انطلقت حمى الاتصالات اللاسلكية في آسيا, التي اعتبرها كثيرون ولفترة طويلة السوق الواعدة للاتصالات اللاسلكية في العالم. يرجع هذا التوقع الى ارتفاع عدد سكان المنطقة الذي يصل الى 3.3 مليارات نسمة وهي سوق كبيرة بحق, لأنهم يمثلون 58% من سكان العالم. لكن للاسف 5% فقط من سكان آسيا لديهم هواتف متحركة, مقابل 40% في لكن هناك اشارات حالياً على أن آسيا تنطلق الى مكان الصدارة في صناعة الاتصالات اللاسلكية والهاتف المتحرك. بلغت نسبة انتشار الهاتف المتحرك في اليابان 46% وتصل الى ما يقرب من 60% في كوريا الجنوبية وهونج كونج مقابل 70% في فنلندا, اكثر دول العالم هوساً بالهواتف المتحركة. ومن المتوقع ان يتضاعف عدد مستخدمي الهاتف المتحرك في آسيا خلال الأعوام الثلاثة المقبلة ليصل عددهم الى 350 مليون مشترك, أي اكثر من اي منطقة اخرى في العالم من الناحية الرقمية المطلقة. ومن ناحية اخرى بلغت آسيا مرحلة الصدارة, حيث ان هناك سبعة ملايين مشترك في الانترنت على الهاتف المتحرك في اليابان, من خلال شركة دوكومو للهاتف المتحرك. طفرة هائلة هذه الطفرة الكبيرة تسبب تغيرات وتطورات كبيرة بالنسبة للشركات, شركات الهاتف المتحرك في آسيا. فهناك ثلاثة من خمس شركات اتصالات كبرى مدرجة بين أكبر مئة شركة لتكنولوجيا المعلومات في العالم هذا العام, هي شركات آسيوية. من هذه الشركات تشاينا تليكوم (هونج كونج) التي تسيطر على خدمة الاتصال اللاسلكي في الصين, وارتفعت عائدات هذه الشركات بنسبة 47% العام الماضي لتصل الى 7.4 مليارات دولار وارتفعت قيمة أسهمها بنسبة 235% حتى مايو العام الجاري. واحتلت شركة دوكومو اليابانية المركز الأربعين على قائمة اكبر مئة شركة في العالم في مجال تكنولوجيا المعلومات بسبب ارتفاع عائدتها بنسبة 19% العام الماضي لتصل الى 4.34 مليار دولار, وارتفاع قيمة الاسهم بنسبة 158%. واحتلت شركة إس. ك تليكوم في كوريا الجنوبية المركز 53 على قائمة اكبر مئة شركة تكنولوجيا معلومات في العالم هذا العام, حيث ارتفعت عائداتها بنسبة 28% لتصل الى 8.3 مليارات دولار, في الوقت الذي ارتفعت قيمتها السوقية بنسبة 146%. الانترنت على الهاتف المتحرك بدأت الشركات الآسيوية تنافس شركات الدول الاسكندنافية في مكانة الصدارة في عالم الاتصالات اللاسلكية, شركة دوكومو اليابانية مثلاً هي التي وضعت معيار تكنولوجيا الانترنت على الهاتف المتحرك من خلال نظام آي. مود. وتوفر الشركة حالياً الشبكة التجارية الوحيدة في العالم التي تسمح لأصحاب الهواتف المتحركة الاتصال بالانترنت والتجول بين صفحاتها وحجز تذاكر الطيران أو استخدام العاب الفيديو, على نفس الجهاز. وتحتل الشركة المكانة الأولى في اليابان من حيث توفير خدمة الانترنت سواء عن طريق الحواسيب الآلية أو الهواتف المتحركة أو أجهزة اخرى لاسلكية, ويدفع المشتركون في نظام آي. مود 80 دولاراً شهرياً مقابل هذه الخدمة, أي أكثر من أصحاب الهواتف المتحركة بدون انترنت بمقدار السريع فقط, ولذلك فان قسم ن.تي.تي هو الاوزة التي تبيض الذهب لشركة دوكومو. افاق واسعة وهناك مستقبل واعد ومشرق للانترنت اللاسلكية في مناطق اخرى من آسيا, خاصة السوق الصينية الهائلة تعتقد الحكومة الصينية ان الهواتف المتحركة هي ارخص واسرع الطرق انتشاراً لجذب المشتركين للانترنت, لأن كثيراً من اجزاء البلاد لاتصلها خطوط الهاتف التقليدية. وينتشر نشاط شركة تشاينا تليكوم (هونج كونج) حالياً في 1700 مدينة وكثير من المشتركين في هواتفها المتحركة يرغبون في الوصول للانترنت عن طريق هذه الهواتف. وتشجع الحكومة الان الشركات العملاقة متعددة الجنسيات مثل موتورولا ونوكيا على اطلاق منتجات تساعد الصين على الوفاء بمتطلبات أهداف السياسة