على الرغم من قدرتها على إدارة أمورها المالية بنفسها فإن المرأة لاتزال توكل هذه المسئولية للرجل, فهي ـ ربما ـ لا تدرك مدى هذه القدرة ولا تعرف كيفية استخدامها. لذا عليها أن تدرك أن تحملها لهذه المسئولية لا يساويها مع الرجل فحسب, بل يؤهلها للمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل مالي أكثر أمانا, لها ولعائلتها. والآن.. كيف تستطيع المرأة إدارة مواردها المالية مثل الرجل؟ وما هو ـ أولا ـ السر وراء الإدارة المثالية للمال؟ ترسخت لدى الرجل ونظرته المبتورة تجاه المرأة, وبصدد مساعدة النساء على تقويم وتغيير موقفهن وسلوكهن ونظرتهن للمال. ونستعرض هنا خمس (خرافات) في صيغة أسئلة, وسوف توضح الإجابات عنها بـ(نعم) أو (لا) موقف النساء من المال ونظرتهن إليه, وسواء أكانت المرأة في أول الطريق نحو الثراء أم ثرية بالفعل فإن الإجابات ستحدد رأيها في مفهوم المال. تقول الخرافة الأولى إن مفهوم المال من المفاهيم العصية على الفهم وإن التعرف على هذا المفهوم عملية مضجرة وتبعث على السأم والملل.. فهل هذا صحيح أم خطأ؟ إن هذا مجرد هراء نرجو ألا تصدقنه, فالعديد من النساء يعتقدن بأنهن لا يجدن التعامل مع المال, وقد تربين على هذا الاعتقاد الخاطئ, ولو كن محظوظات فسيجدن الرجل الذي يتولى هذه العملية نيابة عنهن. وهذه خرافة, خاصة في هذا العصر الذي تتزايد فيه معدلات الطلاق والعنوسة. أما المتزوجات فحظهن أقل من حظ الرجل, فأجورهن أقل والمزايا التي يتمتعن بها أقل. ولهذه الأسباب فإن إدارة الموارد المالية بشكل جيد أمر تحتاجه النساء أكثر مما يحتاجه الرجل. أما الاعتقاد بأن مفهوم المال معقد وممل فإنه لا يضر بعملية تطور المرأة وقوتها فقط بل يلحق أكبر الضرر بأمنها المالي وحريتها. والخطوة الأولى في اكتساب مزيد من المعارف حول مفهوم المال هي معرفة ما تحتويه المستندات والوثائق المالية وفحصها بعناية للإجابة عن الأسئلة التالية: * ما هو حجم ممتلكاتي, بما في ذلك العقارات والسيارات وشهادات التأمين والاستثمارات؟ * ما هو حجم التزاماتي المالية, مثل أقساط السيارة والديون الأخرى؟ * ما هي المشروعات التي أستثمر فيها أموالي؟ ولماذا؟ وما هي أهداف تلك الاستثمارات؟ * إذا حدث مكروه لزوجي.. فما هي الإجراءات المالية التي يتعين عليّ القيام بها؟ وما هي الإجراءات التي يجب أن أبتعد عنها؟ إن الإجابة عن تلك الأسئلة تعتبر الخطوة الأولى نحو إزاحة الغموض الذي يكتنف مفهوم المال, وهي عملية ليست معقدة ولا شائكة. أما الخرافة الثانية فتلك التي تقول (إذا غامرت بأموالي فقد أفقد كل شيء. ولهذا سأحتفظ بها في مكان آمن أو في حسابات ادخار) .. فهل هذا صحيح أم خطأ؟ إن هذا إحساس يشعر به البشر جميعا, بمن فيهم ورثة الثروات العظيمة, فالكل يخاف ضياع أمواله.. ومع ذلك فإن تشديد (الأمن) على الأموال يعتبر من أكبر المخاطر. فإذا كانت الفوائد السنوية للمدخرات هي 5% ونسبة التضخم 3%, فإن القوة الشرائية ستنمو بمعدل 3% سنويا, وهذا يعني أن كل درهم يتم الاحتفاظ به في حساب ادخار بفائدة سنوية مقدارها 5% سوف يزيد بمعدل فلسين كل عام.. وتلك زيادة غير كافية. ونظرا إلى أن أعمار النساء أطول عادة من أعمار الرجال فإنهن يحتجن لأموال أكثر بعد تقاعدهن (إن كن عاملات), والنسبة المئوية 2% لا يمكن أن توفر الأموال الضرورية. وقد حقق المستثمرون, بمرور الزمن, أرباحا طائلة من جراء التعامل في الأسهم, وتجاوزت تلك الأرباح عوائد الاستثمارات الأخرى وكانت بواقع 6.12% طوال الفترة الممتدة من 1947 إلى 1996. وعلى الرغم من أن أحدا لا يستطيع أن يضمن أن التعامل في الأسهم والسندات سيعود بالنتائج نفسها في المستقبل, فإنه مجال لا يمكن لأي شخص يتمتع برؤية مستقبلية أن يتجاهله. وعندما تتعلم النساء مزيدا عن أساليب خفض مخاطر الاستثمار فإنهن سيحققن النجاحات ذاتها التي حققها الرجل.. والوقت لم يتأخر للتعامل في هذا المجال. وكلما طال الانتظار تطايرت فرص تنمية الموارد المالية والأمان المالي. وبتعلم تعاطي الاستثمار في مختلف المجالات فإن المرأة سوف تعزز ثقتها في نفسها وتتحرر من كابوس ضياع الأموال. والخرافة الثالثة تقول (سوف لن أستطيع أن أجمع أموالا كافية, ولهذا لا أجد سببا واحدا لتعلم مبادئ الاستثمار) .. فهل هذا صحيح أم خطأ؟ إن هذا العذر الشائع يجعل النساء يماطلن ويترددن طوال حياتهن. ولكن الحقيقة هي أن معظم المليونيرات لم يبدؤوا أثرياء, فقد كانوا فقراء.. بل ومعدمين في بعض الحالات. وكل ما فعلوه هو أنهم أنفقوا أقل مما أنفقه الآخرون. وعلى الرغم من أن حياة النساء تزدحم بالتعقيدات وبمطالب أفراد العائلة والمصروفات إلا أن مراجعة نمط الإنفاق والاستهلاك يمكن أن تكشف عن مجالات يمكن أن تحقق فيها بعض الوفورات التي يمكن أن توجه للاستثمار. وهناك بعض الأساليب التي يمكن أن تساعد في وضع برامج للاستثمار, وهي: ـ ادخار نسبة محددة من الدخل الشهري (10% مثلا). ـ إصدار أوامر مستديمة للبنك لتحويل مبلغ معين كل شهر إلى حساب الادخار. ـ وضع برنامج استثماري محدد الأهداف واستخدام نسبة من الدخل الشهري للاستثمار في مجالات جديدة. وعندما تبدأ أيا من تلك الخطوات فسوف تصيبك الدهشة من الطمأنينة النفسية التي ستعيش المرأة فيها. وليست هذه نهاية المطاف, ذلك أن الأموال ستتراكم وتتكدس وتنمو من تلقاء نفسها. وتقول الخرافة الرابعة (ليس لدي متسع من الوقت لأستثمره في إدارة أموالي) .. فهل هذا صحيح أم سيظل مجرد خرافة؟ كثيرات هن النساء اللاتي يقعن في هذه المصيدة, فهن يقمن بأدوار مختلفة ويؤدين واجبات متنوعة ويصعب عليهن توفير بعض الوقت لأنفسهن. ولكن, ومن الجانب الأخر, إذا رفضت المرأة تحمل مسؤولية مستقبلها المالي فإنها تعمق بذلك من سطوة الخرافة الأخرى التي تفترض تحمل شخص آخر هذه المسؤولية نيابة عنها. وفي الواقع فإن تسعا من كل عشر نساء سيجدن أنفسهن وحيدات في مرحلة ما في حياتهن, ولهذا إذا أرادت المرأة تحقيق أحلامها وتطلعاتها فإن الأمر برمته بين يديها. وفي واقع الأمر تستغرق إدارة الأموال زمنا أقل مما نعتقد, وهناك العديد من القنوات التي تساعد على إتقان هذه العملية مثل المجلات المتخصصة في الشؤون المالية التي توفر المعلومات والمبادئ الأساسية للادخار والاستثمار, وهناك الندوات والمؤتمرات التي تعقد حول إدارة المال, والمطبوعات الإرشادية التي تصدرها البنوك التجارية والمؤسسات المالية, وكذلك الأصدقاء والصديقات من الأثرياء الذين يمكن أن يكونوا مصدرا مهما للمعلومات حول الاستثمار, إضافة إلى المكاتب الاستشارية المتخصصة. ولكن حتى أفضل الاستشاريين لا يعتبر فارسا يمتطي حصانا أبيض ويحمل سيفه لمواجهة الزمن, إذ من الضروري للغاية أن يعرف الإنسان ما يكفي من مبادئ وبرامج الاستثمار حتى يستوعب اقتراحات وإرشادات الاستشاريين المتخصصين. أما الخرافة الخامسة فتقول (إذا أصبحت أكثر حسما والتزاما بإدارة مواردي المالية, فقد أدخل في نزاعات وصدامات مع شريك حياتي أو أفراد أسرتي) .. فهل هذا قول حق أم باطل؟ كثيرات هن النساء اللاتي تنازلن طواعية عن إدارة أموالهن للأزواج أو الآباء أو الشركاء على أمل أن تتكاثر تلك الأموال. ومادام أن الرجل يستمتع بشعور الإنسان المسؤول ويرفض الاعتراف بالضعف فإن عدم التوازن هذا يمكن أن يستمر إلى الأبد إذا لم تعمل المرأة على تطوير قدراتها. وبينما يتسبب الحسم والالتزام في بروز حالات من التوتر على المدى القصير عندما تسعى المرأة لتعديل وضعها لتتولى مسؤولية إدارة الأموال, إلا أن الأمر سيكون تحت السيطرة على المدى الطويل فتشعر بالطمأنينة والاعتزاز لأداء تلك المهمة. والآن جاء دور التعرف على الإجابات وتقديم النصائح. وإذا كانت الدرجة التي حصلت عليها هي صفر من خمسة, أي جاءت الإجابات متفقة مع تلك الخرافات الخمس, فإن قدرتك على إدارة مواردك المالية ضعيفة للغاية, ولاتزالين في أول السلم وتحتاجين إلى قوة إضافية تساعدك على تحمل مسؤولية إدارة تلك الموارد. ومن حسن الطالع أنك لست وحدك, فغالبية النساء مثلك تماما. ولكن هذا لا يعني أن تشبكي أصابعك من دون أن تفعلي شيئا, إذ لابد لك من الشروع فورا في تثقيف نفسك في هذا المجال والبحث عن أشخاص يمكنهم مساعدتك وتوجيهك. وقد يستغرب البعض القول إن هناك ثلاث استراتيجيات استثمارية وحلولا مالية للنساء في ثلاث مراحل سنية, فالمرأة في سن الثامنة والعشرين لها استراتيجية, وكذلك تلك المطلقة العاملة في سن الخامسة والثلاثين, والأرملة ذات الستين. وعلى الرغم من التماثل الكبير بين هذه الاستراتيجيات إلا أن أولويات كل واحدة منهن تختلف عن الأخرى. إن التحدي الذي تواجهه بنت الثامنة والعشرين