تبحث الصين اصدار مزيد من السندات لزيادة وتعزيز الانفاق, مما يشير إلى ان الحكومة غير مقتنعة بأن الاقتصاد يستطيع ان يستمر في النمو دون عوامل تحفيزية اخرى. الاصدار الجديد من السندات تصل قيمته إلى 70 مليار يوان )84.8 مليارات يورو(, يأتي عقب اصدار آخر بقيمة 12 مليار دولار )5.12 مليار يورو( في وقت سابق من العام الجاري على المشروعات الاستثمارية الحكومية ويناقش مجلس الدولة الصيني )مجلس الوزراء( الحاجة إلى اصدار مزيد من السندات في وقت لاحق من العام الجاري بعد موافقة البرلمان, او المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني. الاستهلاك يدفع عجلة الاقتصاد يبدو من الوهلة الاولى ان الاقتصاد الصيني لا يحتاج إلى عوامل تحفيز فقد كان النمو الاقتصادي خلال الربع الاول من العام الجاري 1.8% مقابل 1.7% خلال العام الماضي. وارتفعت الصادرات خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام بنسبة 8.36% وفق الارقام الصادرة عن مصلحة الدولة للاحصاء. في الوقت نفسه لا تزال مبيعات التجزئة في ارتفاع وزادت بنسبة 10% خلال الاشهر الاربعة الاولى من العام مقابل 6% خلال نفس الفترة من العام الماضي. ويقول بعض خبراء الاقتصاد ان ارتفاع الاستهلاك يجعل اتجاه الحكومة إلى موجة اخرى من الانفاق لتحفيز النمو الاقتصادي غير ضرورية. وارتفعت الاستثمارات خلال الربع الاول من العام الجاري بنسبة 8% فقط مقابل 22% خلال نفس الفترة من العام الماضي. لكن الكثير من خبراء الاقتصاد يعتقدون ان حملة الحكومة المستمرة منذ عامين لزيادة الانفاق قد نجحت في تحقيق انتعاش اقتصادي قائم على عوامل داخلية مع تزايد اهمية الاستهلاك في معدلات النمو الاقتصادي. غير ان المؤيدين لاصدار السندات الجديدة يخشون ان يكون هذا التفاؤل سابقاً لاوانه ويرون ان قوة الانفاق الاستهلاكي يأتي نتيجة للانفاق الاستثماري الحكومي خلال العامين الماضيين. والآن بعد هدوء الانفاق يحتمل ان تنخفض مبيعات التجزئة على مدى الاشهر المقبلة. والواضح ان احد عوامل الثقة الاقتصادية هو الاستثمار الخاص, الذي يعتبر الآن منخفضاً او منعدماً تقريباً. غالبية الاستثمار يأتي من الحكومة بما يعني ان الشركات الخاصة او التي يديرها مؤسسات اجنبية, والتي تعد اقوى محركات الاقتصاد لا تنفق بالقدر المطلوب. ارتفاع البطالة هناك قلق بين القادة الصينيين بأن الاقتصاد لا يتمتع بالقوة الكافية التي تحمي البلاد من عواقب وتحديات عضوية الصين في منظمة التجارة العالمية, لان هذه العضوية سوف تزيد من المنافسة الاجنبية داخل الصين وقد تؤدي إلى ارتفاع حالات الافلاس في الشركات المملوكة للدولة وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة, مفتاح الاستقرار في البلاد حسب رأي قادتها السياسيين. ويقول احد المسئولين في لجنة الدولة للاقتصاد والتجارة ان الاقتصاد يسجل معدل اداء افضل حالياً مقارنة بالعام الماضي ويتضح ذلك من مراكز التسوق وفي الشوارع. ويضيف ان المسألة اذا كان هذا الوضع سوف يستمر ام لا. ويؤكد ان اقتصاد البلاد في حاجة إلى مزيد من الانفاق. غير ان اصدار مزيد من السندات قد يؤثر على الوضع المالي الصيني وتعتزم الحكومة بالفعل اصدار سندات بقيمة تزيد على 430 مليار يوان خلال العام الجاري.