العامة. هناك إمكانات هائلة في الصين, فرغم ان هناك عدداً من المشتركين في الهاتف المتحرك يماثل عددهم في اليابان, فان نسبة هؤلاء المشتركين في الصين هي 4% فقط, نظراً لعدد السكان الهائل. وقد يفتح انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية سوق الهاتف المتحرك أمام المنافسة العالمية لتدخل فيه شركات مثل فودافون ايرتاتش ودوكومو اليابانية, حتى مع هذه المنافسة يرى المحللون ان هناك فرصاً ضخمة أمام شركة تشاينا تليكوم الصينية, بسبب الاتصالات القوية مع الحكومة الصينية. ومن المتوقع ان تسجل عائدات الشركة وتدفقاتها النقدية نمواً بنسبة 15% سنوياً على مدى السنوات الثلاث المقبلة. لكن النجاح الذي سجلته وحققته شركة إس. ك تليكوم في كوريا الجنوبية لايضاهى, فهي تسيطر على 58% من الهاتف المتحرك داخل كوريا الجنوبية, رغم انها غير معروفة كثيراً خارج البلاد ويصل عدد المشتركين في خدمتها الى 16 مليون. قامت شركة إس. ك بشراء شركة كوريا موبايل تليكو ميونيكيشن, الشركة الصغيرة التي كانت تدير أجهزة اشارات الاتصال (بيجر) في منتصف التسعينات وحولتها الى إس. ك تليكوم للهاتف المتحرك. وبذلك حصلت الشركة التي كانت الرابعة حجماً في خدمات اشارات الاتصال, على دعم مالي وسياسي, حتى سيطرت على سوق الهاتف المتحرك الذي انطلق بمعدلات نمو كبيرة خلال الأعوام القليلة الماضية. وتتطلع إس. ك تليكوم الان الى نشر خدمة الانترنت على الهاتف المتحرك, حيث ان ستة من كل عشرة أشخاص من سكان كوريا الجنوبية يستخدمون الهاتف المتحرك, من اجل زيادة عائداتها. ويقول نائب رئيس الشركة ان محرك النمو الجديد هو خدمات المعلومات, المجال الواعد بامكانات نمو هائلة. وقد قامت الشركة بالفعل بتحديث خدماتها لتمكين المشتركين من ارسال بيانات ومعلومات بسرعة 64 كيلو بايت/ثانية بما يفوق السرعة التي تقدم بها دوكومو خدمتها وتصل الى 8.28 كيلو بايت/ثانية. وثبت ان هذه الخدمة جذابة بالنسبة للمشتركين, حيث بلغ عدد المشتركين فيها مليونين بعد ثلاثة أشهر فقط من اطلاقها. فرصة لمنافسة الشركات الكبرى ولن يفتقر سوق آسيا الى المنافسين من الشركات الكبرى, فيمكن ان تسيطر شركة تشاينا تليكوم عل السوق المحلية لعدة سنوات مقبلة بفضل الدعم والتأييد الحكومي والسياسي. وتهدف شركة ان.تي.تي دوكومو التي نجحت في نظام آي. مود الى الخروج للمنافسة على نطاق أوسع. وهناك شركات عالمية كبرى مثل فودافون إيرتاش, تسعى الى الدخول في السوق الآسيوية, ويحتمل ان يتم ذلك عن طريق شراكة مع شركة محلية. وقد تذهب الصدارة والطليعة في سوق الهاتف المتحرك الى آسيا, أكبر الأسواق في العالم من حيث عدد السكان وامكانات النمو, إضافة الى وجود البنية التحتية والشركات التي تستطيع توفير الخدمة أو استضافة شركات عالمية تستطيع ذلك من خلال التعاون بينهم. اشباه الموصلات اشباه الموصلات هي محركات اقتصاد الانترنت, هي رقائق السليكون التي تعطى الطاقة لكل جزىء في الانترنت, من أجهزة السيرفر الكبيرة التي تخزن المعلومات الهائلة الى الأسلاك والبدالات التي تلتف حول العالم, الى الحواسيب الشخصية والأجهزة الصغيرة المحمولة والهواتف المتحركة التي تتصل بالانترنت سواء عن طريق الاسلاك أو لاسلكياً. هذا سبب الرخاء الذي تتمتع به شركات اشباه الموصلات خلال الفترة الماضية, خاصة العام الماضي. هناك 26 شركة من أكبر مئة شركة لتكنولوجيا المعلومات هذا العام, هي شركات اشباه موصلات, مقابل 4 شركات فقط العام الماضي. في العام الماضي كانت شركة إنتل على رأس خمسين شركة عالمية لتكنولوجيا المعلومات, وهي تنتج اشباه الموصلات الان هناك 4 شركات من اكبر عشر شركات في العالم هي شركات اشباه موصلات. ويقول رئيس شركة إنتل ان