أكد المستشار محمد علي عبدولي رئيس جمعية الامارات لحماية المستهلك أهمية وضع تشريعات وقوانين لضمان جودة السلع والخدمات ومقاومة الغش والتدليس ومحاربة السلع المقلدة مشيرا الى ان التطورات العالمية وابرزها اتفاقيات الجات والعولمة ستجعل مثل هذه التشريعات امرا لا مفر منه. كما أكد في الوقت ذاته على ان مثل هذه التشريعات والقوانين من شأنها ان تدعم صناعاتنا الوطنية في الاسواق العالمية التي تتسم بأجواء المنافسة العالية, ولابقاء فيها إلا للسلع والخدمات الجيدة. وكشف في حوار خاص مع البيان عن قرب انشاء هيئة مستقلة للمواصفات والمقاييس بالدولة تكون مهمتها وضع المعايير والضوابط في جميع القطاعات الانتاجية ومراقبة تنفيذها على كافة البضائع المحلية والمستوردة مشيرا الى اهمية وضرورة وجود مثل هذه الهيئة خاصة وان الامارات سوق مفتوح ومركز تجاري عالمي ومنفذ للبضائع الى كل اسواق المنطقة. كما كشف عن جهود للهيئة لاقناع المسئولين بإصدار قانون لحماية المستهلك وقانون آخر للغذاء. واشاد في الوقت ذاته بالتعاون البناء من جانب الجهات الحكومية المسئولة من أجل اصدار هذه التشريعات حيث تم بالفعل اعداد مشروع القانون الخاص بهيئة المواصفات والمقاييس وتم رفعه الى اللجنة الفنية المنبثقة عن اللجنة العليا للتشريعات تمهيداً لاصداره. واشار الى ان الجمعية تعكف حاليا وبالتنسيق مع الجهات المسئولة على اعداد مشروع القانون الخاص بحماية المستهلك متوقعا صدور هذا القانون خلال العام الجاري. وقال ان اهداف الجمعية الاساسية هي دعم الصناعات الوطنية من خلال العودة الى الاندماج واقامة التكتلات وخلق وعي عام بحماية المستهلك واقناع التاجر بأنه عندما يغش فإنه يغش نفسه لأنه في النهاية مستهلك. ودعا في الوقت ذاته الى تفعيل قانون قمع الغش والتدليس في المعاملات التجارية رقم 4 لسنة 1979 رغم ان الاحداث تجاوزته ولكن لابد من تفعيل نصوصه وتطبيقه بحزم الى حين اصدار هذه التشريعات والقوانين المطلوبة. وطالب بمنح اعضاء الجمعية سلطة الضبطية القضائية وذلك لتمكينهم من ضبط الحالات المخالفة والتحقيق في عشرات الشكاوى التي تحال اليهم حاليا من افراد المجتمع. كما طالب بنشر الاحكام التي تصدر ضد المخالفين بالصحف المحلية على نفقة الذين يتم ادانتهم في هذه الجرائم حتى يكون ذلك رادعا لهم. وذكر ان الجمعية اقامت اول معرض دائم بمقرها يعد الأول من نوعه تعرض فيه نوعيات من البضائع المقلدة والبضائع الاصلية في كافة انواع السلع والبضائع لتوعية المستهلك بكيفية التعرف على السلعة المقلدة او المغشوشة. وقد اقيم هذا المعرض بدعم البلديات والجهات الحكومية والبضائع المعروضة فيه من البضائع المصادرة عن طريق البلديات والجمارك. واشاد بدعم وزارات الاقتصاد والمالية والصناعة والبلديات والدوائر الاقتصادية وغيرها من الجهات ذات الصلة. وقال ان الجمعية تسعى لتحقيق اهدافها من خلال عدة وسائل اساسية منها المعرض الدائم والندوات والزيارات الميدانية كما تسعى لاصدار مجلة دورية حول حماية المستهلك الى جانب مشاركاتها في المعارض الرسمية للدولة مثل معرض (صنع بالامارات) الذي, تم مؤخراً بالعاصمة الاردنية (عمان) . بطاقة لكل سلعة * في البداية ما هي جمعية الامارات لحماية المستهلك وأهدافها؟ ـ الجمعية هي احدى المنظمات الاهلية ذات النفع العام. وهذا النوع من المنظمات يكون له دور حيوي في المجتمعات المدنية ويكون دورها مكملاً ومعاوناً للحكومة في تحقيق التنمية وتطوير المجتمع. والعمل التطوعي بطبيعته يكون مردوده كبيراً جداً أنه نابع من ذات الانسان وليس بضغط من أحد. ونحن نسعى لدعم خطط التنمية والتطوير خاصة وان الامارات تتميز بأن القطاع الحكومي والقطاع الاهلي بها وجهان لعملة واحدة. واية عملة لاقيمة لها بوجه واحد فلابد من الوجهين معاً. ونحن نسعى الى ان تكون كل سلعة موجودة بالاسواق المحلية او تدخل الدولة عبر أي منفذ لها بطاقة هوية عليها كل البيانات الخاصة بالسلعة. وتكون البطاقة صادرة من جهة التصنيع وليست مقلدة, وعليها كافة البيانات وبخاصة تواريخ الانتاج والصلاحية وغيرها. وهذا هدف واحد نسعى اليه. فمن جملة اهدافنا خلق الوعي لدى المستهلك ليميز بين السلعة الاصلية والمقلدة وتكون لديه المبادرة ليقوم بالابلاغ عن اي غش يكتشفه. كما نسعى لاصدار التشريعات والقوانين التي تسهم في حماية المستهلك وفي الوقت ذاته تسهم في حماية اقتصاد الدولة وسمعتها الدولية. هيئة للمواصفات * وما هي التشريعات التي تسعون لاصدارها؟ ـ نسعى لدى الجهات المختصة لوضع تشريعات عديدة خاصة واننا نفتقر الى جهة تضع المعايير والمواصفات وتراقب تنفيذها. ولهذا فإن اهم ما تسعى اليه هو انشاء هذه الهيئة المستقلة للمواصفات والمقاييس. وقد نجحت مساعينا في اقناع المسئولين بأهمية هذه الهيئة لتتولى مراقبة الجودة على السلع والبضائع وفحصها قبل دخول اراضي الدولة أيا كان نوع البضائع. وقد تم اعداد مشروع القانون بالفعل ورفع الى اللجنة الفنية التابعة للجنة العليا للتشريعات تمهيداً لاصداره. ولاشك ان هذا دليل تعاون وتجاوب الحكومة خاصة وان لدينا تدفقا سلعيا ضخما نتيجة نظامنا الاقتصادي الحر وسياسة الاسواق المفتوحة التي نتبعها. ونشير هنا الى وجود هيئة خليجية للمواصفات والمقاييس ولكنها لا تفي بالغرض ولا تغني عن وجود هيئة وطنية. والى جانب هذا فإننا تقوم حاليا وبالتنسيق مع وزارة الاقتصاد باعداد مشروع قانون لحماية المستهلك واتوقع صدور هذا القانون ايضا خلال العام الجاري 2000. ولابد من الاشادة في هذا الصدد بتعاون الامانة العامة للبلديات ووزارة المالية والصناعة قسم المواصفات والمقاييس الذي سيتحول الى الهيئة التي تسعى لانشائها, وكذلك الجمارك وغرف التجارة والصناعة والمختبرات وغيرها من الجهات الحكومية ذات الصلة. ونسعى حالياً لاصدار قانون خاص بالغذاء نظرا لاهمية هذه السلعة الاستراتيجية. ومعظم دول العالم تقر قانونا خاصا بالغذاء الى جانب قانون الغش والتدليس او قانون حماية المستهلك. ونحن ليس عندنا قانون حتى نستطيع معاقبة المخالف. الاندماج * هل تقومون بهذه الجهود من اجل حماية المستهلك فقط أم ان دعم الصناعات الوطنية أحد أهدافكم ايضا؟ ـ لاشك ان دعم الصناعات الوطنية هو احد اهدافنا الرئيسية ولهذا شاركنا ـ كما سبق ان اشرت ـ في معرض (صنع بالامارات) الذي اقيم مؤخراً بالاردن. بل ان العديد من الشركات الوطنية تشجعنا على دورنا في مكافحة الغش والتدليس لانه يدعم منتجاتها الاصلية ويزيح من الاسواق البضائع المقلدة والمغشوشة والتي عادة ما ما تبيع اكثر من البضائع الاصلية لاسعارها المنافسة. والجمعية عقدت ندوة عن الغش التجاري واثره على الاقتصاد الوطني بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي وهذا ايضا دعم للاقتصاد الوطن. ومن حملة اهدافنا دعم صناعاتنا على مواكبة التطورات العالمية من خلال تشجيع الشركات على الاندماج وتكوين شركات مساهمة قوية تقف وتعمد في اجواء المنافسة العالمية لان هذا يساعد على التصدير. واشير هنا الى وجود معايير ومقاييس دولية لابد من الالتزام بها في الاسواق العالمية وهذا يعني ضرورة توفر مستويات عالية من الجودة في بضائعنا. ونحن نسعى مع المنظمة الدولية لحماية المستهلك من خلال عضويتنا المشاركة بها لدور فاعل في هذا الصدد. وسوف نشارك في مؤتمر للمنظمة الدولية سيعقد في اكتوبر المقبل بجنوب افريقيا. * يوجد في البلديات وفي الدوائر الاقتصادية اقسام خاصة بالرقابة والتفتيش.. الا ترى وجود تعارض بين عملكم وعمل هذه الجهات وهل يوجد نوع من التنسيق؟ ـ لا تعارض على الاطلاق فهناك تعاون ونحن نساعدهم بأن نحيل اليهم الشكاوى التي تصلنا من الجمهور ويقومون بدورهم في الرقابة والتفتيش والضبط. وما نسعى اليه هو وجود هيئة مستقلة للمواصفات والمقاييس. وأنا هنا اسجل تقديري لهذه الجهات في تعاونها وتجاوبها وبخاصة البلديات وأقسام الرقابة والتفتيش بالدوائر الاقتصادية. والتنسيق لا يقتصر فقط على هذه الجهات انما يمتد ليشمل جهات اخرى قد يبدو انها لا علاقة لها بالعملية كلها مثل وزارة التربية. ولكن خلق الوعي مهمة الجمعية ولابد ان تشترك فيه كافة مؤسسات المجتمع. وعلى سبيل المثال نقوم حاليا بالتعاون مع وزارة التربية بزيارات للمدارس نقوم خلالها بالقاء محاضرات حول حماية المستهلك ومقاومة الغش والتدليس ودور كل فرد من افراد المجتمع في هذه العملية. وهذا نشاط واحد من انشطة الجمعية التي لقيت تجاوبا كبيرا ولم يعد الامر يقتصر على الطلاب فقط وانما امتد ليشمل كافة العاملين بالمدارس. وبدأنا تنظيم زيارات من المدارس الى الجمعية لمشاهدة المعرض الدائم للسلع ومعرفة الفرق بين الاصلي والمقلد وكتابة موضوعات تعبيرية عما شاهدوه. الاحصائيات * هل لديكم احصائيات حول عدد الحالات التي يتم ضبطها سنويا بالدولة ومدى تراجع معدلات الغش؟ ـ للأسف الشديد ليس لدينا هذه الاحصائيات حاليا ونسعى بالتعاون مع الجهات الرسمية لتوفير هذه الاحصائيات لانها تشكل احد اسلحة مكافحة الغش وحماية المستهلك. فالمستهلك له ثمانية حقوق معتمدة من الامم المتحدة منها الحصول على المعلومات الصحيحة ولابد من تفعيل هذه الحقوق. المعرض الدائم * وما هي خطة عمل الجمعية للمرحلة المقبلة؟ ـ لدينا العديد من الانشطة وهناك خطة عمل وبرنامج سنوي. ونفكر حاليا بإطلاق جائزة اسبوعية عبارة عن اسئلة تنشر في الصحف ويحصل اصحاب الاجابات الصحيحة على مكافأة مالية تشجيعا للجمهور في مناقشة قضايا حماية المستهلك والاسهام في خلق الوعي بها. كما تدرس اصدار المجلة الدورية وقد تم اتخاذ خطوات عملية في هذا الصدد. وعندنا المعرض الدائم الذي اقيم منذ خمسة اشهر واصبح علامة بارزة الآن ويتوسع باستمرار ويضم سلعا ومنتجات متنوعة وعديدة تبرز الاصلي من المقلد وتكشف الفرق غير الظاهرة بينهما. ولدينا برنامج ندوات ومحاضرات وحلقات نقاشية. اعلانات مضللة كما ان احد انشطتنا في المرحلة المقبلة مراقبة الاعلانات المضللة في كافة وسائل الاعلام والتي تتضمن معلومات غير صحيحة عن السلع. فليس من حق المعلن ان يقول كلاما غير صحيح في اعلان مدفوع. ونسعى ايضا للوصول الى بطاقة هوية لكل سلعة تكون عليها كافة البيانات والتفاصيل عن السلعة وتكون بطاقة اصلية وغير مزورة بواسطة البائع وبرنامج العمل طويل وممتد ويتسع للعديد من الانشطة. وقد بدأت الشركات ذاتها تدرك اهمية العمل الذي نقوم به. كما ان الجهات الحكومية ادركت ان هذا العمل مكمل لدورها فبدأت تدعم خطط الجمعية وانشطتها. والجمعية رغم انها تأسست عام 89 الا ان التجاوب حاليا مع انشطتها اقوى من اي وقت مضى وهو ما يشجعنا على بذل المزيد من الجهد. وتضم الجمعية لجانا عديدة للبحوث والدراسات والتوعية والرقابة الصحية وغيرها تعمل على تنفيذ خطط الجمعية.