المعلومات لان القرارات اصبحت اكثر تعقيدا لانها تتعلق باستراتيجيات التجارة الالكترونية فماذا تفعل الشركات, هل تنفق مثلا ملايين على الانظمة الادارية للمكاتب التي تصلها بالانترنت, أو على الحصول على الانترنت من خلال الهاتف المتحرك؟ وأي نوع من الموردين يستطيع الوصول الى الاجزاء المهمة من قواعد المعلومات الداخلية للشركات؟ حتى اذا كانت الشركات لا تعرف الاجابة على هذه الاسئلة فهي تعرف انها ينبغي ان تجري تغيرات وتحول انفاقها في مجال تكنولوجيا المعلومات الى التجارة الالكترونية أو تشغيل انظمة المهمات الحيوية. هذا يعد نبأ جيدا بالنسبة لشركات استشارات الانترنت الجديدة مثل سينت وبكسل بارك ورازورفيش وايكون ميديا. لكنه خبر سيء بالنسبة لشركات اخرى قديمة التي لا تملك خبرة في تشغيل انظمة المهمات الحيوية أو التي لم تتنوع بنشاطها في مجالات النمو السريع مثل منتجات الاتصالات. ويقول ريتشارد هو لواي المحلل ان اكبر عشر شركات لتوفير خدمات تكنولوجيا المعلومات في السوق البريطانية تقول ان السوق التقليدية لم تستعيد انتعاشها في الربعين الأول والثاني من العام وان طلبات توفير خدمات في هذا المجال منخفضة بشكل يسبب القلق. كل هذه الشركات تقول ان هناك انخفاضا في الطلب على اصحاب المهارات المهنية, وكثير من الشركات تفكر في تسريح بعض العمالة. ومن اوضح ضحايا هذا الانخفاض شركتي ساب وبان اللتين تنتجان برمجيات تساعد الشركات على تحقيق التكامل في اداراتها الداخلية مثل عمليات الرواتب مثلا. ويقول روس جوبر ان موظفين في شركات مثل كاب جيمن قد يجدون انفسهم بلا عمل, ويضيف المحلل في دويتشه بنك ان تلك الشركات قد تسجل نموا بنسبة صفر, اي لا نمو على الاطلاق. بعض هذه الشركات التقليدية في مجال تكنولوجيا المعلومات سوف تحتاج لانفاق ملايين الدولارات من أجل الاحتفاظ بأصحاب المهارات المتطورة وإعادة تدريب العاملين لديها من فترة طويلة. ويضيف ان العاملين في صناعة الحاسب الآلي يريدون ان يعملوا في شركات تتمتع بميزة تنافسية عالية وليس في شركات صغيرة توفر خدمات تكنولوجيا المعلومات. وقال مدير احدى الشركات ان كثيرا من الشركات في تكنولوجيا المعلومات في بريطانيا كانت بطيئة جدا في تجديد المهارات البشرية لديها. وقد جذبت هذه الشركة نحو 800 من العاملين من جميع انحاء اوروبا لتحديث عمالتها. وهناك مشكلة اخرى على المدى القصير على الأقل هي ان كثيرا من عقود التجارة الالكترونية عبارة عن برامج صغيرة وليس تطبيقات كاملة على جميع اجزاء الشركة. ولهذا أثره على العائدات المحتملة ومعدلات الاستفادة من العاملين. ومن الحيوي لهذه الشركات ان تحسن ادارة التوقعات والاستفادة من الموارد المتاحة.