تقول الحكومة الهندية أنها جادة بشأن برنامج الخصخصة وبيع الاصول التي تملكها, لكن ليس هناك اشارات كافية على ان هناك خطوات فعلية تتخذ على طريق الاصلاح الذي يجعل برنامج الخصخصة ناجحاً. يقول ارون جاتيلي المسئول عن برنامج الخصخصة الهندي ، ان الخصخصة في الهند سوف تكون فن الممكن وتحقيق النتائج. ويضيف جاثيلي المتحدث باسم حزب بهارتيا جاناتا الحاكم سابقا والذي تولى وزارة الاعلام والاذاعة والتليفزيون في انتخابات العام الماضي ان برنامج الخصخصة الذي تولاه سوف يستمر لكن الحكومة لا يبدو انها راغبة في دفع هذا البرنامج حتى في التصريحات التي تصدر عنها. غير ان جاتيلي يصر على ان ما يصدر عن الحكومة من تصريحات هى الاكثر دقة. ويقول حتى الآن ليس هناك خصخصة تجرى في الهند, انها مجرد تخلي عن بعض الاستثمارات وهذه هي التسمية الصحيحة. بمعنى آخر فإن ما يجري في الهند هو بيع بعض الاسهم والحصص الصغيرة المملوكة لنحو 246 شركة حكومية وليس بيع القدر الكبير من الحصص والمشروعات المملوكة للحكومة. لكن الهدف من بيع هذه النسب الصغيرة من الحصص والاسهم يهدف إلى جمع بعض المال من اجل تمويل الانفاق العام وتخفيض العجز. يبلغ العجز المالي في الميزانية الهندية اكثر من 10% من اجمالي الناتج المحلي, وتنفق الهند نصف ميزانيتها على خدمة الديون حتى انها تستطيع بالكاد تغطية الانفاق العام. وقد لجأت الحكومة إلى تغيير وتبديل الاصول في القطاع العام من اجل تغطية الثغرات في العائدات والعجز, وهي طريقة لا تجدى نفعاً حقيقياً. وقد حاولت الحكومة بداية اجبار بنوك القطاع العام على شراء اسهم على ان تبيعها بعد ذلك في السوق. وعندما تعثرت البنوك في ذلك قررت الحكومة ان تقوم شركات القطاع العام التي تتوفر لديها سيولة مالية ان تشتري اسهم الشركات المتعثرة وتحويل العائدات للحكومة. والاثر الجانبي لهذه العملية التي تسمي تبادل الاصول هو تعزيز ما يتردد داخل اروقة الوزارات الحكومية التي تدير شركات الدولة بأن القطاع العام بصحة جيدة من الناحية الاقتصادية. وفقدت شركات البترول والغاز والهاتف التي تشير منافذ ارباحها إلى ان القطاع العام يستنفد الاموال, فقد ربع قيمة اسهمها في فبراير الماضي, اي ما يقرب من اربعة اضعاف الاموال التي تحاول الحكومة ان تجمعها بسبب عملية تبادل الاصول. ويقول جاتيلي انه تم وقف هذه الممارسة وان ادارته الجديدة تبحث اعادة هيكلة القطاع العام من زاوية افضل استخدام للموارد. وينوي جاتيلي ان يستكمل بيع عشر شركات مملوكة للحكومة خلال العام الجاري من بين 25 شركة حكومية مطروحة للبيع. وسوف يركز على البيع المستثمر رئيسي او بيع الاسهم للجمهور عبر سوق الاسهم. وهناك شعور بأن يوجد عدم تحبيذ بشأن احياء خطة خصخصة الشركات الحكومية. مثال ذلك الخطوط الجوية الهندية التي تسيطر على الخطوط الداخلية التي قالت الحكومة انها سوف تبيع اسهمها. فقد اعلن وزير المالية عن بيع هذه الاصول عند اعلان الميزانية في يونيو 1998 وحتى الآن لم يتم بيع اسهم الشركة. واستبعدت الحكومة في الوقت نفسه ان تشتري جهات اجنبية اسهم الشركة. هذا يعني انه ليس هناك عروض من خطوط جوية اخرى, في الوقت الذي لا تستطيع فيه الخطوط الهندية المنافسة في السوق التي تنمو بسرعة كبيرة. وقال وزير الصناعة ان الحكومة لا تستطيع السماح لشركات اجنبية شراء الخطوط الجوية الهندية لاسباب عاطفية. ويبدو ان جاتيلي يعرف انه امام مهمة صعبة وان ممارسة فن الممكن تعبير يشير إلى صعوبة هذه المهمة. ويقول ان عليه في البداية ان يجعل الخصخصة تتمتع بالمصداقية ويحاول ان يرى اذا كان يستطيع بيع عشر شركات حكومية في عام واحد. ويضيف انه اذا نجح لابد ان يقنع العاملين والرأي السياسي بأنه ليس هناك حل غير ذلك, وهو يضع نصب عينيه ان نقابات العاملين في القطاع العام بدأت العام باضرابات ضد اقتراح الخصخصة. ويبدو ان التطورات السياسية لن تساعد في تحقيق نجاح البرنامج. فالحزب المعارض حزب المؤتمر الذي تزعم حملة الانفتاح في الهند في التسعينات, يبدو انه على مقربة من التراجع في ذلك بسبب احباطه من تولي الحكم من حزب بهاراتيا جاناتا والائتلاف الحاكم معه الذي يضم 25 حزباً. والاكثر تهديداً لبرنامج الخصخصة هو الرابطة الوطنية للمتطوعين في المنظمة الام لحزب بهاراثيا جاناتا, التي عينت رئيساً جديداً لها يتمسك بسياسة اقتصادية (وطنية) بحتة. وجميع الوزراء من حزب جاناتا باستثناء اربعة فقط هم اعضاء في الرابطة الوطنية للمتطوعين وتمثل وجهات نظرهم اهمية كبيرة. ويقول جاتيلي ان الرئيس الجديد للرابطة ليس ضد الخصخصة في حد ذاتها, بل يؤيد التركيز على ان تشتري شركات هندية الاصول الحكومية. وهناك مشكلة اخرى بشأن رغبة بهاراتيا جاناتا في الاصلاح بعد اخفاق ميزانية العام الجاري في حل كثير من المشكلات الهيكلية في الاقتصاد الهندي. ويتطلب نجاح برنامج الخصخصة ان تبدأ الحكومة جدياً بالاصلاح في مجال العمالة والاصلاح القانوني وتبني سياسة المنافسة واصلاح اسعار منتجات القطاع العام وخدماته لتقترب من التكلفة الحقيقية. والحقيقة ان الوزراء انفسهم لابد ان يتخذوا موقفاً ايجابياً من عملية الخصخصة.