السبب في ذلك ان عربة الانترنت تجرى على شرائح السليكون. وتساعد الانترنت أيضا في ان صناعة أشباه الموصلات هي الان في أوج إزدهارها ورخائها. ظل الطلب على أشباه الموصلات قوياً خلال العام الماضي والعقد الماضي بكامله, يمكن تزايد الطاقة الانتاجية عن الطلب ادى الى انخفاض الأسعار حتى ان بعض شركات أشباه الموصلات تعرضت للخسارة من عام 1996 حتى 1998. الان تغير اتجاه الموجة والأسعار في ارتفاع, وتشير الاحصاءات الى ان عائدات صناعة اشباه الموصلات العالمية ارتفعت بنسبة 19% العام الماضي لتصل الى 149 مليار دولار, ومن المتوقع ان ترتفع بنسبة 20% العام الجاري لتصل الى 179 مليار دولار. ويقول رئيس احدى هذه الشركات ان العام الماضي كان رائعاً من حيث النمو والانتاجية. غير ان هذا النمو لم ينتشر بتوازن كامل, وهنا يأتي تأثير الانترنت. رغم ان غالبية الشركات الكبيرة المنتجة لأشباه الموصلات على قائمة اكبر مئة شركة تكنولوجيا فائقة هذا العام تحتل حصصاً مختلفة في السوق, فهي تشترك في أنها تركز على الشبكات وتوصيل وتبادل المعلومات والبيانات. هناك مثلاً شركة انالوج ديفايسز التي تصنع ما يسمى معالجات الاشارات الرقمية, أو الشرائح التي تتعامل مع أنهار من المعلومات في الهواتف المتحركة واقراص البيانات في الحواسيب الآلية والأقراص الرقمية لأجهزة الفيديو. ارتفعت مبيعات الشركة بنسبة52% خلال العام الماضي لتصل الى 8.1 مليار دولار امريكي, وارتفعت قيمتها السوقية بنسبة 208% لتصل الى 62 دولاراً للسهم مقابل 20 دولاراً. وشركة تكاس سانسترومنتس أيضا من الشركات التي حققت نتائج مذهلة في هذا المجال, حيث ارتفعت اسعار أسهمها من 27 دولاراً الى 71 دولاراً. واستفادت الشركتان من طفرة الهواتف المتحركة وأجهزة الكترونية اخرى تستخدم للوصول الى الانترنت. وليس هذا هو النوع الوحيد من اشباه الموصلات التي لها شعبية كبيرة بفضل الانترنت. حيث تنتج شركات مثل برودكوم وإس. تي ميكرو الكترونيكس أشباه موصلات لشركات معدات الاتصال مثل سيسكو سيستمز ونورتل للشبكات. هذه الشرائح التي تعالج كميات من بيانات الانترنت أو تترجم اشارات الأنالوج الى اشارات رقمية تلعب دوراً حيوياً في معدلات الشبكات أكثر من الدور الذي تلعبه شرائح خزن المعلومات ومعالجات الحواسيب الالية التي أطلقت العنان لصناعة أشباه الموصلات في فترة التسعينات, أو أغلبها. ويسجل سوق الشبكات نمواً بنسبة 30% سنوياً, مقابل 8% لسوق الحواسيب الآلية الذي تسيطر عليه شركة إنتل وشركات اليابان التي تنتج شرائح تخزين المعلومات. ويقول أحد كبار المحللين ان النمو المستقبلي في قطاع تكنولوجيا المعلومات لن يكون في الحواسيب الآلية, بل في البنية التحتية التي تربط بين هذه الحواسيب. لكن الحواسيب الآلية لم تخرج من نطاق النمو الكبير, فهي لاتزال حتى الان أكبر أجهزة استخدام كل أنواع أشبها الموصلات. ومن أهم الشركات في المئة شركة الكبيرة لتكنولوجيا المعلومات هذا العام هي نفيديا التي تحتل المركز الرابع وتنتج شرائح الرسوم البيانية ثلاثية الأبعاد وشركة ميكرون تكنولوجي التي تحتل المركز الرابع عشر وأدفانسيد ميكرو ديفايسز التي تنافس إنتل, وتحتل المركز السادس والثلاثين, ويرتبط إنتاجهما بالحواسيب الآلية بشكل وثيق. لكن غالبية هذه الشركات متخصص في الأنواع التي تنتجها من أشباه الموصلات وتحاول انتاج أنواع مختلفة منها. ومع اتجاه العالم الى تطبيقات الشبكة الرقمية والاتصال سوف يستمر الطلب على أشباه موصلات الاتصالات في الارتفاع بما يقدر بنحو 20% خلال العام الجاري وحده. بالطبع هناك مجالات اخرى يمكن تحقيق الربح من خلالها, لكن أفضل هذا المجالات الان هي محركات الانترنت, أشباه الموصلات. كتب المحرر الاقتصادي