العاملة ينحصر في موازنة الإنفاق الاستهلاكي والدخل. فإن كانت مثل رفيقاتها فإن أموالها سوف تذهب إلى اقتناء الملابس والعطور والسفر والترفيه, ومع ذلك فقد تصادفها صعوبات كثيرة في تفهم مجالات الإنفاق. فعلى سبيل المثال قد تكون فاتورة بطاقة الائتمان كبيرة, ولكنها لا تعرف أين ذهبت كل تلك الأموال. هذا إضافة إلى أنها لا تفكر في الادخار, لأن تاريخ التقاعد لايزال بعيدا. إلا أن الإرشادات والنصائح التي نعرضها هنا قد تكون مفيدة: * إعداد ميزانية شهرية للتعرف على أوجه الإنفاق, ولكي يتقلص الإنفاق لابد من معرفة ما يتم شراؤه. * تحديد الأهداف الاستثمارية على المديين القريب والبعيد. * دفع ديون بطاقات الائتمان للسيطرة عليها. وتتركز مشكلة النساء العاملات في هذه السن في نقص إدراك أهمية المال, ولهذا فإن مجرد التفكير في كيفية إنفاقه وفي نوعية المستقبل الذي تتطلع إليه يمكن أن يأتي بنتائج مذهلة. والمرأة المطلقة العاملة ذات الخامسة والثلاثين تواجه بمشكلة موازنة الدخل والمصروفات, فالدخل يتوزع بين الأبناء والضروريات, ولا يوجد متسع من الوقت للتفكير في المستقبل. ولكن الاستفادة من الوقت تكتسب أهمية بالغة, ويمكن للمرأة في هذه السن أن تمعن التفكير في مايلي: ـ التأمين ضد العجز والوفاة, لأن المبلغ الذي ستقوم شركة التأمين بدفعه سيكون معينا للأطفال إذا حدث لها أي شيء. ـ استثمار أو ادخار نسبة من الدخل لتمويل تعليم الأطفال. ـ مراجعة أداء الاستثمارات الحالية وتقويم عوائدها المالية والبحث عن مجالات استثمار أخرى أكثر ربحية. وباختصار فإن على المرأة العاملة المطلقة التأكد من أن أموالها تعمل من أجلها ولمصلحتها تماما كما تجتهد هي في أداء وظيفتها. إن التفكير في المستقبل الآن يمكن أن يجعل المستقبل رائعا. وللمرأة ذات الستين التي ترملت وهي في هذه السن نقول إنك لاتزالين (صغيرة) في السن نسبيا, ويعتبر نمو عوائد استثماراتك أمرا حاسما, ولا يجب عليك تجاهل ضرورة إيجاد مصدر للدخل على المدى القصير, إلا أن الأهم من ذلك هو إضافة مزيد من الأموال لاستثماراتك وشراء بعض العقارات بهدف تأجيرها. ولكي تطمئن المرأة في هذه السن إلى مستقبلها المالي عليها باتباع النصائح التالية: * تخصيص جزء من الاستثمارات المالية لشراء الأسهم والسندات والعقارات. * تسجيل العقارات وشهادات الأسهم والسندات لدى الجهات المعنية. * حصر الممتلكات والمقتنيات من عقارات وأراض ومجوهرات. * سداد رسوم الرهن على العقارات والموجودات حتى يتمكن الأبناء من تحويل ملكيتها إليهم بسهولة. * وأخيرا التأمين ضد العجز. إن المرأة لم تعد ذلك المخلوق الضعيف مسلوب الإرادة, وها هي تتبوأ أرفع المناصب وتشارك الرجل في بناء مجتمعات الرخاء والرفاهية. وإضافة إلى ذلك لم تعد تكتفي بدور الأم أو الحاضنة, بل تقدمت بقوة لتأخذ موقعها الطبيعي كشريك أساسي للرجل في الحياة.